الإسلام > القرآن > تفسير > الوسيط > سورة 22 الحج > الآية ٤٤
آخر تحديث 18 يونيو 2026 - 18:36
📖 2 دقيقة قراءةوقال - سبحانه - : ( وَأَصْحَابُ مَدْيَنَ ) ولم يقل وقوم شعيب ، لأنهم هم الأسبق فى التكذيب له - عليه السلام - على أصحاب الآيكة ، ولأنهم هم أهله أما أصحاب الأيكة فكانوا غرباء عنه .وقال - سبحانه - : ( وَكُذِّبَ موسى ) لأنه لم يكذَّب من جميع قومه وهم بنو إسرائيل .
وإنما كان المكذب له هو فرعون وملأه ، وللإشارة إلى أن موسى - عليه السلام - قد جاء إلى الناس بآيات واضحات تدل على صدقه ، ومع ذلك فقد قوبل بالتكذيب من فرعون وملئه .ثم بين - سبحانه - ما حل بهؤلاء من عقوبات فقال : ( فَأمْلَيْتُ لِلْكَافِرِينَ ثُمَّ أَخَذْتُهُمْ فَكَيْفَ كَانَ نَكِيرِ ) .والإملاء : الإمهال وفى الصحيحين عن أبى موسى الأشعرى أن رسول الله - صلى الله عليه وسلم - قال : " إن الله ليملى للظالم حتى إذا أخذه لم يفلته " .والنكير : اسم مصدر بمعنى الإنكار ، يقال : أنكرت على فلان فعله ، إذا ردعته وزجرته عنه .أى : هؤلاء الأقوام الذين كذبوا أنبياءهم ، لم أعاجلهم بالعقوبة ، بل أملهتهم وأمليت لهم ، ثم أخذتهم أخذ عزيز مقتدر ، فانظر - أيها العاقل - كيف كان إنكارى عليهم؟
لقد كان إنكارا مخيفا مهلكا ( فَكُلاًّ أَخَذْنَا بِذَنبِهِ فَمِنْهُم مَّن أَرْسَلْنَا عَلَيْهِ حَاصِباً وَمِنْهُمْ مَّنْ أَخَذَتْهُ الصيحة وَمِنْهُمْ مَّنْ خَسَفْنَا بِهِ الأرض وَمِنْهُمْ مَّنْ أَغْرَقْنَا وَمَا كَانَ الله لِيَظْلِمَهُمْ ولكن كانوا أَنفُسَهُمْ يَظْلِمُونَ ) وقال - سبحانه - ( فَأمْلَيْتُ لِلْكَافِرِينَ ) بالإظهار دون الإضمار ، لزيادة التشنيع عليهم والاستفهام فى قوله - تعالى - : ( فَكَيْفَ كَانَ نَكِيرِ ) للتهويل والتعجيب .
أى : لقد كان إنكارا فظيعا حول حياتهم إلى موت ، وعمرانهم إلى خراب ، وغرورهم إلى ذلة وهوان .
.
.
فعلى مشركى قريش أن يعتبروا بذلك ويتعظوا .
.
.
وإلا فالعاقبة معروفة لهم .