تفسير سورة الملك الآية ١٥ عند الوسيط

الإسلام > القرآن > تفسير > الوسيط > سورة 67 الملك > الآية ١٥

هُوَ ٱلَّذِى جَعَلَ لَكُمُ ٱلْأَرْضَ ذَلُولًۭا فَٱمْشُوا۟ فِى مَنَاكِبِهَا وَكُلُوا۟ مِن رِّزْقِهِۦ ۖ وَإِلَيْهِ ٱلنُّشُورُ ١٥

آخر تحديث 18 يونيو 2026 - 18:36

📖 3 دقيقة قراءة

نصُّ التفسير

ثم ذكر - سبحانه - جانبا من مظاهر فضله على عباده فقال : ( هُوَ الذي جَعَلَ لَكُمُ الأرض ذَلُولاً فامشوا فِي مَنَاكِبِهَا وَكُلُواْ مِن رِّزْقِهِ وَإِلَيْهِ النشور ) .والذلول : السهلة المذللة المسخرة لما يراد منها؛ من مَشْى عليها ، أو غَرْس فيها ، أو بناء فوقها .

.

من الذِّل وهو سهولة الانقياد للغير ، ومنه قوله - تعالى - : ( قَالَ إِنَّهُ يَقُولُ إِنَّهَا بَقَرَةٌ لاَّ ذَلُولٌ .

.

.

) أى : غير مذللة ولا مدربة على حرث الأرض .

.والأمر فى قوله ( فامشوا فِي مَنَاكِبِهَا ) للإباحة ، والمناكب جمع منكب وهو ملتقى الكتف مع العضد والمراد به هنا : جوانبها أو طرقها وفجاجها أو أطرافها .

.وهو مثل لفرط التذليل ، وشدة التسخير .

.أى : هو - سبحانه - الذى جعل لكم - لفضله ورحمته - الأرض المتسعة الأرجاء ، مذللة مسخرة لكم ، لتتمكنوا من الانتفاع بها عن طريق المشى عليها ، أو البناء فوقها .

أو غرس النبات فيها .

.وما دام الأمر كذلك فامشوا فى جوانبها وأطرافها وفجاجها .

.

ملتمسين رزق ربكم فيها وداوموا على ذلك ، ففى الحديث الشريف : " التمسوا الرزق فى خبايا الأرض " .والمراد بقوله : ( وَكُلُواْ مِن رِّزْقِهِ ) الانتفاع بما فيها من وجوه النعم ، وعبر عنه بالأكل لأنه أهم وجوه الانتفاع .فالآية الكريمة دعوة حارة للمسلمين لكى ينتفعوا بما فى الأرض من كنوز ، حتى يستغنوا عن غيرهم فى مطعمهم ومشربهم وملبسهم وسائر أمور معاشهم .

.

فإنه بقدر تقصيرهم فى استخراج كنوزها ، تكون حاجتهم لغيرهم .قال بعض العلماء : قال الإِمام النووى فى مقدمة المجموع : إن على الأمة الإِسلامية أن تعمل على استثمار وإنتاج كل حاجاتها حتى الإبرة ، لتستغنى عن غيرها ، وإلا احتاجت إلى الغير بقدر ما قصرت فى الإِنتاج .

.وقد أعطى الله - تعالى - العالم الإِسلامى الأولوية فى هذا كله ، فعليهم أن يحتلوا مكانهم ، ويحافظوا على مكانتهم ، ويشيدوا كيانهم بالدين والدنيا معا .

.وقد أفاض بعض العلماء فى بيان معنى قوله - تعالى - : ( هُوَ الذي جَعَلَ لَكُمُ الأرض ذَلُولاً .

.

) فقال ما ملخصه : والناس لطول إلفهم لحياتهم على هذه الأرض وسهولة استقرارهم عليها ..

ينسون نعمة الله فى تذليلها لهم وتسخيرها ، والقرآن يذكرهم هذه النعمة الهائلة ، ويبصرهم بها ، فى هذا التعبير الذى يدرك منه كل أحد ، وكل جيل ، ما ينكشف له من علم هذه الأرض الذلول .

.والله - تعالى - جعل الأرض ذلولا للبشر من حيث جاذبيتها .

.

ومن حيث سطحها .

.

ومن حيث تكوينها ، ومن حيث إحاطة الهواء بها .

.

ومن حيث حجمها .

.وقوله : ( وَإِلَيْهِ النشور ) معطوف على ما قبله ، لبيان أن مصيرهم إليه - تعالى - بعد قضائهم فى الأرض المذللة لهم ، مدة حياتهم .

.أى : وإليه وحده مرجعكم ، وبعثكم من قبوركم ، بعد أن قضيتم على هذه الأرض ، الأجل الذى قدره - سبحانه - لكم .

بسم الله الرحمن الرحيم السبت 4 محرّم
هلال متزايد اليوم 5.2 / 29.5
الإضاءة 28%
البدر بعد 10 يوم
الحمد لله