تفسير سورة التوبة الآية ٧٤ عند الوسيط

الإسلام > القرآن > تفسير > الوسيط > سورة 9 التوبة > الآية ٧٤

يَحْلِفُونَ بِٱللَّهِ مَا قَالُوا۟ وَلَقَدْ قَالُوا۟ كَلِمَةَ ٱلْكُفْرِ وَكَفَرُوا۟ بَعْدَ إِسْلَـٰمِهِمْ وَهَمُّوا۟ بِمَا لَمْ يَنَالُوا۟ ۚ وَمَا نَقَمُوٓا۟ إِلَّآ أَنْ أَغْنَىٰهُمُ ٱللَّهُ وَرَسُولُهُۥ مِن فَضْلِهِۦ ۚ فَإِن يَتُوبُوا۟ يَكُ خَيْرًۭا لَّهُمْ ۖ وَإِن يَتَوَلَّوْا۟ يُعَذِّبْهُمُ ٱللَّهُ عَذَابًا أَلِيمًۭا فِى ٱلدُّنْيَا وَٱلْـَٔاخِرَةِ ۚ وَمَا لَهُمْ فِى ٱلْأَرْضِ مِن وَلِىٍّۢ وَلَا نَصِيرٍۢ ٧٤

آخر تحديث 18 يونيو 2026 - 18:36

📖 6 دقيقة قراءة

نصُّ التفسير

ثم بين - سبحانه - ما كان عليه المنافقون من كذب وفجور ، ومن خيانة وغدر ، وفتح أمامهم باب التوبة ، وأنذرهم بالعذاب الأليم إذا ما استمروا فى نفاقهم فقال - سبحانه - : ( يَحْلِفُونَ بالله مَا قَالُواْ .

.

.

) .ذكر المفسرون فى سبب نزول هذه الآية روايات منها : ما رواه ابن جرير عن هشام بن عروة عن أبيه قال : " نزلت هذه الآية : ( يَحْلِفُونَ بالله مَا قَالُواْ ) .

الآية فى الجلاس بن سويد بن الصامت .

أقبل هو ابن امرأته مصعب من قباء .

فال الجلاس : إن كان ما يقول محمد حقا لنحن أشر من حمرنا هذه التى نحن عليها!!فقال مصعب : أما والله يا عدو الله لأخبرن رسول الله - صلى الله عليه وسلم - بما قلت : قال مصعب : فأتيت النبى - صلى الله عليه وسلم - وخشيت أن ينزل فى القرآن أو تصيبنى قارعة .

.

فقلت يا رسول الله : أقبلت أنا والجلاس من قباء .

فقال كذا وكذا ، ولولا مخافة أن أخلط بخطيئة أو تصيبنى قارعة ما أخبرتك .قال مصعب : فدعا رسول الله - صلى الله عليه وسلم - الجلاس فقال له : أقلت الذى قال مصعب؟

فحلف الجلاس بأنه ما قال ذلك .

فأنزل الله الآية " .وأخرج ابن اسحاق وابن أبى حاتم عن كعب بن مالك قال : لما نزل القرآن وفيه ذكر المنافقين قال الجلاس بن سويد : والله لئن كان هذا الرجل صادقا لنحن شر من الحمير .

فسمعه عمير بن عسد فقال : والله لا جلاس إنك لأحب الناس إلى .

وأحسنهم عندى أثراً .

ولقد قلت مقالة لئن ذكرتها لتفضحنك ، ولئن سكت عنها هلكت ، ولإِحداهما أشد عن الأخرى .فمشى عمير إلى رسول الله - صلى الله عليه وسلم - صلى الله عليه وسلم - الجلاس عما قاله عمير ، فحلف بالله ما قال ذلك ، وزعم أن عميرا كذب عليه فنزلت هذه الآية .وقال الإِمام أحمد : " حدثنا يزيد أخبرنا الوليد بن عبد الله بن جميع عن أبى الطفيل .

قال : لما أقبل رسول الله - صلى الله عليه وسلم - من غزوة تبوك أمر مناديه فنادى إن رسول الله - صلى الله عليه وسلم - أخذ طريق العقبة - وهو مكان مرتفع ضيق - فلا يأخذها أحد .قال : فبينما رسول الله - صلى الله عليه وسلم - يقود ركابه حذيفة ويسوقه عمار ، إذا أقيل رهط ملثمون على الرواحل ، فغشوا عماراً وهو يسوق برسول الله - صلى الله عليه وسلم - ، فأقبل عمار يضرب وجوه الرواحل .

فقال رسول الله - صلى الله عليه وسلم - لحذيفة : " قد ، قد " .

أى حسبك حسبك .

حتى هبط رسول الله - صلى الله عليه وسلم - ورجع عمار .فقال رسول الله - صلى الله عليه وسلم - يا عمار " هل عرفت القوم "؟

فقال : لقد عرفت عام الرواحل والقوم متلثمون .

قال : " هل تدرى ما أرادوا "؟

قال : الله ورسوله اعلم .

قال : " أرادوا أن ينفورا برسول الله - صلى الله عليه وسلم - راحلته فيطرحوه " " .هذه بعض الروايات التى وردت فى سبب نزول هذه الآية وهى تكشف عن كذب المنافقين وغدرهم .وقوله .

سبحانه : ( يَحْلِفُونَ بالله مَا قَالُواْ .

.

.

) استئناف مسوق لبيان جانب مما صدر عنهم من جرائم تستدعى جهادهم والإِغلاظ عليهم .أى : يحلف هؤلاء المنافقون بالله كذاب وزورا أنهم ما قالوا هذا القول القبيح الذى بلغك عنهم يا محمد .والحق أنهم قد قالوا " كلمة الكفر " وهى تشمل كل ما نطقوا به من اقوال يقصدون بها إيذاءه - صلى الله عليه وسلم - ، كقولهم : " هو أذن " وقولهم .

" لئن كان ما جاء به حقا فنحن أشر من حمرنا .

.

" وغير ذلك من الكلمات القبيحة التى نطقوا بها .وأنهم قد ( وَكَفَرُواْ بَعْدَ إِسْلاَمِهِمْ ) أى : أظهروا الكفر بعد إظهاره الإِسلام .وأنهم قد ( وَهَمُّواْ بِمَا لَمْ يَنَالُواْ ) أى : حاولوا إلحاق الأذى رسول الله - صلى الله عليه وسلم - ولكنهم لم يستطيعوا ذلك ، لأن الله - تعالى - عصمة من شرورهم .وقوله : ( وَمَا نقموا إِلاَّ أَنْ أَغْنَاهُمُ الله وَرَسُولُهُ مِن فَضْلِهِ ) توبيخ لهم على جحودهم وكنودهم ومقابتلهم الحسنة بالسيئة .ومعنى : نقموا : كرهوا وعابوا وأنكروا ، يقال نقم منه الشئ إذا أنكره ، وكرهه وعابه ، وكذا إذا عاقبه عليه .أى : وما أنكر هؤلاء المنافون من أمر الإِسلام شيئا ، إلا أنهم بسببه أغناهم الله ورسوله من فضله بالغنائم وغيرها من وجوه الخيرات التى كانوا لا يجدونها قبل حللو الرسول - صلى الله عليه وسلم - وأصحابه بنيهم .وهذه الجملة الكريمة جاءت على الأسلوب الذى يسميه علماء البلاغة : تأكيد المدح بما يشه الذم .قال الجمل : كأنه قال - سبحانه - ليس له - صلى الله عليه وسلم - صفة تكره وتعاب ، سوى أنه ترتب على قدومه إليهم وهجرته عندهم ، إغناء الله إياهم بعد شدة الحاجة ، وهذه ليست صفة ذم - بل هى صفة مدح - فحينذ ليس له صفة تذم أصلا .وشبيه بهذا الاسلوب قول الشاعر يمدح قوما بالشجاعة والإِقدامولا عيب فيم غير أن سيوفهم ...

بهن فلول من قراع الكتاتبثم ختم - سبحانه - الآية الكريمة بترغيبهم وترهيبهم فقال : ( فَإِن يَتُوبُواْ يَكُ خَيْراً لَّهُمْ وَإِن يَتَوَلَّوْا يُعَذِّبْهُمُ الله عَذَاباً أَلِيماً فِي الدنيا والآخرة .

.

.

) .أى : فإن يتب هؤلاء المنافقون عن نفاقهم وشقاقهم وقبائح أقوالهم وأفعالهم ، يكن المتاب خيرا لهم فى دنياهم وآخرتهم .

" وإن يتلوا " ويعرضوا علن الحق : ويتسمروا فى ضلالهم ( يُعَذِّبْهُمُ الله عَذَاباً أَلِيماً فِي الدنيا والآخرة ) .أما عذاب الدنيا فمن مظاهره : حذرهم وخوفهم من أن يطلع المؤمنين على أسرارهم وجبنهم عن مجابهة الحقائق ، وشعورهم بالضعف أمام قوة المسلمين ، وإحساسهم بالعزلة والمقاطعة من جانب المؤمنين ومعاقبة الرسول - صلى الله عليه وسلم - إياهم بالعقوبة المناسبة لجرمهم ..وأما عذاب الآخرة ، فهو أشد وأبقى ، بسبب إصرارهم على النفاق ، وإعراضهم عن دعوة الحق .وقوله : ( وَمَا لَهُمْ فِي الأرض مِن وَلِيٍّ وَلاَ نَصِيرٍ ) تذييل قصد به تيئيسهم من كل معين أو ناصر .أى : أن هؤلاء المنافقين ليس لهم أحد فى الأرض يدفع عنهم عذاب الله ، أو يحميهم من عقابه ، لأن عقابه الله لن يدفعه دافع إلا هو فعليهم أن يثوبوا إلى رشدهم ، وأن يتوبوا إلى ربهم قبل أن يحل بهم عذابه .

بسم الله الرحمن الرحيم السبت 4 محرّم
هلال متزايد اليوم 5.2 / 29.5
الإضاءة 27%
البدر بعد 10 يوم
لا إله إلا الله