الإسلام > القرآن > تفسير > الوسيط > سورة 21 الأنبياء > الآية ٩٧
آخر تحديث 18 يونيو 2026 - 18:36
📖 3 دقيقة قراءةوقوله : ( واقترب الوعد الحق .
.
.
) معطوف على ( فُتِحَتْ ) أى : فتح السد الذى كان على يأجوج ومأجوج ، وقرب موعد الحساب والجزاء .قال الآلوسى : وهو ما بعد النفخة الثانية لا النفخة الأولى .
وهذا الفتح لسد يأجوج ومأجوج يكون فى زمن نزول عيسى من السماء ، وبعد قتله الدجال .فقد أخرج مسلم وأبو داود والترمذى والنسائى وابن ماجه من حديث طويل : إن الله - تعالى - يوحى إلى عيسى بعد أن يقتل الدجال : أنى قد أخرجت عبادا من عبادى ، لا يدان لك بقتالهم ، فحرز عبادى إلى الطور ، فيبعث الله - تعالى - يأجوج ومأجوج وهم كما قال - سبحانه - ( مِّن كُلِّ حَدَبٍ يَنسِلُونَ ) ثم يرسل الله عليهم نغفا - فى رقابهم فيصبحون موتى كموت نفس واحدة " .وقوله : فإذا هى شاخصة أبصار الذين كفروا .
.
.
جواب للشرط وهو قوله : تعالى - قبل ذلك ( إِذَا فُتِحَتْ يَأْجُوجُ وَمَأْجُوجُ ) .والضمير " هى " للقصة والشأن .
و " إذا " للمفاجأة .قال الجمل : قوله : ( فَإِذَا هِيَ شَاخِصَةٌ أَبْصَارُ الذين كَفَرُواْ .
.
.
) فيه وجهان : أحدهما - وهو الأجود - أن يكون هى ضمير القصة .
وشاخصة : خبر مقدم .
وأبصار : مبتدأ مؤخر ، والجملة خبر لهى لأنها لا تفسير إلا بجملة مصرح بجزأيها .
.
" .والمعنى : لقد تحقق ما أخبرنا به من أمارات الساعة ، ومن خروج يأجوج ومأجوج ، ومن عودة الخلق إلينا للحساب .
.
.
ورأى المشركون كل ذلك ، فإذا بأبصارهم مرتفعة الأجفان لا تكاد تطرف من شدة الهول والفزع .يقال : شخص بصر فلان يشخص شخوصا فهو شاخص ، إذا فتح عينيه وصار لا يستطيع تحريكهما .وقوله : ( ياويلنا قَدْ كُنَّا فِي غَفْلَةٍ مِّنْ هذا ) مقول لقول محذوف .أى : أن هؤلاء الكافرين يقولون وهم شاخصو البصر : يا هلاكنا أقبل فهذا أوانك ، فإننا قد كنا فى الدنيا فى غفلة تامة عن هذا اليوم الذى أحضرنا فيه للحساب .وقوله : ( بَلْ كُنَّا ظَالِمِينَ ) إضراب عن وصف أنفسهم بالغفلة ، إلى وصفها بالظلم وتجاوز الحدود .أى : لم نكن فى الحقيقة فى غفلة عن هذا اليوم وأهواله ، فقد أخبرنا رسلنا به ، بل الحقيقة أننا كنا ظالمين لهؤلاء الرسل لأننا لم نطعمهم ، وكنا ظالمين لأنفسنا حيث عرضناها لهذا العذاب الأليم .وهكذا يظهر الكافرون الندامة والحسرة فى يوم لا ينفعهم فيه ذلك .