الإسلام > القرآن > تفسير > الماوردي > سورة 74 المدثر > الآيات ٣١-٣٧
آخر تحديث 18 يونيو 2026 - 18:36
📖 4 دقيقة قراءة﴿ وَما جَعَلْنا أصْحابَ النّارِ إلا مَلائِكَةً وما جَعَلْنا عِدَّتَهم إلا فِتْنَةً لِلَّذِينَ كَفَرُوا ﴾ ورَوى ابْنُ جُرَيْجٍ «أنَّ النَّبِيَّ نَعَتَ خَزَنَةَ جَهَنَّمَ فَقالَ: كَأنَّ أعْيُنَهُمُ البَرْقُ، وكَأنَّ افْواهَهُمُ الصَّياصِي، يَجُرُّونَ شُعُورَهم، لَأحَدُهم مِثْلُ قُوَّةِ الثَّقَلَيْنِ، يَسُوقُ أحَدُهُمُ الأُمَّةَ وعَلى رَقَبَتِهِ جَبَلٌ فَيَرْمِي بِهِمْ في النّارِ، ويَرْمِي الجَبَلَ عَلَيْهِمْ» .
﴿ لِيَسْتَيْقِنَ الَّذِينَ أُوتُوا الكِتابَ ﴾ فِيهِ وجْهانِ: أحَدُهُما: لِيَسْتَيْقِنُوا عَدَدَ الخَزَنَةِ لِمُوافَقَةِ التَّوْراةِ والإنْجِيلِ، قالَهُ مُجاهِدٌ.
الثّانِي: لِيَسْتَيْقِنُوا أنَّ مُحَمَّدًا نَبِيٌّ لِما جاءَ بِهِ مِن مُوافَقَةِ عِدَّةِ الخَزَنَةِ.
﴿ وَيَزْدادَ الَّذِينَ آمَنُوا إيمانًا ﴾ بِذَلِكَ، قالَهُ جُرَيْجٌ.
﴿ وَما هي إلا ذِكْرى لِلْبَشَرِ ﴾ فِيهِ ثَلاثَةُ أوْجُهٍ: أحَدُها: وما نارُ جَهَنَّمَ إلّا ذِكْرى لِلْبَشَرِ، قالَهُ قَتادَةُ.
الثّانِي: وما هَذِهِ النّارُ في الدُّنْيا إلّا تَذْكِرَةً لِنارِ الآخِرَةِ، حَكاهُ ابْنُ عِيسى.
الثّالِثُ: وما هَذِهِ السُّورَةُ إلّا تَذْكِرَةً لِلنّاسِ، قالَهُ ابْنُ شَجَرَةَ.
﴿ كَلا والقَمَرِ ﴾ الواوُ في (والقَمَرِ) واوُ القَسَمِ، أقْسَمَ اللَّهُ تَعالى بِهِ، ثُمَّ أقْسَمَ بِما بَعْدَهُ فَقالَ: ﴿ واللَّيْلِ إذْ أدْبَرَ ﴾ فِيهِ وجْهانِ: أحَدُهُما: إذْ ولّى، قالَهُ ابْنُ عَبّاسٍ.
الثّانِي: إذْ أقْبَلَ عِنْدَ إدْبارِ النَّهارِ قالَهُ أبُو عُبَيْدَةَ، وقَرَأ الحَسَنُ وأبُو عَبْدِ الرَّحْمَنِ إذا دَبَرَ، وهي قِراءَةُ ابْنِ مَسْعُودٍ وأُبَيِّ بْنِ كَعْبٍ.
واخْتُلِفَ في أدْبَرَ ودَبَرَ عَلى قَوْلَيْنِ: أحَدُهُما: أنَّهُما لُغَتانِ ومَعْناهُما واحِدٌ، قالَهُ الأخْفَشُ.
الثّانِي: أنَّ مَعْناهُما مُخْتَلِفانِ، وفِيهِ وجْهانِ: أحَدُهُما: أنَّهُ دَبَرَ إذا خَلَّفْتَهُ خَلْفَكَ، وأدْبَرَ إذا ولّى أمامَكَ، قالَهُ أبُو عُبَيْدَةَ.
الثّانِي: أنَّهُ دَبَرَ إذا جاءَ بَعْدَ غَيْرِهِ وعَلى دُبُرٍ، وأدْبَرَ إذا ولّى مُدْبِرًا، قالَهُ ابْنُ بَحْرٍ.
﴿ والصُّبْحِ إذا أسْفَرَ ﴾ يَعْنِي أضاءَ وهَذا قَسَمٌ ثالِثٌ.
﴿ إنَّها لإحْدى الكُبَرِ ﴾ فِيها ثَلاثَةُ تَأْوِيلاتٍ: أحَدُها: أيْ أنَّ تَكْذِيبَهم بِمُحَمَّدٍ لَإحْدى الكُبَرِ، أيِ الكَبِيرَةُ مِنَ الكَبائِرِ، قالَهُ ابْنُ عَبّاسٍ.
الثّانِي: أيْ أنَّ هَذِهِ النّارَ لَإحْدى الكُبَرِ، أيْ لَإحْدى الدَّواهِي.
الثّالِثُ: أنَّ هَذِهِ الآيَةَ لَإحْدى الكُبَرِ، حَكاهُ ابْنُ عِيسى.
وَيَحْتَمِلُ رابِعًا: أنَّ قِيامَ السّاعَةِ لَإحْدى الكُبَرِ، والكُبَرُ هي العَظائِمُ والعُقُوباتُ والشَّدائِدُ، قالَ الرّاجِزُ يا ابْنَ المُغَلّى نَزَلَتْ إحْدى الكُبَرْ داهِيَةُ الدَّهْرِ وصَمّاءُ الغِيَرْ.
﴿ نَذِيرًا لِلْبَشَرِ ﴾ فِيهِ وجْهانِ: أحَدُهُما: أنَّ مُحَمَّدًا نَذِيرٌ لِلْبَشَرِ حِينَ قالَهُ لَهُ ﴿ قُمْ فَأنْذِرْ ﴾ قالَهُ ابْنُ زَيْدٍ.
الثّانِي: أنَّ النّارَ نَذِيرٌ لِلْبَشَرِ، قالَ الحَسَنُ: واَللَّهِ ما أنْذَرَ الخَلائِقَ قَطُّ بِشَيْءٍ أدْهى مِنها.
وَيَحْتَمِلُ ثالِثًا: أنَّ القُرْآنَ نَذِيرٌ لِلْبَشَرِ لِما تَضَمَّنُهُ مِنَ الوَعْدِ والوَعِيدِ.
﴿ لِمَن شاءَ مِنكم أنْ يَتَقَدَّمَ أوْ يَتَأخَّرَ ﴾ فِيهِ ثَلاثَةُ أوْجُهٍ: أحَدُها: أنْ يَتَقَدَّمَ في طاعَةِ اللَّهِ، أوْ يَتَأخَّرَ عَنْ مَعْصِيَةِ اللَّهِ، وهَذا قَوْلُ ابْنِ جُرَيْجٍ.
الثّانِي: أنْ يَتَقَدَّمَ في الخَيْرِ أوْ يَتَأخَّرَ في الشَّرِّ، قالَهُ يَحْيى بْنُ سَلامٍ.
الثّالِثُ: أنْ يَتَقَدَّمَ إلى النّارِ أوْ يَتَأخَّرَ عَنِ الجَنَّةِ، قالَهُ السُّدِّيُّ.
وَيَحْتَمِلُ رابِعًا: لِمَن شاءَ مِنكم أنْ يَسْتَكْثِرَ أوْ يُقَصِّرَ، وهَذا وعِيدٌ وإنْ خَرَجَ مَخْرَجَ الخَبَرِ.
<div class="verse-tafsir"