الإسلام > القرآن > تفسير > الماوردي > سورة 83 المطففين > الآيات ١-٦
آخر تحديث 18 يونيو 2026 - 18:36
📖 3 دقيقة قراءةسُورَةُ المُطَفِّفِينَ ﴿ وَيْلٌ لِلْمُطَفِّفِينَ ﴾ ﴿ الَّذِينَ إذا اكْتالُوا عَلى النّاسِ يَسْتَوْفُونَ ﴾ ﴿ وَإذا كالُوهم أوْ وزَنُوهم يُخْسِرُونَ ﴾ ﴿ ألا يَظُنُّ أُولَئِكَ أنَّهم مَبْعُوثُونَ ﴾ ﴿ لِيَوْمٍ عَظِيمٍ ﴾ ﴿ يَوْمَ يَقُومُ النّاسُ لِرَبِّ العالَمِينَ ﴾ قَوْلُهُ تَعالى: ﴿ وَيْلٌ لِلْمُطَفِّفِينَ ﴾ قالَ ابْنُ عَبّاسٍ: كانَ أهْلُ المَدِينَةِ مِن أخْبَثِ النّاسِ كَيْلًا، إلى أنْ أنْزَلَ اللَّهُ تَعالى: ﴿ وَيْلٌ لِلْمُطَفِّفِينَ ﴾ فَأحْسَنُوا الكَيْلَ، قالَ الفَرّاءُ: فَهم مِن أوْفى النّاسِ كَيْلًا إلى يَوْمِهِمْ هَذا.
أعْمَضَ بَعْضُ المُتَعَمِّقَةِ فَحَمَلَهُ عَلى اسْتِيفاءِ العِبادَةِ بَيْنَ النّاسِ جَهْرًا، وفي النُّقْصانِ سِرًّا.
وَفِي (وَيْلٌ) سَبْعَةُ أقاوِيلَ: أحَدُها: أنَّهُ وادٍ في جَهَنَّمَ، رَواهُ أبُو سَعِيدٍ الخُدْرِيُّ مَرْفُوعًا.
الثّانِي: صَدِيدُ أهْلِ النّارِ، قالَهُ ابْنُ مَسْعُودٍ.
الثّالِثُ: أنَّهُ النّارُ، قالَهُ عُمَرُ مَوْلى عَفْرَةَ.
الرّابِعُ: أنَّهُ الهَلاكُ، قالَهُ بَعْضُ أهْلِ اللُّغَةِ.
الخامِسُ: أنَّهُ أشَقُّ العَذابِ.
السّادِسُ: أنَّهُ النِّداءُ بِالخَسارِ والهَلاكِ، وقَدْ تَسْتَعْمِلُهُ العَرَبُ في الحَرْبِ والسَّلْبِ.
السّابِعُ: أنَّ أصْلَهُ ويْ لِفُلانٍ، أيِ الجَوْرُ لِفُلانٍ، ثُمَّ كَثُرَ اسْتِعْمالُ الحَرْفَيْنِ فَوُصِلا بِلامِ الإضافَةِ.
والمُطَفِّفُ: مَأْخُوذٌ مِنَ الطَّفِيفِ وهو القَلِيلُ، والمُطَفِّفُ هو المُقَلِّلُ حَقَّ صاحِبِهِ بِنُقْصانِهِ عَنِ الحَقِّ في كَيْلٍ أوْ وزْنٍ.
قالَ الزَّجّاجُ: بَلْ مَأْخُوذٌ مِن طَفِّ الشَّيْءِ وهي جِهَتُهُ.
﴿ الَّذِينَ إذا اكْتالُوا عَلى النّاسِ يَسْتَوْفُونَ ﴾ أيْ مِنَ النّاسِ، ويُرِيدُ بِالِاسْتِيفاءِ الزِّيادَةَ عَلى ما اسْتَحَقَّ.
﴿ وَإذا كالُوهم أوْ وزَنُوهم يُخْسِرُونَ ﴾ يَعْنِي كالُوا لَهم أوْ وزَنُوا لَهم بِحَذْفِ هَذِهِ الكَلِمَةِ لِما في الكَلامِ مِنَ الدَّلالَةِ عَلَيْها، ﴿ يُخْسِرُونَ ﴾ ، يُنْقِصُونَ فَكانَ المُطَفِّفُ يَأْخُذُ زائِدًا ويُعْطِي ناقِصًا.
﴿ يَوْمَ يَقُومُ النّاسُ لِرَبِّ العالَمِينَ ﴾ فِيهِ ثَلاثَةُ أقاوِيلَ: أحَدُها: يَوْمَ يَقُومُونَ مِن قُبُورِهِمْ، قالَهُ ابْنُ جُبَيْرٍ.
الثّانِي: يَقُومُونَ بَيْنَ يَدَيْهِ تَعالى لِلْقَضاءِ، قالَهُ يَزِيدُ بْنُ الرِّشْكِ.
قالَ أبُو هُرَيْرَةَ: «قالَ النَّبِيُّ لِبَشِيرِ الغِفارِيِّ: (كَيْفَ أنْتَ صانِعٌ يَوْمَ يَقُومُ النّاسُ فِيهِ مِقْدارَ ثَلاثِمِائَةِ سَنَةٍ لِرَبِّ العالَمِينَ، لا يَأْتِيهِمْ فِيهِ خَبَرٌ ولا يُؤْمَرُ فِيهِ بِأمْرٍ)، قالَ بَشِيرٌ: المُسْتَعانُ اللَّهُ» .
الثّالِثُ: أنَّهُ جِبْرِيلُ يَقُومُ لِرَبِّ العالَمِينَ، قالَهُ ابْنُ جُبَيْرٍ.
وَيَحْتَمِلُ رابِعًا: يَقُومُونَ لِرَبِّ العالَمِينَ في الآخِرَةِ بِحُقُوقِ عِبادِهِ في الدُّنْيا.
<div class="verse-tafsir"