الإسلام > القرآن > تفسير > الوسيط > سورة 20 طه > الآية ٤٠
آخر تحديث 18 يونيو 2026 - 18:36
📖 4 دقيقة قراءةثم بين - سبحانه - المنة الرابعة على موسى فقال : ( إِذْ تمشي أُخْتُكَ فَتَقُولُ هَلْ أَدُلُّكُمْ على مَن يَكْفُلُهُ فَرَجَعْنَاكَ إلى أُمِّكَ كَيْ تَقَرَّ عَيْنُها وَلاَ تَحْزَنَ .
.
.
) .وكان ذلك بعد أن التقط آل فرعون موسى من فوق الشاطىء ، وبعد أن امتنع عن الرضاعة من أى امرأة سوى أمه .أى : وكان من مظاهر إلقاء محبتى عليك ، ورعايتى لك ، أن أختك بعد أن أمرتها أمك بمعرفة خبرك ، سارت فى طرقات مصر فأبصرتك فى بيت فرعون وأنت تمتنع عن الرضاعة من أى امرأة ، فقالت أختك لفرعون وامرأته ( هَلْ أَدُلُّكُمْ على مَن يَكْفُلُهُ ) .أى : ألا تريدون أن أرشدكم إلى امرأة يقبل هذا الطفل الرضاعة منها ، وتحفظه وترعاه ، والفاء فى قوله : ( فَرَجَعْنَاكَ إلى أُمِّكَ كَيْ تَقَرَّ عَيْنُها وَلاَ تَحْزَنَ ) هى الفصيحة .
أى : التى تفصح عن كلام مقدر .والمعنى : بعد أن قالت أختك لفرعون وامرأته : هل أدلكم على من يكفله .
أجابوها بقولهم : دلينا عليها ، فجاءت بأمك فرجعناك إليها كى تسر برجوعك ، ويمتلىء قلبها فرحا بلقائها بك بعد أن ألقتك فى اليم ، ولا تحزن بسبب فراقك عنها .ثم حكى - سبحانه - المنة الخامسة فقال : ( وَقَتَلْتَ نَفْساً فَنَجَّيْنَاكَ مِنَ الغم ) وكان ذلك عندما استنصر به رجل من قومه على رجل من أعدائه .أى : وقتلت نفسا هى نفس القبطى ، عندما استعان بك عليه الإسرائيلي فنجيناك من الغم الذى نزل بك بسبب هذا القتل .قال الآلوسى : وقد حل له هذا الغم من وجهين : خوف عقاب الله - تعالى - حيث لم يقع القتل بأمره - سبحانه - وخوف القصاص ، وقد نجاه الله من ذلك بالمغفرة حين قال : ( رَبِّ إِنِّي ظَلَمْتُ نَفْسِي فاغفر لِي فَغَفَرَ لَهُ ) وبالمهاجرة إلى مدين .والغم فى الأصل : ستر الشىء ، ومنه الغمام لستره ضوء الشمس .
ويقال : لما يغم القلب بسبب خوف أو فوات مقصود .
.وقوله - عز وجل - : ( وَفَتَنَّاكَ فُتُوناً ) بيان للمنة السادسة التى امتن الله - تعالى - بها على موسى - عليه السلام - .والفتون : جمع فَتْن كالظنون جمع ظن .
والفتن : الاختبار والابتلاء تقول : فتنت الذهب بالنار ، أى : أدخلته فيها لتعلم جودته من رداءته .والمعنى : واختبرناك وابتليناك - يا موسى - بألوان من الفتن والمحن .ونظم - سبحانه - هذا الفتن والاختبار فى سلك المنن ، باعتبار أن الله - تعالى - ابتلاه بالفتن ثم نجاه منها ، ونجاه من شرورها .وقد ساق الإمان ابن كثير عند تفسيره لهذه الآية حديثا طويلا سماه بحديث الفتون ، ذكر فيه قصة مولد موسى ، وإلقائه فى اليم ، وتربيته فى بيت فرعون ، وقتله القبطى ، وهروبه إلى مدين ، وعودته منها إلى مصر .
وتكليف الله - تعالى - له بالذهاب إلى فرعون ، ودعوته إلى عبادة الله وحده .
.
.
الخ .وقوله - تعالى - : ( فَلَبِثْتَ سِنِينَ في أَهْلِ مَدْيَنَ ثُمَّ جِئْتَ على قَدَرٍ ياموسى ) أى : فلبثت عشر سنين فى قرية أهل مدين ، تعمل كأجير عند الرجل الصالح .
ثم جئت بعد ذلك إلى المكان الذى ناديتك فيه ( على قَدَرٍ ) أى على وفق الوقت الذى قدرناه لمجيئك ، وحددناه لتكليمك واستنبائك ، دون أن تتقدم أو تتأخر ، لأن كل شىء عندنا محدد ومقدر بوقت لا يتخلف عنه .قال - تعالى - : ( إِنَّا كُلَّ شَيْءٍ خَلَقْنَاهُ بِقَدَرٍ ) وقال - سبحانه - : ( وَكُلُّ شَيْءٍ عِندَهُ بِمِقْدَارٍ ) وقال - عز وجل - : ( وَكَانَ أَمْرُ الله قَدَراً مَّقْدُوراً ).