تفسير سورة الإسراء الآية ٣٢ عند الوسيط

الإسلام > القرآن > تفسير > الوسيط > سورة 17 الإسراء > الآية ٣٢

وَلَا تَقْرَبُوا۟ ٱلزِّنَىٰٓ ۖ إِنَّهُۥ كَانَ فَـٰحِشَةًۭ وَسَآءَ سَبِيلًۭا ٣٢

آخر تحديث 18 يونيو 2026 - 18:36

📖 2 دقيقة قراءة

نصُّ التفسير

وبعد أن نهى - سبحانه - عن قتل الأولاد المؤدى إلى إفناء النسل ، أتبع ذلك بالنهى عن فاحشة الزنا المؤدية إلى اختلاط الأنساب : فقال - تعالى - : ( وَلاَ تَقْرَبُواْ الزنى إِنَّهُ كَانَ فَاحِشَةً وَسَآءَ سَبِيلاً ) والزنا : وطء المرأة بدون عقد شرعي يجيز للرجل وطأها .والفاحشة : ما عظم قبحه من الأقوال والأفعال .

يقال فحش الشئ ، فحشا ، كقبح قبحا - وزنا ومعنى - ، ويقال أفحش الرجل ، إذا أتى الفحش بضم الفاء وسكون الحاء - ، وهو القبيح من القول أو الفعل .

وأكثر ما تكون الفاحشة إطلاقا على الزنا .وتعليق النهى بقربانها ، للمبالغة فى الزجر عنها ، لأن قربانها قد يؤدى إلى الوقوع فيها ، فمن حام حول الحمى يوشك أن يقع فيه .وهذا لون حكيم من ألوان إصلاح النفوس ، لأنه إذا حصل النهى عن القرب من الشئ ، فلأن ينهى عن فعله من باب أولى .فكأنه - سبحانه - يقول : كونوا - أيها المسلمون بعيدين عن كل المقدمات التى تفضى إلى فاحشة الزنا كمخالطة النساء ، والخلوة بهن ، والنظر إليهن ..

.

فإن ذلك يفتح الطريق إلى الوقوع فيها .قال بعض العلماء : وكثيرا ما يتعلق النهى فى القرآن بالقربان من الشئ ، وضابطه بالاستقراء :أن كل منهى عنه من شأنه أن تميل النفوس إليه ، وتدفع إليه الأهواء ، جاء النهى فيه عن القربان ، ويكون القصد التحذير من أن يأخذ ذلك الميل فى النفس مكانة تصل بها إلى اقتراف المحرم ، ومن ذلك قوله - تعالى - : ( وَلاَ تَقْرَبُواْ مَالَ اليتيم إِلاَّ بالتي هِيَ أَحْسَنُ .

.

.

) ( وَلاَ تَقْرَبُواْ الزنى .

.

.

) ( وَلاَ تَقْرَبُوهُنَّ حتى يَطْهُرْنَ .

.

) أما المحرمات التى لم يؤلف ميل النفوس إليها ، ولا اقتضاء الشهوات لها ، فإن الغالب فيها ، أن يتعلق النهى عنها بنفس الفعل لا بالقربان منه .

بسم الله الرحمن الرحيم الأحد 5 محرّم
هلال متزايد اليوم 6.4 / 29.5
الإضاءة 40%
البدر بعد 8 يوم
لا حول ولا قوة إلا بالله