الإسلام > القرآن > تفسير > الماتريدي > سورة 43 الزخرف > الآيات ٤٥-٥٦
آخر تحديث 18 يونيو 2026 - 18:36
📖 12 دقيقة قراءةقوله - عز وجل -: ﴿ وَسْئَلْ مَنْ أَرْسَلْنَا مِن قَبْلِكَ مِن رُّسُلِنَآ أَجَعَلْنَا مِن دُونِ ٱلرَّحْمَـٰنِ آلِهَةً يُعْبَدُونَ ﴾ والإشكال: أن ما كان عند رسول الله من آيات صدقه أظهر من أمره أن يسأل من أهل الكتاب؛ إذ آيات صدقه معجزات عجزت الكفرة عن إتيان مثلها، وليس مع من أمره بالسؤال عن ذلك آيات المعجزات، فما معنى السؤال له من أهل الكتاب عن ذلك؟
فنقول: أمره - عز وجل - إياه بالسؤال عنهم يخرج على وجهين: أحدهما: يسألهم سؤال توبيخ وتعيير، وسؤال تقرير وتنبيه: هل أتى رسول من الرسل - عليهم السلام - الذين أرسلوا من قبلك أو كتاب بالأمر بعبادة غير الله؟
فيقرون جميعاً أنه لم يأت رسول بإباحة ذلك، ولا أمر أحد منهم بذلك.
والثاني: أن هذا أمر لغيره أن يسألهم، وإن كان ظاهر الأمر والخطاب له؛ لما ذكرنا أن أدلة صدقه أظهر من دلالة صدق أولئك، وهو كقوله: ﴿ يَبْلُغَنَّ عِندَكَ ٱلْكِبَرَ...
﴾ إلى قوله: ﴿ فَلاَ تَقُل لَّهُمَآ أُفٍّ وَلاَ تَنْهَرْهُمَا ﴾ وكقوله: ﴿ فَلاَ تَكُونَنَّ مِنَ ٱلْمُمْتَرِينَ ﴾ و ﴿ ٱلْمُشْرِكَينَ ﴾ ؛ إذ معلوم أن رسول الله كان لا يشك ولا يمتري في شيء من ذلك، فرجع الخطاب إلى غير ما ذكرنا.
ويحتمل أن يكون قوله - - ﴿ وَسْئَلْ مَنْ أَرْسَلْنَا مِن قَبْلِكَ مِن رُّسُلِنَآ...
﴾ الآية؛ أي: لو سألتهم عن ذلك لقالوا جميعاً: لم يرسل بأمر بعبادة غير الله - - والله أعلم.
وحكاية على هذا - وليس من نسخة الأصل - سمعت مفسراً ببخارى يقول: نزلت هذه الآية ليلة المعراج ورسول الله لما دخل بيت المقدس رأى الرسل والأنبياء - عليهم السلام - مجتمعين، ثم تقدم وصلى بهم ركعتين، فقام جبريل - - من الصف وقال: يا محمد ﴿ وَسْئَلْ مَنْ أَرْسَلْنَا مِن قَبْلِكَ مِن رُّسُلِنَآ ﴾ .
وقوله - عز وجل -: ﴿ وَلَقَدْ أَرْسَلْنَا مُوسَىٰ بِآيَـٰتِنَآ إِلَىٰ فِرْعَوْنَ وَمَلإِيْهِ ﴾ قد ذكرنا آيات موسى - - التي أتى بها في غير موضع، وفيه الأمر بتبليغ الرسالة.
وقوله - عز وجل -: ﴿ فَقَالَ إِنِّي رَسُولُ رَبِّ ٱلْعَـٰلَمِينَ ﴾ ، وفيه أن التقية لا تسع للرسل - عليهم السلام - في ترك تبليغ الرسالة وإن خافوا على أنفسهم الهلاك.
وقوله - عز وجل -: ﴿ فَلَمَّا جَآءَهُم بِآيَاتِنَآ إِذَا هُم مِّنْهَا يَضْحَكُونَ ﴾ هكذا عادة الفراعنة والرؤساء من الكفرة أنهم إذا أتاهم الرسل بالآيات ضحكوا منهم، واستهزءوا بهم؛ كقوله - -: ﴿ إِنَّ ٱلَّذِينَ أَجْرَمُواْ كَانُواْ مِنَ ٱلَّذِينَ آمَنُواْ يَضْحَكُونَ...
﴾ الآية [المطففين: 29].
وقوله: ﴿ وَمَا نُرِيِهِم مِّنْ آيَةٍ إِلاَّ هِيَ أَكْبَرُ مِنْ أُخْتِهَا ﴾ .
قال بعضهم: إن كل آية تأخرت عن الآية الأخرى فهي أعظم وأكبر من التي تقدمت؛ نحو ما كان منهم من الاستعانة؛ حيث قالوا: ﴿ ٱدْعُ لَنَا رَبَّكَ بِمَا عَهِدَ عِندَكَ لَئِن كَشَفْتَ عَنَّا ٱلرِّجْزَ لَنُؤْمِنَنَّ لَكَ ﴾ ثم هو مما أراهم من الآيات قبل ذلك أعظم.
وقال بعضهم: ﴿ إِلاَّ هِيَ أَكْبَرُ مِنْ أُخْتِهَا ﴾ كانت اليد أعظم وأكبر من العصا؛ لأن العصا قد تهيأ للسحرة تمويهها وتحويلها من جنس العصا وجوهرها إلى غيرها من الجواهر، ولم يتهيأ لهم تحويل اليد عن جوهر اليد، وقد كان ذلك لموسى - - دل أن آية اليد أكبر من آية العصا، والله أعلم.
وقال بعضهم: هذا ليس على تحقيق جعل آية أكبر وأعظم من آية العصا، ولكن وصف الكل بالعظم والكبر؛ كقوله - -: ﴿ آبَآؤُكُمْ وَأَبناؤُكُمْ لاَ تَدْرُونَ أَيُّهُمْ أَقْرَبُ لَكُمْ نَفْعاً ﴾ ليس على إثبات القرب في أحدهما دون الآخر، ولكن وصف قرب كل واحد منها من الآخر على السؤال، وكما يقال في العرف: إن أفراس فلان كل واحد أعدى من الآخر، وإن أصحاب فلان كل واحد أفضل من الآخر، وأنه لا يراد بذلك الترجيح، ولكن إثبات المخبر عنه؛ فعلى ذلك قوله - -: ﴿ وَمَا نُرِيِهِم مِّنْ آيَةٍ إِلاَّ هِيَ أَكْبَرُ مِنْ أُخْتِهَا ﴾ وصف لهما جميعاً بالكبر، والله أعلم.
ثم ذكر قوله - -: ﴿ فَلَمَّا جَآءَهُم بِآيَاتِنَآ إِذَا هُم مِّنْهَا يَضْحَكُونَ ﴾ وغير ذلك من أمثاله لرسول الله ليصبره، على أذى قومه، وأنواع ما كانوا يستقبلونه من الاستهزاء به وبأتباعه، والضحك بما أتاهم من الآيات والحجج على رسالته، وعلى ذلك ما قال: ﴿ وَكُـلاًّ نَّقُصُّ عَلَيْكَ مِنْ أَنْبَاءِ ٱلرُّسُلِ مَا نُثَبِّتُ بِهِ فُؤَادَكَ ﴾ أخبر أنه إنما قص عليه أنباء الرسل المتقدمة لتسلية فؤاده، والله أعلم.
وقوله - عز وجل -: ﴿ وَقَالُواْ يَٰأَيُّهَ ٱلسَّاحِرُ ٱدْعُ لَنَا رَبَّكَ بِمَا عَهِدَ عِندَكَ...
﴾ الآية، والإشكال أنهم كيف يسمونه ساحراً وكانوا يطلبون منه أن يدعو ربه ويسأله حتى يكشف عنهم العذاب؟
فنقول: روي عن ابن عباس - ما -: سموه: ساحراً؛ لأن الساحر عندهم هو العالم المعظم الذي بلغ في العلم غايته ونهايته؛ لذلك قالوا: يا ساحر، ادع لنا ربك، وإلا لا يحتمل أن يكونوا يسألونه ويطلبون منه أن يدعو ربه ليكشف عنهم العذاب، ثم يسمونه: ساحراً ويعنون به: سحراً للكذب والباطل، والله أعلم.
وقال مقاتل: إنهم قالوا: ﴿ يَٰأَيُّهَ ٱلسَّاحِرُ ٱدْعُ لَنَا رَبَّكَ ﴾ قال لهم موسى - -: كيف أدعو ربي ليكشف عنكم ما ينزل بكم، وقد تسمونني ساحراً، فرجعوا عن ذلك فقالوا: ﴿ يٰمُوسَىٰ ٱدْعُ لَنَا رَبَّكَ بِمَا عَهِدَ عِندَكَ ﴾ ؛ على ما ذكر في سورة الآية [الأعراف: 134]، والله أعلم.
ويحتمل أن يكون قولهم: ﴿ يَٰأَيُّهَ ٱلسَّاحِرُ ٱدْعُ لَنَا رَبَّكَ ﴾ سموه: ساحراً على ما كان عندهم أنه ساحر، فيقولون: إنك ساحر، إلا أن تدعو ربك فيكشف عنا الرجز؛ فعند ذلك نعلم أنك لست بساحر وأنك رسول؛ فنؤمن بك.
ويحتمل أن يكون عندهم أن اليد البيضاء والعصا، وما أتى به موسى مما يبلغ السحر إلى تغيير ذلك عن جوهره، ويستفاد بالسحر مثله، لكن سألوا منه أن يسأل ربه ما ذكروا؛ لما علموا أن إجابة الدعاء فيما دعا لا يكون لساحر، ولا يجاب إلا للرسول والذي على الحق، فإذا أجابك إلى ما سألت آمنا بك، والله أعلم.
ويحتمل أن يكونوا قالوا ذلك على حقيقة إرادة السحر على التناقض والتمويه على الأتباع؛ كقوله: ﴿ مَهْمَا تَأْتِنَا بِهِ مِن آيَةٍ لِّتَسْحَرَنَا بِهَا ﴾ فالآية لا يسحرهم بها؛ لأن الآية هي التي لا حقيقة لها ولا دوام، فإذا كان آية لا يسحرهم بها، ولا تكون سحراً، وإذا كان سحراً لا يكون آية، فكانت عامة أقوالهم خرجت على التناقض؛ على ما ذكرنا في غير آي من القرآن، فعلى ذلك يحتمل هذا، والله أعلم.
وقوله - عز وجل -: ﴿ بِمَا عَهِدَ عِندَكَ ﴾ قد كان الله - عز وجل - عاهد موسى - - لئن آمنوا، أكشف عنهم العذاب، فلما دعا وكشف عنهم العذاب، لم يؤمنوا، والله أعلم.
ويشبه أن يكون عهده إليه ما جعله نبيّاً واختصه لرسالته.
ويحتمل قوله - -: ﴿ بِمَا عَهِدَ عِندَكَ ﴾ على الإضمار؛ كأنهم قالوا: ادع لنا ربك بما عهد كل واحد منا عندك لئن كشفت عنا العذاب إنا لمهتدون، وهو قوله - - في آية أخرى: ﴿ لَئِن كَشَفْتَ عَنَّا ٱلرِّجْزَ لَنُؤْمِنَنَّ لَكَ ﴾ ، ألا ترى أنه قال: ﴿ فَلَمَّا كَشَفْنَا عَنْهُمُ ٱلْعَذَابَ إِذَا هُمْ يَنكُثُونَ ﴾ ، أي: ينقضوا ما عهدوا، وعهدهم ما ذكرنا، والله أعلم.
وقوله - عز وجل -: ﴿ وَنَادَىٰ فِرْعَوْنُ فِي قَوْمِهِ قَالَ يٰقَوْمِ أَلَيْسَ لِي مُلْكُ مِصْرَ وَهَـٰذِهِ ٱلأَنْهَارُ تَجْرِي مِن تَحْتِيۤ أَفَلاَ تُبْصِرُونَ ﴾ يقول اللعين هذا مقابل ما ادعى موسى - - من الرسالة، يموه بذلك على قومه وأتباعه؛ أي: لئن كان الله أرسل رسولا، فأنا أحق وأولى بالرسالة من موسى؛ ولذلك قال: ﴿ أَمْ أَنَآ خَيْرٌ مِّنْ هَـٰذَا ٱلَّذِي هُوَ مَهِينٌ ﴾ أي: ضعيف لا مال له، ولا حشم، ولا تبع، ﴿ وَلاَ يَكَادُ يُبِينُ ﴾ حجته، وكذلك قال: ﴿ فَلَوْلاَ أُلْقِيَ عَلَيْهِ أَسْوِرَةٌ مِّن ذَهَبٍ ﴾ كما ألقي علي، وكما أعطاني من المال والذهب.
أو يقول: إن من كان له رسول يكرمه بأنواع الكرامات ويبذل له أموالا، فإذ لم يؤته شيئاً من ذلك فليس برسول.
أو يقول: إنه لو كان رسولا كما يقول، لألقى الله عليه من الأساورة ما ألقيت أنا على أتباعي وحشمي، ونحوه.
وكان فرعون لا يزال يموه أمر موسى - - على قومه، من ذلك قوله: ﴿ يُرِيدُ أَن يُخْرِجَكُمْ مِّنْ أَرْضِكُمْ بِسِحْرِهِ ﴾ ، ومنه قوله: ﴿ إِنَّهُ لَكَبِيرُكُمُ ٱلَّذِي عَلَّمَكُمُ ٱلسِّحْرَ ﴾ ، ونحو ذلك كثير، فعلى ذلك هذا منه تمويه على قومه، والله أعلم.
وقوله - عز وجل -: ﴿ وَلاَ يَكَادُ يُبِينُ ﴾ .
قال بعضهم: أي: لا يكاد يبين حجته؛ لما في لسانه عقدة ورُتَّة؛ يقول: عيي اللسان.
وقال بعضهم: إن فرعون لا يعني ذلك؛ لأن الله - - قد أذهب تلك العقدة والرتة التي في لسانه حين دعا وسأل ربه بقوله: ﴿ وَٱحْلُلْ عُقْدَةً مِّن لِّسَانِي يَفْقَهُواْ قَوْلِي ﴾ ، وقد أجاب الله دعاؤه؛ حيث قال: ﴿ قَدْ أُوتِيتَ سُؤْلَكَ يٰمُوسَىٰ ﴾ ، ولكن أراد - والله أعلم -: لا يكاد يبين حجته؛ أي: ليس يأتي بحجة تأخذ القلوب.
وقال القتبي في قوله: ﴿ أَمْ أَنَآ خَيْرٌ مِّنْ هَـٰذَا ٱلَّذِي هُوَ مَهِينٌ ﴾ قال: أما أنا خير منه؟
وقال أهل التأويل: أنا خير منه.
وجائز أن يكون قوله: ﴿ أَمْ أَنَآ خَيْرٌ مِّنْ هَـٰذَا ٱلَّذِي هُوَ مَهِينٌ ﴾ موصولا بقول فرعون حيث قال: ﴿ أَلَيْسَ لِي مُلْكُ مِصْرَ وَهَـٰذِهِ ٱلأَنْهَارُ تَجْرِي مِن تَحْتِيۤ أَفَلاَ تُبْصِرُونَ ﴾ أنا خير منه بأن لي ملك مصر، وليس لموسى - - ذلك؛ على ما ذكرنا.
وقوله - عز وجل -: ﴿ فَلَوْلاَ أُلْقِيَ عَلَيْهِ أَسْوِرَةٌ مِّن ذَهَبٍ أَوْ جَآءَ مَعَهُ ٱلْمَلاَئِكَةُ مُقْتَرِنِينَ ﴾ هذا القول منه يخرج على وجهين: أحدهما: يقول: إن كان موسى يدعي الملك في الدنيا ويطلبه فهلا ألقي عليه أساور من ذهب كما يلقى للملوك من الأساور، والتاج، وغير ذلك، وإن كان يدعي الرسالة لنفسه فهلا كان معه الملائكة مقترنين؛ ولا يزال الكفرة يطلبون من الرسل الآيات على وجه يتمنون هم ويشتهون، فأخبر أن الآيات ليست تأتي على ما يتمنون ويشتهون، ولكن على ما أراد الله .
والثاني: يجمع الأمرين جميعاً فيقول: إنه يدعي الرسالة، والرسول معظم عند المرسل، فيقول: إن كان ما يقول حقّاً فهلا ألقي عليه الأساور تعظيماً وهلا كان معه الملائكة مقترنين؛ تعظيماً له وإجلالا، والله أعلم.
وقال بعضهم في قوله: ﴿ فَلَوْلاَ أُلْقِيَ عَلَيْهِ أَسْوِرَةٌ مِّن ذَهَبٍ ﴾ أي: هلا سوّر؛ لأن الرجل منهم إذا ارتفع فيهم سوروه، أو جاء معه الملائكة مصدقين له بالرسالة.
قال القتبي وأبو عوسجة: أساور وأسورة جمع السوار، ورجل أسوار؛ أي: رامي، وقوم أساورة، وإنما سمي الرامي: أسواراً؛ لأنه إذا أجاد الرمي جعل في يده سواراً من ذهب.
وقوله - عز وجل -: ﴿ فَٱسْتَخَفَّ قَوْمَهُ فَأَطَاعُوهُ ﴾ .
قال بعضهم: أي: فاستخف بقومه واسترذلهم فأطاعوه.
وقال بعضهم: ﴿ فَٱسْتَخَفَّ قَوْمَهُ فَأَطَاعُوهُ ﴾ أي: استرذلهم واستفزهم بالخروج على أتباع موسى وطلبه فأطاعوه، وذلك أنه أمرهم بالخروج معه في طلب موسى لما خرج من عندهم نحو البحر، فأطاعوه في ذلك، وخرجوا معه في طلبه، حتى أصابهم ما أصابهم؛ وكأن هذا أشبه وأقرب، والله أعلم.
وقوله: ﴿ فَلَمَّآ آسَفُونَا ٱنتَقَمْنَا مِنْهُمْ ﴾ .
هذا يخرج على وجهين: أحدهما: أي: فلما عملوا الأعمال التي استوجبوا لها الغضب انتقمنا منهم على ذلك؛ لأن ظاهر قوله - -: ﴿ آسَفُونَا ﴾ أي: أغضبونا، وصفة الغضب على الحدوث لله - - لا تجوز، فكأن المراد منه: ظهور أثر الغضب استوجب العذاب، والله أعلم.
والثاني: ﴿ فَلَمَّآ آسَفُونَا ﴾ أي: أغضبوا أولياءنا ﴿ ٱنتَقَمْنَا مِنْهُمْ ﴾ ؛ أي: سلطنا عليهم بدعاء أولئك الأولياء.
أو ننتقم منهم بسبب إغضابهم أولياءنا، وهو كقوله - -: ﴿ يُخَادِعُونَ ٱللَّهَ ﴾ أي: يخادعون أولياء الله؛ فعلى ذلك هذا.
وقوله: ﴿ فَجَعَلْنَاهُمْ سَلَفاً وَمَثَلاً لِّلآخِرِينَ ﴾ هو يخرج على وجهين: أحدهما: جعلناهم في العقوبة سلفاً للمتأخرين ومثلا للمؤمنين؛ أي: عبرة لهم، وهو كقوله: ﴿ فَجَعَلْنَاهَا نَكَالاً لِّمَا بَيْنَ يَدَيْهَا وَمَا خَلْفَهَا وَمَوْعِظَةً لِّلْمُتَّقِينَ ﴾ .
والثاني: جعلناهم سلفاً ومثلا للآخرين في العظة والانزجار لهم؛ ليمتنعوا عن مثل ما فعلوا خوفاً عن الوقوع فيما وقعوا، والله أعلم.
وقال القتبي: ﴿ فَجَعَلْنَاهُمْ سَلَفاً ﴾ بالرفع والنصب، وهو من التقدم؛ أي جعلناهم قدماً تقدموا، مثل: خَبَث، وخُبُث، وثَمَر، وثُمُر.
وكذلك يقول أبو عوسجة؛ وقال: السلف: الخيرات، والجميع: سلوف.
<div class="verse-tafsir"