تفسير سورة الجمعة الآية ٧ عند الوسيط

الإسلام > القرآن > تفسير > الوسيط > سورة 62 الجمعة > الآية ٧

وَلَا يَتَمَنَّوْنَهُۥٓ أَبَدًۢا بِمَا قَدَّمَتْ أَيْدِيهِمْ ۚ وَٱللَّهُ عَلِيمٌۢ بِٱلظَّـٰلِمِينَ ٧

آخر تحديث 18 يونيو 2026 - 18:36

📖 3 دقيقة قراءة

نصُّ التفسير

ثم أخبر - سبحانه - عن واقعهم وعن حالتهم المستقبلة فقال : ( وَلاَ يَتَمَنَّونَهُ أَبَداً بِمَا قَدَّمَتْ أَيْديهِمْ والله عَلِيمٌ بالظالمين ) .أى : أن هؤلاء اليهود لا يتمنى أحدهم الموت أبدا .

بسبب ما قدمته أيديهم من آثام ، والله - تعالى - لا تخفى عليه خافية من سيئاتهم واعتداءاتهم وظلمهم بل هو - سبحانه - يسجل ذلك عليهم ، ويجازيهم بما يستحقونه من عقاب .فالآية الكريمة خبر من الله - تعالى - عن اليهود بأنهم يكرهون الموت ، ولا يتمنونه ، ولا يستطيعون قبول ما تحداهم به - صلى الله عليه وسلم - من طلبهم تمنى الموت ، لعلمهم بأنهم لو أجابوه إلى طلبه ، لحل بهم الموت الذى يكرهونه .وقد صح من عدة طرق عن ابن عباس أنه قال : لو تمنوا الموت لشرق أحدهم بريقه .

.

.وقال ابن جرير : وبلغنا أن النبى - صلى الله عليه وسلم - قال : " لو أن اليهود تمنوا الموت لماتوا ، ولرأوا مقاعدهم من النار .

.

" .وقال ابن كثير : وروى الإمام أحمد عن ابن عباس قال : " قال أبو جهل - لعنه الله - : إن رأيتُ محمدا عند الكعبة ، لآتينه حتى أطأ عنقه .

قال : فقال رسول الله - صلى الله عليه وسلم - : " لو فعل لأخذته الملائكة عيانا ، ولو أن اليهود تمنوا الموت لماتوا ولرأوا مقاعدهم من النار .

ولو خرج الذين يباهلون رسول الله - صلى الله عليه وسلم - لرجعوا لا يجدون مالا ولا أهلا " " .وقال صاحب الكشاف ما ملخصه : وقوله : ( وَلاَ يَتَمَنَّونَهُ أَبَداً ) أى : بسبب ما قدموا من الكفر ، وقد قال لهم - صلى الله عليه وسلم - : " والذى نفسى بيده لا يقولها أحد منكم إلا غص بريقه " فلولا أنهم كانوا موقنين بصدق رسول الله - صلى الله عليه وسلم - لتمنوا ، ولكنهم علموا أنهم لم تمنوا لماتوا من ساعتهم ولحقهم الوعيد فما تمالك أحد منهم أن يتمنى ، وهى إحدى المعجزات - لأنها إخبار بالغيب وكانت كما أخبر - .فإن قلت : ما أدراك أنهم لم يتمنوا الموت؟

قلت : لو تمنوا لنقل ذلك عنهم ، كما نقلت سائر الحوادث ، ولكان ناقلوه من أهل الكتاب وغيرهم من أولى المطاعن فى الإسلام ، أكثر من الذر ، وليس أحد منهم نقل عنه ذلك .هذا ، ويكفى فى تحقيق هذه المعجزة ، ألا يصدر تمنى الموت عن اليهود الذين تحداهم النبى - صلى الله عليه وسلم - بذلك ، وهم الذين كانوا يضعون العراقيل فى طريق دعوته .

.

ولا يقدح فى هذه المعجزة ، أن ينطق يهودى بعد العهد النبوى بتمنى الموت ، وهو حريص على الحياة ، لأن المعنيين بالتحدى هم اليهود المعاصرون للعهد النبوى .والمقصود بقوله - تعالى - : ( والله عَلِيمٌ بالظالمين ) التهديد والوعيد .أى : والله - تعالى - عليم علما تاما بأحوال هؤلاء الظالمين ، وسيعاقبهم العقاب الذىيتناسب مع ظلمهم وبغيهم .

فالمراد من العلم لازمه ، وهو الجزاء والحساب .

.

.وعبر - سبحانه - هنا بقوله : ( وَلاَ يَتَمَنَّونَهُ .

.

) وفى سورة البقرة بقوله : ( وَلَنْ يَتَمَنَّوْهُ .

.

.

) للإشعار بأنهم يكرهون الموت فى الحال وفى المستقبل كراهة شديدة .

بسم الله الرحمن الرحيم السبت 4 محرّم
هلال متزايد اليوم 5.2 / 29.5
الإضاءة 27%
البدر بعد 10 يوم
سبحان الله