تفسير الآية ٢ من سورة الرحمن

الإسلام > القرآن > سور > سورة 55 الرحمن > الآية ٢ من سورة الرحمن

عَلَّمَ ٱلْقُرْءَانَ ٢

آخر تحديث 18 يونيو 2026 - 18:44

📖 20 دقيقة قراءة

تفسيرُ الآية ٢ من سورة الرحمن من كبار المفسرين، مجموعًا في صفحةٍ واحدة، مع نصِّ الآية والاستماع إليها وسببِ نزولها.

تفسير الآية ٢ من سورة الرحمن عند المفسرين

تفسير ابن كثير · الحافظ ابن كثير الدمشقي

يخبر تعالى عن فضله ورحمته بخلقه : أنه أنزل على عباده القرآن ويسر حفظه وفهمه على من رحمه ، فقال : ( الرحمن علم القرآن خلق الإنسان علمه البيان ) قال الحسن : يعني : النطق .

وقال الضحاك ، وقتادة ، وغيرهما : يعني الخير والشر .

وقول الحسن هاهنا أحسن وأقوى ; لأن السياق في تعليمه تعالى القرآن ، وهو أداء تلاوته ، وإنما يكون ذلك بتيسير النطق على الخلق وتسهيل خروج الحروف من مواضعها من الحلق واللسان والشفتين ، على اختلاف مخارجها وأنواعها .

تفسير الطبري · أبو جعفر محمد بن جرير الطبري

ورُوي عن قتادة في ذلك ما حدثنا ابن بشار، قال: ثنا محمد بن مروان العقيلي، قال: ثنا أبو العوام العجلي، عن قتادة أنه قال: في تفسير ( الرَّحْمَنُ عَلَّمَ الْقُرْآنَ ) قال: نعمة والله عظيمة.

تفسير القرطبي · أبو عبد الله محمد بن أحمد القرطبي

أي علمه نبيه صلى الله عليه وسلم حتى أداه إلى جميع الناس .وأنزلت حين قالوا : وما الرحمن ؟

وقيل : نزلت جوابا لأهل مكة حين قالوا : إنما يعلمه بشر وهو رحمن اليمامة , يعنون مسيلمة الكذاب , فأنزل الله تعالى : " الرحمن .علم القرآن " .وقال الزجاج : معنى " علم القرآن " أي سهله لأن يذكر ويقرأ كما قال : " ولقد يسرنا القرآن للذكر " [ القمر : 17 ] .وقيل : جعله علامة لما تعبد الناس به .

تفسير السعدي · عبد الرحمن بن ناصر السعدي

فذكر أنه { عَلَّمَ الْقُرْآنَ } أي: علم عباده ألفاظه ومعانيه، ويسرها على عباده، وهذا أعظم منة ورحمة رحم بها عباده، حيث أنزل عليهم قرآنا عربيا بأحسن ألفاظ، وأحسن تفسير، مشتمل على كل خير، زاجر عن كل شر.

تفسير البغوي · أبو محمد الحسين بن مسعود البغوي

" علم القرآن "، قال الكلبي : علم القرآن محمداً.

وقيل: ((علم القرآن)) يسره للذكر.

تفسير الجلالين · جلال الدين المحلي وجلال الدين السيوطي

«علَّم» من شاء «القرآن».

التفسير الميسر · نخبة من العلماء (مجمع الملك فهد)

الرحمن علَّم الإنسان القرآن؛ بتيسير تلاوته وحفظه وفهم معانيه.

التفسير الوسيط · محمد سيد طنطاوي

ثم بين - سبحانه - مظاهر قدرته ومنته على عباده بأجل النعم وأعظمها شأنا ، فقال : ( عَلَّمَ القرآن ) والقرآن هو أعظم وحى أنزله - سبحانه - على أنبيائه ورسله .أى : علم نبيه - صلى الله عليه وسلم - القرآن الذى هو أعظم النعم شأنا وأرفعها مكانا ، إذ باتباع توجيهاته وإرشاداته ، يظفر الإنسان بالسعادة الدنيوية والأخروية .ولفظ ( القرآن ) هو المفعول الثانى لعلم ، والمفعول الأول محذوف .وهذه الآية الكريمة تتضمن الرد عل المشركين الذين زعموا أن هذا القرآن قد تعمله الرسول - صلى الله عليه وسلم - من البشر ، كما حكى - سبحانه - عنهم فى قوله : ( وَلَقَدْ نَعْلَمُ أَنَّهُمْ يَقُولُونَ إِنَّمَا يُعَلِّمُهُ بَشَرٌ .

.

) وفى قوله : ( وَقَالَ الذين كفروا إِنْ هذا إِلاَّ إِفْكٌ افتراه وَأَعَانَهُ عَلَيْهِ قَوْمٌ آخَرُونَ .

.

) كما تتضمن الرد عليهم لزعمهم أنهم لا يعرفون الرحمن ، كما فى قوله - تعالى - : ( وَإِذَا قِيلَ لَهُمُ اسجدوا للرحمن قَالُواْ وَمَا الرحمن .

.

).

تفسير الألوسي (روح المعاني) · شهاب الدين الألوسي

سُورَةُ (الرَّحْمَنِ ) وسُمِّيَتْ في حَدِيثٍ أخْرَجَهُ البَيْهَقِيُّ عَنْ عَلِيٍّ كَرَّمَ اللَّهُ تَعالى وجْهَهُ مَرْفُوعًا ««عَرُوسَ القُرْآنِ»» ورَواهُ مُوسى بْنُ جَعْفَرٍ رَضِيَ اللَّهُ تَعالى عَنْهُما عَنْ آبائِهِ الأطْهارِ كَذَلِكَ «وهِيَ مَكَّيَّةٌ» في قَوْلِ الجُمْهُورِ، وأخْرَجَ ذَلِكَ ابْنُ مَرْدُوَيْهِ عَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ الزُّبَيْرِ وعائِشَةَ رَضِيَ اللَّهُ تَعالى عَنْهم، وابْنُ النَّحّاسِ عَنِ ابْنِ عَبّاسٍ رَضِيَ اللَّهُ تَعالى عَنْهُما، وأخْرَجَ ابْنُ الضَّرِيسِ وابْنُ مَرْدُوَيْهِ والبَيْهَقِيُّ في الدَّلائِلِ عَنْهُ أنَّها نَزَلَتْ بِالمَدِينَةِ، وحُكِيَ ذَلِكَ عَنْ مُقاتِلٍ، وحَكاهُ في البَحْرِ عَنِ ابْنِ مَسْعُودٍ أيْضًا، وحَكى أيْضًا قَوْلًا آخَرَ عَنِ ابْنِ عَبّاسٍ وهو أنَّها مَدَنِيَّةٌ سِوى قَوْلِهِ تَعالى: ﴿ يَسْألُهُ مَن في السَّماواتِ والأرْضِ  ﴾ الآيَةُ، وحُكِيَ الِاسْتِثْناءُ المَذْكُورُ في جَمالِ القُرّاءِ عَنْ بَعْضِهِمْ ولَمْ يُعَيِّنْهُ، وعَدَدُ آياتِها ثَمانٍ وسَبْعُونَ آيَةً في الكُوفِيِّ والشّامِيِّ، وسَبْعُ وسَبْعُونَ في الحِجازِيِّ، وسِتُّ وسَبْعُونَ في البَصْرِيِّ.

ووَجْهُ مُناسَبَتِها لِما قَبْلَها عَلى ما قالَ الجَلالُ السُّيُوطِيُّ: أنَّهُ لَمّا قالَ سُبْحانَهُ في آخِرَ ما قِيلَ ﴿ بَلِ السّاعَةُ مَوْعِدُهم والسّاعَةُ أدْهى وأمَرُّ  ﴾ ثُمَّ وصَفَ عَزَّ وجَلَّ حالَ المُجْرِمِينَ ﴿ فِي سَقَرَ  ﴾ وحالَ المُتَّقِينَ ﴿ فِي جَنّاتٍ ونَهَرٍ  ﴾ فَصَّلَ هَذا الإجْمالَ في هَذِهِ السُّورَةِ أتَمَّ تَفْصِيلٍ عَلى التَّرْتِيبِ الوارِدِ في الإجْمالِ فَبَدَأ بِوَصْفِ مَرارَةِ السّاعَةِ، والإشارَةِ إلى ( شِدَّتِها)، ثُمَّ وصَفَ النّارَ وأهْلَها، ولِذا قالَ سُبْحانَهُ: ﴿ يُعْرَفُ المُجْرِمُونَ بِسِيماهُمْ  ﴾ ولَمْ يَقُلِ الكافِرُونَ، أوْ نَحْوَهُ لِاتِّصالِهِ مَعْنى بِقَوْلِهِ تَعالى هُناكَ: ﴿ إنَّ المُجْرِمِينَ  ﴾ ثُمَّ وصَفَ الجَنَّةَ وأهْلَها ولِذا قالَ تَعالى فِيهِمْ: ﴿ ولِمَن خافَ مَقامَ رَبِّهِ جَنَّتانِ ﴾ وذَلِكَ هو عَيْنُ التَّقْوى ولَمْ يُقِلْ ولِمَن آمَنَ، أوْ أطاعَ، أوْ نَحْوَهُ لِتَتَوافَقَ الألْفاظُ في التَّفْصِيلِ والمُفَصَّلِ؛ ويُعْرَفُ بِما ذُكِرَ أنَّ هَذِهِ السُّورَةَ كالشَّرْحِ لِآخِرِ السُّورَةِ قَبْلَها، وقالَ أبُو حَيّانَ في ذَلِكَ: إنَّهُ تَعالى لَمّا ذَكَرَ هُناكَ مَقَرَّ المُجْرِمِينَ في سُعُرٍ، ومَقَرَّ المُتَّقِينَ ﴿ فِي جَنّاتٍ ونَهَرٍ ﴾ ﴿ عِنْدَ مَلِيكٍ مُقْتَدِرٍ  ﴾ ذَكَرَ سُبْحانَهُ هُنا شَيْئًا مِن آياتِ المُلْكِ وآثارِ القُدْرَةِ، ثُمَّ ذَكَرَ جَلَّ وعَلا مَقَرَّ الفَرِيقَيْنِ عَلى جِهَةِ الإسْهابِ إذْ كانَ ذِكْرُهُ هُناكَ عَلى جِهَةِ الِاخْتِصارِ، ولَمّا أبْرَزَ قَوْلَهُ سُبْحانَهُ: ﴿ عِنْدَ مَلِيكٍ مُقْتَدِرٍ ﴾ بِصُورَةِ التَّنْكِيرِ فَكَأنَّ سائِلًا يَسْألُ ويَقُولُ مِنَ المُتَّصِفِ بِهاتَيْنِ الصِّفَتَيْنِ الجَلِيلَتَيْنِ ؟

فَقِيلَ: «الرَّحْمَنُ» إلَخْ، والأوْلى عِنْدِي أنْ يُعْتَبَرَ في وجْهِ المُناسِبَةِ أيْضًا ما في الإرْشادِ وهو أنَّهُ تَعالى لَمّا عَدَّدَ في السُّورَةِ السّابِقَةِ ما نَزَلَ بِالأُمَمِ السّالِفَةِ مِن ضُرُوبِ نِقَمِ اللَّهِ عَزَّ وجَلَّ، وبَيَّنَعُقَيْبَ كُلِّ ضَرْبٍ مِنها أنَّ القُرْآنَ قَدْ يُسِّرَ لِتَذَكُّرِ النّاسِ واتِّعاظِهِمْ ونَعى عَلَيْهِمْ إعْراضَهم عَنْ ذَلِكَ عَدَّدَ في هَذِهِ السُّورَةِ الكَرِيمَةِ ما أفاضَ عَلى كافَّةِ الأنامِ مِن فُنُونِ نِعَمِهِ الدِّينِيَّةِ والدُّنْيَوِيَّةِ والأنْفُسَيَّةِ والآفاقِيَّةِ وأنْكَرَ عَلَيْهِمْ إثْرَ كُلِّ فَنٍّ مِنها إخْلالَهم بِمُواجِبِ شُكْرِها، وهَذا التَّكْرارُ أحْلى مِنَ السُّكَّرِ إذْ تَكَرَّرَ، وفي الدُّرَرِ والغُرَرِ لِعَلَمِ الهُدى السَّيِّدِ المُرْتَضى التَّكْرارُ في سُورَةِ «الرَّحْمَنِ» إنَّما حَسُنَ لِلتَّقْرِيرِ بِالنِّعَمِ المُخْتَلِفَةِ المُعَدَّدَةِ، فَكُلَّما ذَكَرَ سُبْحانَهُ نِعْمَةً أنْعَمَ بِها وبَّخَ عَلى التَّكْذِيبِ بِها كَما يَقُولُ الرَّجُلُ لِغَيْرِهِ ألَمْ أُحْسِنْ إلَيْكَ بِأنْ خَوَّلْتُكَ في الأمْوالِ ؟

ألَمْ أُحْسِنْ إلَيْكَ بِأنْ فَعَلْتُ بِكَ كَذا وكَذا ؟

فَيَحْسُنُ فِيهِ التَّكْرِيرُ لِاخْتِلافِ ما يُقَرِّرُ بِهِ وهو كَثِيرٌ في كَلامِ العَرَبِ وأشْعارِهَمْ كَقَوْلِ مُهَلْهَلٍ يُرْثِي كُلَيْبًا: عَلى أنْ لَيْسَ عَدْلًا مِن كُلَيْبٍ إذا ما ضِيمَ جِيرانُ المُجِيرِ عَلى أنْ لَيْسَ عَدْلًا مِن كُلَيْبٍ ∗∗∗ إذا رَجَفَ العِضاةُ مِنَ الدَّبُورِ عَلى أنْ لَيْسَ عَدْلًا مِن كُلَيْبٍ ∗∗∗ إذا خَرَجَتْ مُخَبَّأةُ الخُدُورِ عَلى أنْ لَيْسَ عَدْلًا مِن كُلَيْبٍ ∗∗∗ إذا ما أُعْلِنَتْ نَجْوى الأُمُورِ عَلى أنْ لَيْسَ عَدْلًا مِن كُلَيْبٍ ∗∗∗ إذا خِيفَ المَخُوفُ مِنَ الثُّغُورِ عَلى أنْ لَيْسَ عَدْلًا مِن كُلَيْبٍ ∗∗∗ غَداةَ تَأثُّلِ الأمْرِ الكَبِيرِ عَلى أنْ لَيْسَ عَدْلًا مِن كُلَيْبٍ ∗∗∗ إذا ما خارَ جَأْشُ المُسْتَجِيرِ ثُمَّ أنْشَدَ قَصائِدَ أُخْرى عَلى هَذا النَّمَطِ ولَوْلا خَوْفُ المَلَلِ لأوْرَدْتُها، ولا يُرَدُّ عَلى ما ذَكَرَهُ أنَّ هَذِهِ الآيَةَ قَدْ ذُكِرَتْ بَعْدَ ما لَيْسَ نِعْمَةً لِما سَتَعْلَمُهُ إنْ شاءَ اللَّهُ تَعالى في مَحَلِّهِ، وقُسِّمَ في الإتْقانِ التَّكْرارُ إلى أقْسامٍ، وذُكِرَ أنَّ مِنهُ ما هو لِتَعَدُّدِ المُتَعَلِّقِ بِأنْ يَكُونَ المُكَرَّرُثانِيًا مُتَعَلِّقًا بِغَيْرِ ما تُعَلِّقَ بِهِ الأوَّلُ ثُمَّ قالَ: وهَذا القِسْمُ يُسَمّى بِالتَّرْدِيدِ وجُعِلَ مِنهُ قَوْلُهُ تَعالى: ( فَبِأيِّ آلاءِ رَبِّكُما تُكَذِّبانِ ) مِن سُورَةِ الرَّحْمَنِ فَإنَّها وإنْ تَكَرَّرَتْ إحْدى وثَلاثِينَ مَرَّةً فَكُلُّ واحِدَةٍ تَتَعَلَّقُ بِما قَبْلَها ولِذَلِكَ زادَتْ عَلى ثَلاثَةٍ ولَوْ كانَ الجَمِيعُ عائِدًا عَلى شَيْءٍ واحِدٍ لَما زادَ عَلى ثَلاثَةٍ لِأنَّ التَّأْكِيدَ لا يَزِيدُ عَلَيْها كَما قالَ ابْنُ عَبْدُ السَّلامِ وغَيْرُهُ، وهو حَسَنٌ إلّا أنَّهُ نَظَرَ في إطْلاقِ قَوْلِهِ: إنَّ التَّأْكِيدَ إلَخْ بِأنَّ ذَلِكَ في التَّأْكِيدِ الَّذِي تابِعٌ أمّا ذِكْرُ الشَّيْءِ في مَقاماتٍ مُتَعَدِّدَةٍ أكْثَرَ مِن ثَلاثَةٍ فَلا يُمْتَنَعُ وإنْ لُزِمَ مِنهُ التَّأْكِيدُ فافْهَمْ، وبَدَأ سُبْحانَهُ مِنَ النِّعَمِ بِتَعْلِيمِ القُرْآنِ فَقالَ عَزَّ قائِلًا: بِسْمِ اللَّهِ الرَّحْمَنِ الرَّحِيمِ ﴿ الرَّحْمَنُ ﴾ ﴿ عَلَّمَ القُرْآنَ ﴾ لِأنَّهُ أعْظَمُ النِّعَمِ شَأْنًا وأرْفَعُها مَكانًا كَيْفَ لا وهو مَدارٌ لِلسَّعادَةِ الدِّينِيَّةِ والدُّنْيَوِيَّةِ وعِيارٌ عَلى الكُتُبِ السَّماوِيَّةِ ما مِن مَرْصَدٍ تَرْنُو إلَيْهِ أحْداقُ الأُمَمِ إلّا وهو مَنشَؤُهُ ومَناطُهُ، ولا مَقْصَدٌ تَمْتَدُّ نَحْوَهُ أعْناقُ الهِمَمِ إلّا وهو مَنهَجُهُ وصِراطُهُ، ونَصْبُهُ عَلى أنَّهُ مَفْعُولٌ ثانٍ - لِعَلَّمَ - ومَفْعُولُهُ الأوَّلُ مَحْذُوفٌ لِدَلالَةِ المَعْنى عَلَيْهِ - أيْ عَلَّمَ الإنْسانَ القُرْآنَ - وهَذا المَفْعُولُ هو الَّذِي كانَ فاعِلًا قَبْلَ نَقْلِ فَعِلَ الثُّلاثِيِّ إلى فَعَّلَ المُضَعَّفِ، وسَها الإمامُ فَحَسِبَ أنَّ المَحْذُوفَ المَفْعُولُ الثّانِي حَيْثُ قالَ: عَلَّمَ لا بُدَّ لَهُ مِن مَفْعُولٍ ثانٍ وتُرِكَ لِلْإشارَةِ إلى أنَّ النِّعْمَةَ في التَّعْلِيمِ لا في تَعْلِيمِ شَخْصٍ دُونَ شَخْصٍ، ويُمْكِنُ أنْ يُقالَ: أرادَ أنَّهُ لا بُدَّ لَهُ مِن مَفْعُولٍ آخَرَ مَعَ هَذا المَفْعُولِ فَلا جَزْمَ بِسَهْوِهِ، وقِيلَ: المُقَدَّرُ جِبْرِيلَ عَلَيْهِ السَّلامُ أوِ المَلائِكَةَ المُقَرَّبِينَ عَلَيْهِمُ السَّلامُ، وقِيلَ: مُحَمَّدٌ صَلّى اللَّهُ تَعالى عَلَيْهِ وسَلَّمَ، وعَلى القَوْلَيْنِ يَتَضَمَّنُ ذَلِكَ الإشارَةَ إلى أنَّ القُرْآنَ كَلامُ اللَّهِ عَزَّ وجَلَّ، والقَوْلُ الأوَّلُ أظْهَرُ وأنْسَبُ بِالمَقامِ، ولِي في تَعْلِيمِ غَيْرَ جِبْرِيلَ عَلَيْهِ السَّلامُ مِنَ المَلائِكَةِ الكِرامِ تَرَدُّدٌ ما بِناءً عَلى ما في الإتْقانِ نَقْلًا عَنِ ابْنِ الصَّلاحِ مِن أنَّ قِراءَةَ القُرْآنِ كَرامَةٌ أكْرَمَ اللَّهُ تَعالى بِها البَشَرَ فَقَدْ ورَدَ أنَّ المَلائِكَةَ لَمْ يُعْطُوا ذَلِكَ وأنَّهم حَرِيصُونَ لِذَلِكَ عَلى اسْتِماعِهِ مِنَ الإنْسِ، وإنَّما لَمْ أعْتَبِرْ عُمُومَهُ لِلنُّصُوصِ الدّالَّةِ عَلى أنَّ جِبْرِيلَ عَلَيْهِ السَّلامُ كانَ يَقْرَأُ القُرْآنَ وكَأنِّي بِكَ لا تُسَلِّمُ صِحَّةَ ما ذُكِرَ وإنِ اسْتُثْنِيَ مِنهُ جِبْرِيلُ عَلَيْهِ السَّلامُ، وقِيلَ: ( عَلَّمَ ) مِنَ العَلامَةِ ولا تَقْدِيرَ أيْ جُعِلَ القُرْآنُ عَلامَةً وآيَةً لِمَنِ اعْتَبَرَ، أوْ عَلامَةً لِلنُّبُوَّةِ ومُعْجِزَةً، وهَذا عَلى ما قِيلَ: يُناسِبُ ما ذُكِرَ في مُفْتَتَحِ السُّورَةِ السّابِقَةِ مِن قَوْلِهِ تَعالى: ﴿ وانْشَقَّ القَمَرُ  ﴾ وتَتَناسَبُ السُّورَتانِ في المُفْتَتَحِ حَيْثُ افْتُتِحَتِ الأوْلى بِمُعْجِزَةٍ مِن بابِ الهَيْبَةِ وهَذِهِ بِمُعْجِزَةٍ مِن بابِ الرَّحْمَةِ.

وقَدْ أبْعَدَ القائِلُ ولَوْ أبْدى ألْفَ مُناسَبَةٍ، فالَّذِي يَنْبَغِي أنْ يُعْلَمَ أنَّهُ مِنَ التَّعْلِيمِ، والمُرادُ بِتَعْلِيمِ القُرْآنِ قِيلَ: إفادَةُ العِلْمِ بِهِ لا بِمَعْنى إفادَةُ العِلْمِ بِألْفاظِهِ فَقَطْ بَلْ بِمَعْنى إفادَةِ ذَلِكَ والعِلْمُ بِمَعانِيهِ عَلى وجْهٍ يُعْتَدُّ بِهِ وهو مُتَفاوِتٌ وقَدْ يَصِلُ إلى العِلْمِ بِالحَوادِثِ الكَوْنِيَّةِ مِن إشاراتِهِ ورُمُوزِهِ إلى غَيْرِ ذَلِكَ فَإنَّ اللَّهَ تَعالى لَمْ يَغْفِلْ شَيْئًا فِيهِ.

أخْرَجَ أبُو الشَّيْخِ في كِتابِ العَظَمَةِ عَنْ أبِي هُرَيْرَةَ مَرْفُوعًا ««إنَّ اللَّهَ لَوْ أغْفَلَ شَيْئًا لَأغْفَلَ الذَّرَّةَ والخَرْدَلَةَ والبَعُوضَةَ»».

وأخْرَجَ ابْنُ جَرِيرٍ وابْنُ أبِي حاتِمٍ عَنِ ابْنِ مَسْعُودٍ أُنْزِلَ في هَذا القُرْآنِ عِلْمُ كُلِّ شَيْءٍ وبُيِّنَ لَنا فِيهِ كُلُّ شَيْءٍ ولَكِنَّ عِلْمَنا يَقْصُرُ عَمّا بُيِّنَ لَنا في القُرْآنِ، وقالَ ابْنُ عَبّاسٍ: لَوْ ضاعَ لِي عِقالُ بَعِيرٍ لَوَجَدْتُهُ في كِتابِ اللَّهِ تَعالى: وقالَ المُرْسِي: جَمَعَ القُرْآنُ عُلُومَ الأوَّلِينَ والآخِرِينَ بِحَيْثُ لَمْ يَحُطْ بِها عِلْمًا حَقِيقَةً إلّا المُتَكَلِّمُ بِهِ، ثُمَّ رَسُولُ اللَّهِ صَلّى اللَّهُ تَعالى عَلَيْهِ وسَلَّمَ خَلا ما اسْتَأْثَرَ بِهِ سُبْحانَهُ، ثُمَّ ورِثَ عَنْهُ مُعْظَمَ ذَلِكَ ساداتُ الصَّحابَةِ وأعْلامُهم كالخُلَفاءِ الأرْبَعَةِ، ثُمَّ ورِثَ عَنْهُمُ التّابِعُونَ لَهم بِإحْسانٍ ثُمَّ تَقاصَرَتِ الهِمَمُ وفَتَرَتِ العَزائِمُ وتَضاءَلَ أهْلُ العِلْمِ وضَعَفُوا عَنْ حَمْلِ ما حَمَلَهُ الصَّحابَةُ والتّابِعُونَ مِن عُلُومِهِ وسائِرِ فُنُونِهِ، وفَسَّرَ بَعْضُهُمُ التَّعْلِيمَ بِتَنْبِيهِ النَّفْسِ لِتَصَوُّرِ المَعانِي، وجَوَّزَ الإمامُ أنْ يُرادَ بِهِ هُنا جُعِلَ الشَّخْصُ بِحَيْثُ يَعْلَمُ القُرْآنَ فالآيَةُ كَقَوْلِهِ تَعالى: ﴿ ولَقَدْ يَسَّرْنا القُرْآنَ لِلذِّكْرِ  ﴾ وهو بِهَذا المَعْنى مَجازٌ كَما لا يَخْفى، ( والرَّحْمَنُ ) مُبْتَدَأٌ والجُمْلَةُ بَعْدَهُ خَبَرُهُ كَما هو الظّاهِرُ، وإسْنادُ تَعْلِيمِهِ إلى اسْمِ ( الرَّحْمَنُ ) لِلْإيذانِ بِأنَّهُ مِن آثارِ الرَّحْمَةِ الواسِعَةِ وأحْكامِها، وتَقْدِيمُ المُسْنَدِ إلَيْهِ إمّا لِلتَّأْكِيدِ أوْ لِلْحَصْرِ، وفِيهِ مِن تَعْظِيمِ شَأْنِ القُرْآنِ ما فِيهِ، وقِيلَ: ( الرَّحْمَنُ ) خَبَرُ مُبْتَدَأٍ مَحْذُوفٍ، أوْ مُبْتَدَأٌ خَبَرُهُ مَحْذُوفٌ أيِ اللَّهُ الرَّحْمَنُ، أوِ الرَّحْمَنُ رَبُّنا وما بَعْدُ مُسْتَأْنَفٌ لِتَعْدِيدِ نِعَمِهِ عَزَّ وجَلَّ وهو خِلافُ الظّاهِرِ.

<div class="verse-tafsir"

تفسير ابن عاشور (التحرير والتنوير) · محمد الطاهر بن عاشور

هذه آية واحدة عند جمهور العادِّين.

ووقع في المصاحف التي برواية حفص عن عاصم علامةُ آية عقب كلمة ﴿ الرحمن ﴾ ، إذ عدّها قراء الكوفة آية فلذلك عد أهل الكوفة آي هذه السورة ثمانياً وسبعين.

فإذا جعل اسم ﴿ الرحمن ﴾ آية تعين أن يكون اسم «الرحمن»: إما خبراً لمبتدأ محذوف تقديره: هو الرحمن، أو مبتدأ خبره محذوف يقدر بما يناسب المقام.

ويجوز أن يكون واقعاً موقع الكلمات التي يراد لفظها للتنبيه على غلط المشركين إذ أنكروا هذا الاسم قال تعالى: ﴿ قالوا وما الرحمن ﴾ كما تقدم في سورة الفرقان (60)، فيكون موقعه شبيهاً بموقع الحروف المقطَّعة التي يُتَهجّى بها في أوائل بعض السور على أظهر الوجوه في تأويلها وهو التعريض بالمخاطبين بأنهم أخطأوا في إنكارهم الحقائق.

وافتتح ﴿ باسم الرحمن ﴾ فكان فيه تشويق جميع السامعين إلى الخبر الذي يخبر به عنه إذ كان المشركون لا يألفون هذا الاسم قال تعالى: ﴿ قالوا وما الرحمن ﴾ [الفرقان: 60]، فهم إذا سمعوا هذه الفاتحة ترقبوا ما سيرد من الخبر عنه، والمؤمنون إذا طرق أسماعهم هذا الاسم استشرفوا لما سيرد من الخبر المناسب لوصفه هذا مما هم متشوقون إليه من آثار رحمته.

على أنه قد قيل: إن هذه السورة نزلت بسبب قول المشركين في النبي صلى الله عليه وسلم ﴿ إنما يعلمه بشر ﴾ [النحل: 103]، أي يعلمه القرآن فكان الاهتمام بذكر الذي يعلم النبي صلى الله عليه وسلم القرآن أقوى من الاهتمام بالتعليم.

وأوثر استحضار الجلالة باسم ﴿ الرحمن ﴾ دون غيره من الأسماء لأن المشركين يأبون ذكره فجمع في هذه الجملة بين ردَّين عليهم مع ما للجملة الاسمية من الدلالة على ثبات الخبر، ولأن معظم هذه السورة تعداد للنعم والآلاء فافتتاحها باسم ﴿ الرحمن ﴾ براعة استهلال.

وقد أُخبر عن هذا الاسم بأربعة أخبار متتالية غير متعاطفة رابعها هو جملة ﴿ الشمس والقمر بحسبان ﴾ [الرحمن: 5] كما سيأتي لأنها جيء بها على نمط التعديد في مقام الامتنان والتوقيف على الحقائق والتبكيت للخصم في إنكارهم صريح بعضها، وإعراضهم عن لوازم بعضها كما سيأتي، ففصل جملتي ﴿ خلق الإنسان علمه البيان ﴾ [الرحمن: 3، 4] عن جملة ﴿ علم القرآن ﴾ خلاف مقتضى الظاهر لنكتة التعديد للتبكيت.

وعطف عليها أربعة أُخر بحرف العطف من قوله: ﴿ والنجم والشجر يسجدان ﴾ إلى قوله: ﴿ والأرض وضعها للأنام ﴾ [الرحمن: 6 10] وكلها دالة على تصرفات الله ليعلمهم أن الاسم الذي استنكروه هو اسم الله وأن المسمى واحد.

وجيء بالمسند فعلاً مؤخراً عن المسند إليه لإِفادة التخصيص، أي هو علَّم القرآن لا بشرٌ علمه وحذف المفعول الأول لفعل ﴿ علم القرآن ﴾ لظهوره، والتقدير: علّم محمداً صلى الله عليه وسلم لأنهم ادعوا أنه معلَّم وإنما أنكروا أن يكون معلِّمه القرآن هو الله تعالى وهذا تبكيت أول.

وانتصب ﴿ القرآن ﴾ على أنه مفعول ثان لفعل ﴿ علم ﴾ ، وهذا الفعل هنا معدَى إلى مفعولين فقط لأنه ورد على أصل ما يفيده التضعيف من زيادة مفعول آخر مع فاعل فعلِه المجرد، وهذا المفعول هنا يصلح أن يتعلق به التعليم إذ هو اسم لشيء متعلق به التعليم وهو القرآن، فهو كقول معن بن أوس: أعلِّمه الرماية كلَّ يوم وقوله تعالى: ﴿ وإذ علمتك الكتاب ﴾ في سورة العقود (110) وقوله: ﴿ وما علمناه الشعر ﴾ في سورة يس (69)، ولا يقال: علّمته زيداً صديقاً، وإنما يقال: أعلمته زيداً صديقاً، ففعل عَلِم إذا ضُعّف كان بمعنى تحصيل التعليم بخلافه إذ عُدّي بالهمزة فإنه يكون لتحصيل الإِخبار والإِنباء.

وقد عدد الله في هذه السورة نعماً عظيمة على الناس كلهم في الدنيا، وعلى المؤمنين خاصة في الآخرة وقدم أعظمها وهو نعمة الدين لأن به صلاح الناس في الدنيا، وباتباعهم إياه يحصل لهم الفوز في الآخرة.

ولما كان دين الإسلام أفضل الأديان، وكان هو المنزّل للناس في هذا الإِبَّان، وكان متلقى من أفضل الوحي والكتب الإِلهية وهو القرآن، قدمه في الإِعلام وجعله مؤذناً بما يتضمنه من الدين ومشيراً إلى النعم الحاصلة بما بين يديه من الأديان كما قال: ﴿ هذا كتاب أنزلناه مبارك مصدق الذي بين يديه ﴾ [الأنعام: 92].

ومناسبة اسم ﴿ الرحمن ﴾ لهذه الاعتبارات منتزعة من قوله: ﴿ وما أرسلناك إلا رحمة للعالمين ﴾ [الأنبياء: 107].

و ﴿ القرآن ﴾ : اسم غلب على الوحي اللفظي الذي أوحي به إلى محمد صلى الله عليه وسلم للإِعجاز بسورة منه وتعبُّد ألفاظه.

<div class="verse-tafsir"

التفسير البسيط (الواحدي) · أبو الحسن الواحدي

﴿الرَّحْمَنُ (1) عَلَّمَ الْقُرْآنَ﴾: قال و (١) ﴿ قُلِ ادْعُوا اللَّهَ أَوِ ادْعُوا الرَّحْمَنَ  ﴾ قال كفار مكة: ما نعرف إلا مسيلمة، رحمان اليمامة، وهو قوله تعالى إخبارًا عنهم ﴿ قَالُوا وَمَا الرَّحْمَنُ  ﴾ فأنكروه، فأخبر الله عن نفسه، وذكر صنعه ليعرف فيوحد فقال: ﴿الرَّحْمَنُ (1) عَلَّمَ الْقُرْآنَ﴾ (٢) ﴿ عَلَّمَ الْقُرْآنَ ﴾ واقع على من يلقن التعليم (٣)  - أمته (٤) قال أبو إسحق: ومعنى ﴿ عَلَّمَ الْقُرْآنَ ﴾ يسَّره لأن يُذكر (٥) ثم نسق على هذا خبرًا آخر مؤكدًا له من غير حرف عطف وهو قوله: ﴿ خَلَقَ الْإِنْسَانَ ﴾ قال عطاء عن ابن عباس: يريد محمدًا -  - (٦) ﴿ عَلَّمَهُ الْبَيَانَ ﴾ قال: يريد أفصح الكلام، يعني القرآن.

والآيتان بهذا التفسير تأكيد لما قبلهما، وهذا قول ابن كيسان في الإنسان أنه محمد -  - إلا أنه قال في البيان أنه بيان ما كان وما يكون؛ لأنه -  - كان ينبئ عن الأولين والآخرين وعن يوم الدين (٧) وقال الكلبي وقتادة: الإنسان آدم -  - علمه أسماء كل شيء، وهذا قول مقاتل (٨) وقال آخرون: الإنسان اسم لجنس الناس جميعًا، ومعنى ﴿ عَلَّمَهُ الْبَيَانَ ﴾ النطق والتمييز، والكتابة والخط، والفهم والإفهام، حتى عرف ما يقول وما يقال له، وعلم كل قوم لسانهم الذي يتكلمون به، وجعله مميزًا حتى انفصل الإنسان من جميع الحيوان، وهذا قول أبي العالية، ومرة، وابن زيد (٩) (١٠) (١) كذا في (ك)، ولعل في العبارة سقطًا.

(٢) انظر: "تنوير المقباس" 5/ 323، و"تفسير مقاتل" 134 ب، و"الجامع لأحكام القرآن" 17/ 152.

(٣) انظر: "التفسير الكبير" 29/ 84.

(٤) انظر: "تنوير المقباس" 5/ 313، و"الوسيط" 4/ 217، و"فتح القدير" 5/ 131.

(٥) انظر: "معاني القرآن" 5/ 95.

(٦) انظر: "الجامع لأحكام القرآن" 17/ 152 (٧) انظر: "الكشف والبيان" 12/ 33 ب، و"معالم التنزيل" 4/ 267، و"الجامع لأحكام القرآن" 17/ 152، و"فتح القدير" 5/ 131.

(٨) انظر: "نفسير مقاتل" 134 ب، و"جامع البيان" 23/ 67، والثعلبي 12/ 33 ب.

(٩) (ك): (وبرة بن زيد) وهو خطأ.

(١٠) انظر: "الكشف والبيان" 12/ 33 ب، و"معالم التنزيل" 4/ 266، و"الجامع لأحكام القرآن" 17/ 152 - 153، ورجحه الرازي والألوسي وغيرهما، انظر: "التفسير الكبير" 29/ 85، و"روح المعاني" 27/ 39.

<div class="verse-tafsir"

المختصر في تفسير القرآن الكريم · مركز تفسير للدراسات القرآنية

علم الناس القرآن بتسهيل حفظه، وتيسير فهم معانيه.

<div class="verse-tafsir" id="91.6genD"

مزيد من التفاسير لسورة الرحمن

بسم الله الرحمن الرحيم الجمعة 3 محرّم
هلال متزايد اليوم 4.4 / 29.5
الإضاءة 20%
البدر بعد 10 يوم
لا إله إلا الله