ضمان إتلاف الخمر والخنزير أو غصبهما

الإسلام > الأوقاف والملكية > ضمان إتلاف الخمر والخنزير أو غصبهما

مسائلُ فقهيةٌ في ضمان إتلاف الخمر والخنزير أو غصبهما على المذاهبِ الأربعةِ (الحنفيِّ، والمالكيِّ، والشافعيِّ، والحنبليِّ)، من موسوعةِ الفقهِ الإسلاميِّ.

آخر تحديث 09 أغسطس 2026 - 21:50

📖 8 دقيقة قراءة

تعريف ضمان إتلاف الخمر والخنزير أو غصبهما وحكمها

ضَمانُ إِتلافِ الخَمرِ والخِنزيرِ أو غَصبِهما:

الإِنسانُ إذا أتلَفَ لغيرِه خَمرًا أو خِنزيرًا أو غصَبَهما فهذا لا يَخلو من حالتَينِ:

الحالةُ الأُولى: إذا أتلَفَ الخَمرَ أو الخِنزيرَ أو غصَبَهما من مُسلمٍ:

اتَّفقَ فُقهاءُ المَذاهبِ الأربَعةِ على أنَّ المُسلمَ أو الذِّميَّ إذا أتلَفَ خَمرًا أو خِنزيرًا لمُسلمٍ فإنَّه لا ضَمانَ عليه؛ لأنَّهما ليسا بمُتقوَّمَينِ في حَقِّ المُسلمِ؛ لأنَّ المُسلمَ مَمنوعٌ من تَملُّكِه وتَمليكِه؛ لحَديثِ جابِرٍ رضي الله عنه أنَّه رَوى أنَّ النَّبيَّ قالَ: «ألَا إنَّ اللهَ ورَسولَه حَرَّما بَيعَ الخَمرِ والمَيتةِ والخِنزيرِ والأَصنامِ» (١) وما حُرِّم بَيعُه لا لحُرمتِه لم تَجِبْ قيمَتُه كالمَيتةِ.

وكذا إذا غصَبَ خَمرًا لمُسلمٍ أو خِنزيرًا له فهلَكَ في يَدِه أنَّه لا يَضمَنُ، سَواءٌ كانَ الغاصِبُ مُسلمًا أو ذِميًّا؛ لأنَّ الخَمرَ ليسَت بمالٍ مُتقوَّمٍ في حَقِّ المُسلمِ وكذا الخِنزيرُ، فلا يُضمَنانِ بالغَصبِ (٢).

الحالةُ الثانيةُ: إذا أتلَفَ الخَمرَ والخِنزيرَ أو غصَبَهما من ذِميٍّ:

اختَلفَ الفُقهاءُ في المُسلمِ إذا أتلَفَ أو استهلَكَ الخَمرَ أو الخِنزيرَ لذِميٍّ هل يَضمَنُهما أو لا؟

(١) مُتفقٌ عليه: تَقدَّمَ تَخريجُه.
(٢) «بدائع الصنائع» (٧/ ١٤٧)، و «الاختيار» (٣/ ٨٠، ٨١)، و «البحر الرائق» (٨/ ١٤٠)، و «الجوهرة النيرة» (٤/ ١٤١، ١٤٢)، و «المعونة» (٢/ ١٩٤)، و «الإشراف على نكت مسائل الخلاف» (٣/ ١٢٩، ١٣٠)، رقم (٩٨٧)، و «البيان» (٧/ ٨١)، و «المغني» (٥/ ١٧٣)، و «شرح الزركشي» (٢/ ١٦٤).

فذهَبَ الحَنفيةُ والمالِكيةُ إلى أنَّ المُسلمَ إذا أتلَفَ الخَمرَ أو الخِنزيرَ للذِّميِّ ضمِنَهما؛ لأنَّ الخَمرَ لهم كالخَلِّ لنا، ولأنَّ الخِنزيرَ في حَقِّهم كالشاةِ لنا، ونحن أُمِرنا بأنْ نَتركَهم وما يَدينونَ، ولقَولِ عُمرَ لمَّا سألَ عُمَّالَه ماذا يُصنَعُ بما يَمرُّ به أهلُ الذِّمةِ من الخُمورِ، فقالوا: نُعشِّرُها، قالَ: «لا تَفعَلوا، ووَلُّوهم بَيعَها وخُذوا العُشرَ من أَثمانِها»، فلولا أنَّها مُتقوَّمةٌ وأنَّ بَيعَها جائِزٌ لهم لَمَا أمَرَهم بذلك من غيرِ إِنكارٍ فكانَ إِجماعًا، ولأنَّه أتلَفَ عليه ما يَعتقِدُه مالًا له ظُلمًا، فوجَبَ أنْ يَضمنَ قيمَتَه، أصلُه إذا أتلَفَ عليه ما يَصحُّ تَمليكُه في حَقِّ المُسلمِ، ولأنَّ حِفظَ مالِه والكَفَّ عن إِتلافِه عليه مُستحَقٌّ علينًا كاستِحقاقِه في حِفظِ نَفسِه، فلَمَّا كانَت نَفسُه مَضمونةً بالإِتلافِ فكذلك مالُه.

إلا أنَّه إذا أتلَفَه مُسلمٌ تَجبُ قيمةُ الخَمرِ وإنْ كانَ مِثليًّا عندَ الحَنفيةِ والمالِكيةِ؛ لأنَّ المُسلمَ مَمنوعٌ من تَمليكِه وتَملُّكِه بخِلافِ الذِّميِّ.

وقالَ الحَنفيةُ: أمَّا إذا أتلَفَه ذِميٌّ لذِميٍّ فإنَّه يَجبُ مِثلُه؛ لأنَّ الذِّميَّ غيرُ مَمنوعٍ من تَمليكِه وتَملُّكِه (١).

(١) «الاختيار» (٣/ ٨٠، ٨١)، و «البحر الرائق» (٨/ ١٤٠)، و «الجوهرة النيرة» (٤/ ١٤١، ١٤٢)، و «مختصر الوقاية» (٢/ ١٤١)، و «اللباب» (١/ ٦٤٠)، و «المعونة» (٢/ ١٩٤)، و «الإشراف على نكت مسائل الخلاف» (٣/ ١٢٩، ١٣٠)، رقم (٩٨٧)، و «التاج والإكليل» (٤/ ٣٠٧)، و «تحبير المختصر» (٤/ ٣٨٧)، و «حاشية العدوي» (٢/ ٤٣٣).

وذهَبَ الشافِعيةُ والحَنابِلةُ وعبدُ المَلكِ بنُ الماجِشونِ من المالِكيةِ إلى أنَّ المُسلمَ إذا أتلَفَ الخَمرَ أو الخِنزيرَ للذِّميِّ فلا ضَمانَ عليه فيهما؛ لأنَّ ما لم يَكُنْ مَضمونًا في حَقِّ المُسلمِ لم يَكُنْ مَضمونًا في حَقِّ الذِّميِّ كالمُرتدِّ، ولأنَّها غيرُ مُتقوَّمةٍ فلا تُضمَنُ كالمَيتةِ، والدَّليلُ أنَّها غيرُ مُتقوَّمةٍ في حَقِّ المُسلمِ فكذلك في حَقِّ الذِّميِّ، فإنَّ تَحريمَها ثبَتَ في حَقِّهما، وخِطابُ النَّواهي يَتوجَّهُ إليهما، فما ثبَتَ في حَقِّ أَحدِهما ثبَتَ في حَقِّ الآخَرِ.

قالَ ابنُ قُدامةَ: ولا نُسلِّمُ بأنَّها مَعصومةٌ، بل مَتى أُظهِرت حَلَّت إِراقَتُها، ثم لو عصَمَها ما لزِمَ تَقويمُها، فإنَّ نِساءَ أهلِ الحَربِ وصِبيانَهم مَعصومونَ غيرُ مُتقوَّمينَ، وقَولُهم: إنَّها مالٌ عندَهم يَنتقِضُ بالعَبدِ المُرتدِّ، فإنَّه مالٌ عندَهم، وأمَّا حَديثُ عُمرَ فمَحمولٌ على أنَّه أَرادَ تَركَ التَّعرُّضِ لهم، وإنَّما أمَرَ بأخذِ عُشرِ أَثمانِها؛ لأنَّهم تَبايَعوا وتَقابَضوا فحكَمْنا لهم بالمِلكِ ولم نَنقُضْه، وتَسميتُها أَثمانًا مَجازٌ، كما سَمَّى اللهُ تَعالى ثَمنَ يُوسفَ ثَمنًا، فقالَ: ﴿وَشَرَوْهُ بِثَمَنٍ بَخْسٍ﴾ [يوسف: ٢٠]، وأمَّا قَولُ الخِرقيِّ: ويُنهَى عن التَّعرُّضِ لهم فيما لا يُظهِرونَه، فلِأَنَّ كلَّ ما اعتَقَدوا حِلَّه في دِينِهم ممَّا لا أذَى للمُسلِمينَ فيه من الكُفرِ وشُربِ الخَمرِ واتِّخاذِه ونِكاحِ ذَواتِ المَحارمِ لا يَجوزُ لنا التَّعرُّضُ لهم فيه إذا لم يُظهِروه؛ لأنَّنا التَزَمنا بإِقرارِهم عليه في دارِنا فلا نَتعرَّضُ لهم فيما التَزَمنا بتَركِه، وما أَظهَروه من ذلك تعيَّنَ إِنكارُه عليهم، فإنْ كانَ خَمرًا جازَت إِراقتُه، وإنْ

مسائل ضمان إتلاف الخمر والخنزير أو غصبهما الفقهية

ارجع إلى الأوقاف والملكية للاطلاع على جميع الأبواب.

بسم الله الرحمن الرحيم الخميس 4 ربيع الآخر
هلال متزايد اليوم 6 / 29.5
الإضاءة 36%
البدر بعد 9 يوم
الله أكبر