الإسلام > القرآن > تفسير > الماوردي > سورة 3 آل عمران > الآيات ١٢٤-١٢٩
آخر تحديث 18 يونيو 2026 - 18:36
📖 4 دقيقة قراءة﴿ إذْ تَقُولُ لِلْمُؤْمِنِينَ ﴾ يَعْنِي يَوْمَ بَدْرٍ.
﴿ ألَنْ يَكْفِيَكم أنْ يُمِدَّكم رَبُّكم بِثَلاثَةِ آلافٍ مِنَ المَلائِكَةِ مُنْزَلِينَ ﴾ والكِفايَةُ مِقْدارُ سَدِّ الخَلَّةِ، والِاكْتِفاءُ الِاقْتِصارُ عَلَيْهِ، والإمْدادُ إعْطاءُ الشَّيْءِ حالًا بَعْدَ حالٍ، والأصْلُ في الإمْدادِ هو الزِّيادَةُ ومِنهُ مَدُّ الماءِ وهو زِيادَتُهُ.
﴿ بَلى إنْ تَصْبِرُوا وتَتَّقُوا ويَأْتُوكم مِن فَوْرِهِمْ هَذا ﴾ فِيهِ تَأْوِيلانِ: أحَدُهُما: يَعْنِي مِن وجْهِهِمْ هَذا، وهو قَوْلُ ابْنِ عَبّاسٍ، والحَسَنِ، وقَتادَةَ.
والثّانِي: مِن غَضَبِهِمْ هَذا، وهو قَوْلُ مُجاهِدٍ والضَّحّاكِ وأبِي صالِحٍ، وأصْلُ الفَوْرِ فَوْرُ القِدْرِ، وهو غَلَيانُها عِنْدَ شِدَّةِ الحُمّى، ومِنهُ فَوْرُ الغَضَبِ لِأنَّهُ كَفَوْرِ القِدْرِ.
﴿ يُمْدِدْكم رَبُّكم بِخَمْسَةِ آلافٍ مِنَ المَلائِكَةِ مُسَوِّمِينَ ﴾ قَرَأ بِكَسْرِ الواوِ ابْنُ كَثِيرٍ، وعاصِمٌ، وأبُو عَمْرٍو، ومَعْناها: أنَّهم سَوَّمُوا خَيْلَهم بِعَلامَةٍ، وقَرَأ الباقُونَ بِفَتْحِ الواوِ، ومَعْناها: أنَّها سائِمَةٌ وهي المُرْسَلَةُ في المَرْعى.
واخْتَلَفُوا في التَّسْوِيمِ عَلى قَوْلَيْنِ: أحَدُهُما: أنَّهُ كانَ بِالصُّوفِ في نَواصِي الخَيْلِ وآذانِها، وهو قَوْلُ ابْنِ عَبّاسٍ، والحَسَنِ، وقَتادَةَ، ومُجاهِدٍ، والضَّحّاكِ.
الثّانِي: أنَّ المَلائِكَةَ نَزَلَتْ يَوْمَ بَدْرٍ عَلى خَيْلٍ بُلْقٍ وعَلَيْهِمْ عَمائِمُ صُفْرٌ، وهو قَوْلُ هِشامِ بْنِ عُرْوَةَ.
واخْتَلَفُوا في عَدَدِهِمْ فَقالَ الحَسَنُ: كانُوا خَمْسَةَ آلافٍ، وقالَ غَيْرُهُ: كانُوا ثَمانِيَةَ آلافٍ.
قالَ ابْنُ عَبّاسٍ: لَمْ يُقاتِلِ المَلائِكَةُ إلّا يَوْمَ بَدْرٍ.
﴿ لِيَقْطَعَ طَرَفًا مِنَ الَّذِينَ كَفَرُوا ﴾ فِيهِ قَوْلانِ: أحَدُهُما: أنَّهُ كانَ يَوْمَ بَدْرٍ بِقَتْلِ صَنادِيدِهِمْ وقادَتِهِمْ إلى الكُفْرِ، وهَذا قَوْلُ الحَسَنِ وقَتادَةَ.
والثّانِي: أنَّهُ كانَ يَوْمَ أُحُدٍ، كانَ الَّذِي قُتِلَ مِنهم ثَمانِيَةَ عَشَرَ رَجُلًا، وهَذا قَوْلُ السُّدِّيِّ.
﴿ لِيَقْطَعَ طَرَفًا ﴾ ولَمْ يَقُلْ: وسَطًا، لِأنَّ الطَّرَفَ أقْرَبُ لِلْمُؤْمِنِينَ مِنَ الوَسَطِ، فاخْتَصَّ القَطْعُ بِما هو إلَيْهِمْ أقْرَبُ كَما قالَ تَعالى: ﴿ الَّذِينَ يَلُونَكم مِنَ الكُفّارِ ﴾ ﴿ أوْ يَكْبِتَهم فَيَنْقَلِبُوا خائِبِينَ ﴾ ، وفِي: ( يَكْبِتَهم ) قَوْلانِ: أحَدُهُما: يُحْزِنُهم، وهو قَوْلُ قَتادَةَ، والرَّبِيعِ.
والثّانِي: الكَبْتُ: الصَّرْعُ عَلى الوَجْهِ، وهو قَوْلُ الخَلِيلِ.
والفَرْقُ بَيْنَ الخائِبِ والآيِسِ أنَّ الخَيْبَةَ لا تَكُونُ إلّا بَعْدَ أمَلٍ، واليَأْسُ قَدْ يَكُونُ قَبْلَ أمَلٍ.
﴿ لَيْسَ لَكَ مِنَ الأمْرِ شَيْءٌ ﴾ فِيهِ ثَلاثَةُ أقاوِيلَ: أحَدُها: لَيْسَ لَكَ مِنَ الأمْرِ شَيْءٌ في عِقابِهِمْ واسْتِصْلاحِهِمْ، وإنَّما ذَلِكَ إلى اللَّهِ تَعالى في أنْ يَتُوبَ عَلَيْهِمْ أوْ يُعَذِّبَهم.
والثّانِي: لَيْسَ لَكَ مِنَ الأمْرِ شَيْءٌ فِيما تُرِيدُهُ وتَفْعَلُهُ في أصْحابِكَ وفِيهِمْ، وَإنَّما ذَلِكَ إلى اللَّهِ تَعالى فِيما يَفْعَلُهُ مِنَ اللُّطْفِ بِهِمْ في التَّوْبَةِ والِاسْتِصْلاحِ أوْ في العَذابِ والِانْتِقامِ.
والثّالِثُ: أُنْزِلَتْ عَلى سَبَبٍ لَمّا كُسِرَتْ رَباعِيَتُهُ .
واخْتَلَفُوا في السَّبَبِ فِيهِ عَلى قَوْلَيْنِ: أحَدُهُما: أنَّ قَوْمًا قالُوا بَعْدَ كَسْرِ رَباعِيَتُهُ: كَيْفَ يُفْلِحُ قَوْمٌ نالُوا هَذا مِن نَبِيِّهِمْ، وهو حَرِيصٌ عَلى هِدايَتِهِمْ؟
فَنَزَلَتْ هَذِهِ الآيَةُ، وهَذا قَوْلُ ابْنِ عَبّاسٍ، وأنَسِ بْنِ مالِكٍ، والحَسَنِ وقَتادَةَ، والرَّبِيعِ.
والثّانِي: أنَّ النَّبِيَّ هَمَّ بَعْدَ ذَلِكَ بِالدُّعاءِ فاسْتَأْذَنَ فِيهِ، فَنَزَلَتْ هَذِهِ الآيَةُ فَكَفَّ وإنَّما لَمْ يُؤْذَنْ فِيهِ لِما في المَعْلُومِ مِن تَوْبَةِ بَعْضِهِمْ.
<div class="verse-tafsir"