الإسلام > القرآن > تفسير > زاد المسير > سورة 20 طه > الآيات ٩٩-١٠٤
آخر تحديث 18 يونيو 2026 - 18:36
📖 3 دقيقة قراءةقَوْلُهُ تَعالى: ﴿ كَذَلِكَ نَقُصُّ عَلَيْكَ ﴾ ؛ أيْ: كَما قَصَصْنا عَلَيْكَ يا مُحَمَّدُ مِن نَبَأِ مُوسى وقَوْمِهِ، نَقُصُّ عَلَيْكَ ﴿ مِن أنْباءِ ما قَدْ سَبَقَ ﴾ ؛ أيْ: مِن أخْبارِ مَن مَضى، والذِّكْرُ هاهُنا: القُرْآنُ.
﴿ مَن أعْرَضَ عَنْهُ ﴾ فَلَمْ يُؤْمِن ولَمْ يَعْمَلْ بِما فِيهِ، ﴿ فَإنَّهُ يَحْمِلُ يَوْمَ القِيامَةِ ﴾ وقَرَأ عِكْرِمَةُ، وأبُو المُتَوَكِّلِ، وعاصِمٌ الجَحْدَرِيُّ: ( يُحَمَّلُ ) بِرَفْعِ الياءِ وفَتْحِ الحاءِ وتَشْدِيدِ المِيمِ.
﴿ وِزْرًا ﴾ ؛ أيْ: إثْمًا، ﴿ خالِدِينَ فِيهِ ﴾ ؛ أيْ: في عَذابِ ذَلِكَ الوِزْرِ، ﴿ وَساءَ لَهُمْ ﴾ قالَ الزَّجّاجُ: المَعْنى: وساءَ الوِزْرُ لَهم ﴿ يَوْمَ القِيامَةِ حِمْلا ﴾ ، و ﴿ حِمْلا ﴾ مَنصُوبٌ عَلى التَّمْيِيزِ.
قَوْلُهُ تَعالى: ﴿ يَوْمَ يُنْفَخُ في الصُّورِ ﴾ قَرَأ أبُو عَمْرٍو: ( نَنْفُخُ ) بِالنُّونِ.
وقَرَأ الباقُونَ مِنَ السَّبْعَةِ: ( يُنْفَخُ ) بِالياءِ عَلى ما لَمْ يُسَمَّ فاعِلُهُ.
وقَرَأ أبُو عِمْرانَ الجَوْنِيُّ: ( يَوْمَ يَنْفُخُ ) بِياءٍ مَفْتُوحَةٍ ورَفْعِ الفاءِ، وقَدْ سَبَقَ بَيانُهُ.
﴿ وَنَحْشُرُ المُجْرِمِينَ ﴾ وقَرَأ أُبَيُّ بْنُ كَعْبٍ، وأبُو الجَوْزاءِ، وطِلْحَةُ بْنُ مُصَرِّفٍ: ( ويَحْشُرُ ) بِياءٍ مَفْتُوحَةٍ ورَفْعِ الشِّينِ.
وقَرَأ ابْنُ مَسْعُودٍ، والحَسَنُ، وأبُو عِمْرانَ: ( ويُحْشَرُ ) بِياءٍ مَرْفُوعَةٍ وفَتْحِ الشِّينِ، ( المُجْرِمُونَ ) بِالواوِ.
قالَ المُفَسِّرُونَ: والمُرادُ بِالمُجْرِمِينَ: المُشْرِكُونَ.
﴿ يَوْمَئِذٍ زُرْقًا ﴾ وفِيهِ قَوْلانِ: أحَدُهُما: عُمْيًا، رَواهُ أبُو صالِحٍ عَنِ ابْنِ عَبّاسٍ.
وقالَ ابْنُ قُتَيْبَةَ: بِيضَ العُيُونِ مِنَ العَمى، قَدْ ذَهَبَ السَّوادُ والنّاظِرُ.
والثّانِي: زَرْقَ العُيُونِ مِن شِدَّةِ العَطَشِ، قالَهُ الزُّهْرِيُّ.
والمُرادُ: أنَّهُ يُشَوِّهُ خَلْقَهم بِسَوادِ الوُجُوهِ وزُرْقِ العُيُونِ.
قَوْلُهُ تَعالى: ﴿ يَتَخافَتُونَ بَيْنَهُمْ ﴾ ؛ أيْ: يَسارُّ بَعْضُهم بَعْضًا، ﴿ إنْ لَبِثْتُمْ ﴾ ؛ أيْ: ما لَبِثْتُمْ إلّا عَشْرَ لَيالٍ.
وهَذا عَلى طَرِيقِ التَّقْلِيلِ لا عَلى وجْهِ التَّحْدِيدِ.
وَفِي مُرادِهِمْ بِمَكانِ هَذا اللُّبْثِ قَوْلانِ: أحَدُهُما: القُبُورُ، ثُمَّ فِيهِ قَوْلانِ: أحَدُهُما: أنَّهم عَنَوْا طُولَ ما لَبِثُوا فِيها، رَوى أبُو صالِحٍ عَنِ ابْنِ عَبّاسٍ: إنْ لَبِثْتُمْ بَعْدَ المَوْتِ إلّا عَشْرًا.
والثّانِي: ما بَيْنَ النَّفْخَتَيْنِ، وهو أرْبَعُونَ سَنَةً، فَإنَّهُ يُخَفَّفُ عَنْهُمُ العَذابُ حِينَئِذٍ، فَيَسْتَقِلُّونَ مُدَّةَ لُبْثِهِمْ لِهَوْلِ ما يُعايِنُونَ، حَكاهُ عَلِيُّ بْنُ أحْمَدَ النَّيْسابُورِيُّ.
والقَوْلُ الثّانِي: أنَّهم عَنَوْا لُبْثَهم في الدُّنْيا، قالَهُ الحَسَنُ وقَتادَةُ.
قَوْلُهُ تَعالى: ﴿ إذْ يَقُولُ أمْثَلُهم طَرِيقَةً ﴾ ؛ أيْ: أعْقَلُهم وأعْدَلُهم قَوْلًا، ﴿ إنْ لَبِثْتُمْ إلا يَوْمًا ﴾ فَنَسِيَ القَوْمُ مِقْدارَ لُبْثِهِمْ لِهَوْلِ ما عايَنُوا.
<div class="verse-tafsir"