الإسلام > القرآن > تفسير > الوسيط > سورة 23 المؤمنون > الآية ٥٥
آخر تحديث 18 يونيو 2026 - 18:36
📖 2 دقيقة قراءةثم تأخذ السورة الكريمة بعد ذلك فى السخرية منهم لغفلتهم عن هذا المصير المحتوم ، الذى سيفاجئهم بما لا يتوقعون .
فيقول : ( أَيَحْسَبُونَ أَنَّمَا نُمِدُّهُمْ بِهِ مِن مَّالٍ وَبَنِينَ نُسَارِعُ لَهُمْ فِي الخيرات بَل لاَّ يَشْعُرُونَ ) .والهمزة فى قوله ( أَيَحْسَبُونَ ) للاستفهام الإنكارى .
و " ما " موصولة ، وهى اسم " أن " وخبرها جملة " نسارع لهم ..
.
" والرابط مقدر أى : به .أى : أيزن هؤلاء الجاهلون .
أن ما نعطيهم إياه من مال وبنين ، هو من باب المسارعة منا فى إمدادهم بالخيرات لرضانا عنهم وإكرامنا لهم؟
كلا : ما فعلنا معهم ذلك لتكريمهم ، وإنما فعلنا ذلك معهم لاستدراجهم وامتحانهم ، ولكنهم لا يشعرون بذلك .
ولا يحسون به لانطماس بصائرهم ولاستيلاء الجهل والغرور على نفوسهم .فقوله - سبحانه - ( بَل لاَّ يَشْعُرُونَ ) إضراب انتقالى عن الحسبان المذكور وهو معطوف على مقدر ينسحب إليه الكلام .أى : ما فعلنا ذلك معهم لإكرامنا إياهم كما يظنون ، بل فعلنا ما فعلنا استدارجا لهم ، ولكنهم لا يشعرون لهم ولا إحساس ، وما هم إلا كالأنعام بل هم أضل .لذا قال بعض الصالحين : من يعص الله - تعالى - ولم ير نقصاناً فيما أعطاه - سبحانه - من الدنيا .
فليعلم أنه مستدرج قد مكر به .وشبيه بهاتين الآيتين قوله - تعالى - : ( فَذَرْنِي وَمَن يُكَذِّبُ بهذا الحديث سَنَسْتَدْرِجُهُمْ مِّنْ حَيْثُ لاَ يَعْلَمُونَ وَأُمْلِي لَهُمْ إِنَّ كَيْدِي مَتِينٌ ).