الإسلام > القرآن > تفسير > زاد المسير > سورة 41 فصلت > الآيات ٤٩-٥٢
آخر تحديث 18 يونيو 2026 - 18:36
📖 2 دقيقة قراءةقَوْلُهُ تَعالى: ﴿ لا يَسْأمُ الإنْسانُ ﴾ قالَ المُفَسِّرُونَ: المُرادُ بِهِ الكافِرُ؛ فالمَعْنى: لا يَمَلُّ الكافِرُ ﴿ مِن دُعاءِ الخَيْرِ ﴾ أيْ: مِن دُعائِهِ بِالخَيْرِ، وهو المالُ والعافِيَةُ.
﴿ وَإنْ مَسَّهُ الشَّرُّ ﴾ وهو الفَقْرُ والشِّدَّةُ؛ والمَعْنى: إذا اخْتُبِرَ بِذَلِكَ يَئِسَ مِن رَوْحِ اللَّهِ، وقَنِطَ مَن رَحْمَتِهُ.
وقالَ أبُو عُبَيْدَةَ: اليَؤُوسُ، فَعُولٌ مِن يَأسَ، والقَنُوطُ، فَعُولٌ مَن قَنَطَ.
قَوْلُهُ تَعالى: ﴿ وَلَئِنْ أذَقْناهُ رَحْمَةً مِنّا ﴾ أيْ: خَيْرًا وعافِيَةً وغِنًى، ﴿ لَيَقُولَنَّ هَذا لِي ﴾ أيْ: هَذا واجِبٌ لِي بِعَمَلِي وأنا مَحْقُوقٌ بِهِ، ثُمَّ يَشُكُّ في البَعْثِ فَيَقُولُ: ﴿ وَما أظُنُّ السّاعَةَ قائِمَةً ﴾ أيْ: لَسْتُ عَلى يَقِينٍ مِنَ البَعْثِ ﴿ وَلَئِنْ رُجِعْتُ إلى رَبِّي إنَّ لِي عِنْدَهُ لَلْحُسْنى ﴾ يَعْنِي الجَنَّةَ، أيْ: كَما أعْطانِي في الدُّنْيا يُعْطِينِي في الآخِرَةِ ﴿ فَلَنُنَبِّئَنَّ الَّذِينَ كَفَرُوا ﴾ أيْ: لِنُخْبِرَنَّهم بِمَساوِئِ أعْمالِهِمْ.
وما بَعْدَهُ قَدْ سَبَقَ [إبْراهِيمَ: ١٧، الإسْراءِ: ٨٣] إلى قَوْلِهِ تَعالى: ﴿ وَنَأى بِجانِبِهِ ﴾ قَرَأ ابْنُ كَثِيرٍ، ونافِعٌ، وأبُو عَمْرٍو: "وَنَأى" مِثْلُ "نَعى" .
وقَرَأ ابْنُ عامِرٍ: "وَناءَ" مَفْتُوحَةَ النُّونِ مَمْدُودَةً والهَمْزَةُ بَعْدَ الألِفِ.
وقَرَأ حَمْزَةُ: "نِئِيَ" مَكْسُورَةَ النُّونِ والهَمْزَةِ.
﴿ فَذُو دُعاءٍ عَرِيضٍ ﴾ قالَ الفَرّاءُ، وابْنُ قُتَيْبَةَ: مَعْنى العَرِيضِ: الكَثِيرُ، وإنْ وصَفْتَهُ بِالطُّولِ أوْ بِالعَرْضِ جازَ في الكَلامِ.
﴿ قُلْ ﴾ يا مُحَمَّدُ لِأهْلِ مَكَّةَ ﴿ أرَأيْتُمْ إنْ كانَ ﴾ القُرْآنُ ﴿ مِن عِنْدِ اللَّهِ ثُمَّ كَفَرْتُمْ بِهِ مِن أضَلُّ مِمَّنْ هو في شِقاقٍ ﴾ أيْ: خِلافٍ لِلْحَقِّ ﴿ بَعِيدٍ ﴾ عَنْهُ؟!
وهو اسْمٌ؛ والمَعْنى: فَلا أحَدَ أضَلُّ مِنكم.
وقالَ ابْنُ جَرِيرٍ: مَعْنى الآيَةِ: ثُمَّ كَفَرْتُمْ بِهِ، ألَسْتُمْ في شِقاقٍ لِلْحَقِّ وبُعْدٍ عَنِ الصَّوابِ؟!
فَجُعِلَ مَكانَ هَذا باقِي الآيَةِ.
<div class="verse-tafsir"