تفسير سورة ص الآيات ٨-١١ عند الكشاف

الإسلام > القرآن > تفسير > الكشاف > سورة 38 ص > الآيات ٨-١١

أَءُنزِلَ عَلَيْهِ ٱلذِّكْرُ مِنۢ بَيْنِنَا ۚ بَلْ هُمْ فِى شَكٍّۢ مِّن ذِكْرِى ۖ بَل لَّمَّا يَذُوقُوا۟ عَذَابِ ٨ أَمْ عِندَهُمْ خَزَآئِنُ رَحْمَةِ رَبِّكَ ٱلْعَزِيزِ ٱلْوَهَّابِ ٩ أَمْ لَهُم مُّلْكُ ٱلسَّمَـٰوَٰتِ وَٱلْأَرْضِ وَمَا بَيْنَهُمَا ۖ فَلْيَرْتَقُوا۟ فِى ٱلْأَسْبَـٰبِ ١٠ جُندٌۭ مَّا هُنَالِكَ مَهْزُومٌۭ مِّنَ ٱلْأَحْزَابِ ١١

آخر تحديث 18 يونيو 2026 - 18:36

📖 3 دقيقة قراءة

نصُّ التفسير

أنكروا أن يختص بالشرف من بين أشرافهم ورؤوسائهم وينزل عليه الكتاب من بينهم كما قالوا: ﴿ لَوْلاَ نُزّلَ هذا القرءان على رَجُلٍ مِّنَ القريتين عَظِيمٍ ﴾ [الزخرف: 31] وهذا الإنكار ترجمة عما كانت تغلي به صدورهم من الحسد على ما أوتي من شرف النبوّة من بينهم ﴿ بَلْ هُمْ فَى شَكٍّ ﴾ من القرآن، يقولون في أنفسهم: إما وإما.

وقولهم: ﴿ إِنْ هذا إِلاَّ اختلاق ﴾ كلام مخالف لاعتقادهم فيه يقولونه على سبيل الحسد ﴿ بَل لَّمَّا يَذُوقُواْ عَذَابِ ﴾ بعد فإذا ذاقوه زال عنهم ما بهم من الشك والحسد حينئذ، يعني: أنهم لا يصدقون به إلا أن يمسهم العذاب مضطرين إلى تصديقه ﴿ أَمْ عِندَهُمْ خَزآئِنُ رَحْمَةِ رَبِّكَ ﴾ يعني: ما هم بمالكي خزائن الرحمة حتى يصيبوا بها من شاؤوا ويصرفوها عمن شاؤوا، ويتخيروا للنبوّة بعض صناديدهم، ويترفعوا بها عن محمد عليه الصلاة والسلام.

وإنما الذي يملك الرحمة وخزائنها: العزيز القاهر على خلقه، الوهاب الكثير المواهب المصيب بها مواقعها، الذي يقسمها على ما تقتضيه حكمته وعدله، كما قال: ﴿ أَهُمْ يَقْسِمُونَ رَحْمَتَ رَبِّكَ نَحْنُ قَسَمْنَا ﴾ [الزخرف: 32] ثم رشح هذا المعنى فقال: ﴿ أَمْ لَهُم مُّلْكُ السماوات والأرض ﴾ حتى يتكلموا في الأمور الربانية والتدابير الإلهية التي يختص بها ربّ العزّة والكبرياء، ثم تهكم بهم غاية التهكم فقال: وإن كانوا يصلحون لتدبير الخلائق والتصرف في قسمة الرحمة، وكانت عندهم الحكمة التي يميزون بها بين من هو حقيق بإيتاء النبوّة دون من لا تحق له ﴿ فَلْيَرْتَقُواْ فِي الأسباب ﴾ فليصعدوا في المعارج والطرق التي يتوصل بها إلى العرش، حتى يستووا عليه ويدبروا أمر العالم وملكوت الله، وينزلوا الوحي إلى من يختارون ويستصوبون، ثم خسأهم خساءة عن ذلك بقوله: ﴿ جُندٌ مَّا هُنَالِكَ مَهْزُومٌ مِّن الأحزاب ﴾ يريد: ما هم إلا جيش من الكفار المتحزبين على رسل الله، مهزوم مكسور عما قريب فلا تبال بما يقولون، ولا تكترث لما به يهذون.

و(ما) مزيدة، وفيها معنى الاستعظام، كما في قول امرئ القيس: وَحَدِيثٌ مَا عَلَى قِصَرِهْ إلا أنه على سبيل الهزء و ﴿ هُنَالِكَ ﴾ إشارة إلى حيث وضعوا فيه أنفسهم من الانتداب لمثل ذلك القول العظيم، من قولهم لمن ينتدب لأمر ليس من أهله: لست هنالك.

<div class="verse-tafsir"

بسم الله الرحمن الرحيم الأحد 5 محرّم
هلال متزايد اليوم 5.7 / 29.5
الإضاءة 33%
البدر بعد 9 يوم
سبحان الله