تفسير سورة غافر الآيات ٦٩-٨٥ عند زاد المسير

الإسلام > القرآن > تفسير > زاد المسير > سورة 40 غافر > الآيات ٦٩-٨٥

أَلَمْ تَرَ إِلَى ٱلَّذِينَ يُجَـٰدِلُونَ فِىٓ ءَايَـٰتِ ٱللَّهِ أَنَّىٰ يُصْرَفُونَ ٦٩ ٱلَّذِينَ كَذَّبُوا۟ بِٱلْكِتَـٰبِ وَبِمَآ أَرْسَلْنَا بِهِۦ رُسُلَنَا ۖ فَسَوْفَ يَعْلَمُونَ ٧٠ إِذِ ٱلْأَغْلَـٰلُ فِىٓ أَعْنَـٰقِهِمْ وَٱلسَّلَـٰسِلُ يُسْحَبُونَ ٧١ فِى ٱلْحَمِيمِ ثُمَّ فِى ٱلنَّارِ يُسْجَرُونَ ٧٢ ثُمَّ قِيلَ لَهُمْ أَيْنَ مَا كُنتُمْ تُشْرِكُونَ ٧٣ مِن دُونِ ٱللَّهِ ۖ قَالُوا۟ ضَلُّوا۟ عَنَّا بَل لَّمْ نَكُن نَّدْعُوا۟ مِن قَبْلُ شَيْـًۭٔا ۚ كَذَٰلِكَ يُضِلُّ ٱللَّهُ ٱلْكَـٰفِرِينَ ٧٤ ذَٰلِكُم بِمَا كُنتُمْ تَفْرَحُونَ فِى ٱلْأَرْضِ بِغَيْرِ ٱلْحَقِّ وَبِمَا كُنتُمْ تَمْرَحُونَ ٧٥ ٱدْخُلُوٓا۟ أَبْوَٰبَ جَهَنَّمَ خَـٰلِدِينَ فِيهَا ۖ فَبِئْسَ مَثْوَى ٱلْمُتَكَبِّرِينَ ٧٦ فَٱصْبِرْ إِنَّ وَعْدَ ٱللَّهِ حَقٌّۭ ۚ فَإِمَّا نُرِيَنَّكَ بَعْضَ ٱلَّذِى نَعِدُهُمْ أَوْ نَتَوَفَّيَنَّكَ فَإِلَيْنَا يُرْجَعُونَ ٧٧ وَلَقَدْ أَرْسَلْنَا رُسُلًۭا مِّن قَبْلِكَ مِنْهُم مَّن قَصَصْنَا عَلَيْكَ وَمِنْهُم مَّن لَّمْ نَقْصُصْ عَلَيْكَ ۗ وَمَا كَانَ لِرَسُولٍ أَن يَأْتِىَ بِـَٔايَةٍ إِلَّا بِإِذْنِ ٱللَّهِ ۚ فَإِذَا جَآءَ أَمْرُ ٱللَّهِ قُضِىَ بِٱلْحَقِّ وَخَسِرَ هُنَالِكَ ٱلْمُبْطِلُونَ ٧٨ ٱللَّهُ ٱلَّذِى جَعَلَ لَكُمُ ٱلْأَنْعَـٰمَ لِتَرْكَبُوا۟ مِنْهَا وَمِنْهَا تَأْكُلُونَ ٧٩ وَلَكُمْ فِيهَا مَنَـٰفِعُ وَلِتَبْلُغُوا۟ عَلَيْهَا حَاجَةًۭ فِى صُدُورِكُمْ وَعَلَيْهَا وَعَلَى ٱلْفُلْكِ تُحْمَلُونَ ٨٠ وَيُرِيكُمْ ءَايَـٰتِهِۦ فَأَىَّ ءَايَـٰتِ ٱللَّهِ تُنكِرُونَ ٨١ أَفَلَمْ يَسِيرُوا۟ فِى ٱلْأَرْضِ فَيَنظُرُوا۟ كَيْفَ كَانَ عَـٰقِبَةُ ٱلَّذِينَ مِن قَبْلِهِمْ ۚ كَانُوٓا۟ أَكْثَرَ مِنْهُمْ وَأَشَدَّ قُوَّةًۭ وَءَاثَارًۭا فِى ٱلْأَرْضِ فَمَآ أَغْنَىٰ عَنْهُم مَّا كَانُوا۟ يَكْسِبُونَ ٨٢ فَلَمَّا جَآءَتْهُمْ رُسُلُهُم بِٱلْبَيِّنَـٰتِ فَرِحُوا۟ بِمَا عِندَهُم مِّنَ ٱلْعِلْمِ وَحَاقَ بِهِم مَّا كَانُوا۟ بِهِۦ يَسْتَهْزِءُونَ ٨٣ فَلَمَّا رَأَوْا۟ بَأْسَنَا قَالُوٓا۟ ءَامَنَّا بِٱللَّهِ وَحْدَهُۥ وَكَفَرْنَا بِمَا كُنَّا بِهِۦ مُشْرِكِينَ ٨٤ فَلَمْ يَكُ يَنفَعُهُمْ إِيمَـٰنُهُمْ لَمَّا رَأَوْا۟ بَأْسَنَا ۖ سُنَّتَ ٱللَّهِ ٱلَّتِى قَدْ خَلَتْ فِى عِبَادِهِۦ ۖ وَخَسِرَ هُنَالِكَ ٱلْكَـٰفِرُونَ ٨٥

آخر تحديث 18 يونيو 2026 - 18:36

📖 4 دقيقة قراءة

نصُّ التفسير

﴿ ألَمْ تَرَ إلى الَّذِينَ يُجادِلُونَ في آياتِ اللَّهِ ﴾ يَعْنِي القُرْآنَ، يَقُولُونَ: لَيْسَ مِن عِنْدِ اللَّهِ، ﴿ أنّى يُصْرَفُونَ ﴾ أيْ: كَيْفَ صُرِفُوا عَنِ الحَقِّ إلى الباطِلِ؟!

وفِيهِمْ قَوْلانِ.

أحَدُهُما: أنَّهُمُ المُشْرِكُونَ، قالَهُ ابْنُ عَبّاسٍ.

والثّانِي: أنَّهُمُ القَدَرِيَّةُ، ذَكَرَهُ جَماعَةٌ مِنَ المُفَسِّرِينَ.

وكانَ ابْنَ سِيرِينَ يَقُولُ: إنْ لَمْ تَكُنْ نَزَلَتْ في القَدَرِيَّةِ فَلا أدْرِي فِيمَن نَزَلَتْ.

وَقَرَأ ابْنُ مَسْعُودٍ، وابْنُ عَبّاسٍ، وأبُو رَزِينٍ، وأبُو مِجْلَزٍ، والضَّحّاكُ، وابْنُ يَعْمَرَ، وابْنُ أبِي عَبْلَةَ: "والسَّلاسِلَ يَسْحَبُونَ" بِفَتْحِ اللّامِ والياءِ.

وقالَ ابْنُ عَبّاسٍ: إذا سَحَبُوها كانَ أشَدَّ عَلَيْهِمْ.

قَوْلُهُ تَعالى: ﴿ يُسْجَرُونَ ﴾ قالَ مُجاهِدٌ: تُوقَدُ بِهِمُ النّارُ فَصارُوا وقُودَها.

قَوْلُهُ تَعالى: ﴿ أيْنَ ما كُنْتُمْ تُشْرِكُونَ ﴾ مُفَسَّرٌ في [الأعْرافِ: ١٩٠] .

وَفِي قَوْلِهِ: ﴿ لَمْ نَكُنْ نَدْعُو مِن قَبْلُ شَيْئًا ﴾ قَوْلانِ.

أحَدُهُما: أنَّهم أرادُوا أنَّ الأصْنامَ لَمْ تَكُنْ شَيْئًا، لِأنَّها لَمْ تَكُنْ تَضُرُّ ولا تَنْفَعُ، وهو قَوْلُ الأكْثَرِينَ.

والثّانِي: أنَّهم قالُوهُ عَلى وجْهِ الجُحُودِ، قالَهُ أبُو سُلَيْمانَ الدِّمَشْقِيُّ.

﴿ كَذَلِكَ ﴾ أيْ: كَما أضَلَّ اللَّهُ هَؤُلاءِ يُضِلُّ الكافِرِينَ.

﴿ ذَلِكُمْ ﴾ العَذابُ الَّذِي نَزَلَ بِكم ﴿ بِما كُنْتُمْ تَفْرَحُونَ في الأرْضِ بِغَيْرِ الحَقِّ ﴾ أيْ: بِالباطِلِ ﴿ وَبِما كُنْتُمْ تَمْرَحُونَ ﴾ وقَدْ شَرَحْنا المَرَحَ في [بَنِي إسْرائِيلَ: ٣٧] .

وما بَعْدَ هَذا قَدْ تَقَدَّمَ بِتَمامِهِ [النَّحْلِ: ٢٩، يُونُسَ: ١٠٩، النِّساءِ: ١٦٤] إلى قَوْلِهِ: ﴿ وَما كانَ لِرَسُولٍ أنْ يَأْتِيَ بِآيَةٍ إلا بِإذْنِ اللَّهِ ﴾ وذَلِكَ لِأنَّهم كانُوا يَقْتَرِحُونَ عَلَيْهِ الآياتِ ﴿ فَإذا جاءَ أمْرُ اللَّهِ ﴾ وهو قَضاؤُهُ بَيْنَ الأنْبِياءِ وأُمَمِهِمْ، و ﴿ المُبْطِلُونَ ﴾ : أصْحابُ الباطِلِ.

قَوْلُهُ تَعالى: ﴿ وَلِتَبْلُغُوا عَلَيْها حاجَةً في صُدُورِكُمْ ﴾ أيْ: حَوائِجُكم في البِلادِ.

قَوْلُهُ تَعالى: ﴿ فَأيَّ آياتِ اللَّهِ تُنْكِرُونَ ﴾ اسْتِفْهامُ تَوْبِيخٍ.

قَوْلُهُ تَعالى: ﴿ فَما أغْنى عَنْهُمْ ﴾ في "ما" قَوْلانِ.

أحَدُهُما: أنَّها لِلنَّفْيِ.

والثّانِي: [أنَّها] لِلِاسْتِفْهامِ، ذَكَرَهُما ابْنُ جَرِيرٍ.

قَوْلُهُ تَعالى: ﴿ فَرِحُوا بِما عِنْدَهم مِنَ العِلْمِ ﴾ في المُشارِ إلَيْهِمْ قَوْلانِ.

أحَدُهُما: [أنَّهُمُ] الأُمَمُ المُكَذِّبَةُ، قالَهُ الجُمْهُورُ؛ ثُمَّ في مَعْنى الكَلامِ قَوْلانِ.

أحَدُهُما: أنَّهم قالُوا: نَحْنُ أعْلَمُ مِنهم لَنْ نُبْعَثَ ولَنْ نُحاسَبَ، قالَهُ مُجاهِدٌ.

والثّانِي: فَرِحُوا بِما كانَ عِنْدَهم أنَّهُ عِلْمٌ، قالَهُ السُّدِّيُّ.

والقَوْلُ الثّانِي: أنَّهُمُ الرُّسُلُ؛ والمَعْنى: فَرِحَ الرُّسُلُ لَمّا هَلَكَ المُكَذِّبُونَ ونَجَوا بِما عِنْدَهم مِنَ العِلْمِ بِاللَّهِ إذْ جاءَ تَصْدِيقُهُ، حَكاهُ أبُو سُلَيْمانَ وغَيْرُهُ.

قَوْلُهُ تَعالى: ﴿ وَحاقَ بِهِمْ ﴾ يَعْنِي بِالمُكَذِّبِينَ العَذابُ الَّذِي كانُوا بِهِ يَسْتَهْزِؤُونَ.

والبَأْسُ: العَذابُ.

ومَعْنى ﴿ سُنَّتَ اللَّهِ ﴾ : أنَّهُ سَنَّ هَذِهِ السُّنَّةَ في الأُمَمِ، أيْ: أنَّ إيمانَهم لا يَنْفَعُهم إذا رَأوُا العَذابَ، ﴿ وَخَسِرَ هُنالِكَ الكافِرُونَ ﴾ .

فَإنْ قِيلَ: كَأنَّهم لَمْ يَكُونُوا خاسِرِينَ قَبْلَ ذَلِكَ؟

فَعَنْهُ جَوابانِ.

أحَدُهُما: أنَّ "خَسِرَ" بِمَعْنى "هَلَكَ" قالَهُ ابْنُ عَبّاسٍ.

والثّانِي: أنَّهُ إنَّما بَيَّنَ لَهم خُسْرانَهم عِنْدَ نُزُولِ العَذابِ، قالَهُ الزَّجّاجُ.

بسم الله الرحمن الرحيم السبت 4 محرّم
هلال متزايد اليوم 5.2 / 29.5
الإضاءة 28%
البدر بعد 10 يوم
سبحان الله وبحمده