تفسير سورة الحجر الآيات ١٩-٢٠ عند زاد المسير

الإسلام > القرآن > تفسير > زاد المسير > سورة 15 الحجر > الآيات ١٩-٢٠

وَٱلْأَرْضَ مَدَدْنَـٰهَا وَأَلْقَيْنَا فِيهَا رَوَٰسِىَ وَأَنۢبَتْنَا فِيهَا مِن كُلِّ شَىْءٍۢ مَّوْزُونٍۢ ١٩ وَجَعَلْنَا لَكُمْ فِيهَا مَعَـٰيِشَ وَمَن لَّسْتُمْ لَهُۥ بِرَٰزِقِينَ ٢٠

آخر تحديث 18 يونيو 2026 - 18:36

📖 4 دقيقة قراءة

نصُّ التفسير

قَوْلُهُ تَعالى: ﴿ والأرْضَ مَدَدْناها ﴾ أيْ: بَسَطْناها عَلى وجْهِ الماءِ ﴿ وَألْقَيْنا فِيها رَواسِيَ ﴾ وهي الجِبالُ الثَّوابِتُ ﴿ وَأنْبَتْنا فِيها ﴾ في المُشارِ إلَيْهِ قَوْلانِ: أحَدُهُما: أنَّها الأرْضُ، قالَهُ الأكْثَرُونَ.

والثّانِي: الجِبالُ، قالَهُ الفَرّاءُ.

وَفِي قَوْلِهِ: ﴿ مِن كُلِّ شَيْءٍ مَوْزُونٍ ﴾ قَوْلانِ: أحَدُهُما: أنَّ المَوْزُونَ: المَعْلُومُ، رَواهُ العَوْفِيُّ عَنِ ابْنِ عَبّاسٍ، وبِهِ قالَ سَعِيدُ بْنُ جُبَيْرٍ، والضَّحّاكُ.

وقالَ مُجاهِدٌ، وعِكْرِمَةُ في آخَرِينَ: المَوْزُونُ: المَقْدُورُ.

فَعَلى هَذا يَكُونُ المَعْنى: مَعْلُومُ القَدْرِ كَأنَّهُ قَدْ وُزِنَ، لِأنَّ أهْلَ الدُّنْيا لَمّا كانُوا يَعْلَمُونَ قَدْرَ الشَّيْءِ بِوَزْنِهِ، أخْبَرَ اللَّهُ تَعالى عَنْ هَذا أنَّهُ مَعْلُومُ القَدْرِ عِنْدَهُ بِأنَّهُ مَوْزُونٌ.

وقالَ الزَّجّاجُ: المَعْنى: أنَّهُ جَرى عَلى وزْنٍ مِن قَدَرِ اللَّهِ تَعالى، لا يُجاوِزُ ما قَدَّرَهُ اللَّهُ تَعالى عَلَيْهِ، ولا يَسْتَطِيعُ خَلْقَ زِيادَةٍ فِيهِ ولا نُقْصانًا.

والثّانِي: أنَّهُ عَنى بِهِ الشَّيْءَ الَّذِي يُوزَنُ كالذَّهَبِ، والفِضَّةِ، والرُّصاصِ، والحَدِيدِ، والكُحْلِ، ونَحْوِ ذَلِكَ، وهَذا المَعْنى مَرْوِيٌّ عَنِ الحَسَنِ، وعِكْرِمَةَ، وابْنِ زَيْدٍ، وابْنِ السّائِبِ، واخْتارَهُ الفَرّاءُ.

قَوْلُهُ تَعالى: ﴿ وَجَعَلْنا لَكم فِيها مَعايِشَ ﴾ في المُشارِ إلَيْهِما قَوْلانِ: أحَدُهُما: أنَّها الأرْضُ.

والثّانِي: أنَّها الأشْياءُ الَّتِي أنْبَتَتْ.

والمَعايِشُ جَمْعُ مَعِيشَةٍ.

والمَعْنى: جَعَلْنا لَكم فِيها أرْزاقًا تَعِيشُونَ بِها.

وَفِي قَوْلِهِ تَعالى: ﴿ وَمَن لَسْتُمْ لَهُ بِرازِقِينَ ﴾ أرْبَعَةُ أقْوالٍ: أحَدُها: أنَّهُ الدَّوابُّ والأنْعامُ، رَواهُ ابْنُ أبِي نُجَيْحٍ عَنْ مُجاهِدٍ.

والثّانِي: الوُحُوشُ، رَواهُ مَنصُورٌ عَنْ مُجاهِدٍ.

وقالَ ابْنُ قُتَيْبَةَ: الوَحْشُ، والطَّيْرُ، والسِّباعُ، وأشْباهُ ذَلِكَ مِمّا لا يَرْزُقُهُ ابْنُ آدَمَ.

والثّالِثُ: العَبِيدُ والإماءُ، قالَهُ الفَرّاءُ.

والرّابِعُ: العَبِيدُ، والأنْعامُ، والدَّوابُّ، قالَهُ الزَّجّاجُ.

قالَ الفَرّاءُ: و " مَن " فِي مَوْضِعِ نَصْبٍ، فالمَعْنى: جَعَلَنا لَكم فِيها المَعايِشَ، والعَبِيدَ، والإماءَ.

ويُقالُ: إنَّها في مَوْضِعِ خَفْضٍ، فالمَعْنى: جَعَلَنا لَكم فِيها مُعايِشَ ولِمَن لَسْتُمْ لَهُ بِرازِقِينَ.

وقالَ الزَّجّاجُ: المَعْنى: جَعَلَنا لَكُمُ الدَّوابَّ، والعَبِيدَ، وكُفِيتُمْ مَؤُونَةَ أرْزاقِها.

فَإنْ قِيلَ: كَيْفَ قُلْتُمْ: إنَّ " مَن " هاهُنا لِلْوُحُوشِ والدَّوابِّ، وإنَّما تَكُونُ لِمَن يَعْقِلُ ؟

فالجَوابُ: أنَّهُ لَمّا وُصِفَتِ الوُحُوشُ وغَيْرُها بِالمَعاشِ الَّذِي الغالِبُ عَلَيْهِ أنْ يُوصَفَ بِهِ النّاسُ، فَيُقالُ: لِلْآدَمِيِّ مَعاشٌ، ولا يُقالُ: لِلْفَرَسِ مَعاشٌ، جَرَتْ مَجْرى النّاسِ، كَما قالَ: ﴿ يا أيُّها النَّمْلُ ادْخُلُوا مَساكِنَكُمْ  ﴾ ، وقالَ: ﴿ رَأيْتُهم لِي ساجِدِينَ  ﴾ ، وقالَ: ﴿ كُلٌّ في فَلَكٍ يَسْبَحُونَ  ﴾ ، وإنْ قُلْنا: أُرِيدَ بِهِ العَبِيدُ، والوُحُوشُ، فَإنَّهُ إذا اجْتَمَعَ النّاسُ وغَيْرُهم غُلِّبَ النّاسُ عَلى غَيْرِهِمْ، لِفَضِيلَةِ العَقْلِ والتَّمْيِيزِ.

<div class="verse-tafsir"

بسم الله الرحمن الرحيم السبت 4 محرّم
هلال متزايد اليوم 5.3 / 29.5
الإضاءة 28%
البدر بعد 9 يوم
أستغفر الله