تفسير سورة الحشر الآية ٣ عند الوسيط

الإسلام > القرآن > تفسير > الوسيط > سورة 59 الحشر > الآية ٣

وَلَوْلَآ أَن كَتَبَ ٱللَّهُ عَلَيْهِمُ ٱلْجَلَآءَ لَعَذَّبَهُمْ فِى ٱلدُّنْيَا ۖ وَلَهُمْ فِى ٱلْـَٔاخِرَةِ عَذَابُ ٱلنَّارِ ٣

آخر تحديث 18 يونيو 2026 - 18:36

📖 2 دقيقة قراءة

نصُّ التفسير

ثم بين - سبحانه - جانبا من حكمته فى إخراجهم فقال : ( وَلَوْلاَ أَن كَتَبَ الله عَلَيْهِمُ الجلاء لَعَذَّبَهُمْ فِي الدنيا وَلَهُمْ فِي الآخرة عَذَابُ النار ) .ولفظ " لولا " هنا حرف امتناع لوجود أى : امتنع وجود جوابها لوجود شرطها .

.

.

و " أن " مصدرية ، وهى مع ما فى حيزها فى محل رفع على الابتداء .

لأن لولا الامتناعية لا يليها إلا لمبتدأ ، والخبر محذوف .والجلاء : الإخراج .

يقال : جلا فلان عن مكان كذا ، إذا خرج منه .

وأجلاه عنه غيره ، إذا أخرجه عنه :قال القرطبى : والجلاء مفارقة الوطن ، يقال جلا بنفسه جلاء ، وأجلاه غيره إجلاء ، والفرق بين الجلاء والإخراج - وإن كان معناهما فى الإبعاد واحدا - من وجهين :أحدهما : أن الجلاء ما كان مع الأهل والولد ، والإخراج قد يكون مع بقاء الأهل والولد .الثانى : أن الجلاء لا يكون إلا لجماعة ، والإخراج يكون لواحد ولجماعة .

.

.أى : ولولا أن الله - تعالى - قد قدر على هؤلاء اليهود ، الجلاء عن ديارهم ، لولا أن ذلك موجود ، لعذبهم فى الدنيا عذابا شديدا ، استأصل معه شأفتهم .ولكن الله - تعالى - كتب عليهم الجلاء دون القتل والإهلاك لمصلحة اقتضتها حكمته ، لعل من مظاهرها أن يغننم المسلمون ديارهم وأموالهم ، دون أن تراق دماء من الفريقين ، ودون أن يعرض المؤمنون أنفسهم لمخاطر القتال .وجملة " ولهم فى الآخرة عذاب النار " مستأنفة .

أى : أن هؤلاء اليهود أن نجوا من القتل والإهلاك فى الدنيا ، فلن ينجوا فى الآخرة من العذاب الذى يذلهم ويهينهم ، بل سيحل بهم عذاب مقيم ، لافكاك لهم منه .

بسم الله الرحمن الرحيم السبت 4 محرّم
هلال متزايد اليوم 5.2 / 29.5
الإضاءة 28%
البدر بعد 10 يوم
لا حول ولا قوة إلا بالله