الإسلام > القرآن > تفسير > الوسيط > سورة 71 نوح > الآية ٢١
آخر تحديث 18 يونيو 2026 - 18:36
📖 2 دقيقة قراءةوهكذا حاول نوح - عليه السلام - أن يصل إلى آذان قومه وإلى عقولهم وقلوبهم ، بشتى الأساليب الحكيمة ، والتوجيهات القويمة ، فى صبر طويل وإرشاد دائم .ولكن قومه كانوا قد بلغوا الغاية فى الغباء والجهالة والعناد والطغيان ، لذى نرى السورة الكريمة تحكى عن نوح - عليه السلام - ضراعته إلى ربه ، والتماسه منه - تعالى استئصال شأفتهم ، وقطع دابرهم ، لنستمع فى تدبر إلى قوله - تعالى - .( قَالَ نُوحٌ رَّبِّ إِنَّهُمْ عَصَوْنِي واتبعوا .
.
.
) .قوله - سبحانه - : ( قَالَ نُوحٌ رَّبِّ إِنَّهُمْ عَصَوْنِي واتبعوا .
.
) كلام مستأنف .
لأن ما سبقه يستدعى سؤالا تقديره : ماذا كانت عاقبة قوم نوح بعد أن نصحهم ووعظهم بتلك الأساليب المتعددة؟
فكان الجواب : ( قَالَ نُوحٌ ) - عليه السلام - بعد أن طال نصحه لقومه ، وبعد أن مكث فيهم ألف سنة إلا خمسين عاما ، وبعد أن يئس من إيمانهم وبعد أخبره - سبحانه - أنه لن يؤمن من قومك إلا من قد آمن .( قَالَ ) متضرعا إلى ربه ( رَّبِّ إِنَّهُمْ عَصَوْنِي ) أى : إن قومى قد عصونى وخالفوا أمرى ، وكرهوا صحبتى ، وأصروا واستكبروا استكبارا عظيما فى دعوتى .( واتبعوا مَن لَّمْ يَزِدْهُ مَالُهُ وَوَلَدُهُ إِلاَّ خَسَاراً ) أى : إنهم أصروا على معصيتى ، ولم يكتفوا بذلك بل بجانب إعراضهم عنى ، اتبعوا غيرى .
.
اتبعوا رؤساءهم أهل الأموال والأولاد الذين لم تزدهم النعم التى أنعمت بها عليهم إلا خسرانا وجحودا ، وضلالا فى الدنيا ، وعقوبة فى الآخرة .فالمراد بالذين لم يزدهم مالهم وولدهم إلا خسارا : أولئك الكبراء والزعماء الذين رزقهم الله المال والولد ، ولكنهم استعملوا نعمه فى معصيته لا فى طاعته .