تفسير سورة الفتح الآيات ١٨-٢٤ عند زاد المسير

الإسلام > القرآن > تفسير > زاد المسير > سورة 48 الفتح > الآيات ١٨-٢٤

۞ لَّقَدْ رَضِىَ ٱللَّهُ عَنِ ٱلْمُؤْمِنِينَ إِذْ يُبَايِعُونَكَ تَحْتَ ٱلشَّجَرَةِ فَعَلِمَ مَا فِى قُلُوبِهِمْ فَأَنزَلَ ٱلسَّكِينَةَ عَلَيْهِمْ وَأَثَـٰبَهُمْ فَتْحًۭا قَرِيبًۭا ١٨ وَمَغَانِمَ كَثِيرَةًۭ يَأْخُذُونَهَا ۗ وَكَانَ ٱللَّهُ عَزِيزًا حَكِيمًۭا ١٩ وَعَدَكُمُ ٱللَّهُ مَغَانِمَ كَثِيرَةًۭ تَأْخُذُونَهَا فَعَجَّلَ لَكُمْ هَـٰذِهِۦ وَكَفَّ أَيْدِىَ ٱلنَّاسِ عَنكُمْ وَلِتَكُونَ ءَايَةًۭ لِّلْمُؤْمِنِينَ وَيَهْدِيَكُمْ صِرَٰطًۭا مُّسْتَقِيمًۭا ٢٠ وَأُخْرَىٰ لَمْ تَقْدِرُوا۟ عَلَيْهَا قَدْ أَحَاطَ ٱللَّهُ بِهَا ۚ وَكَانَ ٱللَّهُ عَلَىٰ كُلِّ شَىْءٍۢ قَدِيرًۭا ٢١ وَلَوْ قَـٰتَلَكُمُ ٱلَّذِينَ كَفَرُوا۟ لَوَلَّوُا۟ ٱلْأَدْبَـٰرَ ثُمَّ لَا يَجِدُونَ وَلِيًّۭا وَلَا نَصِيرًۭا ٢٢ سُنَّةَ ٱللَّهِ ٱلَّتِى قَدْ خَلَتْ مِن قَبْلُ ۖ وَلَن تَجِدَ لِسُنَّةِ ٱللَّهِ تَبْدِيلًۭا ٢٣ وَهُوَ ٱلَّذِى كَفَّ أَيْدِيَهُمْ عَنكُمْ وَأَيْدِيَكُمْ عَنْهُم بِبَطْنِ مَكَّةَ مِنۢ بَعْدِ أَنْ أَظْفَرَكُمْ عَلَيْهِمْ ۚ وَكَانَ ٱللَّهُ بِمَا تَعْمَلُونَ بَصِيرًا ٢٤

آخر تحديث 18 يونيو 2026 - 18:36

📖 9 دقيقة قراءة

نصُّ التفسير

ثُمَّ ذَكَرَ الَّذِينَ أخْلَصُوا نِيَّتَهم وشَهِدُوا بَيْعَةَ الرِّضْوانِ بِقَوْلِهِ: ﴿ لَقَدْ رَضِيَ اللَّهُ عَنِ المُؤْمِنِينَ ﴾ وقَدْ ذَكَرْنا سَبَبَ هَذِهِ البَيْعَةِ آنِفًا.

وإنَّما سُمِّيَتْ بَيْعَةَ الرِّضْوانِ، لِقَوْلِهِ: ﴿ لَقَدْ رَضِيَ اللَّهُ عَنِ المُؤْمِنِينَ إذْ يُبايِعُونَكَ تَحْتَ الشَّجَرَةِ ﴾ رَوى إياسُ بْنُ سَلَمَةَ بْنِ الأكْوَعِ عَنْ أبِيهِ، قالَ: «بَيْنَما نَحْنُ قائِلُونَ زَمَنَ الحُدَيْبِيَةِ، نادى مُنادِي رَسُولِ اللَّهِ  : أيُّها النّاسُ، البَيْعَةَ، البَيْعَةَ، نَزَلَ رُوحُ القُدُسِ، قالَ: فَثُرْنا إلى رَسُولِ اللَّهِ  وهو تَحْتَ شَجَرَةِ سَمُرَةَ، فَبايَعْناهُ.» وقالَ عَبْدُ اللَّهِ بْنُ مُغَفَّلٍ: «كانَ رَسُولُ اللَّهِ  تَحْتَ الشَّجَرَةِ يُبايِعُ النّاسَ، وإنِّي لَأرْفَعُ أغْصانَها عَنْ رَأْسِهِ.» وقالَ بِكِيرُ بْنُ الأشَجِّ: كانَتِ الشَّجَرَةُ بِفَجٍّ نَحْوَ مَكَّةَ.

قالَ نافِعٌ: كانَ النّاسُ يَأْتُونَ تِلْكَ الشَّجَرَةَ فَيُصَلُّونَ عِنْدَها، فَبَلَغَ ذَلِكَ عُمَرَ بْنَ الخَطّابِ، فَأوْعَدَهم فِيها، وأمَرَ بِها فَقُطِعَتْ.

قَوْلُهُ تَعالى: ﴿ فَعَلِمَ ما في قُلُوبِهِمْ ﴾ أيْ: مِنَ الصِّدْقِ والوَفاءِ، والمَعْنى: عَلِمَ أنَّهم مُخْلِصُونَ ﴿ فَأنْزَلَ السَّكِينَةَ عَلَيْهِمْ ﴾ يَعْنِي الطُّمَأْنِينَةَ والرِّضى حَتّى بايَعُوا عَلى أنْ يُقاتِلُوا ولا يَفِرُّوا ﴿ وَأثابَهُمْ ﴾ أيْ: عَوَّضَهم عَلى الرِّضى بِقَضائِهِ والصَّبْرِ عَلى أمْرِهِ ﴿ فَتْحًا قَرِيبًا ﴾ وهو خَيْبَرُ، ﴿ وَمَغانِمَ كَثِيرَةً يَأْخُذُونَها ﴾ أيْ: مِن خَيْبَرَ، لِأنَّها كانَتْ ذاتَ عَقارٍ وأمْوالٍ.

فَأمّا قَوْلُهُ بَعْدَ هَذا: ﴿ وَعَدَكُمُ اللَّهُ مَغانِمَ كَثِيرَةً تَأْخُذُونَها ﴾ فَقالَ المُفَسِّرُونَ: هي الفُتُوحُ الَّتِي تُفْتَحُ عَلى المُسْلِمِينَ إلى يَوْمِ القِيامَةِ.

﴿ فَعَجَّلَ لَكم هَذِهِ ﴾ فِيها قَوْلانِ.

أحَدُهُما: أنَّها غَنِيمَةُ خَيْبَرَ، قالَهُ مُجاهِدٌ، وقَتادَةُ، والجُمْهُورُ.

والثّانِي: أنَّهُ الصُّلْحُ الَّذِي كانَ بَيْنَ رَسُولِ اللَّهِ  وبَيْنَ قُرَيْشٍ، رَواهُ العَوْفِيُّ عَنِ ابْنِ عَبّاسٍ.

قَوْلُهُ تَعالى: ﴿ وَكَفَّ أيْدِيَ النّاسِ عَنْكُمْ ﴾ فِيهِمْ ثَلاثَةُ أقْوالٍ.

أحَدُها: أنَّهُمُ اليَهُودُ هَمُّوا أنْ يَغْتالُوا عِيالَ المُسْلِمِينَ الَّذِينَ خَلَّفُوهم في المَدِينَةِ، فَكَفَّهُمُ اللَّهُ عَنْ ذَلِكَ، قالَهُ قَتادَةُ.

والثّانِي: أنَّهم أسَدٌ وغَطَفانُ جاؤُوا لِيَنْصُرُوا أهْلَ خَيْبَرَ، فَقَذَفَ اللَّهُ في قُلُوبِهِمُ الرُّعْبَ، فانْصَرَفُوا عَنْهُمْ، قالَهُ مُقاتِلٌ.

وقالَ الفَرّاءُ: كانَتْ أسَدٌ وغَطَفانُ [مَعَ أهْلِ خَيْبَرَ، فَقَصَدَهم رَسُولُ اللَّهِ  فَصالَحُوهُ وخَلَّوْا بَيْنَهُ وبَيْنَ خَيْبَرَ.

وقالَ غَيْرُهُما: بَلْ هَمَّتْ أسَدٌ وغَطَفانُ] بِاغْتِيالِ [أهْلِ] المَدِينَةِ، فَكَفَّهُمُ اللَّهُ عَنْ ذَلِكَ.

والثّالِثُ: أنَّهم أهْلُ مَكَّةَ كَفَّهُمُ اللَّهُ بِالصُّلْحِ، حَكاهُما الثَّعْلَبِيُّ وغَيْرُهُ.

فَفِي قَوْلِهِ: "عَنْكُمْ" قَوْلانِ.

أحَدُهُما: أنَّهُ عَلى أصْلِهِ، قالَهُ الأكْثَرُونَ.

والثّانِي: عَنْ عِيالِكُمْ، قالَهُ ابْنُ قُتَيْبَةَ، وهو مُقْتَضى قَوْلِ قَتادَةَ.

﴿ وَلِتَكُونَ آيَةً لِلْمُؤْمِنِينَ ﴾ في المُشارِ إلَيْها قَوْلانِ.

أحَدُهُما: أنَّها الفِعْلَةُ الَّتِي فَعَلَها بِكم مِن كَفِّ أيْدِيهِمْ عَنْكم كانَتْ آيَةً لِلْمُؤْمِنِينَ، فَعَلِمُوا أنَّ اللَّهَ تَعالى مُتَوَلِّي حِراسَتِهِمْ في مَشْهَدِهِمْ ومَغِيبِهِمْ.

والثّانِي: أنَّها خَيْبَرُ كانَ فَتْحُها عَلامَةً لِلْمُؤْمِنِينَ في تَصْدِيقِ رَسُولِ اللَّهِ  فِيما وعَدَهم بِهِ.

قَوْلُهُ تَعالى: ﴿ وَيَهْدِيَكم صِراطًا مُسْتَقِيمًا ﴾ فِيهِ قَوْلانِ.

أحَدُهُما: طَرِيقَ التَّوَكُّلِ عَلَيْهِ والتَّفْوِيضِ إلَيْهِ، وهَذا عَلى القَوْلِ الأوَّلِ.

والثّانِي: يَزِيدُكم هُدًى بِالتَّصْدِيقِ بِمُحَمَّدٍ  فِيما جاءَ بِهِ مِن وعْدِ اللَّهِ تَعالى بِالفَتْحِ والغَنِيمَةِ.

قَوْلُهُ تَعالى: ﴿ وَأُخْرى ﴾ المَعْنى: وعَدَكُمُ اللَّهُ مَغانِمَ أُخْرى؛ وفِيها أرْبَعَةُ أقْوالٍ.

أحَدُها: أنَّها ما فُتِحَ لِلْمُسْلِمِينَ بَعْدَ ذَلِكَ.

رَوى سِماكُ الحَنَفِيُّ عَنِ ابْنِ عَبّاسٍ ﴿ وَأُخْرى لَمْ تَقْدِرُوا عَلَيْها ﴾ قالَ: ما فَتَحَ لَكم مِن هَذِهِ الفُتُوحِ، وبِهِ قالَ مُجاهِدٌ.

والثّانِي: أنَّها خَيْبَرُ، رَواهُ عَطِيَّةُ، والضَّحّاكُ عَنِ ابْنِ عَبّاسٍ، وبِهِ قالَ ابْنُ زَيْدٍ.

والثّالِثُ: فارِسُ والرُّومُ، رُوِيَ عَنِ ابْنِ ِعَبّاسٍ أيْضًا، وبِهِ قالَ الحَسَنُ، وعَبْدُ الرَّحْمَنِ بْنُ أبِي لَيْلى.

والرّابِعُ: مَكَّةُ، ذَكَرَهُ قَتادَةُ، وابْنُ قُتَيْبَةَ.

قَوْلُهُ تَعالى: ﴿ قَدْ أحاطَ اللَّهُ بِها ﴾ فِيهِ قَوْلانِ.

أحَدُهُما: أحاطَ بِها عِلْمًا أنَّها سَتَكُونُ مِن فُتُوحِكم.

والثّانِي: حِفَظَها لَكم ومَنَعَها مِن غَيْرِكم حَتّى فَتَحْتُمُوها.

قَوْلُهُ تَعالى: ﴿ وَلَوْ قاتَلَكُمُ الَّذِينَ كَفَرُوا ﴾ هَذا خِطابٌ لِأهْلِ الحُدَيْبِيَةِ، قالَهُ قَتادَةُ؛ والَّذِينَ كَفَرُوا مُشْرِكُو قُرَيْشٍ.

فَعَلى هَذا يَكُونُ المَعْنى: لَوْ قاتَلُوكم يَوْمَ الحُدَيْبِيَةِ ﴿ لَوَلَّوُا الأدْبارَ ﴾ لِما في قُلُوبِهِمْ مِنَ الرُّعْبِ ﴿ ثُمَّ لا يَجِدُونَ ولِيًّا ﴾ لِأنَّ اللَّهَ قَدْ خَذَلَهم.

قالَ الزَّجّاجُ: المَعْنى: لَوْ قاتَلَكَ مَن لَمْ يُقاتِلْكَ لَنُصِرْتَ عَلَيْهِ، لَأنَّ سُنَّةَ اللَّهِ النُّصْرَةُ لِأوْلِيائِهِ.

و "سُنَّةَ اللَّهِ" مَنصُوبَةٌ عَلى المَصْدَرِ، لِأنَّ قَوْلَهُ: ﴿ لَوَلَّوُا الأدْبارَ ﴾ مَعْناهُ: سَنَّ اللَّهُ عَزَّ وجَلَّ خِذْلانَهم سُنَّة.

ً وقَدْ مَرَّ مِثْلُ هَذا في قَوْلِهِ: ﴿ كِتابَ اللَّهِ عَلَيْكُمْ  ﴾ ، وقَوْلِهِ: ﴿ صُنْعَ اللَّهِ  ﴾ .

قَوْلُهُ تَعالى: ﴿ وَهُوَ الَّذِي كَفَّ أيْدِيَهم عَنْكُمْ ﴾ رَوى أنَسُ بْنُ مالِكٍ «أنَّ ثَمانِينَ رَجُلًا مَن أهْلِ مَكَّةَ هَبَطُوا عَلى رَسُولِ اللَّهِ  مِن جَبَلِ التَّنْعِيمِ مُتَسَلِّحِينَ يُرِيدُونَ غِرَّةَ النَّبِيِّ  وأصْحابِهِ، فَأخَذَهم سِلْمًا، فاسْتَحْياهُمْ، وأنْزَلَ اللَّهُ هَذِهِ الآيَةَ.» ورَوى عَبْدُ اللَّهِ بْنُ مُغَفَّلٍ قالَ: «كُنّا مَعَ رَسُولِ اللَّهِ  بِالحُدَيْبَيَةِ في أصْلِ الشَّجَرَةِ، فَبَيْنَما نَحْنُ كَذَلِكَ إذْ خَرَجَ عَلَيْنا ثَلاثُونَ شابًّا، فَثارُوا في وُجُوهِنا، فَدَعا عَلَيْهِمْ رَسُولُ اللَّهِ  فَأخَذَ اللَّهُ بِأبْصارِهِمْ، فَقُمْنا إلَيْهِمْ فَأخَذْناهُمْ، فَقالَ لَهم رَسُولُ اللَّهِ  : "هَلْ جِئْتُمْ في عَهْدٍ؟" أوْ "هَلْ جَعَلَ لَكم أحَدٌ أمانًا؟" قالُوا: اللَّهُمَّ لا، فَخَلّى سَبِيلَهُمْ، ونَزَلَتْ هَذِهِ الآيَةُ.» وذَكَرَ قَتادَةُ «أنَّ رَسُولَ اللَّهِ  بَعَثَ خَيْلًا، فَأتَوْهُ بِاثْنَيْ عَشَرَ فارِسًا مِنَ الكُفّارِ، فَأرْسَلَهُمْ، وقالَ مُقاتِلٌ: خَرَجُوا يُقاتِلُونَ رَسُولَ اللَّهِ  ، فَهَزَمَهُمُ النَّبِيُّ  بِالطَّعْنِ والنَّبْلِ حَتّى أدْخَلَهم بُيُوتَ مَكَّةَ.» قالَ المُفَسِّرُونَ: ومَعْنى الآيَةِ: أنَّ اللَّهَ تَعالى ذَكَرَ مِنَّتَهُ إذْ حَجَزَ بَيْنَ الفَرِيقَيْنِ فَلَمْ يَقْتَتِلا حَتّى تَمَّ الصُّلْحُ بَيْنَهم.

وَفِي بَطْنِ مَكَّةَ ثَلاثَةُ أقْوالٍ.

أحَدُها: أنَّهُ الحُدَيْبِيَةُ، قالَهُ أنَسٌ.

والثّانِي: وادِي مَكَّةَ، قالَهُ السُّدِّيُّ.

والثّالِثُ: التَّنْعِيمُ، حَكاهُ أبُو سُلَيْمانَ الدِّمَشْقِيُّ.

فَأمّا "مَكَّةُ" فَقالَ الزَّجّاجُ: "مَكَّةُ" لا تَنْصَرِفُ لِأنَّها مُؤَنَّثَةٌ، وهي مَعْرِفَةٌ، ويَصْلُحُ أنْ يَكُونَ اشْتِقاقُها كاشْتِقاقِ "بَكَّةَ"، والمِيمُ تُبْدَلُ مِنَ الباءِ، يُقالُ: ضَرْبَةُ لازِمٍ، ولازِبٍ، ويَصْلُحُ أنْ يَكُونَ اشْتِقاقُها مِن قَوْلِهِمُ: امْتَكَّ الفَصِيلُ ما في ضَرْعِ النّاقَةِ: إذا مَصَّ مَصًّا شَدِيدًا حَتّى لا يُبْقِي فِيهِ شَيْئًا، فَيَكُونُ سُمِّيَتْ بِذَلِكَ لِشِدَّةِ الِازْدِحامِ فِيها؛ قالَ: والقَوْلُ الأوَّلُ أحْسَنُ.

وقالَ قُطْرُبٌ: مَكَّةُ مِن تَمَكَّكْتُ المُخَّ: إذا أكَلْتُهُ.

وقالَ ابْنُ فارِسٍ: تَمَكَّكْتُ العَظْمَ: إذا أخْرَجْتَ مُخَّهُ؛ والتَّمَكُّكُ: الِاسْتِقْصاءُ؛ وفي الحَدِيثِ:"لا تَمَكَّكُوا عَلى غُرَمائِكُمْ" .

وَفِي تَسْمِيَةِ "مَكَّةَ" أرْبَعَةُ أقْوالٍ.

أحَدُها: لِأنَّها مَثابَةٌ يَؤُمُّها الخَلْقُ مِن كُلِّ فَجٍّ، وكَأنَّها هي الَّتِي تَجْذِبُهم إلَيْها، وذَلِكَ مِن قَوْلِ العَرَبِ: امْتَكَّ الفَصِيلُ ما في ضَرْعِ النّاقَةِ.

والثّانِي: أنَّها سُمِّيَتْ "مَكَّةَ" مِن قَوْلِكَ: بَكَكْتُ الرَّجُلَ: إذا وضَعْتَ مِنهُ ورَدَدْتَ نَخْوَتَهُ، فَكَأنَّها تَمُكُّ مَن ظَلَمَ فِيها، أيْ: تُهْلِكُهُ وتُنْقِصُهُ، وأنْشَدُوا: يا مَكَّةُ، الفاجِرَ مُكِّي مَكّا ولا تَمُكِّي مَذْحِجًا وعَكّا والثّالِثُ:[ أنَّها] سُمِّيَتْ بِذَلِكَ لِجَهْدِ أهْلِها.

والرّابِعُ: لِقِلَّةِ الماءِ بِها.

وَهَلْ مَكَّةُ وبَكَّةُ واحِدٌ؟

قَدْ ذَكَرْناهُ في [آلِ عِمْرانَ: ٩٦] .

قَوْلُهُ تَعالى: ﴿ مِن بَعْدِ أنْ أظْفَرَكم عَلَيْهِمْ ﴾ أيْ: بِهِمْ؛ يُقالُ: ظَفِرْتُ بِفُلانٍ، وظَفِرْتُ عَلَيْهِ.

قَوْلُهُ تَعالى: ﴿ وَكانَ اللَّهُ بِما تَعْمَلُونَ بَصِيرًا ﴾ قَرَأ أبُو عَمْرٍو: ["يَعْمَلُونَ"] بِالياءِ؛ والباقُونَ: بِالتّاءِ.

<div class="verse-tafsir"

بسم الله الرحمن الرحيم السبت 4 محرّم
هلال متزايد اليوم 5.3 / 29.5
الإضاءة 28%
البدر بعد 10 يوم
لا حول ولا قوة إلا بالله