الإسلام > القرآن > سور > سورة 71 نوح > الآية ٨ من سورة نوح
آخر تحديث 18 يونيو 2026 - 18:44
📖 2 دقيقة قراءةتفسيرُ الآية ٨ من سورة نوح من كبار المفسرين، مجموعًا في صفحةٍ واحدة، مع نصِّ الآية والاستماع إليها.
( ثم إني دعوتهم جهارا ) أي : جهرة بين الناس .
القول في تأويل قوله تعالى : ثُمَّ إِنِّي دَعَوْتُهُمْ جِهَار يقول: (ثُمَّ إِنِّي دَعَوْتُهُمْ) إلى ما أمرتني أن أدعوهم إليه (جِهَارًا) ظاهرا في غير خفاء.
كما حدثني محمد بن عمرو، قال: ثنا أبو عاصم، قال: ثنا عيسى؛ وحدثني الحارث، قال: ثنا الحسن، قال: ثنا ورقاء، جميعا عن ابن أبي نجيح، عن مجاهد، قوله: (ثُمَّ إِنِّي دَعَوْتُهُمْ جِهَارًا) قال: الجهار الكلام المعلن به.
قوله تعالى : ثم إني دعوتهم جهارا أي مظهرا لهم الدعوة .
وهو منصوب ب " دعوتهم " نصب المصدر ; لأن الدعاء أحد نوعيه الجهار ، فنصب به نصب القرفصاء بقعد ; [ ص: 276 ] لكونها أحد أنواع القعود ، أو لأنه أراد ب " دعوتهم " جاهرتهم .
ويجوز أن يكون صفة لمصدر دعا ; أي دعاء جهارا ; أي مجاهرا به .
ويكون مصدرا في موضع الحال ; أي دعوتهم مجاهرا لهم بالدعوة .
{ ثُمَّ إِنِّي دَعَوْتُهُمْ جِهَارًا } أي: بمسمع منهم كلهم.
"ثم إني دعوتهم جهاراً"، معلناً بالدعاء.
قال ابن عباس: بأعلى صوتي.
«ثم إني دعوتهم جهارا» أي بأعلى صوتي.
قال نوح: رب إني دعوت قومي إلى الإيمان بك وطاعتك في الليل والنهار، فلم يزدهم دعائي لهم إلى الإيمان إلا هربًا وإعراضًا عنه، وإني كلما دعوتهم إلى الإيمان بك؛ ليكون سببًا في غفرانك ذنوبهم، وضعوا أصابعهم في آذانهم؛ كي لا يسمعوا دعوة الحق، وتغطَّوا بثيابهم؛ كي لا يروني، وأقاموا على كفرهم، واستكبروا عن قَبول الإيمان استكبارًا شديدًا، ثم إني دعوتهم إلى الإيمان ظاهرًا علنًا في غير خفاء، ثم إني أعلنت لهم الدعوة بصوت مرتفع في حال، وأسررت بها بصوت خفيٍّ في حال أخرى، فقلت لقومي: سلوا ربكم غفران ذنوبكم، وتوبوا إليه من كفركم، إنه تعالى كان غفارًا لمن تاب من عباده ورجع إليه.
ومع كل هذا الإعراض والعناد .
.
فقد حكت لنا الآيات بعد ذلك ، أن نوحا - عليه السلام - قد واصل دعوته لهم بشتى الأساليب .
فقال - كما حكى القرآن عنه - : ( ثُمَّ إِنِّي دَعَوْتُهُمْ جِهَاراً ) .وقوله : ( جِهَاراً ) صفة لمصدر محذوف .
أى : دعوتهم دعاء جهارا .
أى : مجاهرا لهم بدعوتى ، بحيث صارت دعوتى لهم أمامهم جميعا .