الإسلام > القرآن > تفسير > زاد المسير > سورة 75 القيامة > الآيات ٢٦-٤٠
آخر تحديث 18 يونيو 2026 - 18:36
📖 4 دقيقة قراءةقَوْلُهُ تَعالى: ﴿ كَلا ﴾ قالَ الزَّجّاجُ: "كَلّا" رَدْعٌ وتَنْبِيهٌ.
المَعْنى: ارْتَدِعُوا عَمّا يُؤَدِّي إلى العَذابِ.
وقالَ غَيْرُهُ: مَعْنى ﴿ كَلا ﴾ : لا يُؤْمِنُ الكافِرُ بِهَذا.
قَوْلُهُ تَعالى: ﴿ إذا بَلَغَتِ ﴾ يَعْنِي: النَّفْسَ.
وهَذِهِ كِنايَةٌ عَنْ غَيْرِ مَذْكُورٍ.
وَ ﴿ التَّراقِيَ ﴾ العِظامُ المُكْتَنِفَةُ لِنُقْرَةِ النَّحْرِ عَنْ يَمِينٍ وشِمالٍ.
وواحِدَةُ التَّراقِي: تَرْقُوَةٌ، ويُكَنّى بِبُلُوغِ النَّفْسِ التَّراقِيَ عَنِ الإشْفاءِ عَلى المَوْتِ، ﴿ وَقِيلَ مَن راقٍ ﴾ فِيهِ قَوْلانِ.
أحَدُهُما: أنَّهُ قَوْلُ المَلائِكَةِ بَعْضِهِمْ لِبَعْضٍ: مَن يَرْقى رُوحَهُ، مَلائِكَةُ الرَّحْمَةِ، أوْ مَلائِكَةُ العَذابِ؟
رَواهُ أبُو الجَوْزاءِ عَنِ ابْنِ عَبّاسٍ، وبِهِ قالَ أبُو العالِيَةِ ومُقاتِلٌ.
والثّانِي: أنَّهُ قَوْلُ أهْلِهِ: هَلْ مِن راقٍ يَرْقِيهِ بِالرُّقى؟
وهو مَرْوِيٌّ عَنِ ابْنِ عَبّاسٍ أيْضًا، وبِهِ قالَ عِكْرِمَةُ، والضَّحّاكُ، وأبُو قُلابَةَ، وقَتادَةُ، وابْنُ زَيْدٍ، وأبُو عُبَيْدَةَ، وابْنُ قُتَيْبَةَ، والزَّجّاجُ.
قَوْلُهُ تَعالى: ﴿ وَظَنَّ ﴾ أيْ: أيْقَنَ الَّذِي بَلَغَتْ رُوحُهُ التَّراقِيَ "أنَّهُ الفِراقُ" لِلدُّنْيا ﴿ والتَفَّتِ السّاقُ بِالسّاقِ ﴾ فِيهِ خَمْسَةُ أقْوالٍ.
أحَدُها: أمْرُ الدُّنْيا بِأمْرِ الآخِرَةِ، رَواهُ الوالِبِيُّ عَنِ ابْنِ عَبّاسٍ: وبِهِ قالَ مُقاتِلٌ.
والثّانِي: اجْتَمَعَ فِيهِ الحَياةُ والمَوْتُ، قالَهُ الحَسَنُ.
وعَنْ مُجاهِدٍ كالقَوْلَيْنِ.
والثّالِثُ: التَفَّتْ ساقاهُ في الكَفَنِ، قالَهُ سَعِيدُ بْنُ المُسَيَّبِ.
والرّابِعُ: التَفَّتْ ساقاهُ عِنْدَ المَوْتِ، قالَهُ الشَّعْبِيُّ.
والخامِسُ: الشِّدَّةُ بِالشِّدَّةِ، قالَهُ قَتادَةُ.
قالَ الزَّجّاجُ: آخِرُ شِدَّةِ الدُّنْيا بِأوَّلِ شِدَّةِ الآخِرَةِ.
قَوْلُهُ تَعالى ﴿ إلى رَبِّكَ يَوْمَئِذٍ المَساقُ ﴾ أيْ: إلى اللَّهِ المُنْتَهى ﴿ فَلا صَدَّقَ ولا صَلّى ﴾ قالَ أبُو عُبَيْدَةَ: "لا" ها هُنا" في مَوْضِعِ "لَمْ" .
قالَ المُفَسِّرُونَ: هو أبُو جَهْلٍ ﴿ وَلَكِنْ كَذَّبَ وتَوَلّى ﴾ عَنِ الإيمانِ ﴿ ثُمَّ ذَهَبَ إلى أهْلِهِ يَتَمَطّى ﴾ أيْ: رَجَعَ إلَيْهِمْ يَتَبَخْتَرُ ويَخْتالُ.
قالَ الفَرّاءُ: "يَتَمَطّى" أيْ: يَتَبَخْتَرُ، لِأنَّ الظَّهْرَ هو المَطا، فَيَلْوِي ظَهْرَهُ مُتَبَخْتِرًا.
وقالَ ابْنُ قُتَيْبَةَ: أصْلُهُ يَتَمَطَّطُ، فَقُلِبَتِ الطّاءُ فِيهِ ياءً، كَما قِيلَ: يَتَظَنّى، وأْصْلُهُ: يَتَظَنَّنُ، ومِنهُ المِشْيَةُ المُطَيْطاءُ.
وأصْلُ الطّاءِ في هَذا كُلِّهِ دالٌ.
إنَّما هو مَدُّ يَدِهِ في المَشْيِ إذا تَبَخْتَرَ.
يُقالُ: مَطَطْتُ ومَدَدْتُ بِمَعْنًى.
قَوْلُهُ تَعالى: ﴿ أوْلى لَكَ فَأوْلى ﴾ قالَ ابْنُ قُتَيْبَةَ: هو تَهْدِيدٌ ووَعِيدٌ.
وقالَ الزَّجّاجُ: العَرَبُ تَقُولُ: أوْلى لِفُلانٍ: إذا دَعَتْ عَلَيْهِ بِالمَكْرُوهِ، ومَعْناهُ: ولِيَكَ المَكْرُوهُ يا أبا جَهْلٍ.
قَوْلُهُ تَعالى ﴿ أيَحْسَبُ الإنْسانُ ﴾ يَعْنِي: أبا جَهْلٍ ﴿ أنْ يُتْرَكَ سُدًى ﴾ قالَ ابْنُ قُتَيْبَةَ: أيْ: يُهْمَلُ فَلا يُؤْمَرُ ولا يُنْهى ولا يُعاقَبُ، يُقالُ: أسْدَيْتُ الشَّيْءَ، أيْ: أهْمَلْتَهُ.
ثُمَّ دَلَّ عَلى البَعْثِ بِقَوْلِهِ تَعالى: ﴿ ألَمْ يَكُ نُطْفَةً مِن مَنِيٍّ يُمْنى ﴾ قَرَأ ابْنُ كَثِيرٍ، ونافِعٌ، وحَمْزَةُ، والكِسائِيُّ، وأبُو بَكْرٍ عَنْ عاصِمٍ: "تُمْنى" بِالتّاءِ.
وقَرَأ ابْنُ عامِرٍ، وحَفْصٌ عَنْ عاصِمٍ، ويَعْقُوبُ "يُمْنى" بِالياءِ.
وعَنْ أبى عَمْرٍو كالقِراءَتَيْنِ.
وقَدْ شَرَحْنا هَذا في [النَّجْمِ: ٢٤] "ثُمَّ كانَ عَلَقَةً" بَعْدَ النُّطْفَةِ "فَخَلَقَ" فِيهِ الرُّوحَ، وسَوّى خَلْقَهُ ﴿ فَجَعَلَ مِنهُ ﴾ أيْ: خَلَقَ مِن مائِهِ أوْلادًا ذُكُورًا وإناثًا ﴿ ألَيْسَ ذَلِكَ ﴾ الَّذِي فَعَلَ هَذا ﴿ بِقادِرٍ؟
﴾ وقَرَأ أبُو بَكْرٍ الصِّدِّيقُ، وأبُو رَجاءٍ، وعاصِمٌ الجَحْدَرِيُّ "يَقْدِرُ" ﴿ عَلى أنْ يُحْيِيَ المَوْتى؟!
﴾ وهَذا تَقْرِيرٌ لَهُمْ، أيْ: إنَّ مَن قَدَرَ عَلى الِابْتِداءِ قَدَرَ عَلى الإعادَةِ.
قالَ ابْنُ عَبّاسٍ: إذا قَرَأ أحَدُكم هَذِهِ الآيَةَ، فَلْيَقُلِ: اللَّهُمَّ بَلى.