تفسير الآية ١ من سورة العلق

الإسلام > القرآن > سور > سورة 96 العلق > الآية ١ من سورة العلق

ٱقْرَأْ بِٱسْمِ رَبِّكَ ٱلَّذِى خَلَقَ ١

آخر تحديث 18 يونيو 2026 - 18:44

📖 35 دقيقة قراءة

تفسيرُ الآية ١ من سورة العلق من كبار المفسرين، مجموعًا في صفحةٍ واحدة، مع نصِّ الآية والاستماع إليها وسببِ نزولها.

تفسير الآية ١ من سورة العلق عند المفسرين

تفسير ابن كثير · الحافظ ابن كثير الدمشقي

تفسير سورة اقرأ وهي أول شيء نزل من القرآن .

قال الإمام أحمد : حدثنا عبد الرزاق ، حدثنا معمر ، عن الزهري ، عن عروة عن عائشة قالت : أول ما بدئ به رسول الله صلى الله عليه وسلم من الوحي الرؤيا الصادقة في النوم ، فكان لا يرى رؤيا إلا جاءت مثل فلق الصبح .

ثم حبب إليه الخلاء ، فكان يأتي حراء فيتحنث فيه - وهو : التعبد - الليالي ذوات العدد ، ويتزود لذلك ثم يرجع إلى خديجة فتزود لمثلها حتى فجأه الحق وهو في غار حراء ، فجاءه الملك فيه فقال : اقرأ .

قال رسول الله صلى الله عليه وسلم : " فقلت : ما أنا بقارئ " .

قال : " فأخذني فغطني حتى بلغ مني الجهد ثم أرسلني ، فقال : اقرأ .

فقلت : ما أنا بقارئ .

فغطني الثانية حتى بلغ مني الجهد ، ثم أرسلني فقال : اقرأ .

فقلت : ما أنا بقارئ .

فغطني الثالثة حتى بلغ مني الجهد ، ثم أرسلني فقال : ( اقرأ باسم ربك الذي خلق ) حتى بلغ : ( ما لم يعلم ) قال : فرجع بها ترجف بوادره حتى دخل على خديجة فقال : " زملوني زملوني " .

فزملوه حتى ذهب عنه الروع .

فقال : يا خديجة ، ما لي : فأخبرها الخبر وقال : " قد خشيت علي " .

فقالت له : كلا أبشر فوالله لا يخزيك الله أبدا ; إنك لتصل الرحم ، وتصدق الحديث ، وتحمل الكل ، وتقري الضيف ، وتعين على نوائب الحق .

ثم انطلقت به خديجة حتى أتت به ورقة بن نوفل بن أسد بن عبد العزى ابن قصي - وهو ابن عم خديجة أخو أبيها ، وكان امرأ تنصر في الجاهلية ، وكان يكتب الكتاب العربي ، وكتب بالعربية من الإنجيل ما شاء الله أن يكتب ، وكان شيخا كبيرا قد عمي - فقالت خديجة : أي ابن عم ، اسمع من ابن أخيك .

فقال ورقة : ابن أخي ، ما ترى ؟

فأخبره رسول الله صلى الله عليه وسلم ما رأى ، فقال ورقة : هذا الناموس الذي أنزل على موسى ليتني فيها جذعا أكون حيا حين يخرجك قومك .

فقال رسول الله صلى الله عليه وسلم : " أومخرجي هم ؟

" .

فقالورقة : نعم ، لم يأت رجل قط بما جئت به إلا عودي ، وإن يدركني يومك أنصرك نصرا مؤزرا .

[ ثم ] لم ينشب ورقة أن توفي ، وفتر الوحي فترة حتى حزن رسول الله صلى الله عليه وسلم - فيما بلغنا - حزنا غدا منه مرارا كي يتردى من رءوس شواهق الجبال ، فكلما أوفى بذروة جبل لكي يلقي نفسه منه ، تبدى له جبريل فقال : يا محمد إنك رسول الله حقا .

فيسكن بذلك جأشه ، وتقر نفسه فيرجع .

فإذا طالت عليه فترة الوحي غدا لمثل ذلك ، فإذا أوفى بذروة الجبل تبدى له جبريل فقال له مثل ذلك .

وهذا الحديث مخرج في الصحيحين من حديث الزهري وقد تكلمنا على هذا الحديث من جهة سنده ومتنه ومعانيه في أول شرحنا للبخاري مستقصى ، فمن أراده فهو هناك محرر ، ولله الحمد والمنة .

فأول شيء [ نزل ] من القرآن هذه الآيات الكريمات المباركات وهن أول رحمة رحم الله بها العباد ، وأول نعمة أنعم الله بها عليهم .

تفسير الطبري · أبو جعفر محمد بن جرير الطبري

القول في تأويل قوله جل جلاله وتقدست أسماؤه: اقْرَأْ بِاسْمِ رَبِّكَ الَّذِي خَلَقَ (1) يعني جل ثناؤه بقوله: ( اقْرَأْ بِاسْمِ رَبِّكَ ) محمدا صلى الله عليه وسلم يقول: اقرأ يا محمد بذكر ربك ( الَّذِي خَلَقَ ) .

تفسير القرطبي · أبو عبد الله محمد بن أحمد القرطبي

سورة العلقوهي مكية بإجماع ، وهي أول ما نزل من القرآنفي قول أبي موسى وعائشة رضي الله عنهما .

وهي تسع عشرة آيةبسم الله الرحمن الرحيماقرأ باسم ربك الذي خلقهذه السورة أول ما نزل من القرآن في قول معظم المفسرين .

نزل بها جبريل على النبي - صلى الله عليه وسلم - وهو قائم على حراء ، فعلمه خمس آيات من هذه السورة .

وقيل : إن أول ما نزل يا أيها المدثر ، قاله جابر بن عبد الله ; وقد تقدم .

وقيل : فاتحة الكتاب أول ما نزل ; قاله أبو ميسرة الهمداني .

وقال علي بن أبي طالب - رضي الله عنه - : أول ما نزل من القرآن قل تعالوا أتل ما حرم ربكم عليكم والصحيح الأول .

قالت عائشة : أول ما بدئ به رسول الله - صلى الله عليه وسلم - الرؤيا الصادقة ; فجاءه الملك فقال : اقرأ باسم ربك الذي خلق خلق الإنسان من علق اقرأ وربك الأكرم .

خرجه البخاري .وفي الصحيحين عنها قالت : أول ما بدئ به رسول الله - صلى الله عليه وسلم - من الوحي الرؤيا الصادقة في النوم ; فكان لا يرى رؤيا إلا جاءت مثل فلق الصبح ، ثم حبب إليه الخلاء ، فكان يخلو بغار حراء ، يتحنث فيه الليالي ذوات العدد ، قبل أن يرجع إلى أهله ويتزود لذلك ; ثم يرجع إلى [ ص: 106 ] خديجة فيتزود لمثلها ; حتى فجئه الحق وهو في غار حراء ، فجاءه الملك ، فقال : " اقرأ " : فقال : " ما أنا بقارئ - قال - فأخذني فغطني ، حتى بلغ مني الجهد ، ثم أرسلني " فقال : " اقرأ " فقلت : " ما أنا بقارئ .

فأخذني فغطني الثالثة حتى بلغ مني الجهد ، ثم أرسلني ، فقال : " اقرأ باسم ربك الذي خلق خلق الإنسان من علق اقرأ وربك الأكرم .

الذي علم بالقلم .

علم الإنسان ما لم يعلم " الحديث بكماله .وقال أبو رجاء العطاردي : وكان أبو موسى الأشعري يطوف علينا في هذا المسجد " مسجد البصرة " فيقعدنا حلقا ، فيقرئنا القرآن ; فكأني أنظر إليه بين ثوبين له أبيضين ، وعنه أخذت هذه السورة : اقرأ باسم ربك الذي خلق .

وكانت أول سورة أنزلها الله على محمد - صلى الله عليه وسلم - .

وروت عائشة - رضي الله عنها - أنها أول سورة أنزلت على رسول الله - صلى الله عليه وسلم - ، ثم بعدها ن والقلم ، ثم بعدها يا أيها المدثر ثم بعدها والضحى ذكره الماوردي .

وعن الزهري : أول ما نزل سورة : ( اقرأ باسم ربك - إلى قوله - ما لم يعلم ) ، فحزن رسول الله - صلى الله عليه وسلم - ، وجعل يعلو شواهق الجبال ، فأتاه جبريل فقال له : ( إنك نبي الله ) فرجع إلى خديجة وقال : " دثروني وصبوا علي ماء باردا " فنزل يا أيها المدثر .ومعنى اقرأ باسم ربك أي اقرأ ما أنزل إليك من القرآن مفتتحا باسم ربك ، وهو أن تذكر التسمية في ابتداء كل سورة .

فمحل الباء من باسم ربك النصب على الحال .

وقيل : الباء بمعنى على ، أي اقرأ على اسم ربك .

يقال : فعل كذا باسم الله ، وعلى اسم الله .

وعلى هذا فالمقروء محذوف ، أي اقرأ القرآن ، وافتتحه باسم الله .

وقال قوم : اسم ربك هو القرآن ، فهو يقول : اقرأ باسم ربك أي اسم ربك ، والباء زائدة ; كقوله تعالى تنبت بالدهن ، وكما قال :هن الحرائر لا ربات أخمرة سود المحاجر لا يقرأن بالسورأراد : لا يقرأن السور .

وقيل : معنى اقرأ باسم ربك أي اذكر اسمه .

أمره أن يبتدئ القراءة باسم الله .

تفسير السعدي · عبد الرحمن بن ناصر السعدي

هذه السورة أول السور القرآنية نزولًا على رسول الله صلى الله عليه وسلم.فإنها نزلت عليه في مبادئ النبوة، إذ كان لا يدري ما الكتاب ولا الإيمان، فجاءه جبريل عليه الصلاة والسلام بالرسالة، وأمره أن يقرأ، فامتنع، وقال: { ما أنا بقارئ } فلم يزل به حتى قرأ.

فأنزل الله عليه: { اقْرَأْ بِاسْمِ رَبِّكَ الَّذِي خَلَقَ } عموم الخلق، ثم خص الإنسان.

تفسير البغوي · أبو محمد الحسين بن مسعود البغوي

مكية ( اقرأ باسم ربك الذي خلق ) أكثر المفسرين : على أن هذه السورة أول سورة نزلت من القرآن ، وأول ما نزل خمس آيات من أولها إلى قوله : " ما لم يعلم " .

أخبرنا عبد الواحد المليحي ، أخبرنا أحمد بن عبد الله النعيمي ، أخبرنا محمد بن يوسف ، حدثنا محمد بن إسماعيل ، حدثنا يحيى بن بكير ، حدثنا الليث عن عقيل عن ابن شهاب عن عروة بن الزبير عن عائشة أم المؤمنين أنها قالت : أول ما بدئ به رسول الله - صلى الله عليه وسلم - من الوحي الرؤيا الصالحة في النوم ، وكان لا يرى رؤيا إلا جاءت مثل فلق الصبح ، ثم حبب إليه الخلاء ، فكان يخلو بغار حراء ، فيتحنث فيه - وهو التعبد - الليالي ذوات العدد قبل أن ينزع إلى أهله ، ويتزود لذلك ثم يرجع إلى خديجة ، فيتزود لمثلها حتى جاءه الحق ، وهو في غار حراء ، فجاءه الملك فقال : اقرأ فقال : ما أنا بقارئ ، قال : فأخذني فغطني حتى بلغ مني الجهد ثم أرسلني ، فقال : اقرأ فقلت : ما أنا بقارئ ، [ قال : فأخذني ] فغطني الثانية حتى بلغ مني الجهد ، ثم أرسلني ، فقال : اقرأ ، فقلت : ما أنا بقارئ ، فأخذني فغطني الثالثة [ حتى بلغ مني الجهد ] ، ثم أرسلني ، فقال : ( اقرأ باسم ربك الذي خلق خلق الإنسان من علق اقرأ وربك الأكرم ) فرجع بها رسول الله - صلى الله عليه وسلم - يرجف فؤاده ، فدخل على خديجة بنت خويلد ، فقال : زملوني زملوني فزملوه حتى ذهب عنه الروع ، فقال لخديجة : ما لي ؟

وأخبرها الخبر ، وقال : لقد خشيت على نفسي ، فقالت خديجة : كلا والله ما يخزيك الله أبدا ، إنك لتصل الرحم ، وتحمل الكل ، وتكسب المعدوم ، وتقري الضيف ، وتعين على نوائب الحق فانطلقت به خديجة حتى أتت به ورقة بن نوفل بن أسد بن عبد العزى - ابن عم خديجة - وكان امرأ تنصر في الجاهلية وكان يكتب الكتاب العربي ، فيكتب من الإنجيل بالعربية ما شاء الله أن يكتب ، وكان شيخا كبيرا قد عمي ، فقالت له خديجة : يا ابن عم ، اسمع من ابن أخيك ما يقول ، فقال له ورقة : يا ابن أخي ماذا ترى ؟

فأخبره رسول الله - صلى الله عليه وسلم - خبر ما رأى ، فقال له ورقة : هذا الناموس الذي أنزل الله على موسى ، يا ليتني فيها جذعا ، ليتني أكون حيا إذ يخرجك قومك ، فقال رسول الله - صلى الله عليه وسلم - : أومخرجي [ هم ] ؟

قال : نعم لم يأت [ أحد بمثل ما ] جئت به إلا عودي ، وإن يدركني يومك أنصرك نصرا مؤزرا ، ثم لم يمكث ورقة أن توفي ، وفتر الوحي .

وروى محمد بن إسماعيل هذا الحديث في موضع آخر من كتابه ، عن يحيى بن بكير بهذا الإسناد ، وقال : حدثني عبد الله بن محمد ، حدثنا عبد الرزاق ، أخبرنا معمر قال الزهري ، فأخبرني عروة عن عائشة وذكر الحديث ، قال : " اقرأ باسم ربك الذي خلق " حتى بلغ " ما لم يعلم " وزاد في آخره فقال : وفتر الوحي فترة حتى حزن النبي ، - صلى الله عليه وسلم - فيما بلغنا حزنا غدا منه مرارا حتى يتردى من رءوس شواهق الجبال ، فكلما أوفى بذروة جبل لكي يلقي نفسه منه ، تبدى له جبريل فقال : يا محمد ، إنك رسول الله حقا ، فيسكن لذلك جأشه ، وتقر نفسه ، فيرجع ، فإذا طالت عليه فترة الوحي غدا لمثل ذلك ، فإذا أوفى بذروة جبل تبدى له جبريل ، فقال له مثل ذلك " .

أخبرنا أحمد بن عبدان ، أخبرنا أحمد بن إبراهيم الشريحي ، أخبرنا أحمد بن محمد بن إبراهيم الثعلبي ، أخبرنا عبد الله بن حامد الوراق أخبرنا مكي بن عبدان ، أخبرنا عبد الرحمن بن بشر ، حدثنا سفيان عن محمد بن إسحاق ، عن الزهري عن عروة عن عائشة قالت : أول سورة نزلت قوله - عز وجل - : " اقرأ باسم ربك " .

قال أبو عبيدة : مجازه : اقرأ اسم ربك ، يعني أن الباء زائدة ، والمعنى : اذكر اسمه ، أمر أن يبتدئ القراءة باسم الله [ تأديبا ] .

( الذي خلق ) قال الكلبي : يعني الخلائق

تفسير الجلالين · جلال الدين المحلي وجلال الدين السيوطي

«اقرأ» أوجد القراءة مبتدئا «باسم ربك الذي خلق» الخلائق.

التفسير الميسر · نخبة من العلماء (مجمع الملك فهد)

اقرأ -أيها النبي- ما أُنزل إليك من القرآن مُفْتَتِحًا باسم ربك المتفرد بالخلق، الذي خلق كل إنسان من قطعة دم غليظ أحمر.

اقرأ -أيها النبي- ما أُنزل إليك، وإن ربك لكثير الإحسان واسع الجود، الذي علَّم خلقه الكتابة بالقلم، علَّم الإنسان ما لم يكن يعلم، ونقله من ظلمة الجهل إلى نور العلم.

التفسير الوسيط · محمد سيد طنطاوي

وقد أجمع المحققون من العلماء ، على ن هذه الآيات الكريمة ، أول ما نزل على الرسول صلى الله عليه وسلم من قرآن على الإطلاق ، فقد أخرج الشيخان وغيرهما عن عائشة قالت : أول ما بدئ به رسول الله صلى الله عليه وسلم من الوحى ، الرؤيا الصالحة فى النوم .

فكان لا يرى رؤيا إلا جاءت مثل فلق الصبح .

ثم حبب إليه الخلاء فكان يخلو بغار حراء فيتحنث - أى : فيتعبد - فيه الليالى ذوات العدد ، ثم يرجع إلى خديجة فيتزود لذلك ، حتى جاءه الحق وهو فى غار حراء .

فجاءه الملك فقال له : ( اقرأ ) قال : ما أنا بقارئ ، قال صلى الله عليه وسلم فأخذنى فغطنى حتى بلغ منى الجهد ، ثم أرسلنى فقال : ( اقرأ ) فقلت : ما أنا بقارئ ، فأخذنى فغطنى الثانية حتى بلغ منى الجهد ، ثم أرسلنى فقال : ( اقرأ ) فقلت : ما أنا بقارئ ، فأخذنى فغطنى الثالثة حتى بلغ منى الجهد ، ثم أرسلنى فقال : ( اقرأ باسم رَبِّكَ الذي خَلَقَ .

خَلَقَ الإنسان مِنْ عَلَقٍ .

.

) .وما ورد من أحاديث تفيد أن أول سورة نزلت هى " سورة الفاتحة " فمحمول على أن أول سورة نزلت كاملة هى سورة الفاتحة .كذلك ما ورد من أحاديث فى أن أول ما نزل سورة المدثر ، محمول على أن أول ما نزل بعد فترة الوحى .

أما صدر سورة العلق فكان نزوله قبل ذلك .قال الآلوسى - بعد أن ساق الأحاديث التى وردت فى ذلك - : " وبالجملة فالصحيح - كما قال بعض وهو الذى أختاره - أن صدر هذه السورة الكريمة ، هو أول ما نزل من القرآن على الإِطلاق .

وفى شرح مسلم : الصواب أن أول ما نزل " اقرأ " أى : مطلقاً ، وأول ما نزل بعد فترة الوحى ، " يأيها المدثر " ، وأما قول من قال من المفسرين ، أول ما نزل الفاتحة ، فبطلانه أظهر من أن يذكر " .والذى نرجحه ونميل إليه أن أول من قرآن على الإطلاق ، هو صدر هذه السورة لكريمة إلى قوله ( مَا لَمْ يَعْلَمْ ) ، لورود الأحاديث الصحيحة بذلك .

أما بقيتها فكان نزوله متأخراً .قال الأستاذ الإِمام " أما بقية السورة فهو متأخر النزول قطعاً ، وما فيه من ذكر أحوال المكذبين ، يدل على أنه إنما نزل بعد شيوع خبر البعثة ، وظهور أمر النبوة ، وتحرش قريش لإيذائه صلى الله عليه وسلم " .وقد افتتحت السورة الكريمة بطلب القراءة من النبى صلى الله عليه وسلم مع أنه كان أميا لتهيئة ذهنه لما سيلقى عليه صلى الله عليه وسلم من وحى .

.

فقال - سبحانه - : ( اقرأ باسم رَبِّكَ الذي خَلَقَ ) .

أى : اقرأ - أيها الرسول الكريم - ما سنوحيه إليك من قرآن الكريم- ما سنوحيه إليك من قرآن كريم - ولتكن قراءتك ملتبسة باسم ربك ، وبقدرته وإرادته ، لا باسم غيره ، فهو - سبحانه - الذى خلق الأشياء جميعها ، والذى لا يعجزه أن يجعلك قارئاً ، بعد كونك لم تكن كذلك .وقال - سبحانه - ذاته بقوله : ( الذي خَلَقَ ) للتذكير بهذه النعمة ، لأن الخلق هو أعظم النعم ، وعليه تترتب جميعها .

تفسير الرازي (مفاتيح الغيب) · فخر الدين الرازي

﴿ اقرأ باسم رَبّكَ ﴾ اعلم أن في الباء من قوله: ﴿ باسم رَبّكَ ﴾ قولين: أحدهما: قال أبو عبيدة: الباء زائدة، والمعنى: اقرأ اسم ربك، كما قال الأخطل: هن الحرائر لا ربات أخمرة *** سود المحاجر لا يقرأن بالسور ومعنى اقرأ اسم ربك، أي أذكر اسمه، وهذا القول ضعيف لوجوه: أحدها: أنه لو كان معناه اذكر اسم ربك ما حسن منه أن يقول: ما أنا بقارئ، أي لا أذكر اسم ربي.

وثانيها: أن هذا الأمر لا يليق بالرسول، لأنه ما كان له شغل سوى ذكر الله، فكيف يأمره بأن يشتغل بما كان مشغولاً به أبداً.

وثالثها: أن فيه تضييع الباء من غير فائدة.

القول الثاني: أن المراد من قوله: ﴿ اقرأ ﴾ أي اقرأ القرآن، إذ القراءة لا تستعمل إلا فيه قال تعالى: ﴿ فَإِذَا قرأناه فاتبع قُرْءانَهُ  ﴾ وقال: ﴿ وَقُرْءانًا فَرَقْنَاهُ لِتَقْرَأَهُ عَلَى الناس على مُكْثٍ  ﴾ وقوله: ﴿ باسم رَبّكَ ﴾ يحتمل وجوهاً أحدها: أن يكون محل باسم ربك النصب على الحال فيكون التقدير: اقرأ القرآن مفتتحاً باسم ربك أي قل: باسم الله ثم اقرأ، وفي هذا دلالة على أنه يجب قراءة التسمية في ابتداء كل سورة كما أنزل الله تعالى وأمر به، وفي هذه الآية رد على من لا يرى ذلك واجباً ولا يبتدئ بها.

وثانيها: أن يكون المعنى اقرأ القرآن مستعيناً باسم ربك كأنه يجعل الاسم آلة فيما يحاوله من أمر الدين والدنيا، نظيره كتبت بالقلم، وتحقيقه أنه لما قال له: ﴿ اقرأ ﴾ فقال له: لست بقارئ، فقال: ﴿ اقرأ باسم رَبّكَ ﴾ أي استعن باسم ربك واتخذه آلة في تحصيل هذا الذي عسر عليك.

وثالثها: أن قوله: ﴿ اقرأ باسم رَبّكَ ﴾ أي اجعل هذا الفعل لله وافعله لأجله كما تقول: بنيت هذه الدار باسم الأمير وصنعت هذا الكتاب باسم الوزير ولأجله، فإن العبادة إذا صارت لله تعالى، فكيف يجترئ الشيطان أن يتصرف فيما هو لله تعالى؟

فإن قيل: كيف يستمر هذا التأويل في قولك: قبل الأكل بسم الله، وكذا قبل كل فعل مباح؟

قلنا: فيه وجهان: أحدهما: أن ذلك إضافة مجازية كما تضيف ضيعتك إلى بعض الكبار لتدفع بذلك ظلم الظلمة، كذا تضيف فعلك إلى الله ليقطع الشيطان طمعه عن مشاركتك، فقد روى أن من لم يذكر اسم الله شاركه الشيطان في ذلك الطعام والثاني: أنه ربما استعان بذلك المباح على التقوى على طاعة الله فيصير المباح طاعة فيصح ذلك التأويل فيه.

أما قوله: ﴿ رَبَّكَ ﴾ ففيه سؤالان: أحدها: وهو أن الرب من صفات الفعل، والله من أسماء الذات وأسماء الذات أشرف من أسماء الفعل، ولأنا قد دللنا بالوجوه الكثيرة على أن اسم الله أشرف من اسم الرب، ثم إنه تعالى قال هاهنا: ﴿ باسم رَبّكَ ﴾ ولم يقل: اقرأ باسم الله كما قال في التسمية المعروفة: بسم الله الرحمن الرحيم وجوابه: أنه أمر بالعبادة، وبصفات الذات، وهو لا يستوجب شيئاً، وإنما يستوجب العبادة بصفات الفعل، فكان ذلك أبلغ في الحث على الطاعة، ولأن هذه السورة كانت من أوائل ما نزل على ما كان الرسول عليه السلام قد فزع فاستماله ليزول الفزع، فقال: هو الذي رباك فكيف يفزعك؟

فأفاد هذا الحرف معنيين أحدهما: ربيتك فلزمك القضاء فلا تتكاسل والثاني: أن الشروع ملزم للاتمام، وقد ربيتك منذ كذا فكيف أضيعك، أي حين كنت علقاً لم أدع تربيتك فبعد أن صرت خلقاً نفيساً موحداً عارفاً بي كيف أضيعك؟.

السؤال الثاني: ما الحكمة في أنه أضاف ذاته إليه، فقال: ﴿ باسم رَبّكَ ﴾ ؟

الجواب: تارة يضيف ذاته إليه بالربوبية كما هاهنا، وتارة يضيفه إلى نفسه بالعبودية، أسرى بعبده، نظيره قوله عليه السلام: «علي مني وأنا منه» كأنه تعالى يقول: هو لي وأنا له، يقرره قوله تعالى: ﴿ مَّنْ يُطِعِ الرسول فَقَدْ أَطَاعَ الله  ﴾ أو نقول: إضافة ذاته إلى عبده أحسن من إضافة العبد إليه، إذ قد علم في الشاهد أن من له إبنان ينفعه أكبرهما دون الأصغر، يقول: هو ابني فحسب لما أنه ينال منه المنفعة، فيقول الرب تعالى: المنفعة تصل مني إليك، ولم تصل منك إلى خدمة ولا طاعة إلى الآن، فأقول: أنا لك ولا أقول أنت لي، ثم إذا أتيت بما طلبته منك من طاعة أو توبة أضفتك إلى نفسي فقلت: أنزل على عبده ﴿ قُلْ ياعبادى الذين أَسْرَفُواْ  ﴾ .

السؤال الثالث: لم ذكر عقيب قوله: ﴿ رَبَّكَ ﴾ قوله: ﴿ الذى خَلَقَ ﴾ ؟

الجواب: كأن العبد يقول: ما الدليل على أنك ربي؟

فيقول: لأنك كنت بذاتك وصفاتك معدوماً.

ثم صرت موجوداً فلابد لك في ذاتك وصفاتك من خالق، وهذا الخلق والإيجاد تربية فدل ذلك على أني ربك وأنت مربوبي.

<div class="verse-tafsir"

تفسير الألوسي (روح المعاني) · شهاب الدين الألوسي

سُورَةُ العَلَقِ وتُسَمّى سُورَةَ اقْرَأْ، لا خِلافَ في مَكِّيَّتِها وإنَّما الخِلافُ في عَدَدِ آيِها، فَفي الحِجازِيِّ عِشْرُونَ آيَةً، وفي العِراقِيِّ تِسْعَ عَشْرَةَ، وفي الشّامِيِّ ثَمانِي عَشْرَةَ، وفي أنَّها أوَّلُ نازِلٍ أوْ لا فَذَهَبَ كَثِيرٌ إلى أنَّها أوَّلُ نازِلٍ، فَقَدْ أخْرَجَ الطَّبَرانِيُّ في الكَبِيرِ بِسَنَدِهِ عَلى شَرْطِ الصَّحِيحِ عَنْ أبِي رَجاءٍ العُطارِدِيِّ قالَ: «كانَ أبُو مُوسى الأشْعَرِيُّ يُقْرِئُنا فَيُجْلِسُنا حِلَقًا، عَلَيْهِ ثَوْبانِ أبْيَضانِ، فَإذا تَلا هَذِهِ السُّورَةَ: ﴿ اقْرَأْ بِاسْمِ رَبِّكَ ﴾ قالَ: هَذِهِ أوَّلُ سُورَةٍ أُنْزِلَتْ عَلى مُحَمَّدٍ رَسُولِ اللَّهِ صَلّى اللَّهُ تَعالى عَلَيْهِ وسَلَّمَ».

وقَدْ أخْرَجَ الحاكِمُ في المُسْتَدْرَكِ والبَيْهَقِيُّ في الدَّلائِلِ وصَحَّحاهُ عَنْ عائِشَةَ نَحْوَهُ.

وأخْرَجَ غَيْرُ واحِدٍ عَنْ مُجاهِدٍ قالَ: أوَّلُ ما نَزَلَ مِنَ القُرْآنِ: ﴿ اقْرَأْ بِاسْمِ رَبِّكَ ﴾ ثُمَّ ﴿ ن والقَلَمِ ﴾ ورَوى الشَّيْخانِ عَنْ أبِي سَلَمَةَ بْنِ عَبْدِ الرَّحْمَنِ قالَ: «سَألْتُ جابِرَ بْنَ عَبْدِ اللَّهِ: أيُّ القُرْآنِ أُنْزِلَ أوَّلًا؟

قالَ: يا أيُّها المُدَّثِّرُ.

قُلْتُ: يَقُولُونَ: اقْرَأْ بِاسْمِ رَبِّكَ؟

قالَ: أُحَدِّثُكم بِما حَدَّثَنا بِهِ رَسُولُ اللَّهِ صَلّى اللَّهُ تَعالى عَلَيْهِ وسَلَّمَ،» فَساقَ الحَدِيثَ مُسْتَدِلًّا بِهِ عَلى ما ادَّعاهُ وأجابَ عَنْهُ الأوَّلُونَ بِعِدَّةِ أجْوِبَةٍ مَرَّ ذِكْرُها.

وقِيلَ: الفاتِحَةُ.

واحْتُجَّ لَهُ بِحَدِيثٍ مُرْسَلٍ رِجالُهُ ثِقاتٌ أخْرَجَهُ البَيْهَقِيُّ في الدَّلائِلِ والواحِدِيُّ مِن طَرِيقِ يُونُسَ بْنِ بَكِيرٍ عَنْ يُونُسَ بْنِ عُمَرَ عَنْ أبِيهِ عَنْ أبِي مَيْسَرَةَ عَمْرِو بْنِ شُرَحْبِيلَ، وأُجِيبَ عَنْهُ بِأنَّ ما فِيهِ يُحْتَمَلُ أنْ يَكُونَ خَبَرًا عَمّا نَزَلَ بَعْدَ اقْرَأْ، ويا أيُّها المُدَّثِّرُ، مَعَ أنَّ غَيْرَهُ أقْوى مِنهُ رِوايَةً وجَزَمَ جابِرُ بْنُ زَيْدٍ بِأنَّ أوَّلَ ما نَزَلَ اقْرَأْ، ثُمَّ «ن»، ثُمَّ يا أيُّها المُزَّمِّلُ، ثُمَّ يا أيُّها المُدَّثِّرُ، ثُمَّ الفاتِحَةُ.

وقِيلَ: أوَّلُ ما نَزَلَ صَدْرُها إلى ما لَمْ يَعْلَمْ في غارِ حِراءَ ثُمَّ نَزَلَ آخِرُها بَعْدَ ذَلِكَ بِما شاءَ اللَّهُ تَعالى وهو ظاهِرُ ما أخْرَجَهُ الإمامُ أحْمَدُ والشَّيْخانِ وعَبْدُ بْنُ حُمَيْدٍ وعَبْدُ الرَّزّاقِ وغَيْرُهم مِن طَرِيقِ ابْنِ شِهابٍ عَنْ عُرْوَةَ بْنِ الزُّبَيْرِ عَنْ عائِشَةَ في حَدِيثِ بَدْءِ الوَحْيِ، وفِيهِ: ««فَأخَذَنِي فَغَطَّنِي الثّالِثَةَ حَتّى بَلَغَ مِنِّي الجُهْدَ ثُمَّ أرْسَلَنِي فَقالَ: ﴿ اقْرَأْ بِاسْمِ رَبِّكَ الَّذِي خَلَقَ ﴾ ﴿ خَلَقَ الإنْسانَ مِن عَلَقٍ ﴾ ﴿ اقْرَأْ ورَبُّكَ الأكْرَمُ ﴾ ﴿ الَّذِي عَلَّمَ بِالقَلَمِ ﴾ ﴿ عَلَّمَ الإنْسانَ ما لَمْ يَعْلَمْ ﴾ ».

فَرَجَعَ بِها رَسُولُ اللَّهِ صَلّى اللَّهُ تَعالى عَلَيْهِ وسَلَّمَ تَرْجُفُ بَوادِرُهُ إلى أنْ قالَتْ: ثُمَّ لَمْ يَنْشَبْ ورَقَةُ أنْ تُوَفِّيَ وفَتَرَ الوَحْيُ».

وفِي آخِرِ ما رَوَوْا قالَ ابْنُ شِهابٍ: وأخْبَرَنِي أبُو سَلَمَةَ عَنْ جابِرِ بْنِ عَبْدِ اللَّهِ الأنْصارِيِّ قالَ وهو يُحَدِّثُ عَنْ فَتْرَةِ الوَحْيِ فَقالَ في حَدِيثِهِ: ««بَيْنا أنا أمْشِي إذْ سَمِعْتُ صَوْتًا مِنَ السَّماءِ فَرَفَعْتُ بَصَرِي فَإذا المَلِكُ الَّذِي جاءَنِي بِحِراءَ جالِسٌ عَلى كُرْسِيٍّ بَيْنَ السَّماءِ والأرْضِ فَرُعِبْتُ مِنهُ فَرَجَعْتُ، فَقُلْتُ: زَمِّلُونِي زَمِّلُونِي، فَأنْزَلَ اللَّهُ تَعالى: ﴿ يا أيُّها المُدَّثِّرُ ﴾ ﴿ قُمْ فَأنْذِرْ ﴾ ﴿ ورَبَّكَ فَكَبِّرْ ﴾ ﴿ وثِيابَكَ فَطَهِّرْ ﴾ ﴿ والرُّجْزَ فاهْجُرْ ﴾ فَحَمِيَ الوَحْيُ وتَتابَعَ»».

ويُعْلَمُ مِنهُ ضَعْفُ الِاسْتِدْلالِ عَلى كَوْنِ سُورَةِ المُدَّثِّرِ أوَّلَ نازِلٍ مِنَ القُرْآنِ عَلى الإطْلاقِ بِما رُوِيَ أوَّلًا عَنْ جابِرٍ المَذْكُورِ كَما لا يَخْفى عَلى الواقِفِ عَلَيْهِ، وقَدْ ذَكَرْناهُ صَدْرَ الكَلامِ في سُورَةِ المُدَّثِّرِ لِقَوْلِهِ فِيهِ وهو يُحَدِّثُ عَنْ فَتْرَةِ الوَحْيِ، وقَوْلِهِ: «فَإذا المَلَكُ الَّذِي جاءَنِي بِحِراءَ»، وقَوْلِهِ: «فَحَمِيَ الوَحْيُ وتَتابَعَ»، أيْ بَعْدِ فَتْرَتِهِ.

وبِالجُمْلَةِ: الصَّحِيحُ كَما قالَ البَعْضُ وهو الَّذِي أخْتارُهُ أنَّ صَدْرَ هَذِهِ السُّورَةِ الكَرِيمَةِ هو أوَّلُ ما نَزَلَ مِنَ القُرْآنِ عَلى الإطْلاقِ، كَيْفَ وقَدْ ورَدَ حَدِيثُ بَدْءِ الوَحْيِ المَرْوِيُّ عَنْ عائِشَةَ مِن أصَحِّ الأحادِيثِ، وفِيهِ: «فَجاءَهُ المَلَكُ فَقالَ: اقْرَأْ.

فَقالَ: قُلْتُ: «ما أنا بِقارِئٍ، فَأخَذَنِي فَغَطَّنِي حَتّى بَلَغَ مِنِّي الجَهْدَ...»» إلَخْ.

والظّاهِرُ أنَّ «ما» فِيهِ نافِيَةٌ، بَلْ قالَ النَّوَوِيُّ هو الصَّوابُ وذَلِكَ إنَّما يُتَصَوَّرُ أوَّلًا، وإلّا لَكانَ الِامْتِناعُ مِن أشَدِّ المَعاصِي، ويُطابِقُهُ ما ذَكَرَهُ الأئِمَّةُ في بابِ تَأْخِيرِ البَيانِ وسَنُشِيرُ إلَيْهِ إنْ شاءَ اللَّهُ تَعالى.

وفي الكَشْفِ: الوَجْهُ حَمْلُ قَوْلِ جابِرٍ عَلى السُّورَةِ الكامِلَةِ، وفي شَرْحِ صَحِيحِ مُسْلِمٍ: الصَّوابُ أنَّ أوَّلَ ما نَزَلَ: ﴿ اقْرَأْ ﴾ أيْ: مُطْلَقًا، وأوَّلَ ما نَزَلَ بَعْدَ فَتْرَةِ الوَحْيِ: ﴿ يا أيُّها المُدَّثِّرُ ﴾ وأمّا قَوْلُ مَن قالَ مِنَ المُفَسِّرِينَ: أوَّلُ ما نَزَلَ الفاتِحَةُ فَبُطْلانُهُ أظْهَرُ مِن أنْ يُذْكُرَ انْتَهى.

وتَمامُ الكَلامِ في هَذا المَقامِ يُطْلَبُ مِن مَحَلِّهِ واللَّهُ تَعالى أعْلَمُ.

ولَمّا ذَكَرَ سُبْحانَهُ في سُورَةِ التِّينِ خَلْقَ الإنْسانِ في أحْسَنِ تَقْوِيمٍ بَيَّنَ عَزَّ وجَلَّ هُنا أنَّهُ تَعالى خَلَقُ الإنْسانَ مِن عَلَقٍ فَكانَ ما تَقَدَّمَ كالبَيانِ لِلْعِلَّةِ الصُّورِيَّةِ، وهَذا كالبَيانِ لِلْعِلَّةِ المادِّيَّةِ.

وذَكَرَ سُبْحانَهُ هُنا أيْضًا مِن أحْوالِهِ في الآخِرَةِ ما هو أبْسَطُ مِمّا ذَكَرَهُ عَزَّ وجَلَّ هُناكَ فَقالَ سُبْحانَهُ وتَعالى: بِسْمِ اللَّهِ الرَّحْمَنِ الرَّحِيمِ ﴿ اقْرَأْ ﴾ أيْ: ما يُوحى إلَيْكَ مِنَ القُرْآنِ، فالمَفْعُولُ مُقَدَّرٌ بِقَرِينَةِ المَقامِ كَما قِيلَ: ولَيْسَ الفِعْلُ مُنَزَّلًا مَنزِلَةَ اللّازِمِ ولا أنَّ مَفْعُولَهُ قَوْلُهُ تَعالى: ﴿ بِاسْمِ رَبِّكَ ﴾ عَلى أنَّ الباءَ زائِدَةٌ كَما قالَ أبُو عُبَيْدَةَ وزَعَمَ أنَّ المَعْنى: اذْكُرْ رَبَّكَ، بَلْ هي أصْلِيَّةٌ ومَعْناها المُلابَسَةُ وهي مُتَعَلِّقَةٌ بِما عِنْدَها أوْ بِمَحْذُوفٍ وقَعَ حالًا كَما رُوِيَ عَنْ قَتادَةَ.

والمَعْنى ﴿ اقْرَأْ ﴾ مُبْتَدِئًا أوْ مُفْتَتِحًا ﴿ بِاسْمِ رَبِّكَ ﴾ أيْ: قُلْ بِسْمِ اللَّهِ ثُمَّ اقْرَأْ وهو ظاهِرٌ في أنَّهُ لَوِ افْتَتَحَ بِغَيْرِ اسْمِهِ عَزَّ وجَلَّ لَمْ يَكُنْ مُمْتَثِلًا، واسْتُدِلَّ بِذَلِكَ عَلى أنَّ البَسْمَلَةَ جُزْءٌ مِن كُلِّ سُورَةٍ وفِيهِ بَحْثُ وكَذا الِاسْتِدْلالُ بِهِ عَلى أنَّها لَيْسَتْ مِنَ القُرْآنِ لِلْمُقابَلَةِ؛ إذْ لِقائِلٍ أنْ يَقُولَ: إنَّها تُخَصِّصُ القُرْآنَ المُقَدَّرَ مَفْعُولًا بِغَيْرِها.

وبَعْضُهُمُ اسْتَدَلَّ عَلى أنَّها لَيْسَتْ بِقُرْآنٍ في أوائِلِ السُّوَرِ بِأنَّها لَمْ تُذْكَرْ فِيما صَحَّ مِن أخْبارِ بَدْءِ الوَحْيِ الحاكِيَةِ لِكَيْفِيَّةِ نُزُولِ هَذِهِ الآياتِ كَذا أفادَهُ النَّوَوِيُّ عَلَيْهِ الرَّحْمَةُ، ثُمَّ قالَ: وجَوابُ المُثْبِتِينَ أنَّها لَمْ تَنْزِلْ أوَّلًا بَلْ نَزَلَتْ في وقْتٍ آخَرَ كَما نَزَلَ باقِي السُّورَةِ كَذَلِكَ وهَذا خِلافُ ما أخْرَجَ الواحِدَيُّ عَنْ عِكْرِمَةَ والحَسَنِ أنَّهُما قالا: أوَّلُ ما نَزَلَ مِنَ القُرْآنِ: بِسْمِ اللَّهِ الرَّحْمَنَ الرَّحِيمِ، وأوَّلُ سُورَةٍ اقْرَأْ.

وكَذا خِلافُ ما أخْرَجَهُ ابْنُ جَرِيرٍ وغَيْرُهُ مِن طَرِيقِ الضَّحّاكِ «عَنِ ابْنِ عَبّاسِ أنَّهُ قالَ: أوَّلُ ما نَزَلَ جِبْرِيلُ عَلَيْهِ السَّلامُ عَلى النَّبِيِّ صَلّى اللَّهُ تَعالى عَلَيْهِ وسَلَّمَ قالَ: يا مُحَمَّدُ، اسْتَعِذْ ثُمَّ قُلْ: بِسْمِ اللَّهِ الرَّحْمَنِ الرَّحِيمِ،» وقَدْ عُدَّ القَوْلُ بِأنَّها أوَّلُ ما نَزَلَ أحَدَ الأقْوالِ في تَعْيِينِ أوَّلِ مُنَزَّلٍ مِنَ القُرْآنِ.

وقالَ الجَلالُ السُّيُوطِيُّ: إنَّ هَذا القَوْلَ لا يُعَدُّ عِنْدِي قَوْلًا بِرَأْسِهِ؛ فَإنَّهُ مِن ضَرُورَةِ نُزُولِ السُّورَةِ نُزُولُ البَسْمَلَةِ مَعَها فَهي أوَّلُ آيَةٍ نَزَلَتْ عَلى الإطْلاقِ وفِيهِ مَنعٌ ظاهِرٌ كَما لا يَخْفى.

وجُوِّزَ كَوْنُ الباءِ لِلِاسْتِعانَةِ مُتَعَلِّقَةً بِما عِنْدَها أوْ بِمَحْذُوفٍ وقَعَ حالًا ورُجِّحَتِ المُلابَسَةُ بِسَلامَتِها عَنْ إيهامِ كَوْنِ اسْمِهِ تَعالى آلَةً لِغَيْرِهِ، وقَدْ تَقَدَّمَ ما يَتَعَلَّقُ بِذَلِكَ أوَّلَ الكِتابِ، ثُمَّ إنَّهُ لَيْسَ في الأمْرِ المَذْكُورِ تَكْلِيفٌ بِما لا يُطاقُ سَواءٌ دَلَّ الأمْرُ عَلى الفَوْرِ أمْ لا؛ لِأنَّهُ صَلّى اللَّهُ تَعالى عَلَيْهِ وسَلَّمَ عَلِمَ أنَّ ما أُوحِيَ قُرْآنٌ فَهو المُكَلَّفُ بِقِراءَتِهِ عَلَيْهِ الصَّلاةُ والسَّلامُ ولا مَحْذُورَ في كَوْنِ اقْرَأْ إلَخْ مَأْمُورًا بِقِراءَتِهِ لِصِدْقِ المَأْمُورِ بِقِراءَتِهِ عَلَيْهِ، وهَذا كَما تَقُولُ لِشَخْصٍ: اسْمَعْ ما أقُولُ لَكَ، فَإنَّهُ مَأْمُورٌ بِسَماعِ هَذا اللَّفْظِ أيْضًا.

وقَدْ ذَكَرَ جَمْعٌ مِنَ الأُصُولِيِّينَ أنَّ هَذا بَيانٌ لِلْمَأْمُورِ بِهِ في قَوْلِ جِبْرِيلَ عَلَيْهِ السَّلامُ: ﴿ اقْرَأْ ﴾ المَذْكُورِ في حَدِيثِ بَدْءِ الوَحْيِ المُتَّفَقِ عَلَيْهِ.

قالَ الآمِدِيُّ عِنْدَ ذِكْرِ أدِلَّةِ جَوازِ تَأْخِيرِ البَيانِ عَنْ وقْتِ الخِطابِ الَّذِي ذَهَبَ إلَيْهِ جَماعَةٌ مِنَ الحَنَفِيَّةِ وغَيْرِهِمْ: ومِنَ الأدِلَّةِ ما رُوِيَ «أنَّ جِبْرِيلَ عَلَيْهِ السَّلامُ قالَ لِلنَّبِيِّ صَلّى اللَّهُ تَعالى عَلَيْهِ وسَلَّمَ: ﴿ اقْرَأْ ﴾ قالَ: «وما أقْرَأُ؟» كَرَّرَ عَلَيْهِ ثَلاثَ مَرّاتٍ ثُمَّ قالَ لَهُ: ﴿ اقْرَأْ بِاسْمِ رَبِّكَ الَّذِي خَلَقَ ﴾ » .

فَأُخِّرَ بَيانُ ما أمَرَهُ بِهِ أوَّلًا مَعَ إجْمالِهِ إلى ما بَعْدَ ثَلاثِ مَرّاتٍ مِن أمْرِ جِبْرِيلَ عَلَيْهِ السَّلامُ وسُؤالِ النَّبِيِّ صَلّى اللَّهُ تَعالى عَلَيْهِ وسَلَّمَ مَعَ إمْكانِ بَيانِهِ أوَّلًا وذَلِكَ دَلِيلُ جَوازِ التَّأْخِيرِ إلى آخِرِ ما قالَ سُؤالًا وجَوابًا لا يَتَعَلَّقُ بِهِما غَرَضُنا، ولا يَخْفى أنْ يَكُونَ هَذا بَيانًا لِلْمُرادِ عَلى الوَجْهِ الَّذِي ذَكَرْناهُ ظاهِرٌ وكَوْنُهُ كَذَلِكَ بِجَعْلِ ﴿ اقْرَأْ بِاسْمِ رَبِّكَ ﴾ إلى آخِرِ ما نَزَلَ أوْ بِسْمِ اللَّهِ الرَّحْمَنِ الرَّحِيمِ ﴿ اقْرَأْ ﴾ إلَخْ ما ادَّعاهُ الجَلالُ مَعْمُولَ اقْرَأْ المُكَرَّرَ في كَلامِ جِبْرِيلَ عَلَيْهِ السَّلامُ مِمّا لا أظُنُّ أنَّ أُصُولِيًّا يَقُولُ بِهِ، ومِثْلُهُ كَوْنُهُ كَذَلِكَ بِحَمْلِ الآيَةِ عَلى ما سَمِعْتَ عَنْ أبِي عُبَيْدَةَ.

وأمّا بِناءُ الِاسْتِدْلالِ عَلى ما في بَعْضِ الآثارِ مِن أنَّ جِبْرِيلَ عَلَيْهِ السَّلامُ جاءَ إلى النَّبِيِّ صَلّى اللَّهُ تَعالى عَلَيْهِ وسَلَّمَ وهو بِحِراءَ بِنَمَطٍ مِن دِيباجٍ مَكْتُوبٍ فِيهِ: ﴿ اقْرَأْ بِاسْمِ رَبِّكَ ﴾ إلى: ﴿ ما لَمْ يَعْلَمْ ﴾ فَقالَ لَهُ: اقْرَأْ.

فَقالَ عَلَيْهِ الصَّلاةُ السَّلامَ: «ما أنا بِقارِئٍ» قالَ: اقْرَأْ بِاسْمِ رَبِّكَ.

بِأنْ يَكُونَ اقْرَأْ...

إلَخْ بَيانًا وتِلاوَةً مِن جِبْرِيلَ عَلَيْهِ السَّلامُ لِما في النَّمَطِ المُنَزَّلِ لِعَدَمِ العِلْمِ بِما فِيهِ وإنْ كانَ مُشاهَدًا مَنزِلَةُ المُجْمَلِ الغَيْرِ المَعْلُومِ فَلا يَخْفى حالُهُ فَتَأمَّلْ.

ثُمَّ إنَّ في كَلامِ الآمِدِيِّ مِن حَيْثُ رِوايَةُ الخَبَرِ ما فِيهِ فَلا تَغْفُلْ.

والتَّعَرُّضُ لِعُنْوانِ الرُّبُوبِيَّةِ المُنْبِئَةِ عَنِ التَّرْبِيَةِ والتَّبْلِيغِ إلى الكَمالِ اللّائِقِ شَيْئًا فَشَيْئًا مَعَ الإضافَةِ إلى ضَمِيرِهِ صَلّى اللَّهُ تَعالى عَلَيْهِ وسَلَّمَ لِلْإشْعارِ بِتَبْلِيغِهِ عَلَيْهِ الصَّلاةُ والسَّلامُ إلى الغايَةِ القاصِيَةِ مِنَ الكَمالاتِ البَشَرِيَّةِ بِإنْزالِ الوَحْيِ المُتَواتِرِ.

ووَصْفُ الرَّبِّ بِقَوْلِهِ تَعالى: ﴿ الَّذِي خَلَقَ ﴾ لِتَذْكِيرِهِ عَلَيْهِ الصَّلاةُ والسَّلامُ أوَّلَ النَّعْماءِ الفائِضَةِ عَلَيْهِ صَلّى اللَّهُ عَلَيْهِ وسَلَّمَ مِنهُ سُبْحانَهُ مَعَ ما في ذَلِكَ مِنَ التَّنْبِيهِ عَلى قُدْرَتِهِ تَعالى عَلى تَعْلِيمِ القِراءَةِ بِألْطَفِ وجْهٍ، وقِيلَ: لِتَأْكِيدِ عَدَمِ إرادَةِ غَيْرِهِ تَعالى مِنَ الرَّبِّ؛ فَإنَّ العَرَبَ كانَتْ تُسَمِّي الأصْنامَ أرْبابًا لَكِنَّهم لا يَنْسُبُونَ الخَلْقَ إلَيْها، والفِعْلُ إمّا مُنَزَّلٌ مَنزِلَةَ اللّازِمِ أيِ الَّذِي لَهُ الخَلْقُ، أوْ مُقَدَّرٌ مَفْعُولُهُ عامًّا أيِ الَّذِي خَلَقَ كُلَّ شَيْءٍ.

والأوَّلُ يُفِيدُ العُمُومَ أيْضًا؛ فَعَلى الوَجْهَيْنِ يَكُونُ وجْهُ تَخْصِيصِ الإنْسانِ بِالذِّكْرِ في قَوْلِهِ تَعالى: <div class="verse-tafsir"

التفسير البسيط (الواحدي) · أبو الحسن الواحدي

﴿ اقْرَأْ بِاسْمِ رَبِّكَ الَّذِي خَلَقَ ﴾ أكثر المفسرين، وأهل التأويل على أن هذه السورة أول مَا نزل من القرآن، (وهي أول شيء نزل (١) (٢)  -، وهو قائم في حِراء (٣) (٤) ﴿ اقْرَأْ بِاسْمِ رَبِّكَ ﴾ مجازه: اسم ربك) (٥) (٦) (٧) هُنَّ (٨) (٩) يعني: لا يقرأن السور، والباء زائدة.

ومعنى ﴿ اقْرَأْ بِاسْمِ رَبِّكَ ﴾ اذكر اسمه كأنه أمران يبدأ (١٠) (١١) (١٢) (١٣) وقوله (١٤) ﴿ الَّذِي خَلَقَ ﴾ وقال الكلبي: يعني الخلائق (١٥) (١) وهذا القول مروي عن: عائشة، وعبد الله بن عمر، وأبو رجاء العطاردي، قال الهيثمي عن هذه الرواية: رواه الطبراني ورجاله رجال الصحيح: "مجمع الزوائد" 7/ 139، ومجاهد، وأبي موسى الأشعري.

انظر: "جامع البيان" 30/ 252 - 253، و"فضائل القرآن" لأبي عبيد 2/ 198 - 199، و"الدر المنثور" 8/ 560.

وعزاه الثعلبي إلى أكثر المفسرين: "الكشف والبيان" ج 13/ 120 أ، وكذلك صاحب "معالم التنزيل" 4/ 506، و"لباب التأويل" 4/ 392، وابن حجر في "فتح الباري" 8/ 714.

وقال الزمخشري، والنسفي: وأكثر المفسرين على أن الفاتحة أول ما نزل ثم سورة القلم.

وانظر: "الكشاف" 4/ 223، و"مدارك التنزيل وحقائق التأويل" للنسفي 3/ 708، وقد قال بهذا القول ابن عباس، وعزاه القرطبي إلى أبي موسى، وعائشة.

 ما وغيرهم.

انظر: "الجامع لأحكام القرآن" == 20/ 117، و"الدر المنثور" 8/ 560، و"المستدرك" 2/ 529 وصححه، ونفى ابن حجر أن يكون قال به الأكثر؛ بل قرر أن عدد أقل من القليل بالنسبة إلى القول الأول القائل: إن اقرأ أول ما نزل.

انظر: "فتح الباري" 8/ 714.

وهناك قول ثالث: مروي عن جابر أن أول ما نزل من القرآن: يا أيها المدثر.

وهناك أقوال أخرى: أشهرها ما ذكره الواحدي عن أكثر المفسرين.

قال القاضي أبو بكر في الانتصار: وأثبت الأقاويل: ﴿ اقْرَأْ بِاسْمِ رَبِّكَ ﴾ ، ويليه في القوة: ﴿ يَا أَيُّهَا الْمُدَّثِّرُ ﴾ وطرق الجمع بين الأقاويل أن أول ما نزل من الآيات: ﴿ اقْرَأْ بِاسْمِ رَبِّكَ ﴾ ، وأول ما نزل من أوامر التبليغ: ﴿ يَا أَيُّهَا الْمُدَّثِّرُ ﴾ ، وأول ما نزل من السور سورة الفاتحة.

انظر "البرهان في علوم القرآن" للزركشي: 2/ 207 - 208.

وقال ابن تيمية: فسورة ﴿ اقْرَأْ ﴾ هي أول ما نزل من القرآن، ولهذا افتتحت بالأمر بالقراءة، وختمت بالأمر بالسجود، ووسطت بالصلاة التي أفضلها أقوالها، وأدلها بعد التحريم هو القراءة.

ثم عزا القول "إنها من أول ما نزل" إلى جماهير العلماء.

انظر: "مجموع الفتاوى" 16/ 254 - 255.

(٢) ما بين القوسين ساقط من (أ).

(٣) حراء: جبل، وهو صخري كثير الشعاب، صعب المرتقى، يقع في الشمال الشرقي لمكة، ويجاوره جبل ثبير، واشتهر جبل حراء بالغار الذي يعرف باسمه، كما يطلق عليه اسم جبل النور، لأن مهبط الوحي الأول على الرسول -  -.

"القاموس الإسلامي" 2/ 59، وانظر: "معجم ما استعجم" 2/ 432، و"معجم البلدان" 2/ 233.

(٤) لقد وردت أحاديث عدة من طرق مختلفة بهذا المعنى؛ منها ما هو موقوف، ومنها ما هو مرفوع، وأصحها ما جاء عن عائشة  ا قالت: كان أوَّلَ ما بدئ به رسول الله -  - الرؤيا الصادقة في النوم، فكان لا يُرى رُؤيا إلا جاءت مثل فلق الصبح، ثم حبب إليه الخلاء، فكان يلحق بغار حراء، فيتحنث فيه.

قال: والتحنث: التعبد الليالي ذوات العدد، قبل أن يرجع إلى أهله، ويتزود لذلك، ثم يرجى إلى خديجة، فيتزود بمثلها، حتى فجَأهْ الحق وهو في غار حراء، فجاءه == الملك فقال: اقرأ، فقال رسول الله -  - ما أنا بقارئ قال: فأخذني فغطني حتى بلغ مني الجهد، ثم أرسلني، فقال: اقرأ.

قلت: ما أنا بقارئ فأخذني فغطني الثانية حتى بلغ مني الجهد، ثم أرسلني فقال: اقرأ قلت: ما أنا بقارئ فأخذني فغطني الثالثة حتى بلغ مني الجهد، ثم أرسلني، فقال: ﴿اقْرَأْ بِاسْمِ رَبِّكَ الَّذِي خَلَقَ (1) خَلَقَ الْإِنْسَانَ مِنْ عَلَقٍ (2) اقْرَأْ وَرَبُّكَ الْأَكْرَمُ (3) الَّذِي عَلَّمَ بِالْقَلَمِ﴾ الآيات إلى قوله: ﴿ عَلَّمَ الْإِنْسَانَ مَا لَمْ يَعْلَمْ ﴾ الحديث.

أخرجه: البخاري في "الجامع الصحيح" 3/ 327: ح 4953: كتاب التفسير: باب 96، ومسلم في صحيحه 2/ 556: ح 252.

كتاب الإيمان: باب بدء الوحي إلى رسول الله -  -وأحمد في "المسند" 6/ 232 - 233.

(٥) ما بين القوسين من قول أبي عبيدة في "مجاز القرآن" 2/ 304.

(٦) من أوجه مواضع زيادة "الباء" قال الزمخشري: أن تكون للحال، أي: اقرأ مفتتحًا باسم ربك؛ قل: بسم الله ثم اقرأ.

"الكشاف" 4/ 323.

أن تكون "الباء" للاستعانة، والمفعول محذوف، تقديره: اقرأ ما يوحي إليك مستعيناً باسم ربك.

أنها بمعنى "على" أي اقرأ على اسم ربك.

"الدر المصون" 6/ 545.

(٧) ساقط من (أ).

(٨) في (أ): (من).

(٩) ورد البيت منسوبًا إلى الراعي النميري وهو في "ديوان الراعي" النميري ص 101، و"الدر المصون" 6/ 545، و"المقتضب" 3/ 44 الحاشية وذكر محقق المقتضب أن للقتال الكلابي مثله.

معناه: الحرائر جمع حرة، وهي الكريمة الأصيلة، والربات جمع ربة بمعناه الصاحبة، والأحمرة جمع حمار، وخص الحمير لأنها رذال المال وشره، أراد بسود المحاجر: الإماء السود.

لا يقرأن بالسور: جاهلات لا يقرأن القرآن.

"ديوان الراعي" ص 101.

(١٠) في (ع): (يبتدئ).

(١١) ما بين القوسين ساقط من (ع).

(١٢) في (ع): (عما).

(١٣) هذه المسألة فيها خلاف: هل البسملة آية من سورة الفاتحة وحدها، أو من كل سورة، أو ليست آية لا من أم الكتاب ولا من كل سورة؟.

فمنهم من رأى أنها آية من أم الكتاب، فأوجب قراءتها بوجوب قراءة أم الكتاب عنده في الصلاة.

ومن رأى أنها آية من كل سورة وجب عنده أن يقرأها مع السورة.

فالحنفية ترى أن البسملة ليست آية من الفاتحة، ولا من غيرها من السور إلا جزءاً من آية سورة النمل، وهو مروي عن أحمد، وهي المنصورة عند أصحابه، ومالك، والأوزاعي، وعبد الله بن معبد الرماني.

ورواية عن أحمد أنها آية من الفاتحة، ومن كل سورة ذكرت في فاتحتها، وهو أيضًا قول عطاء، والزهري، وعبد الله بن المبارك، وكذلك قال الشافعي هي آية من الفاتحة، ومن كل سورة غير براءة.

انظر تفصيل المسألة بأدلتها في: "حلية العلماء في معرفة مذاهب الفقهاء" للشاشي القفال 2/ 102، و"بداية المجتهد ونهاية المقتصد" لابن رشد القرطبي 1/ 125، و"المغنى" لابن قدامة 1/ 480، و"المجموع شرح المهذب" للنووي 3/ 333، و"نيل الأوطار" للشوكاني 2/ 218، و"حاشية الروض الربع شرح زاد المستقنع" لعبد الرحمن بن محمد النجدي: 2/ 24 - 25، و"الفقه الإسلامي وأدلته" د.

وهبة الزحيلي 1/ 646، 650، 654.

(١٤) في (أ): (قوله).

(١٥) "معالم التنزيل" 4/ 507، و"فتح القدير" 5/ 468.

<div class="verse-tafsir"

المختصر في تفسير القرآن الكريم · مركز تفسير للدراسات القرآنية

اقرأ -أيها الرسول- ما يوحيه الله إليك؛ مفتتحًا باسم ربك الَّذي خلق جميع الخلائق.

<div class="verse-tafsir" id="91.ev2xa"

مزيد من التفاسير لسورة العلق

بسم الله الرحمن الرحيم الجمعة 3 محرّم
هلال متزايد اليوم 4.4 / 29.5
الإضاءة 20%
البدر بعد 10 يوم
لا حول ولا قوة إلا بالله