الإسلام > القرآن > تفسير > الماوردي > سورة 7 الأعراف > الآيات ١-٣
آخر تحديث 18 يونيو 2026 - 18:36
📖 3 دقيقة قراءةسُورَةُ الأعْرافِ مَكِّيَّةٌ كُلُّها في قَوْلِ الحَسَنِ، وعَطاءٍ، وعِكْرِمَةَ، وجابِرٍ، وقالَ ابْنُ عَبّاسٍ، وقَتادَةُ: مَكِّيَّةٌ إلّا خَمْسَ آياتٍ وهي قَوْلُهُ: ﴿ واسْألْهم عَنِ القَرْيَةِ ﴾ إلى آخِرِ الخَمْسِ.
قَوْلُهُ عَزَّ وجَلَّ: ﴿ المص ﴾ فِيهِ لِأهْلِ التَّأْوِيلِ تِسْعَةُ أقاوِيلَ: أحَدُها: مَعْناهُ: أنا اللَّهُ أُفَضِّلُ، قالَهُ ابْنُ عَبّاسٍ، وسَعِيدُ بْنُ جُبَيْرٍ.
والثّانِي: أنَّهُ [حَرْفُ] هِجاءٍ [مِنَ] المُصَوِّرِ، قالَهُ السُّدِّيُّ.
والثّالِثُ: أنَّهُ اسْمُ السُّورَةِ مِن أسْماءِ القُرْآنِ، قالَهُ قَتادَةُ.
والرّابِعُ: أنَّهُ اسْمُ السُّورَةِ مِفْتاحٌ لَها، قالَهُ الحَسَنُ.
والخامِسُ: أنَّهُ اخْتِصارٌ مِن كَلامٍ يَفْهَمُهُ النَّبِيُّ ، وهَذا مَرْوِيٌّ عَنِ ابْنِ عَبّاسٍ أيْضًا.
والسّادِسُ: هي حُرُوفُ هِجاءٍ مُقَطَّعَةٌ نَبَّهَ بِها عَلى إعْجازِ القُرْآنِ.
والسّابِعُ: هي مِن حِسابِ الجُمَلِ المَعْدُودِ اسْتَأْثَرَ اللَّهُ بِعِلْمِهِ.
والثّامِنُ: هي حُرُوفٌ تَحْوِي مَعانِيَ كَثِيرَةً دَلَّ اللَّهُ تَعالى خَلْقَهُ بِها عَلى مُرادِهِ مِن كُلِّ ذَلِكَ.
والتّاسِعُ: هي حُرُوفُ اسْمِ اللَّهِ الأعْظَمِ.
وَيَحْتَمِلُ عِنْدِي قَوْلًا عاشِرًا: أنْ يَكُونَ المُرادُ بِهِ: المَصِيرَ إلى كِتابٍ أُنْزِلَ إلَيْكَ مِن رَبِّكَ، فَحَذَفَ باقِيَ الكَلِمَةِ تَرْخِيمًا وعَبَّرَ عَنْهُ بِحُرُوفِ الهِجاءِ لِأنَّها تَذْهَبُ بِالسّامِعِ كُلَّ مَذْهَبٍ، ولِلْعَرَبِ في الِاقْتِصارِ عَلى الحُرُوفِ مَذْهَبٌ كَما قالَ الشّاعِرُ: قُلْتُ لَها قِفِي فَقالَتْ قافِ.
..
...
...
أيْ وقَفْتُ.
قَوْلُهُ عَزَّ وجَلَّ ﴿ كِتابٌ أُنْزِلَ إلَيْكَ ﴾ يَعْنِي القُرْآنَ.
﴿ فَلا يَكُنْ في صَدْرِكَ حَرَجٌ مِنهُ ﴾ وفي الحَرَجِ ها هُنا ثَلاثَةُ أقاوِيلَ: أحَدُها: أنَّهُ الضِّيقُ، قالَهُ الحَسَنُ، وهو أصْلُهُ.
قالَ الشَّمّاخُ بْنُ ضِرارٍ: ولَوْ رَدَّتِ المَعْرُوفَ عِنْدِي رَدَدْتُها ∗∗∗ لِحاجَةٍ لا العالِي ولا المُتَحَرِّجِ وَيَكُونُ مَعْناهُ: فَلا يَضِيقُ صَدْرُكَ خَوْفًا ألّا تَقُومَ بِحَقِّهِ.
والثّانِي: أنَّ الحَرَجَ هُنا الشَّكُّ، قالَهُ ابْنُ عَبّاسٍ، ومُجاهِدٌ، وقَتادَةُ، والسُّدِّيُّ.
قالَ الرّاجِزُ: آلَيْتُ لَوْلا حَرَجٌ يَعْرُونِي ∗∗∗ ما جِئْتُ أغْزُوكَ ولا تَغْزُونِي وَمَعْناهُ: فَلا تَشْكُ فِيما يَلْزَمُكَ فِيهِ فَإنَّما أُنْزِلَ إلَيْكَ لِتُنْذِرَ بِهِ.
والثّالِثُ: فَلا يَضِيقُ صَدْرُكَ بِأنْ يُكَذِّبُوكَ، قالَهُ الفَرّاءُ.
ثُمَّ قالَ: ﴿ لِتُنْذِرَ بِهِ وذِكْرى لِلْمُؤْمِنِينَ ﴾ فَجَعَلَهُ إنْذارًا لِلْكافِرِينَ وذِكْرى لِلْمُؤْمِنِينَ لِيَعُودَ نَفْعُهُ عَلى الفَرِيقَيْنِ.
<div class="verse-tafsir"