الإسلام > القرآن > تفسير > زاد المسير > سورة 43 الزخرف > الآيات ٨٤-٨٩
آخر تحديث 18 يونيو 2026 - 18:36
📖 4 دقيقة قراءةقَوْلُهُ تَعالى: ﴿ وَهُوَ الَّذِي في السَّماءِ إلَهٌ وفي الأرْضِ إلَهٌ ﴾ قالَ مُجاهِدٌ، وقَتادَةُ: يُعْبَدُ في السَّماءِ ويُعْبَدُ في الأرْضِ.
وقالَ الزَّجّاجُ: هو المُوَحَّدُ في السَّماءِ وفي الأرْضِ.
وقَرَأ عُمَرُ بْنُ الخَطّابِ، وابْنُ مَسْعُودٍ، وابْنُ عَبّاسٍ، وابْنُ السَّمَيْفَعِ، وابْنُ يَعْمَرَ، والجَحْدَرِيُّ: "فِي السَّماءِ اللَّهُ وفي الأرْضِ اللَّهُ" بِألِفٍ ولامٍ مِن غَيْرِ تَنْوِينٍ ولا هَمْزٍ فِيهِما.
وما بَعْدَ هَذا سَبَقَ بَيانُهُ [الأعْرافِ: ٥٤، لُقْمانَ: ٣٤] إلى قَوْلِهِ: ﴿ وَلا يَمْلِكُ الَّذِينَ يَدْعُونَ مِن دُونِهِ الشَّفاعَةَ ﴾ سَبَبُ نُزُولِها أنَّ النَّضَرَ بْنَ الحارِثِ ونَفَرًا مَعَهُ قالُوا: إنْ كانَ ما يَقُولُ مُحَمَّدٌ حَقًّا، فَنَحْنُ نَتَوَلّى المَلائِكَةَ، فَهم أحَقُّ بِالشَّفاعَةِ مِن مُحَمَّدٍ، فَنَزَلَتْ هَذِهِ الآيَةُ، قالَهُ مُقاتِلٌ.
وَفِي مَعْنى الآيَةِ قَوْلانِ.
أحَدُهُما: أنَّهُ أرادَ بِالَّذِينِ يَدْعُونَ مِن دُونِهِ: آلِهَتَهُمْ، ثُمَّ اسْتَثْنى عِيسى وعُزَيْرًا والمَلائِكَةَ، فَقالَ: ﴿ إلا مَن شَهِدَ بِالحَقِّ ﴾ وهو أنْ يَشْهَدَ أنْ لا إلَهَ إلّا اللَّهُ ﴿ وَهم يَعْلَمُونَ ﴾ بِقُلُوبِهِمْ ما شَهِدُوا بِهِ بِألْسِنَتِهِمْ، وهَذا مَذْهَبُ الأكْثَرِينَ، مِنهم قَتادَةُ.
والثّانِي: أنَّ المُرادَ بِالَّذِينِ يَدْعُونَ: عِيسى وعُزَيْرٌ والمَلائِكَةُ الَّذِينَ عَبَدَهُمُ المُشْرِكُونَ بِاللَّهِ لا يَمْلِكُ هَؤُلاءِ الشَّفاعَةَ لِأحَدٍ ﴿ إلا مَن شَهِدَ ﴾ أيْ: [إلّا] لِمَن شَهِدَ ﴿ بِالحَقِّ ﴾ وهي كَلِمَةُ الإخْلاصِ ﴿ وَهم يَعْلَمُونَ ﴾ أنَّ اللَّهَ عَزَّ وجَلَّ خَلَقَ عِيسى وعُزَيْرًا والمَلائِكَةَ، وهَذا مَذْهَبُ قَوْمٍ، مِنهم مُجاهِدٌ.
وفي الآيَةِ دَلِيلٌ عَلى أنَّ شَرْطَ جَمِيعِ الشَّهاداتِ أنْ يَكُونَ الشّاهِدُ عالِمًا بِما يَشْهَدُ بِهِ.
قَوْلُهُ تَعالى: ﴿ وَقِيلِهِ يا رَبِّ ﴾ قالَ قَتادَةُ: هَذا نَبِيُّكم يَشْكُو قَوْمَهُ إلى رَبِّهِ.
وقالَ ابْنُ عَبّاسٍ: شَكا إلى اللَّهِ تَخَلُّفَ قَوْمِهِ عَنِ الإيمانِ.
قَرَأ ابْنُ كَثِيرٍ، ونافِعٌ، وابْنُ عامِرٍ، وأبُو عَمْرٍو: "وَقِيلَهُ" بِنَصْبِ اللّامِ؛ وفِيها ثَلاثَةُ أوْجُهٍ.
أحَدُها: أنَّهُ أضْمَرَ مَعَها قَوْلًا، كَأنَّهُ قالَ: وقالَ قِيلَهُ، وشَكا شَكْواهُ إلى رَبِّهِ.
والثّانِي: أنَّهُ عُطِفَ عَلى قَوْلِهِ: أمْ يَحْسَبُونَ أنّا لا نَسْمَعُ سِرَّهم ونَجْواهم وقِيلَهُ؛ فالمَعْنى: ونَسْمَعُ قِيلَهُ، ذَكَرَ القَوْلَيْنِ الفَرّاءُ، والأخْفَشُ.
والثّالِثُ: أنَّهُ مَنصُوبٌ عَلى مَعْنى: وعِنْدَهُ عِلْمُ السّاعَةِ ويَعْلَمُ قِيلَهُ، لِأنَّ مَعْنى "وَعِنْدَهُ عِلْمُ السّاعَةِ": يَعْلَمُ السّاعَةَ ويَعْلَمُ قِيلَهُ، هَذا اخْتِيارُ الزَّجّاجِ.
وقَرَأ عاصِمٌ، وحَمْزَةُ: "وَقِيلِهِ" بِكَسْرِ اللّامِ والهاءِ حَتّى تَبْلُغَ إلى الياءِ؛ والمَعْنى: وعِنْدَهُ عِلْمُ السّاعَةِ وعِلْمُ قِيلِهِ.
وقَرَأ أبُو هُرَيْرَةَ، وأبُو رَزِينٍ، وَسَعِيدُ بْنُ جُبَيْرٍ، وأبُو رَجاءٍ، والجَحْدَرِيُّ، وقَتادَةُ، وحُمَيْدٌ: بِرَفْعِ اللّامِ؛ والمَعْنى: ونِداؤُهُ هَذِهِ الكَلِمَةُ: يارَبِّ؛ ذَكَرَ عِلَّةَ الخَفْضِ والرَّفْعِ الفَرّاءُ والزَّجّاجُ.
قَوْلُهُ تَعالى: ﴿ فاصْفَحْ عَنْهُمْ ﴾ أيْ: فَأعْرِضْ عَنْهم ﴿ وَقُلْ سَلامٌ ﴾ فِيهِ ثَلاثَةُ أقْوالٍ.
أحَدُها: قُلْ خَيْرًا بَدَلًا مِن شَرِّهِمْ، قالَهُ السُّدِّيُّ.
والثّانِي: ارْدُدْ [عَلَيْهِمْ] مَعْرُوفًا، قالَهُ مُقاتِلٌ.
والثّالِثُ: قُلْ ما تَسْلَمُ بِهِ مِن شَرِّهِمْ، حَكاهُ الماوَرْدِيُّ.
﴿ فَسَوْفَ يَعْلَمُونَ ﴾ فِيهِ ثَلاثَةُ أقْوالٍ.
أحَدُها: يَعْلَمُونَ عاقِبَةَ كُفْرِهِمْ.
والثّانِي: أنَّكَ صادِقٌ.
والثّالِثُ: حُلُولُ العَذابِ بِهِمْ، وهَذا تَهْدِيدٌ لَهُمْ: "فَسَوْفَ يَعْلَمُونَ" .
وقَرَأ نافِعٌ، وابْنُ عامِرٍ: "تَعْلَمُونَ" بِالتّاءِ.
ومَن قَرَأ بِالياءِ، فَعَلى الأمْرِ لِلنَّبِيِّ بِأنْ يُخاطِبَهم بِهَذا، قالَهُ مُقاتِلٌ؛ فَنَسَخَتْ آيَةُ السَّيْفِ الإعْراضَ والسَّلامَ.