تفسير سورة الحديد الآية ١٠ عند الوسيط

الإسلام > القرآن > تفسير > الوسيط > سورة 57 الحديد > الآية ١٠

وَمَا لَكُمْ أَلَّا تُنفِقُوا۟ فِى سَبِيلِ ٱللَّهِ وَلِلَّهِ مِيرَٰثُ ٱلسَّمَـٰوَٰتِ وَٱلْأَرْضِ ۚ لَا يَسْتَوِى مِنكُم مَّنْ أَنفَقَ مِن قَبْلِ ٱلْفَتْحِ وَقَـٰتَلَ ۚ أُو۟لَـٰٓئِكَ أَعْظَمُ دَرَجَةًۭ مِّنَ ٱلَّذِينَ أَنفَقُوا۟ مِنۢ بَعْدُ وَقَـٰتَلُوا۟ ۚ وَكُلًّۭا وَعَدَ ٱللَّهُ ٱلْحُسْنَىٰ ۚ وَٱللَّهُ بِمَا تَعْمَلُونَ خَبِيرٌۭ ١٠

آخر تحديث 18 يونيو 2026 - 18:36

📖 5 دقيقة قراءة

نصُّ التفسير

وكما حضهم - سبحانه - على الثبات على الإيمان .

.

.

حضهم أيضاً مرة أخرى على الإنفاق فى سبيله بأبلغ أسلوب ، فقال : ( وَمَا لَكُمْ أَلاَّ تُنفِقُواْ فِي سَبِيلِ الله وَلِلَّهِ مِيرَاثُ السماوات والأرض ) .والاستفهام فى قوله تعالى : ( وَمَا لَكُمْ أَلاَّ تُنفِقُواْ .

.

) للتعجيب من حال من يمسك عن الإنفاق فى سبيل الله ، مع أن كل المقتضيات تدعوه إلى هذا الإنفاق .

والكلام فى قوله - تعالى - : ( وَلِلَّهِ مِيرَاثُ السماوات والأرض ) على حذف مضاف ، والجملة حال من فاعل ( تُنفِقُواْ ) ، أو من مفعوله المعلوم مما تقدم .وإضافة ميراث إلى السموات والأرض ، من إضافة المصدر إلى المفعول أى : وأى سبب يحملكم على البخل وعدم الإنفاق فى سبيل إعلاء كلمة الله ، والحال أن لله - تعالى - ميراث أهل السموات وأهل الأرض .إنه لا عذر لكم فى الشح والإمساك بعد أن بينت لكم ما بينت من وجوب الإنفاق فى سبيل الله .قال الآلوسى : قوله : ( وَلِلَّهِ مِيرَاثُ السماوات والأرض ) أى : يرث كل شىء فيهما ، ولا يبقى لأحد مال ، على أن ميراثهما مجاز أو كناية عن ميراث ما فيهما ، لأن أخذ الظرف يلزمه أخذ المظروف .

وجوز أن يراد : يرثهما وما فيهما ، واختير الأول ، لأنه يكفى لتوبيخهم ، إذ لا علاقة لأخذ السموات والأرض هنا .

.

.

والجملة مؤكدة للتوبيخ ، فإن ترك الإنفاق بغير سبب قبيح منكر ، ومع تحقيق ما يوجب الإنفاق أشد فى القبح ، وأدخل فى الإنكار .ثم قال - تعالى - : ( لاَ يَسْتَوِي مِنكُم مَّنْ أَنفَقَ مِن قَبْلِ الفتح وَقَاتَلَ أولئك أَعْظَمُ دَرَجَةً مِّنَ الذين أَنفَقُواْ مِن بَعْدُ وَقَاتَلُواْ ) .والمراد بمن أنفق من قبل الفتح وقاتل : السابقون الأولون من المهاجرين والأنصار ، الذين أنفقوا الكثير من أموالهم ، قيل فتح مكة .

.

.

وقيل : المراد بالفتح : صلح الحديبية .وإنما كان الذين أنفقوا وقاتلوا قبل هذا الوقت ، أعظم درجة ممن فعل ذلك بعد هذا الوقت ، لأن الأيام التى سبقت الفتح تعرض المسلمون خلالها لكثير من المصائب والخوف والجوع ونقص الثمرات .

.

فكان الإنفاق والجهاد فيها أشق على النفس ، والثواب على قدر المشقة .أى : لا يستوى منكم - أيها المؤمنون - فى الفضيلة والدرجة من أنفق الكثير من ماله ، من قبل أن تفتح مكة ، وجاهد فى سبيل الله - تعالى - جهادا كبيرا ، أولئك الذين فعلوا ذلك ، أعظم درجة ومنزلة من الذين انفقوا وقاتلوا بعد أن فتحت مكة .فالجملة الكريمة بيان لتفاوت الدرجات ، على حسب تفاوت الأحوال والأعمال ، وعطف - سبحانه - القتال فى قوله ( وَقَاتَلُواْ ) على الإنفاق فى قوله : ( أَنفَقُواْ ) للإشعار بشدة ارتباطهما ، وأنه لا غنى لأحدهما عن الآخر .قال القرطبى : أكثر المفسرين على أن المراد بالفتح : فتح مكة .

وقال الشعبى والزهرى : فتح الحديبية .

.

.

وفى الكلام حذف .

أى : لا يستوى منكم من أنفق من قبل الفتح وقاتل ، ومن أنفق من بعد الفتح وقائل ، فحذف لدلالة الكلام عليه .وإنما كانت النفقة قبل الفتح أعظم ، لأن حاجة الناس كانت أكثر لضعف الإسلام ، وفعل ذلك كان على المنفقين حينئذ أشق ، والأجر على قدر النصب .وقوله - تعالى - : ( مَّنْ أَنفَقَ .

.

) عام يشمل جميع من بذل ماله قبل الفتح فى سبيل الله .وقيل : المراد به أبو بكر الصديق - رضى الله عنه - لأنه أول من أسلم ، وأول من أنفق .وقوله - عز وجل - : ( وَكُلاًّ وَعَدَ الله الحسنى ) مدح للفريقين ، ودفع للتوهم من أن يظن ظان أن الفريق الثانى وهو الذى أنفق من بعد الفتح وقاتل ، محروم من الأجر .أى : وكلا الفريقين وعده الله - تعالى - المثوبة الحسنى وهى الجنة ، إلا أن الذين انفقوا من قبل الفتح وقاتلوا ، أعظم درجة من الذين أنفقوا وقاتلوا بعد ذلك .فهذه الآية أصل فى تفاضل أهل الفضل فيما بينهم ، وأن الفضل ثابت لهم جميعا إلا أنهم تفاوتوا على حسب أعمالهم وجهادهم وسبقهم .ثم حتم - سبحانه - الآية الكريمة بقوله : ( والله بِمَا تَعْمَلُونَ خَبِيرٌ ) أى : أنه - تعالى - لا تخفى عليه خافية من أعمالكم الظاهرة أو الباطنة فأخلصوا أقوالكم وأفعالكم لله - تعالى - لتنالوا أجره وثوابه .وقد ساق الإمام ابن كثير عند تفسيره لهذه الآية جملة من الأحاديث التى تدل على فضل الصحابة - رضوان الله عليهم - ومنها ما جاء فى الحديث الصحيح " أن رسول الله - صلى الله عليه وسلم - .

قال : " لا تسبوا أصحابى ، فوالذى نفسى بيده لو أنفق أحدكم مثل أحد ذهبا ما بلغ مد أحدهم ولا نصيفه " " .

بسم الله الرحمن الرحيم السبت 4 محرّم
هلال متزايد اليوم 5.2 / 29.5
الإضاءة 28%
البدر بعد 10 يوم
الله أكبر