الإسلام > القرآن > تفسير > الوسيط > سورة 24 النور > الآية ١٠
آخر تحديث 18 يونيو 2026 - 18:36
📖 3 دقيقة قراءةثم ختم - سبحانه - هذه الآيات ببيان جانب من فضله - تعالى - على خلقه فقال : ( وَلَوْلاَ فَضْلُ الله عَلَيْكُمْ وَرَحْمَتُهُ وَأَنَّ الله تَوَّابٌ حَكِيمٌ ) .وجواب " لولا " محذوف .
وجاءت الآية بأسلوب الالتفات من الغيبة إلى الخطاب ، للعناية بشأن مقام الامتنان والفضل من الله - تعالى - عليهم بتشريع هذه الأحكام .أى : ولوا أن الله - تعالى - تفضل عليكم ورحمكم - أيها المؤمنون - بسبب ما شرعه لكم فى حكم الذين يرمون أزواجهم بالفاحشة .
.
.
لولا ذلك لحصل لكم من الفضيحة ومن الحرج ما لا يحيط به الوصف ، ولكنه - سبحانه - شرع هذه الأحكام سترا للزوجين ، وتخفيفا عليهما .
وحضا لهما على التوبة الصادقة النصوح ، وأن الله - تعالى - " تواب " أى : كثير القبول لتوبة التائب متى صدق فيها ، " حكيم " أى : فى كل ما شرعه لعباده .هذا ، ومن الأحكام التى أخذها العلماء من هذه الآيات ، أن قاذف زوجته بفاحشة الزنا ، إذا لم يأت بأربعة شهداء على صحة ما قاله .
فإنه يكون مخيرا بين أن يلاعن ، وبين أن يقام عليه الحد .بخلاف من قذف أجنبية محصنة بفاحشة الزنا ، فإنه يقام عليه الحد ، إذا لم يأت بأربعة شهداء على أنه صادق فى قوله .قال بعض العلماء : ولعلك تقول : لماذا كان حكم قاذف زوجته ، مخالفا لكم قاذف الأجنبية؟
وما السر فى أنه جاء مخففا؟والجواب : أنه لا ضرر على الزوج بزنا الأجنبية؟
وأما زنا زوجته فيلحقه به العار .
وفساد البيت .
فلا يمكنه الصبر عليه ، ومن الصعب عليه جدا أن يجد البينة .
فتكليفه إياها فيه من العسر والحرج ما لا يخفى .
وأيضا فإن الغالب فى الرجل أنه لا يرمى زوجته بتلك الفاحشة ، إلا عن حقيقة .
لأن فى هذا الرمى إيذاء له ، وهتكا لحرمته ، وإساءة لسمعته .
.
.
فكان رميه إياها بالقذف دليل صدقه .
إلا أن الشارع أراد كمال شهادة الحال .
بذكر كلمات اللعان المؤكدة بالأيمان ، فجعلها - منضمة إلى قوة جانب الزوج - قائمة مقام الشهود فى قذف الأجنبى " .كذلك أخذ العلماء من هذه الآيات أن كيفية اللعان بين الزوجين ، أن يبدأ بالزوج فيقول أمام القاضى : أشهد بالله إنى لمن الصادقين ، وفى المرة الخامسة يقول : لعنة الله عليه إن كان من الكاذبين - أى فيما رمى به زوجته - ، وكذلك المرأة تقول فى لعانها أربع مرات : أشهد بالله إنه لمن الكاذبين .
وفى المرة الخامسة تقول : غضب الله عليها إن كان من الصادقين - أى فيما قاله زوجها فى حقها - .فإذا ما قالا ذلك .
سقط عنهما الحد ، وفرق القاضى بينهما فراقا أبديا .قال القرطبى : " قال مالك وأصحابه : وبتمام اللعان تقع الفرقة بين المتلاعنين فلا يجتمعان أبدا .
ولا يتوارثان .
ولا يحل له مراجعتها أبدا لا قبل زوج ولا بعده .وقال أبو حنيفة وغيره : لا تقع الفرقة بعد فراغهما من اللعان حتى يفرق الحاكم بينهما .وقال الشافعى : إذا أكمل الزوج الشهادة والالتعان : فقد زال فراش امرأته .
التعنت أو لم تلتعن .
لأن لعانها إنما هو لدرء الحد عنها لا غير .
وليس لالتعانها فى زوال الفراش معنى .
.
.
" .