الإسلام > القرآن > سور > سورة 38 ص > الآية ١٣ من سورة ص
آخر تحديث 18 يونيو 2026 - 18:44
📖 4 دقيقة قراءةتفسيرُ الآية ١٣ من سورة ص من كبار المفسرين، مجموعًا في صفحةٍ واحدة، مع نصِّ الآية والاستماع إليها وسببِ نزولها.
وقوله : ( أولئك الأحزاب ) أي : كانوا أكثر منكم وأشد قوة وأكثر أموالا وأولادا فما دافع ذلك عنهم من عذاب الله من شيء لما جاء أمر ربك ولهذا قال :
وأشبه الأقوال في ذلك بالصواب قول من قال: عني بذلك الأوتاد, إما لتعذيب الناس, وإما للعب, كان يُلْعَب له بها, وذلك أن ذلك هو المعروف من معنى الأوتاد, وثمود وقوم لوط، وقد ذكرنا أخبار كل هؤلاء فيما مضى قبل من كتابنا هذا.( وَأَصْحَابُ الأيْكَةِ ) يعني: وأصحاب الغَيْضَة.
وكان أبو عمرو بن العلاء فِيما حُدثت عن معمر بن المثني, عن أبي عمرو يقول: الأيكة: الحَرَجَة من النبع والسدر, وهو الملتفّ منه, قال الشاعر: أفَمِــنْ بُكَــاءِ حَمَامَـةٍ فِـي أيْكَـةٍ يَـرْفَضُّ دَمْعُـكَ فَـوْقَ ظَهْـرِ المَحْمِلِ (9) يعني: مَحْمِل السيف.
وبنحو الذي قلنا في ذلك قال أهل التأويل.
* ذكر من قال ذلك: حدثنا بشر, قال: ثنا يزيد, قال: ثنا سعيد, عن قتادة ( وَأَصْحَابُ الأيْكَةِ ) قال: كانوا أصحاب شجر, قال: وكان عامَّة شجرهم الدوم.
حدثنا محمد بن الحسين, قال: ثنا أحمد بن المفضل, قال: ثنا أسباط, عن السديّ, قوله ( وَأَصْحَابُ الأيْكَةِ ) قال: أصحاب الغَيْضَة.
وقوله ( أُولَئِكَ الأحْزَابُ ) يقول تعالى ذكره: هؤلاء الجماعات المجتمعة, والأحزاب المتحزّبة على معاصي الله والكفر به, الذين منهم يا محمد مشركو قومك, وهم مسلوك بهم سبيلهم.
------------------ الهوامش : (9) البيت لعنترة العبسي (مختار الشعر الجاهلي ، بشرح مصطفى السقا طبعة الحلبي 387) وهو الرابع من قصيدة يهجو بها قيس بن زهير قائد تميم في بعض حروبها مع عبس .
قال شارحه : الأيكة الشجر الكثير الملتف .
وذرفت دموعك : سالت .
والمحمل علاقة السيف .
واستشهد به أبو عبيدة في مجاز القرآن (الورقة 213 - 1 ( وقال : الأيكة : الحرجة : من النبع والسدر .
وهو الملتف قال رجل ، وهو يسند على عنترة :" أفمن بكاء ..." البيت .
يعني محمل السيف .
وهو الحمالة والحمائل .
وجماع المحمل : محامل .
وبعضهم يقول :" ليكة" .
لا يقطعون الألف ، ولم يعرفوا معناها .
أ هـ .
وثمود وقوم لوط وأصحاب الأيكة أي الغيضة .
وقد مضى ذكرها في [ الشعراء ] .
وقرأ نافع وابن كثير وابن عامر : " ليكة " بفتح اللام والتاء من غير همز .
وهمز الباقون وكسروا التاء .
وقد تقدم هذا .أولئك الأحزاب أي هم الموصوفون بالقوة والكثرة ، كقولك : فلان هو الرجل .
{ وَثَمُود } قوم صالح، { وَقَوْمُ لُوطٍ وَأَصْحَابُ الْأَيْكَةِ } أي: الأشجار والبساتين الملتفة، وهم قوم شعيب، { أُولَئِكَ الْأَحْزَابُ } الذين اجتمعوا بقوتهم وعَدَدِهمْ وعُدَدِهمْ على رد الحق، فلم تغن عنهم شيئا.
( وثمود وقوم لوط وأصحاب الأيكة أولئك الأحزاب ) الذين تحزبوا على الأنبياء ، فأعلم أن مشركي قريش حزب من هؤلاء الأحزاب .
«وثمود وقوم لوط وأصحاب الأيكة» أي الغيضة، وهم قوم شعيب عليه السلام «أولئك الأحزاب».
هؤلاء الجند المكذِّبون جند مهزومون، كما هُزم غيرهم من الأحزاب قبلهم، كذَّبت قبلهم قوم نوح وعاد وفرعون صاحب القوة العظيمة، وثمود وقوم لوط وأصحاب الأشجار والبساتين وهم قوم شعيب.
أولئك الأمم الذين تحزَّبوا على الكفر والتكذيب واجتمعوا عليه.
إنْ كلٌّ مِن هؤلاء إلا كذَّب الرسل، فاستحقوا عذاب الله، وحلَّ بهم عقابه.
وكذب - أيضا - قوم ثمود نبيهم صالحا ، وقوم لوط نبيهم لوطا ، وأصحاب الأيكة وهم قوم شعيب .
كذبوه كذلك - فكانت نتيجة هذا التكذيب الإِهلاك لهؤلاء المكذبين - كما قال - تعالى - : ( فَكُلاًّ أَخَذْنَا بِذَنبِهِ فَمِنْهُم مَّن أَرْسَلْنَا عَلَيْهِ حَاصِباً وَمِنْهُمْ مَّنْ أَخَذَتْهُ الصيحة وَمِنْهُمْ مَّنْ خَسَفْنَا بِهِ الأرض وَمِنْهُمْ مَّنْ أَغْرَقْنَا وَمَا كَانَ الله لِيَظْلِمَهُمْ ولكن كانوا أَنفُسَهُمْ يَظْلِمُونَ ) والإِشارة فى قوله - تعالى - : ( أولئك الأحزاب ) تعود إلى هؤلاء الأقوام المكذبين لرسلهم وسموا بالأحزاب ، لأنهم تحزبوا ضد رسلهم ، وانضم بعضهم إلى بعض فى تكذيبهم ، ووقفوا جميعا موقف المحارب لهؤلاء الرسل الكرام .