الإسلام > القرآن > تفسير > الوسيط > سورة 9 التوبة > الآية ٧١
آخر تحديث 18 يونيو 2026 - 18:36
📖 3 دقيقة قراءةقال الإِمام ابن كثير : لما ذكر - سبحانه - صفات المنافقين الذميمة ، عطف بذكر صفات المؤمنين المحمودة فقال : ( والمؤمنون والمؤمنات بَعْضُهُمْ أَوْلِيَآءُ بَعْضٍ ) .أى : يتناصرون ويتعاضدون كما جاء فى الحديث الصحيح : " المؤمن للمؤمن كالبنيان يشد بعضه بعضا " وفى الصحيح - أيضا - : " مثل المؤمنين فى توادهم وتراحمهم كمثل الجسد الواحد إذا اشتكى منه عضو تداعى له سائر الجسد بالحمى والسهر " .وقال - سبحانه - هنا ( بَعْضُهُمْ أَوْلِيَآءُ بَعْضٍ ) بينما قال فى المنافقين ( بَعْضُهُمْ مِّن بَعْضٍ ) للإِشعار بأن المؤمنين فى تناصرهم وتعاضدهم وتراحمهم مدفعون بدافع العقيدة الدينية التى ألفت بين قلوبهم ، وجعلتهم أشبه ما يكون بالجسد الواحد ، أما المنافقون فى توجد بيهم هذه الروابط السامية ، وإنما الذى يوجد بينهم هو التقليد واتباع الهوى ، والسير رواء العصبية الممقوتة ، فهم لا ولاية بينهم ، وإنما الذى بينهم هو التقليد وكراهية ما أنزل الله على رسول الله - صلى الله عليه وسلم - .وقوله ( يَأْمُرُونَ بالمعروف وَيَنْهَوْنَ عَنِ المنكر .
.
.
) بيان للآثار التى تترتب على تلك الولاية الخاصة ، وتفصيل للصفات الحسنة التى تحلى بها المؤمنون والمؤمنات .أى : أن من صفات هؤلاء المؤمنين والمؤمنات الذين جمعتهم العقيدة الدينية على التناصر والتراحم .
.
من صفاتهم ( يَأْمُرُونَ بالمعروف وَيَنْهَوْنَ عَنِ المنكر ) أى يأمرون بكل خير دعا إليه الشرع ، وينهون عن كل شر تأباه تعاليم الإِسلام الحنيف .وقوله : ( وَيُقِيمُونَ الصلاة ) أى : يؤدونها فى أوقاتها بإخلاص وخشوع .
.وقوله : ( وَيُؤْتُونَ الزكاة ) أى : يعطونها لمستحقيها بدون منِّ أو أذى .
.وقوله : ( وَيُطِيعُونَ الله وَرَسُولَهُ ) أى : فى سائر الأحوال بدون ملل أو انقطاع أو تكاسل .
.وقوله : ( أولئك سَيَرْحَمُهُمُ الله إِنَّ الله عَزِيزٌ حَكِيمٌ ) بيان للجزاء الطيب الذى ادخره الله - تعالى - لهم .أى : أولئك المؤمنون والمؤمنات المتصفون بتلك الصفات السامية ، سيرحمهم الله - تعالى - برحمته الوساعة ، إنه - سبحانه - " عزيز " لا يعجزه شئ " حكيم " فى كل أفعاله وتصرفاته .قال صاحب الكشاف : والسين هنا مفيد لوجود الرحمة ، فهى تؤكد الوعد ، كما تؤكد الوعيد كما فى قولك : سأنتقم منك يوما ، تعنى أنك لا تفوتنى وإن تباطأ ذلك ، ونحوه : ( إِنَّ الذين آمَنُواْ وَعَمِلُواْ الصالحات سَيَجْعَلُ لَهُمُ الرحمن وُدّاً )