الإسلام > القرآن > تفسير > زاد المسير > سورة 18 الكهف > الآيات ٣٧-٤١
آخر تحديث 18 يونيو 2026 - 18:36
📖 6 دقيقة قراءةقَوْلُهُ تَعالى: ﴿ قالَ لَهُ صاحِبُهُ ﴾ يَعْنِي: المُؤْمِنَ، ﴿ وَهُوَ يُحاوِرُهُ أكَفَرْتَ بِالَّذِي خَلَقَكَ مِن تُرابٍ ﴾ يَعْنِي: خَلَقَ أباكَ آَدَمَ، ﴿ ثُمَّ مِن نُطْفَةٍ ﴾ يَعْنِي: ما أُنْشِئَ هو مِنهُ، فَلَمّا شَكَّ في البَعْثِ كانَ كافِرًا.
قَوْلُهُ تَعالى: ﴿ لَكِنّا هو اللَّهُ رَبِّي ﴾ قَرَأ ابْنُ كَثِيرٍ، وأبُو عَمْرٍو، وعاصِمٌ، وحَمْزَةُ، والكِسائِيُّ، وقالُونُ عَنْ نافِعٍ: ( لَكِنَّ هو اللَّهُ رَبِّي ) بِإسْقاطِ الألِفِ في الوَصْلِ، وإثْباتِها في الوَقْفِ.
وقَرَأ نافِعٌ في رِوايَةِ المُسَيِّبِيِّ بِإثْباتِ الألِفِ وصْلًا ووَقْفًا.
وأثْبَتَ الألِفَ ابْنُ عامِرٍ في الحالَيْنِ.
وقَرَأ أبُو رَجاءٍ: ( لَكِنْ ) بِإسْكانِ النُّونِ خَفِيفَةً مِن غَيْرِ ألِفٍ في الحالَيْنِ.
وقَرَأ ابْنُ يَعْمُرَ: ( لَكِنَّ ) بِتَشْدِيدِ النُّونِ مِن غَيْرِ ألِفٍ في الحالَيْنِ.
وقَرَأ الحَسَنُ: ( لَكِنَّ أنا هو اللَّهُ رَبِّي ) بِإسْكانِ نُونِ ( لَكِنْ ) وإثْباتِ ( أنا ) .
قالَ الفَرّاءُ: فِيها ثَلاثُ لُغاتٍ: لَكِنّا، ولَكِنْ، ولَكِنَّهُ بِالهاءِ، أنْشَدَنِي أبُو ثَرْوانَ: وتَرْمِينَنِي بِالطَّرَفِ أيْ أنْتَ مُذْنِبُ وتَقْلِينَنِي لَكِنَّ إيّاكِ لا أقْلِي وَقالَ أبُو عُبَيْدَةَ: مَجازُهُ: لَكِنَّ أنا هو اللَّهُ رَبِّي، ثُمَّ حُذِفَتِ الألِفُ الأُولى، وأُدْغِمَتْ إحْدى النُّونَيْنِ في الأُخْرى فَشُدِّدَتْ.
قالَ الزَّجّاجُ: وهَذِهِ الألِفُ تُحْذَفُ في الوَصْلِ وتُثْبَتُ في الوَقْفِ، فَأمّا مَن أُثْبَتَها في الوَصْلِ كَما تَثْبُتُ في الوَقْفِ، فَهو عَلى لُغَةِ مَن يَقُولُ: أنا قُمْتُ، فَأثْبَتَ الألِفَ، قالَ الشّاعِرُ: أنا سَيْفُ العَشِيرَةِ فاعْرِفُونِي ∗∗∗ [ حَمِيدًا قَدْ تَذَرَّيْتُ السَّناما ] وَهَذِهِ القِراءَةُ جَيِّدَةٌ؛ لِأنَّ الهَمْزَةَ قَدْ حُذِفَتْ مِن ( أنا )، فَصارَ إثْباتُ الألِفِ عِوَضًا مِنَ الهَمْزَةِ.
قَوْلُهُ تَعالى: ﴿ وَلَوْلا إذْ دَخَلْتَ جَنَّتَكَ ﴾ ؛ أيْ: وهَلّا، ومَعْنى الكَلامِ: التَّوْبِيخُ.
قالَ الفَرّاءُ: ﴿ ما شاءَ اللَّهُ ﴾ في مَوْضِعِ رَفْعٍ، إنْ شِئْتَ رَفَعْتَهُ بِإضْمارَ هُوَ، يُرِيدُ: [ هو ] ما شاءَ اللَّهُ، وإنْ شِئْتَ أضْمَرَتْ فِيهِ: ما شاءَ اللَّهُ كانَ، وجازَ طَرْحُ جَوابِ الجَزاءِ، كَما جازَ في قَوْلِهِ: ﴿ فَإنِ اسْتَطَعْتَ أنْ تَبْتَغِيَ نَفَقًا في الأرْضِ ﴾ ، لَيْسَ لَهُ جَوابٌ؛ لِأنَّهُ مَعْرُوفٌ.
قالَ الزَّجّاجُ: وقَوْلُهُ: ﴿ لا قُوَّةَ إلا بِاللَّهِ ﴾ الِاخْتِيارُ النَّصْبُ بِغَيْرِ تَنْوِينٍ عَلى النَّفْيِ، كَقَوْلِهِ: ﴿ لا رَيْبَ فِيها ﴾ ، ويَجُوزُ ﴿ لا قُوَّةَ إلا بِاللَّهِ ﴾ عَلى الرَّفْعِ بِالِابْتِداءِ، والخَبَرِ " بِاللَّهِ "، المَعْنى: لا يَقْوى أحَدٌ في بَدَنِهِ ولا في مِلْكِ يَدِهِ إلّا بِاللَّهِ تَعالى، ولا يَكُونُ لَهُ إلّا ما شاءَ اللَّهُ.
قَوْلُهُ تَعالى: ﴿ إنْ تَرَنِ ﴾ قَرَأ ابْنُ كَثِيرٍ: ( إنْ تَرْنِي أنا ) و( يُؤْتِيَنِي خَيْرًا ) بِياءٍ في الوَصْلِ والوَقْفِ.
وقَرَأ نافِعٌ وأبُو عَمْرٍو بِياءٍ في الوَصْلِ.
وقَرَأ ابْنُ عامِرٍ، وعاصِمٌ، وحَمْزَةُ بِحَذْفِ الياءِ فِيهِما وصْلًا ووَقْفًا.
﴿ أنا أقَلَّ ﴾ وقَرَأ ابْنُ أبِي عَبْلَةَ: ( أنا أقَلُّ ) بِرَفْعِ اللّامِ.
قالَ الفَرّاءُ: ( أنا ) هاهُنا عِمادٌ إنْ نَصَبَتْ ( أقَلَّ )، واسْمُ إذا رَفَعَتْ ( أقَلَّ )، والقِراءَةُ بِهِما جائِزٌ.
قَوْلُهُ تَعالى: ﴿ فَعَسى رَبِّي أنْ يُؤْتِيَنِي خَيْرًا مِن جَنَّتِكَ ﴾ ؛ أيْ: في الآَخِرَةِ، ﴿ وَيُرْسِلَ عَلَيْها حُسْبانًا ﴾ وفِيهِ أرْبَعَةُ أقْوالٍ: أحَدُها: أنَّهُ العَذابُ، رَواهُ العَوْفِيُّ عَنِ ابْنِ عَبّاسٍ، وبِهِ قالَ قَتادَةُ والضَّحّاكُ.
وقالَ أبُو صالِحٍ عَنِ ابْنِ عَبّاسٍ: نارًا مِنَ السَّماءِ.
والثّانِي: قَضاءٌ مِنَ اللَّهِ يَقْضِيهِ، قالَهُ ابْنُ زَيْدٍ.
والثّالِثُ: مَرامِي مِنَ السَّماءِ، وأحَدُها: حُسْبانَةُ، قالَهُ أبُو عُبَيْدَةَ وابْنُ قُتَيْبَةَ.
قالَ النَّضِرُ بْنُ شُمَيْلٍ: الحُسْبانُ: سِهامٌ يَرْمِي بِها الرَّجُلَ في جَوْفِ قَصَبَةٍ تُنْزَعُ في القَوْسِ، ثُمَّ يَرْمِي بِعِشْرِينَ مِنها دُفْعَةً، فَعَلى هَذا القَوْلِ يَكُونُ المَعْنى: ويُرْسِلُ عَلَيْها مَرامِي مِن عَذابِهِ، إمّا حِجارَةً أوْ بَرَدًا، أوْ غَيْرَهُما مِمّا يَشاءُ مِن أنْواعِ العَذابِ.
والرّابِعُ: أنَّ الحُسْبانَ: الحِسابُ، كَقَوْلِهِ ﴿ الشَّمْسُ والقَمَرُ بِحُسْبانٍ ﴾ ؛ أيْ: بِحِسابٍ، فَيَكُونُ المَعْنى: ويُرْسِلُ عَلَيْها عَذابَ حِسابِ ما كَسَبَتْ يَداهُ، هَذا قَوْلُ الزَّجّاجُ.
قَوْلُهُ تَعالى: ﴿ فَتُصْبِحَ صَعِيدًا زَلَقًا ﴾ ﴿ أوْ يُصْبِحَ ماؤُها غَوْرًا ﴾ قالَ ابْنُ قُتَيْبَةَ: الصَّعِيدُ: الأمْلَسُ المُسْتَوى، والزَّلَقُ: الَّذِي تَزِلُّ عَنْهُ الأقْدامُ، والغَوْرُ: الغائِرُ، فَجَعَلَ المَصْدَرَ صِفَةً، يُقالُ: ماءٌ غَوْرٌ، ومِياهٌ غَوْرٌ، ولا يُثَنّى ولا يُجْمَعُ، ولا يُؤَنَّثُ، كَما يُقالُ: رَجُلٌ نَوْمٌ، ورَجُلٌ صَوْمٌ، ورَجُلٌ فَطْرٌ، ورِجالٌ نَوْمُ، [ ونِساءٌ نَوْمٌ ]، ونِساءُ صَوْمٌ.
ويُقالُ لِلنِّساءِ إذا نُحْنَ: نَوْحٌ، والمَعْنى: يَذْهَبُ ماؤُها غائِرًا في الأرْضِ؛ أيْ: ذاهِبًا فِيها.
﴿ فَلَنْ تَسْتَطِيعَ لَهُ طَلَبًا ﴾ فَلا يَبْقى لَهُ أثَرٌ تَطْلُبُهُ بِهِ، ولا تَنالُهُ الأيْدِي ولا الأرْشِيَةُ.
وقالَ ابْنُ الأنْبارِيِّ: ﴿ غَوْرًا ﴾ : إذا غَوَرَ، فَسَقَطَ المُضافُ وخَلَفَهُ المُضافُ إلَيْهِ، والمُرادُ بِالطَّلَبِ هاهُنا: الوُصُولُ، فَقامَ الطَّلَبُ مَقامَهُ لِأنَّهُ سَبَبُهُ.
وقَرَأ أبُو الجَوْزاءِ وأبُو المُتَوَكِّلِ: ( غُؤُورًا ) بِرَفْعِ الغَيْنِ والواوِ [ الأُولى ] جَمِيعًا وواوٌ بَعْدَها.
<div class="verse-tafsir"