تفسير سورة الجمعة الآيات ١-٤ عند الماوردي

الإسلام > القرآن > تفسير > الماوردي > سورة 62 الجمعة > الآيات ١-٤

يُسَبِّحُ لِلَّهِ مَا فِى ٱلسَّمَـٰوَٰتِ وَمَا فِى ٱلْأَرْضِ ٱلْمَلِكِ ٱلْقُدُّوسِ ٱلْعَزِيزِ ٱلْحَكِيمِ ١ هُوَ ٱلَّذِى بَعَثَ فِى ٱلْأُمِّيِّـۧنَ رَسُولًۭا مِّنْهُمْ يَتْلُوا۟ عَلَيْهِمْ ءَايَـٰتِهِۦ وَيُزَكِّيهِمْ وَيُعَلِّمُهُمُ ٱلْكِتَـٰبَ وَٱلْحِكْمَةَ وَإِن كَانُوا۟ مِن قَبْلُ لَفِى ضَلَـٰلٍۢ مُّبِينٍۢ ٢ وَءَاخَرِينَ مِنْهُمْ لَمَّا يَلْحَقُوا۟ بِهِمْ ۚ وَهُوَ ٱلْعَزِيزُ ٱلْحَكِيمُ ٣ ذَٰلِكَ فَضْلُ ٱللَّهِ يُؤْتِيهِ مَن يَشَآءُ ۚ وَٱللَّهُ ذُو ٱلْفَضْلِ ٱلْعَظِيمِ ٤

آخر تحديث 18 يونيو 2026 - 18:36

📖 4 دقيقة قراءة

نصُّ التفسير

سُورَةُ الجُمُعَةِ ﴿ يُسَبِّحُ لِلَّهِ ما في السَّماواتِ وما في الأرْضِ المَلِكِ القُدُّوسِ العَزِيزِ الحَكِيمِ ﴾ ﴿ هُوَ الَّذِي بَعَثَ في الأُمِّيِّينَ رَسُولا مِنهم يَتْلُو عَلَيْهِمْ آياتِهِ ويُزَكِّيهِمْ ويُعَلِّمُهُمُ الكِتابَ والحِكْمَةَ وإنْ كانُوا مِن قَبْلُ لَفي ضَلالٍ مُبِينٍ ﴾ ﴿ بَعَثَ في الأُمِّيِّينَ رَسُولا مِنهُمْ ﴾ يَعْنِي في العَرَبِ، وفي تَسْمِيَتِهِمْ أُمِّيِّينَ قَوْلانِ: أحَدُهُما: لِأنَّهُ لَمْ يَنْزِلْ عَلَيْهِمْ كِتابٌ، قالَهُ ابْنُ زَيْدٍ.

الثّانِي: لِأنَّهم لَمْ يَكُونُوا يَكْتُبُونَ ولا كانَ فِيهِمْ كاتِبٌ، قالَهُ قَتادَةُ.

ثُمَّ فِيهِمْ قَوْلانِ: أحَدُهُما: أنَّهم قُرَيْشٌ خاصَّةً لِأنَّها لَمْ تَكُنْ تَكْتُبُ حَتّى تَعْلَّمَ بَعْضُها في آخِرِ الجاهِلِيَّةِ مِن أهْلِ الحِيرَةِ.

الثّانِي: أنَّهم جَمِيعُ العَرَبِ لِأنَّهُ لَمْ يَكُنْ لَهم كِتابٌ ولا كَتَبَ مِنهم إلّا قَلِيلٌ، قالَهُ المُفَضَّلُ.

فَلَوْ قِيلَ: فَما وجْهُ الِامْتِنانِ بِأنْ بَعَثَ نَبِيًّا أُمِّيًّا؟

فالجَوابُ عَنْهُ ثَلاثَةُ أوْجُهٍ: أحَدُها: لِمُوافَقَتِهِ ما تَقَدَّمَتْ بِشارَةُ الأنْبِياءِ بِهِ.

الثّانِي: لِمُشاكَلَةِ حالِهِ لِأحْوالِهِمْ، فَيَكُونُ أقْرَبَ إلى مُوافَقَتِهِمْ.

الثّالِثُ: لِيَنْتَفِيَ عَنْهُ سُوءُ الظَّنِّ في تَعَلُّمِهِ ما دَعا إلَيْهِ مِنَ الكُتُبِ الَّتِي قَرَأها والحِكَمِ الَّتِي تَلاها.

﴿ يَتْلُو عَلَيْهِمْ آياتِهِ ﴾ يَعْنِي القُرْآنَ.

﴿ وَيُزَكِّيهِمْ ﴾ فِيهِ ثَلاثَةُ تَأْوِيلاتٍ: أحَدُها: يَجْعَلُهم أزْكِياءَ القُلُوبِ بِالإيمانِ، وهو مَعْنى قَوْلِ ابْنِ عَبّاسٍ.

الثّانِي: يُطَهِّرُهم مِنَ الكُفْرِ والذُّنُوبِ، قالَهُ ابْنُ جُرَيْجٍ ومُقاتِلٌ.

الثّالِثُ: يَأْخُذُ زَكاةَ أعْمالِهِمْ، قالَهُ السُّدِّيُّ.

﴿ وَيُعَلِّمُهُمُ الكِتابَ ﴾ فِيهِ ثَلاثَةُ تَأْوِيلاتٍ: أحَدُها: أنَّهُ القُرْآنُ، قالَهُ الحَسَنُ.

الثّانِي: أنَّهُ الخَطُّ بِالقَلَمِ، قالَهُ ابْنُ عَبّاسٍ، لِأنَّ الخَطَّ إنَّما فَشا في العَرَبِ بِالشَّرْعِ لِما أُمِرُوا بِتَقْيِيدِهِ بِالخَطِّ.

الثّالِثُ: مَعْرِفَةُ الخَيْرِ والشَّرِّ كَما يَعْرِفُونَهُ بِالكِتابِ لِيَفْعَلُوا الخَيْرَ ويَكُفُّوا عَنِ الشَّرِّ، وهَذا مَعْنى قَوْلِ مُحَمَّدِ بْنِ إسْحاقَ.

﴿ والحِكْمَةَ ﴾ فِيهِ ثَلاثَةُ تَأْوِيلاتٍ: أحَدُها: أنَّ الحِكْمَةَ السُّنَّةُ، قالَهُ الحَسَنُ.

الثّانِي: أنَّهُ الفِقْهُ في الدِّينِ، وهو قَوْلُ مالِكِ بْنِ أنَسٍ.

الثّالِثُ: أنَّهُ الفَهْمُ والِاتِّعاظُ، قالَهُ الأعْمَشُ.

﴿ وَآخَرِينَ مِنهم لَمّا يَلْحَقُوا بِهِمْ ﴾ أيْ ويَعْلَمَ آخَرِينَ ويُزَكِّيهِمْ، وفِيهِ أرْبَعَةُ أقاوِيلَ: أحَدُها: أنَّهُمُ المُسْلِمُونَ بَعْدَ الصَّحابَةِ، قالَهُ ابْنُ زَيْدٍ.

الثّانِي: أنَّهُمُ العَجَمُ بَعْدَ العَرَبِ، قالَهُ الضَّحّاكُ وقَدْ رُوِيَ عَنِ النَّبِيِّ  أنَّهُ قالَ: « (رَأيْتُ في مَنامِي غَنَمًا سُودًا تَتْبَعُها غَنَمٌ عُفْرٌ فَقالَ أبُو بَكْرٍ: يا رَسُولَ اللَّهِ تِلْكَ العَرَبُ يَتْبَعُها العَجَمُ، فَقالَ: (كَذَلِكَ عَبَّرَها لِي المَلَكُ» .

الثّالِثُ: أنَّهُمُ المُلُوكُ أبْناءُ الأعاجِمِ، قالَهُ مُجاهِدٌ.

الرّابِعُ: أنَّهُمُ الأطْفالُ بَعْدَ الرِّجالِ.

وَيُحْتَمَلُ خامِسًا: أنَّهُمُ النِّساءُ بَعْدَ الرِّجالِ.

﴿ ذَلِكَ فَضْلُ اللَّهِ يُؤْتِيهِ مَن يَشاءُ ﴾ فِيها ثَلاثَةُ أقاوِيلَ: أحَدُها: أنَّها النُّبُوَّةُ الَّتِي خَصَّ اللَّهُ بِها رَسُولَهُ هي فَضْلُ اللَّهِ يُؤْتِيهِ مَن يَشاءُ، قالَهُ مُقاتِلٌ.

الثّانِي: الإسْلامُ الَّذِي آتاهُ اللَّهُ مَن شاءَ مِن عِبادِهِ، قالَهُ الكَلْبِيُّ.

الثّالِثُ: ما رُوِيَ أنَّهُ «قِيلَ يا رَسُولَ اللَّهِ ذَهَبَ أهْلُ الدُّثُورِ بِالأُجُورِ، فَأمَرَ ذَوِي الفاقَةِ بِالتَّسْبِيحِ والتَّحْمِيدِ والتَّكْبِيرِ بَدَلًا مِنَ التَّصَدُّقِ بِالأمْوالِ، فَفَعَلَ الأغْنِياءُ مِثْلَ ذَلِكَ، فَقِيلَ لِرَسُولِ اللَّهِ  فَقالَ: (ذَلِكَ فَضْلُ اللَّهَ يُؤْتِيهِ مَن يَشاءُ» قالَهُ أبُو صالِحٍ.

وَيُحْتَمَلُ خامِسًا: أنَّهُ انْقِيادُ النّاسِ إلى تَصْدِيقِهِ  ودُخُولِهِمْ في دِينِهِ ونُصْرَتِهِ.

<div class="verse-tafsir"

بسم الله الرحمن الرحيم السبت 4 محرّم
هلال متزايد اليوم 5.2 / 29.5
الإضاءة 27%
البدر بعد 10 يوم
حسبنا الله ونعم الوكيل