الإسلام > القرآن > سور > سورة 71 نوح > الآية ١٧ من سورة نوح
آخر تحديث 18 يونيو 2026 - 18:44
📖 3 دقيقة قراءةتفسيرُ الآية ١٧ من سورة نوح من كبار المفسرين، مجموعًا في صفحةٍ واحدة، مع نصِّ الآية والاستماع إليها.
وقوله : ( والله أنبتكم من الأرض نباتا ) هذا اسم مصدر ، والإتيان به ها هنا أحسن ،
(وَاللَّهُ أَنْبَتَكُمْ مِنَ الأرْضِ نَبَاتًا ) يقول: والله أنشأكم من تراب الأرض، فخلقكم منه إنشاء.
يعني آدم عليه السلام خلقه من أديم الأرض كلها ; قاله ابن جريج .
وقد مضى في سورة " الأنعام " و " البقرة " بيان ذلك .
وقال خالد بن معدان : خلق الإنسان من طين ; فإنما تلين القلوب في الشتاء .
و " نباتا " مصدر على غير المصدر ; لأن مصدره أنبت إنباتا ، فجعل الاسم الذي هو النبات في موضع المصدر .
وقد مضى بيانه في سورة " آل عمران " وغيرها .
وقيل : هو مصدر محمول على المعنى ; لأن معنى : أنبتكم جعلكم تنبتون نباتا ; قاله الخليل [ ص: 280 ] والزجاج .
وقيل : أي أنبت لكم من الأرض النبات .
ف " نباتا " على هذا نصب على المصدر الصريح .
والأول أظهر .
وقال ابن جريج : أنبتهم في الأرض بالكبر بعد الصغر وبالطول بعد القصر .
{ وَاللَّهُ أَنْبَتَكُمْ مِنَ الْأَرْضِ نَبَاتًا } حين خلق أباكم آدم وأنتم في صلبه.
"والله أنبتكم من الأرض نباتاً"، أراد مبدأ خلق آدم، خلقه من الأرض، والناس ولده، وقوله: "نباتاً" اسم جعل في موضع المصدر أي إنباتاً، قال الخليل: مجازه: أنبتكم فنبتم نباتاً.
«والله أَنبتكم» خلقكم «من الأرض» إذ خلق أباكم آدم منها «نباتا».
والله أنشأ أصلكم من الأرض إنشاء، ثم يعيدكم في الأرض بعد الموت، ويخرجكم يوم البعث إخراجًا محققًا.
والله جعل لكم الأرض ممهدة كالبساط؛ لتسلكوا فيها طرقًا واسعة.
ثم انتقل نوح - عليه السلام - من تنبيههم إلى ما فى خلق السموات والشمس والقمر من دلالة على وحدانية الله وقدرته .
.
إلى لفت أنظارهم إلى التأمل فى خلق أنفسهم ، وفى مبدئهم وإعادتهم إلى الحياة مرة أخرى بعد موتهم ، فقال - كما حكى القرآن عنه - : ( والله أَنبَتَكُمْ مِّنَ الأرض نَبَاتاً .
ثُمَّ يُعِيدُكُمْ فِيهَا وَيُخْرِجُكُمْ إِخْرَاجاً )والمراد بأنبتكم : أنشأكم وأوجدكم ، فاستعير الإِنبات للإِنشاء للمشابهة بين إنبات النبات ، وإنشاء الإنسان ، من حيث إن كليهما تكوين وإيجاد للشئ بقدرته - تعالى - .والمراد بأنبتكم : أنبت أصلكم وهو أبوكم آدم ، فأنتم فروع عنه .
و ( نَبَاتاً ) مصدر لأنبت على حذف الزوائد ، فهو مفعول مطلق لأنبتكم ، جئ به للتوكيد ، ومصدره القياسى " إنباتا " واختير " نباتا " لأنه أخف .قال الجمل : قوله : نباتا ، يجوز أن يكون مصدرا لأنبت على حذف الزوائد .
ويسمى اسم مصدر ، ويجوز أن يكون مصدرا لنبتم مقدرا .
أى : فنبتّم نباتا - فيكون منصوبا بالمطاوع المقدر .أى : والله - تعالى - هو الذى أوجد وأنشأ أباكم آدم من الأرض إنشاء وجعلكم فروعا عنه .