الإسلام > القرآن > تفسير > الماوردي > سورة 74 المدثر > الآيات ١-١٠
آخر تحديث 18 يونيو 2026 - 18:36
📖 6 دقيقة قراءةسُورَةُ المُدَّثِّرِ قَوْلُهُ تَعالى: ﴿ يا أيُّها المُدَّثِّرُ ﴾ فِيهِ قَوْلانِ: أحَدُهُما: يا أيُّها المُدَّثِّرُ بِثِيابِهِ، قالَهُ قَتادَةُ.
الثّانِي: بِالنُّبُوَّةِ وأثْقالِها، قالَهُ عِكْرِمَةُ.
﴿ قُمْ ﴾ مِن نَوْمِكَ ﴿ فَأنْذِرْ ﴾ قَوْمَكَ عَذابَ رَبِّكَ.
وَيَحْتَمِلُ وجْهًا ثالِثًا: يا أيُّها الكاتِمُ لِنُبُوَّتِهِ اجْهَرْ بِإنْذارِكَ.
وَيَحْتَمِلُ هَذا الإنْذارُ وجْهَيْنِ: أحَدُهُما: إعْلامُهم بِنُبُوَّتِهِ لِأنَّهُ مُقَدِّمَةُ الرِّسالَةِ.
الثّانِي: دُعاؤُهم إلى التَّوْحِيدِ لِأنَّهُ المَقْصُودُ بِها.
قالَ ابْنُ عَبّاسٍ وجابِرٌ هي أوَّلُ سُورَةٍ نَزَلَتْ.
﴿ وَثِيابَكَ فَطَهِّرْ ﴾ فِيهِ خَمْسَةُ أقاوِيلَ: أحَدُها: أنَّ المُرادَ بِالثِّيابِ العَمَلُ.
الثّانِي: القَلْبُ.
الثّالِثُ: النَّفْسُ.
الرّابِعُ: النِّساءُ والزَّوْجاتُ.
الخامِسُ: الثِّيابُ المَلْبُوساتُ عَلى الظّاهِرِ.
فَمَن ذَهَبَ عَلى أنَّ المُرادَ بِها العَمَلُ قالَ في تَأْوِيلِ الآيَةِ: وعَمَلَكَ فَأصْلِحْ، قالَهُ مُجاهِدٌ، ومِنهُ ما رُوِيَ عَنِ النَّبِيِّ أنَّهُ قالَ: « (يُحْشَرُ المَرْءُ في ثَوْبَيْهِ اللَّذَيْنِ ماتَ فِيها يَعْنِي عَمَلَهُ الصّالِحَ والطّالِحَ)» .
ومَن ذَهَبَ إلى أنَّ المُرادَ بِالثِّيابِ القَلْبُ فالشّاهِدُ عَلَيْهِ قَوْلُ امْرِئِ القَيْسِ وإنْ تَكُ قَدْ ساءَتْكَ مِنِّي خَلِيقَةٌ فَسَلِي ثِيابِي مِن ثِيابِكِ تَنْسِلِ وَلَهم في تَأْوِيلِ الآيَةِ وجْهانِ: أحَدُهُما: مَعْناهُ وقَلْبَكَ فَطَهِّرْ مِنَ الإثْمِ والمَعاصِي، قالَهُ ابْنُ عَبّاسٍ وقَتادَةُ.
الثّانِي: وقَلْبَكَ فَطَهِّرْ مِنَ الغَدْرِ وهَذا مَرْوِيٌّ عَنِ ابْنِ عَبّاسٍ، واسْتَشْهَدَ بِقَوْلِ الشّاعِرِ فَإنِّي بِحَمْدِ اللَّهِ لا ثَوْبَ فاجِرِ ∗∗∗ لَبِسْتُ ولا مِن غَدْرَةٍ أتَقَنَّعُ.
وَمَن ذَهَبَ إلى أنَّ المُرادَ بِالثِّيابِ النَّفْسُ فَلِأنَّها لابِسَةُ الثِّيابِ، فَكَنّى عَنْها بِالثِّيابِ، ولَهم في تَأْوِيلِ الآيَةِ ثَلاثَةُ أوْجُهٍ: أحَدُها: مَعْناهُ ونَفْسَكَ فَطَهِّرْ مِمّا نَسَبَكَ إلَيْهِ المُشْرِكُونَ مِن شِعْرٍ أوْ سِحْرٍ أوْ كِهانَةٍ أوْ جُنُونٍ، رَواهُ ابْنُ أبِي نَجِيحٍ وأبُو يَحْيى عَنْ مُجاهِدٍ.
الثّانِي: ونَفْسَكَ فَطَهِّرْها مِمّا كُنْتَ تَشْكُو مِنهُ وتَحْذَرُ، مِن قَوْلِ الوَلِيدِ بْنِ المُغِيرَةِ، قالَهُ عَطاءٌ.
الثّالِثُ: ونَفْسَكَ فَطَهِّرْها مِنَ الخَطايا، قالَهُ عامِرٌ.
وَمَن ذَهَبَ إلى أنَّ المُرادَ النِّساءُ والزَّوْجاتُ فَلِقَوْلِهِ تَعالى: ﴿ هُنَّ لِباسٌ لَكم وأنْتُمْ لِباسٌ لَهُنَّ ﴾ ولَهم في تَأْوِيلِ الآيَةِ وجْهانِ: أحَدُهُما: مَعْناهُ ونِساءَكَ فَطَهِّرْ بِاخْتِيارِ المُؤْمِناتِ العَفائِفِ.
الثّانِي: الِاسْتِمْتاعُ بِهِنَّ مِنَ القُبُلِ دُونَ الدُّبُرِ، وفي الطُّهْرِ دُونَ الحَيْضِ، حَكاهُما ابْنُ بَحْرٍ.
وَمَن ذَهَبَ إلى أنَّ المُرادَ بِها الثِّيابُ المَلْبُوسَةُ عَلى الظّاهِرِ، فَلَهم في تَأْوِيلِهِ أرْبَعَةُ أوْجُهٍ: أحَدُها: مَعْناهُ وثِيابَكَ فَأنْقِ، رَواهُ عَطاءٌ عَنِ ابْنِ عَبّاسٍ، ومِنهُ قَوْلُ امْرِئِ القَيْسِ ثِيابُ بَنِي عَوْفٍ طَهارى نَقِيَّةٌ ∗∗∗ وأوْجُهُهم عِنْدَ المَشاهِدِ غُرّانُ الثّانِي: وثِيابَكَ فَشَمِّرْ وقَصِّرْ، قالَهُ طاوُوسٌ.
الثّالِثُ: وثِيابَكَ فَطَهِّرْ مِنَ النَّجاساتِ بِالماءِ، قالَهُ مُحَمَّدُ بْنُ سِيرِينَ وابْنُ زَيْدٍ والفُقَهاءُ.
الرّابِعُ: مَعْناهُ لا تَلْبَسْ ثِيابًا إلّا [مِن] كَسْبٍ حَلالٍ مُطَهَّرَةٍ مِنَ الحَرامِ.
﴿ والرُّجْزَ فاهْجُرْ ﴾ فِيهِ سِتَّةُ تَأْوِيلاتٍ: أحَدُها: يَعْنِي الآثامَ والأصْنامَ، قالَهُ جابِرٌ وابْنُ عَبّاسٍ وقَتادَةُ والسُّدِّيُّ.
الثّانِي: والشِّرْكَ فاهْجُرْ، قالَهُ ابْنُ جُبَيْرٍ.
الثّالِثُ: والذَّنْبَ فاهْجُرْ، قالَهُ الحَسَنُ.
الرّابِعُ: والإثْمَ فاهْجُرْ، قالَ السُّدِّيُّ.
الخامِسُ: والعَذابَ فاهْجُرْ، حَكاهُ أسْباطٌ.
السّادِسُ: والظُّلْمَ فاهْجُرْ، ومِنهُ قَوْلُ رُؤْبَةَ بْنِ العَجّاجِ.
كَمْ رامَنا مِن ذِي عَدِيدٍ مِنهُ ∗∗∗ حَتّى وقَمْنا كَيْدَهُ بِالرَّجَزِ.
قالَهُ السُّدِّيُّ: الرَّجَزُ بِنَصْبِ الرّاءِ: الوَعِيدُ.
﴿ وَلا تَمْنُنْ تَسْتَكْثِرُ ﴾ فِيهِ أرْبَعَةُ تَأْوِيلاتٍ: أحَدُها: لا تُعْطِ عَطِيَّةً تَلْتَمِسُ بِها أفْضَلَ مِنها، قالَهُ ابْنُ عَبّاسٍ وعِكْرِمَةُ وقَتادَةُ، قالَ الضَّحّاكُ: هَذا حَرَّمَهُ اللَّهُ تَعالى عَلى رَسُولٍ وأباحَهُ لِأُمَّتِهِ.
الثّانِي: مَعْناهُ لا تَمْنُنْ بِعَمَلِكَ تَسْتَكْثِرْ عَلى رَبِّكَ، قالَهُ الحَسَنُ.
الثّالِثُ: مَعْناهُ لا تَمْنُنْ بِالنُّبُوَّةِ عَلى النّاسِ تَأْخُذُ عَلَيْها مِنهم أجْرًا، قالَهُ ابْنُ زَيْدٍ.
الرّابِعُ: مَعْناهُ لا تُضْعُفْ عَنِ الخَيْرِ أنْ تَسْتَكْثِرَ مِنهُ، قالَهُ مُجاهِدٌ.
وَيَحْتَمِلُ تَأْوِيلًا خامِسًا: لا تَفْعَلِ الخَيْرَ لِتُرائِيَ بِهِ النّاسَ.
﴿ وَلِرَبِّكَ فاصْبِرْ ﴾ أمّا قَوْلُهُ (وَلِرَبِّكَ) فَفِيهِ ثَلاثَةُ أوْجُهٍ: أحَدُها: لِأمْرِ رَبِّكَ.
الثّانِي: لِوَعْدِ رَبِّكَ.
الثّالِثُ: لِوَجْهِ رَبِّكَ.
وَفي قَوْلِهِ (فاصْبِرْ) سَبْعَةُ تَأْوِيلاتٍ: أحَدُها: فاصْبِرْ عَلى ما لاقَيْتَ مِنَ الأذى والمَكْرُوهِ قالَهُ مُجاهِدٌ.
الثّانِي: عَلى مُحارَبَةِ العَرَبِ ثُمَّ العَجَمِ، قالَهُ ابْنُ زَيْدٍ.
الثّالِثُ: عَلى الحَقِّ فَلا يَكُنْ أحَدٌ أفْضَلَ عِنْدِكَ فِيهِ مِن أحَدٍ، قالَهُ السُّدِّيُّ.
الرّابِعُ: فاصْبِرْ عَلى عَطِيَّتِكَ لِلَّهِ، قالَهُ إبْراهِيمُ.
الخامِسُ: فاصْبِرْ عَلى الوَعْظِ لِوَجْهِ اللَّهِ، قالَهُ عَطاءٌ.
السّادِسُ: عَلى انْتِظامِ ثَوابِ عَمَلِكَ مِنَ اللَّهِ تَعالى، وهو مَعْنى قَوْلِ ابْنِ شَجَرَةَ.
السّابِعُ: عَلى ما أمَرَكَ اللَّهُ مِن أداءِ الرِّسالَةِ وتَعْلِيمِ الدِّينِ، حَكاهُ ابْنُ عِيسى.
﴿ فَإذا نُقِرَ في النّاقُورِ ﴾ فِيهِ تَأْوِيلانِ: أحَدُهُما: يَعْنِي نَفَخَ في الصُّورِ، قالَهُ ابْنُ عَبّاسٍ، وهَلِ المُرادُ النَّفْخَةُ الأُولى أوِ الثّانِيَةُ؟
قَوْلانِ: أحَدُهُما: الأُولى.
والثّانِي: الثّانِيَةُ.
الثّانِي: أنَّ النّاقُورَ القَلْبُ يَجْزَعُ إذا دُعِيَ الإنْسانُ لِلْحِسابِ، حَكاهُ ابْنُ كامِلٍ.
وَيَحْتَمِلُ تَأْوِيلًا ثالِثًا: أنَّ النّاقُورَ صُحُفُ الأعْمالِ إذا نُشِرَتْ لِلْعَرْضِ.
<div class="verse-tafsir"