الإسلام > القرآن > تفسير > الماوردي > سورة 4 النساء > الآيات ٨٨-٩١
آخر تحديث 18 يونيو 2026 - 18:36
📖 4 دقيقة قراءةقَوْلُهُ تَعالى: ﴿ فَما لَكم في المُنافِقِينَ فِئَتَيْنِ ﴾ اخْتُلِفَ فِيمَن نَزَلَتْ هَذِهِ الآيَةُ بِسَبَبِهِ عَلى خَمْسَةِ أقاوِيلَ: أحَدُها: أنَّها نَزَلَتْ في الَّذِينَ تَخَلَّفُوا عَنْ رَسُولِ اللَّهِ يَوْمَ أُحُدٍ، وقالُوا: لَوْ نَعْلَمُ قِتالًا لاتَّبَعْناكم، وهَذا قَوْلُ زَيْدِ بْنِ ثابِتٍ.
والثّانِي: أنَّها نَزَلَتْ في قَوْمٍ قَدِمُوا المَدِينَةَ فَأظْهَرُوا الإسْلامَ، ثُمَّ رَجَعُوا إلى مَكَّةَ فَأظْهَرُوا الشِّرْكَ، وهَذا قَوْلُ الحَسَنِ، ومُجاهِدٍ.
والثّالِثُ: أنَّها نَزَلَتْ في قَوْمٍ أظْهَرُوا الإسْلامَ بِمَكَّةَ وكانُوا يُعِينُونَ المُشْرِكِينَ عَلى المُسْلِمِينَ، وهَذا قَوْلُ ابْنِ عَبّاسٍ، وقَتادَةَ.
والرّابِعُ: أنَّها نَزَلَتْ في قَوْمٍ مِن أهْلِ المَدِينَةِ أرادُوا الخُرُوجَ عَنْها نِفاقًا، وهَذا قَوْلُ السُّدِّيِّ.
والخامِسُ: أنَّها نَزَلَتْ في قَوْمٍ مِن أهْلِ الإفْكِ، وهَذا قَوْلُ ابْنِ زَيْدٍ.
وَفي قَوْلِهِ تَعالى: ﴿ واللَّهُ أرْكَسَهم بِما كَسَبُوا ﴾ خَمْسَةُ تَأْوِيلاتٍ: أحَدُها: مَعْناهُ رَدَّهم، وهَذا قَوْلُ ابْنِ عَبّاسٍ.
والثّانِي: أوْقَعَهم، وهَذا مَرْوِيٌّ عَنِ ابْنِ عَبّاسٍ أيْضًا.
والثّالِثُ: أهْلَكَهم، وهَذا قَوْلُ قَتادَةَ.
والرّابِعُ: أضَلَّهم، وهَذا قَوْلُ السُّدِّيِّ.
والخامِسُ: نَكَسَهم، وهَذا قَوْلُ الزَّجّاجِ.
﴿ أتُرِيدُونَ أنْ تَهْدُوا مَن أضَلَّ اللَّهُ ﴾ فِيهِ قَوْلانِ: أحَدُهُما: أنْ تُسَمُّوهم بِالهُدى وقَدْ سَمّاهُمُ اللَّهُ بِالضَّلالِ عُقُوبَةً لَهم.
والثّانِي: تَهْدُوهم إلى الثَّوابِ بِمَدْحِهِمْ واللَّهُ قَدْ أضَلَّهم بِذَمِّهِمْ.
﴿ إلا الَّذِينَ يَصِلُونَ إلى قَوْمٍ بَيْنَكم وبَيْنَهم مِيثاقٌ ﴾ أيْ يَدْخُلُونَ في قَوْمٍ بَيْنَكم وبَيْنَهم أمانٌ فَلَهم مِنهُ مِثْلُ ما لَكم.
قالَ عِكْرِمَةُ: نَزَلَتْ في الهِلالِ بْنِ عُوَيْمِرٍ الأسْلَمِيِّ، وسُراقَةَ بْنِ مالِكِ بْنِ جُعْثَمٍ، وخُزَيْمَةَ بْنِ عامِرِ بْنِ عَبْدِ مَنافٍ.
قالَ الحَسَنُ: هَؤُلاءِ بَنُو مُدْلِجٍ كانَ بَيْنَهم وبَيْنَ قُرَيْشٍ عَهْدٌ، وبَيْنَ رَسُولِ اللَّهِ [وَقُرَيْشٍ] عَهْدٌ، فَحَرَّمَ اللَّهُ مِن بَنِي مُدْلِجٍ ما حَرَّمَ مِن قُرَيْشٍ.
﴿ أوْ جاءُوكم حَصِرَتْ صُدُورُهم أنْ يُقاتِلُوكم أوْ يُقاتِلُوا قَوْمَهُمْ ﴾ مَعْنى حَصِرَتْ أيْ ضاقَتْ، ومِنهُ حُصِرَ العَدُوُّ وهو الضِّيقُ ومِنهُ حَصْرُ العُداةِ لِأنَّهم قَدْ ضاقَتْ عَلَيْهِمْ مَذاهِبُهم.
ثُمَّ فِيهِ قَوْلانِ: أحَدُهُما: أنَّهُ إخْبارٌ مِنَ اللَّهِ عَنْهم بِأنَّ صُدُورَهم حَصِرَتْ.
والثّانِي: أنَّهُ دُعاءٌ مِنَ اللَّهِ عَلَيْهِمْ بِأنْ تُحْصَرَ صُدُورُهُمْ، وهَذا قَوْلُ أبِي العَبّاسِ.
﴿ وَلَوْ شاءَ اللَّهُ لَسَلَّطَهم عَلَيْكم فَلَقاتَلُوكُمْ ﴾ وفي تَسْلِيطِهِمْ قَوْلانِ: أحَدُهُما: بِتَقْوِيَةِ قُلُوبِهِمْ.
والثّانِي: بِالإذْنِ في القِتالِ لِيَدْفَعُوا عَنْ أنْفُسِهِمْ.
﴿ فَإنِ اعْتَزَلُوكم فَلَمْ يُقاتِلُوكم وألْقَوْا إلَيْكُمُ السَّلَمَ ﴾ فِيهِ قَوْلانِ: أحَدُهُما: الصُّلْحُ، وهو قَوْلُ الرَّبِيعِ.
والثّانِي: الإسْلامُ، وهو قَوْلُ الحَسَنِ.
﴿ فَما جَعَلَ اللَّهُ لَكم عَلَيْهِمْ سَبِيلا ﴾ قالَ الحَسَنُ، وقَتادَةُ وعِكْرِمَةُ: هي مَنسُوخَةٌ بِقَوْلِهِ تَعالى: ﴿ فَإذا انْسَلَخَ الأشْهُرُ الحُرُمُ فاقْتُلُوا المُشْرِكِينَ حَيْثُ وجَدْتُمُوهُمْ ﴾ .
قَوْلُهُ تَعالى: ﴿ سَتَجِدُونَ آخَرِينَ يُرِيدُونَ أنْ يَأْمَنُوكم ويَأْمَنُوا قَوْمَهُمْ ﴾ هم قَوْمٌ يُظْهِرُونَ لِقَوْمِهِمُ المُوافَقَةَ لِيَأْمَنُوهُمْ، ولِلْمُسْلِمِينَ الإسْلامَ لِيَأْمَنُوهُمْ، وفِيهِمْ أرْبَعَةُ أقاوِيلَ: أحَدُها: أنَّهم أهْلُ مَكَّةَ، وهَذا قَوْلُ مُجاهِدٍ.
والثّانِي: أنَّهم مِن أهْلِ تِهامَةَ، وهَذا قَوْلُ قَتادَةَ.
والثّالِثُ: قَوْمٌ مِنَ المُنافِقِينَ، وهَذا قَوْلُ الحَسَنِ.
والرّابِعُ: أنَّهُ نُعَيْمُ بْنُ مَسْعُودٍ الأشْجَعِيُّ.
وَهَذا قَوْلُ السُّدِّيِّ.
﴿ كُلَّ ما رُدُّوا إلى الفِتْنَةِ أُرْكِسُوا فِيها ﴾ أيْ كُلَّما رُدُّوا إلى المِحْنَةِ في إظْهارِ الكُفْرِ رَجَعُوا فِيهِ.
<div class="verse-tafsir"