الإسلام > القرآن > تفسير > الماوردي > سورة 2 البقرة > الآيات ١٣٠-١٣٢
آخر تحديث 18 يونيو 2026 - 18:36
📖 2 دقيقة قراءةقَوْلُهُ تَعالى: ﴿ وَمَن يَرْغَبُ عَنْ مِلَّةِ إبْراهِيمَ إلا مَن سَفِهَ نَفْسَهُ ﴾ فِيهِ ثَلاثَةُ تَأْوِيلاتٍ: أحَدُها: أنَّ ذَلِكَ سَفَّهَ نَفْسَهُ، أيْ فَعَلَ بِها مِنَ السَّفَهِ ما صارَ بِهِ سَفِيهًا، وهَذا قَوْلُ الأخْفَشِ.
والثّانِي: أنَّها بِمَعْنى سَفَهٍ في نَفْسِهِ، فَحَذَفَ حَرْفَ الجَرِّ كَما حُذِفَ مِن قَوْلِهِ تَعالى: ﴿ وَلا تَعْزِمُوا عُقْدَةَ النِّكاحِ ﴾ أيْ عَلى عُقْدَةِ النِّكاحِ، وهَذا قَوْلُ الزَّجّاجِ.
والثّالِثُ: أنَّها بِمَعْنى أهْلَكَ نَفْسَهُ وأوْبَقَها، وهَذا قَوْلُ أبِي عُبَيْدَةَ.
قالَ المُبَرِّدُ وثَعْلَبٌ: سَفِهَ بِكَسْرِ الفاءِ يَتَعَدّى، وسَفُهَ بِضَمِّ الفاءِ لا يَتَعَدّى.
﴿ وَلَقَدِ اصْطَفَيْناهُ في الدُّنْيا ﴾ أيِ اخْتَرْناهُ، ولَفْظُهُ مُشْتَقٌّ مِنَ الصَّفْوَةِ، فَيَكُونُ المَعْنى: اخْتَرْناهُ في الدُّنْيا لِلرِّسالَةِ.
﴿ وَإنَّهُ في الآخِرَةِ لَمِنَ الصّالِحِينَ ﴾ لِنَفْسِهِ في إنْجائِها مِنَ الهَلَكَةِ.
قَوْلُهُ تَعالى: ﴿ وَوَصّى بِها إبْراهِيمُ بَنِيهِ ﴾ الهاءُ كِنايَةٌ تَرْجِعُ إلى المِلَّةِ لِتَقَدُّمِ قَوْلِهِ: ﴿ وَمَن يَرْغَبُ عَنْ مِلَّةِ إبْراهِيمَ ﴾ ووَصّى أبْلَغُ مِن أوْصى، لِأنَّ أوْصى يَجُوزُ أنْ يَكُونَ قالَهُ مَرَّةً واحِدَةً، ووَصّى لا يَكُونُ إلّا مِرارًا.
﴿ وَيَعْقُوبُ يا بَنِيَّ إنَّ اللَّهَ اصْطَفى لَكُمُ الدِّينَ ﴾ والمَعْنى أنَّ إبْراهِيمَ وصّى، ثُمَّ وصّى بَعْدَهُ يَعْقُوبُ بَنِيهِ، فَقالا جَمِيعًا: ﴿ يا بَنِيَّ إنَّ اللَّهَ اصْطَفى لَكُمُ الدِّينَ ﴾ يَعْنِي اخْتارَ لَكُمُ الدِّينَ، أيِ الإسْلامِ، ﴿ فَلا تَمُوتُنَّ إلا وأنْتُمْ مُسْلِمُونَ ﴾ فَإنْ قِيلَ: كَيْفَ يُنْهَوْنَ عَنِ المَوْتِ ولَيْسَ مِن فِعْلِهِمْ، وإنَّما يُماتُونَ؟
قِيلَ: هَذا في سَعَةِ اللُّغَةِ مَفْهُومُ المَعْنى، لِأنَّ النَّهْيَ تَوَجَّهَ إلى مُفارَقَةِ الإسْلامِ، لا إلى المَوْتِ، ومَعْناهُ: الزَمُوا الإسْلامَ ولا تُفارِقُوهُ إلى المَوْتِ.
<div class="verse-tafsir"