الإسلام > حديث > صحيح البخاري > حديث ١٠٦٤
الحديث رقم ١٠٦٤ من كتاب «كتاب الكسوف» في صحيح البخاري، تحت باب: باب الركعة الأولى في الكسوف أطول.
آخر تحديث 18 يوليو 2026 - 19:14
بَابُ الْجَهْرِ بِالْقِرَاءَةِ فِي الْكُسُوفِ
١٠٦٤ - حَدَّثَنَا مَحْمُودٌ قَالَ: حَدَّثَنَا أَبُو أَحْمَدَ قَالَ: حَدَّثَنَا سُفْيَانُ، عَنْ يَحْيَى، عَنْ عَمْرَةَ، عَنْ عَائِشَةَ ﵂:
📚 فتح الباري شرح صحيح البخاري - الإمام ابن حجر العسقلاني
هَذَا الْحَدِيثِ فَإِذَا رَأَيْتُمْ شَيْئًا مِنْ ذَلِكَ وَعِنْدَهُ فِي حَدِيثِ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ عَمْرٍو فَإِذَا انْكَسَفَ أَحَدُهُمَا وَقَدْ تَقَدَّمَ حَدِيثُ أَبِي مَسْعُودٍ بِلَفْظِ كُسُوفُ أَيِّهِمَا انْكَسَفَ وَفِي ذَلِكَ رَدٌّ عَلَى مَنْ قَالَ: لَا تَنْدُبُ الْجَمَاعَةُ فِي كُسُوفِ الْقَمَرِ، وَفُرِّقَ بِوُجُودِ الْمَشَقَّةِ فِي اللَّيْلِ غَالِبًا دُونَ النَّهَارِ وَوَقَعَ عِنْدَ ابْنِ حِبَّانَ مِنْ وَجْهٍ آخَرَ أَنَّهُ ﷺ صَلَّى فِي كُسُوفِ الْقَمَرِ وَلَفْظُهُ مِنْ طَرِيقِ النَّضْرِ بْنِ شُمَيْلٍ، عَنْ أَشْعَثَ بِإِسْنَادِهِ فِي هَذَا الْحَدِيثِ صَلَّى فِي كُسُوفِ الشَّمْسِ وَالْقَمَرِ رَكْعَتَيْنِ مِثْلَ صَلَاتِكُمْ، وَأَخْرَجَهُ الدَّارَقُطْنِيُّ أَيْضًا، وَفِي هَذَا رَدٌّ عَلَى مَنْ أَطْلَقَ كَابْنِ رَشِيدٍ أَنَّهُ ﷺ لَمْ يُصَلِّ فِيهِ، وَمِنْهُمْ مَنْ أَوَّلَ قَوْلَهُ صَلَّى أَيْ أَمَرَ بِالصَّلَاةِ، جَمْعًا بَيْنَ الرِّوَايَتَيْنِ، وَقَالَ صَاحِبُ الْهُدَى: لَمْ يُنْقَلْ أَنَّهُ صَلَّى فِي كُسُوفِ الْقَمَرِ فِي جَمَاعَةٍ، لَكِنْ حَكَى ابْنُ حِبَّانَ فِي السِّيرَةِ لَهُ أَنَّ الْقَمَرَ خَسَفَ فِي السَّنَةِ الْخَامِسَةِ فَصَلَّى النَّبِيُّ - صَلَّى اللَّهُ
عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - بِأَصْحَابِهِ صَلَاةَ الْكُسُوفِ وَكَانَتْ أَوَّلَ صَلَاةِ كُسُوفٍ فِي الْإِسْلَامِ، وَهَذَا إِنْ ثَبَتَ انْتَفَى التَّأْوِيلُ الْمَذْكُورُ، وَقَدْ جَزَمَ بِهِ مُغَلْطَايْ فِي سِيرَتِهِ الْمُخْتَصَرَةِ وَتَبِعَهُ شَيْخُنَا فِي نَظْمِهَا.
(تَنْبِيهٌ): حَكَى ابْنُ التِّينِ أَنَّهُ وَقَعَ فِي رِوَايَةِ الْأَصِيلِيِّ فِي حَدِيثِ أَبِي بَكْرَةَ هَذَا انْكَسَفَ الْقَمَرُ بَدَلَ الشَّمْسِ، وَهَذَا تَغْيِيرٌ لَا مَعْنَى لَهُ، وَكَأَنَّهُ عَسِرَتْ عَلَيْهِ مُطَابَقَةُ الْحَدِيثِ لِلتَّرْجَمَةِ فَظَنَّ أَنَّ لَفْظَهُ مُغَيَّرٌ فَغَيَّرَهُ هُوَ إِلَى مَا ظَنَّهُ صَوَابًا، وَلَيْسَ كَذَلِكَ.
١٨ - بَاب الرَّكْعَةُ الْأُولَى فِي الْكُسُوفِ أَطْوَلُ
١٠٦٤ - حَدَّثَنَا مَحْمُودُ، قَالَ: حَدَّثَنَا أَبُو أَحْمَدَ، قَالَ: حَدَّثَنَا سُفْيَانُ، عَنْ يَحْيَى، عَنْ عَمْرَةَ، عَنْ عَائِشَةَ ﵂ أَنَّ النَّبِيَّ ﷺ صَلَّى بِهِمْ فِي كُسُوفِ الشَّمْسِ أَرْبَعَ رَكَعَاتٍ فِي سَجْدَتَيْنِ، الْأَوَّلُ الْأَوَّلُ أَطْوَلُ.
قَوْلُهُ: (بَابٌ الرَّكْعَةُ الْأُولَى فِي الْكُسُوفِ أَطْوَلُ) كَذَا وَقَعَ هُنَا لِلْحَمَوِيِّ، ولِلكُشْمِيهَنِيِّ، وَوَقَعَ بَدَلُهُ لِلْمُسْتَمْلِي بَابُ صَبِّ الْمَرْأَةِ عَلَى رَأْسِهَا الْمَاءَ إِذَا أَطَالَ الْإِمَامُ الْقِيَامَ فِي الرَّكْعَةِ الْأُولَى قَالَ ابْنُ رَشِيدٍ وَقَعَ فِي هَذَا الْمَوْضِعِ تَخْلِيطٌ مِنَ الرُّوَاةِ، وَحَدِيثُ عَائِشَةَ الْمَذْكُورُ مُطَابِقٌ لِلتَّرْجَمَةِ الْأُولَى قَطْعًا، وَأَمَّا الثَّانِيَةُ فَحَقُّهَا أَنْ تُذْكَرَ فِي مَوْضِعٍ آخَرَ، وَكَأَنَّ الْمُصَنِّفَ تَرْجَمَ بِهَا وَأَخْلَى بَيَاضًا لِيَذْكُرَ لَهَا حَدِيثًا أَوْ طَرِيقًا كَمَا جَرَتْ عَادَتُهُ فَلَمْ يَحْصُلْ غَرَضُهُ فَضَمَّ بَعْضَ الْكِتَابَةِ إِلَى بَعْضٍ فَنَشَأَ هَذَا، وَالْأَلْيَقُ بِهَا حَدِيثُ أَسْمَاءَ الْمَذْكُورُ قَبْلَ سَبْعَةِ أَبْوَابٍ فَهُوَ نَصٌّ فِيهِ. انْتَهَى.
وَيُؤَيِّدُ مَا ذَكَرَهُ مَا وَقَعَ فِي رِوَايَةِ أَبِي عَلِيِّ بْنِ شَبُّوَيْهِ، عَنِ الْفَرَبْرِيِّ فَإِنَّهُ ذَكَرَ بَابَ صَبِّ الْمَرْأَةِ أَوَّلًا وَقَالَ فِي الْحَاشِيَةِ: لَيْسَ فِيهِ حَدِيثٌ، ثُمَّ ذَكَرَ بَابُ الرَّكْعَةِ الْأُولَى أَطْوَلُ وَأَوْرَدَ فِيهِ حَدِيثَ عَائِشَةَ، وَكَذَا صَنَعَ الْإِسْمَاعِيلِيُّ فِي مُسْتَخْرَجِهِ. فَعَلَى هَذَا فَالَّذِي وَقَعَ مِنْ صَنِيعِ شُيُوخِ أَبِي ذَرٍّ مِنِ اقْتِصَارِ بَعْضِهِمْ عَلَى إِحْدَى التَّرْجَمَتَيْنِ لَيْسَ بِجَيِّدٍ، أَمَّا مَنِ اقْتَصَرَ عَلَى الْأُولَى وَهُوَ الْمُسْتَمْلِي فَخَطَأٌ مَحْضٌ، إِذْ لَا تَعَلُّقَ لَهَا بِحَدِيثِ عَائِشَةَ، وَأَمَّا الْآخَرَانِ فَمِنْ حَيْثُ إِنَّهُمَا حَذَفَا التَّرْجَمَةَ أَصْلًا، وَكَأَنَّهُمَا اسْتَشْكَلَاهَا فَحَذَفَاهَا، وَلِهَذَا حُذِفَتْ مِنْ رِوَايَةِ كَرِيمَةَ أَيْضًا عَنِ الْكُشْمِيهَنِيِّ، وَكَذَا مِنْ رِوَايَةِ الْأَكْثَرِ.
قَوْلُهُ: (حَدَّثَنَا أَبُو أَحْمَدَ) هُوَ الزُّبَيْرِيُّ، وَسُفْيَانُ هُوَ الثَّوْرِيُّ، وَهَذَا الْمَتْنُ طَرَفٌ مِنَ الْحَدِيثِ الطَّوِيلِ الْمَاضِي فِي بَابِ صَلَاةِ الْكُسُوفِ فِي الْمَسْجِدِ وَكَأَنَّهُ مُخْتَصَرٌ مِنْهُ بِالْمَعْنَى فَإِنَّهُ قَالَ فِيهِ: ثُمَّ قَامَ قِيَامًا طَوِيلًا وَهُوَ دُونَ الْقِيَامِ الْأَوَّلِ وَقَالَ فِي هَذَا أَرْبَعُ رَكَعَاتٍ فِي سَجْدَتَيْنِ الْأُولَى أَطْوَلُ وَقَدْ رَوَاهُ الْإِسْمَاعِيلِيُّ بِلَفْظِ الْأُولَى فَالْأُولَى أَطْوَلُ وَفِيهِ دَلِيلٌ لِمَنْ قَالَ: إِنَّ الْقِيَامَ الْأَوَّلَ مِنَ الرَّكْعَةِ الثَّانِيَةِ يَكُونُ دُونَ الْقِيَامِ الثَّانِي مِنَ الرَّكْعَةِ الْأُولَى، وَقَدْ قَالَ ابْنُ بَطَّالٍ: إِنَّهُ لَا خِلَافَ أَنَّ الرَّكْعَةَ الْأُولَى بِقِيَامِهَا وَرُكُوعَيْهَا تَكُونُ أَطْوَلَ مِنَ الرَّكْعَةِ الثَّانِيَةِ بِقِيَامِهَا وَرُكُوعَيْهَا. وَقَالَ النَّوَوِيُّ: اتَّفَقُوا عَلَى أَنَّ
📚 إرشاد الساري لشرح صحيح البخاري - الإمام القسطلاني
(وَذَاكَ) وللأربعة: «وذلك» باللَّام (أَنَّ ابْنًا لِلنَّبِيِّ ﷺ مَاتَ، يُقَالُ لَهُ إِبْرَاهِيمُ، فَقَالَ النَّاسُ فِي ذَاكَ) ولأبي ذَرٍّ والأَصيليِّ: «في ذلك» باللَّام أي: قالوا ما كانوا يعتقدونه من أنَّ النَّيِّرَين يوجبان تغيُّرًا في العالم من موتٍ وضررٍ، فأعلمَ ﷺ أنَّ ذلك باطلٌ.
(١٨) (باب الرَّكْعَةُ الأُولَى فِي الكُسُوفِ أَطْوَلُ) من الثَّانية، والثَّانية (١) أطول من الثَّالثة، وهي أطول من الرَّابعة، وللحَمُّويي والكُشْمِيْهَنِيِّ: «باب الرَّكعة في الكسوف تُطَوَّل».
١٠٦٤ - وبه قال: (حَدَّثَنَا) ولأبي ذَرٍّ: «أخبرنا» (مَحْمُودٌ) ولأبي ذَرٍّ والأَصيليِّ: «محمود بن غيلان» (قَالَ: حَدَّثَنَا أَبُو أَحْمَدَ) محمَّد بن عبد الله الزُّبيريُّ الأسديُّ الكوفيُّ (قَالَ: حَدَّثَنَا سُفْيَانُ) الثَّوريُّ (عَنْ يَحْيَى) بن سعيد الأنصاريِّ (عَنْ عَمْرَةَ) بنت عبد الرَّحمن الأنصاريَّةِ (عَنْ عَائِشَةَ ﵂: أَنَّ النَّبِيَّ ﷺ صَلَّى بِهِمْ فِي كُسُوفِ الشَّمْسِ) بالكاف (أَرْبَعَ رَكَعَاتٍ، فِي سَجْدَتَيْنِ) أي: ركعتين (الأَوَّلُ الأَوَّلُ) (٢) بفتح الهمزة فيهما وتشديد الواو، وفي نسخةٍ: «الأوَّل (٣) فالأوَّل» بالفاء، أي: الرُّكوع الأوَّل (٤) (أَطْوَلُ) من الثَّاني، قال ابن بطَّال: لا خلاف أنَّ الرَّكعة الأولى بقيامَيها وركوعَيها أطولُ من الرَّكعة الثَّانية بقيامَيها وركوعَيها، واتَّفقوا على أنَّ القيام الثَّاني وركوعه فيهما أقصرُ من القيام الأوَّل وركوعه فيهما، واختلفوا في القيام الأوَّل من الثَّانية وركوعه، وسببُ هذا الخلاف فهمُ معنى قوله: «وهو دون القيام الأوَّل» هل المرادُ به الأوَّلُ من
الثَّانية، أو يَرجع إلى الجميع، فيكون كلُّ قيامٍ دون الَّذي قبله؟ ورواية الإسماعيليِّ تعيِّن هذا الثَّاني، ويرجِّحه أيضًا أنَّه لو كان المراد من قوله: القيام الأوَّل، أوَّل قيامٍ من الأُولى فقط لكان القيام الثَّاني والثَّالث مسكوتًا عن مقدارهما، فالأوَّل أكثر فائدةً، قاله في «فتح الباري». وفي رواية أبي ذرٍّ والأَصيليِّ وابن عساكر كما في فرع «اليونينيَّة» -وعزاها في «فتح الباري» لرواية الإسماعيليِّ-: «الأُولى فالأُولى» بضمِّ الهمزة فيهما، أي: الرَّكعة الأولى أطول من الثَّانية، ووقع في رواية المُستملي: «باب صبِّ المرأة على رأسها الماء إذا أطال الإمام القيام في الرَّكعة الأولى» بدل قوله: «الرَّكعة الأولى في الكسوف أطول» الثَّابت (١) في رواية الكُشْمِيْهَنِيِّ والحَمُّويي، والظَّاهر: أنَّ المصنِّف ترجم لها، وأخلى بياضًا ليذكر لها حديثًا كعادته، فلم يتَّفق، فضمَّ بعضُهم الكتابة بعضَها إلى بعضٍ، فوقع الخَلْط، ووقع في رواية أبي عليِّ بن شَبُّويه، عن الفَِرَبْريِّ (٢): أنَّه ذكر «باب صبِّ المرأة» أوَّلًا، وقال في الحاشية: ليس فيه حديثٌ، ثمَّ ذكر: «باب الرَّكعة الأولى أطول» وأورد فيه حديث عائشة هذا، وكذا في «مستخرج الإسماعيليِّ»، قال الحافظ ابن حجرٍ: فعلى هذا فالَّذي وقع من صنيع شيوخ أبي ذرٍّ من اقتصار بعضهم على إحدى التَّرجمتين ليس بجيِّدٍ، أمَّا من اقتصر على الأولى (٣) -وهو المُستملي- فخطأٌ محضٌ إذ لا تعلُّق لها بحديث عائشة، وأمَّا الآخران فمن حيث إنَّهما حذفا التَّرجمة أصلًا، وكأنَّهما استشكلاها فحذفاها، وكذا (٤) حُذِفت من رواية كريمة أيضًا عن الكُشْمِيْهَنِيِّ، وكذا من رواية الأكثر.
(١٩) (بابُ الجَهْرِ بِالقِرَاءَةِ فِي) صلاة (الكُسُوفِ) بالكاف.
📚 عمدة القاري شرح صحيح البخاري - الإمام بدر الدين العيني
قيل: وَقعت هَذِه التَّرْجَمَة للمستملي وَلَيْسَ فِيهِ حَدِيث مُطَابق لَهَا، وَقَالَ صَاحب (التَّوْضِيح) : لم يذكر البُخَارِيّ فِيهِ حَدِيثا فَكَأَنَّهُ اكْتفى بِحَدِيث أَسمَاء الَّذِي مضى فِي: بَاب صَلَاة النِّسَاء مَعَ الرِّجَال فِي الْكُسُوف. قلت: مَا أبعد هَذَا عَن الْقبُول وَالْأَوْجه مَا قيل فِيهِ: إِن المُصَنّف ترْجم بهَا، وأخلى بَيَاضًا ليذكر لَهَا حَدِيثا أَو طَرِيقا كَمَا جرت عَادَته فَلم يحصل غَرَضه، وَكَانَ الْأَلْيَق بِهَذِهِ التَّرْجَمَة حَدِيث أَسمَاء الْمَذْكُور قبل سَبْعَة أَبْوَاب فَإِنَّهُ نَص فِيهِ، وَوَقع فِي رِوَايَة أبي عَليّ بن شبويه عَن الْفربرِي هَكَذَا: بَاب صب الْمَرْأَة إِلَى آخِره: وَقَالَ فِي الْحَاشِيَة: لَيْسَ فِيهِ حَدِيث، ثمَّ ذكر.
٨١ - (بابٌ الرَّكْعَةُ الأولى فِي الكُسُوفِ أطْوَلُ)
أَي: هَذَا بَاب فِي بَيَان أَن الرَّكْعَة الأولى فِي صَلَاة الْكُسُوف أطول من الرَّكْعَة الثَّانِيَة، وَهَذِه التَّرْجَمَة هَكَذَا وَقعت للكشميهني والحموي، وَلَيْسَ فِي غَالب نسخ البُخَارِيّ التَّرْجَمَة الأولى مَوْجُودَة.
٤٦٠١ - حدَّثنا مَحْمُودٌ قَالَ حدَّثنا أبُو أحْمَدَ قَالَ حدَّثنا سُفْيَانُ عَنْ يَحْيى عنْ عَمْرَةَ عنْ عائِشَةَ رَضِي الله تَعَالَى عَنْهَا أنَّ النبيَّ صلى الله عَلَيْهِ وَسلم صلَّى بِهِمْ فِي كُسُوفِ الشَّمْسِ أرْبَعَ رَكَعَاتٍ فِي سَجْدَتَيْنِ الأوَّلُ أطْوَلُ مِنَ الثَّانِي..
مطابقته للتَّرْجَمَة ظَاهِرَة، ومحمود هُوَ: ابْن غيلَان الْمَذْكُور عَن قريب، وَأَبُو أَحْمد هُوَ: مُحَمَّد بن عبد الله بن الزبير الْأَسدي الْكُوفِي وَلَيْسَ من ولد الزبير بن الْعَوام، قَالَ بنْدَار: مَا رَأينَا مثله أحفظ مِنْهُ. وَقَالَ غَيره: كَانَ يَصُوم الدَّهْر، مَاتَ سنة ثَلَاث وَمِائَتَيْنِ، وسُفْيَان هُوَ الثَّوْريّ وَيحيى هُوَ ابْن سعيد الْأنْصَارِيّ، وَهَذَا الحَدِيث قِطْعَة من الحَدِيث الطَّوِيل الَّذِي فِي: بَاب صَلَاة الْكُسُوف فِي الْمَسْجِد، وَكَأَنَّهُ مُخْتَصر مِنْهُ بِالْمَعْنَى، فَإِنَّهُ قَالَ فِيهِ: (ثمَّ قَامَ قيَاما طَويلا وَهُوَ دون الْقيام الأول) . وَقَالَ فِي هَذَا: (أَربع رَكْعَات فِي سَجْدَتَيْنِ الأولى أطول) ، وَأَرَادَ بقوله: (أَربع رَكْعَات أَربع ركوعات) ، وَأَرَادَ بقوله: (فِي سَجْدَتَيْنِ) ، يَعْنِي: رَكْعَتَيْنِ، وَأطلق على الرَّكْعَة سَجْدَة من بَاب إِطْلَاق الْجُزْء على الْكل، وَهَذَا كَمَا جَاءَ فِي قَوْله: صلى الله عَلَيْهِ وَسلم (من أدْرك من الصَّلَاة سَجْدَة فقد أدْركهَا) أَي: رَكْعَة. قَوْله: (فَالْأولى) ، ويروى: (الأولى) ، بِدُونِ الْفَاء أَي: الرَّكْعَة الأولى أطول، أَي: من الرَّكْعَة التالية، ويروى (الأول أطول من الثَّانِي) أَي: الرُّكُوع الأول أطول من الرُّكُوع الثَّانِي. وَقَالَ صَاحب (التَّوْضِيح) : وَهَذَا كُله حجَّة على أبي حنيفَة فِي أَن صَلَاة الْكُسُوف رَكْعَتَانِ كَسَائِر النَّوَافِل. قلت: لَيْت شعري لِمَ لَا يذكر حَدِيث أبي بكرَة الَّذِي هُوَ حجَّة عَلَيْهِ، على أَنه لَا خلاف بَين أبي حنيفَة وَالشَّافِعِيّ فِي أَن صَلَاة الْكُسُوف رَكْعَتَانِ، وَإِنَّمَا الْخلاف فِي تكْرَار الرُّكُوع، كَمَا مر تَحْقِيقه فِيمَا مضى، وَفِي مثل هَذَا لَا يُقَال: هَذَا حجَّة على فلَان وَذَاكَ على فلَان، وَإِنَّمَا هَذَا اخْتِيَار، فَأَبُو حنيفَة اخْتَار حَدِيث أبي بكرَة وَغَيره من الْأَحَادِيث الَّتِي ذَكرنَاهَا عِنْد الِاحْتِجَاج لَهُ، وَالشَّافِعِيّ اخْتَار حَدِيث عَائِشَة وَمَا أشبهه من الْأَحَادِيث الأُخر، فَأَبُو حنيفَة لم يقل إِذا كرر الرُّكُوع أَن صلَاته تفْسد، وَالشَّافِعِيّ: لم يقل أَنه إِذا ترك التّكْرَار تفْسد، وَلَكِن حمية العصبية توقع بَعضهم فِي أَكثر من هَذَا.
٩١ - (بابُ الجَهْرِ بِالقِرَاءَةِ فِي الكُسُوفِ)
أَي: هَذَا بَاب فِي بَيَان الْجَهْر بِالْقِرَاءَةِ فِي صَلَاة الْكُسُوف، سَوَاء كَانَ الْكُسُوف للشمس أَو للقمر.
٥٦٠١ - حدَّثنا مُحَمَّدُ بنُ مَهْرَانَ قَالَ حدَّثنا الوَلِيدُ قَالَ أخبرنَا ابنُ نَمِرٍ سَمِعَ بنُ مُسْلِمِ بنِ شِهَابٍ عنْ عُرْوَةَ عَنْ عائِشَةَ رَضِي الله تَعَالَى عَنْهَا جَهَرَ النبيُّ صلى الله عَلَيْهِ وَسلم فِي صَلاةِ الخُسُوفِ بِقِرَاءتِهِ فإذَا فَرَغَ مِنْ قِرَاءَتِهِ كَبَّرَ فرَكَعَ وَإذَا رَفَعَ مِنَ الرَّكْعَةِ قالَ سَمِعَ الله لِمَنْ حَمِدَهُ رَبَّنَا ولَكَ الحَمْدُ ثُمَّ يُعَاوِدُ القِرَاءَةَ فِي صَلاةِ الكُسُوفِ أرْبَعَ رَكَعَاتٍ فِي رَكْعَتَيْنِ وأرْبَعَ سَجَدَاتٍ.
.
مطابقته للتَّرْجَمَة ظَاهِرَة.
ذكر رِجَاله: وهم سِتَّة: الأول: مُحَمَّد بن مهْرَان، بِكَسْر الْمِيم: أَبُو جَعْفَر الْجمال الرَّازِيّ، قَالَ البُخَارِيّ: مَاتَ أول سنة تسع وَثَلَاثِينَ وَمِائَتَيْنِ أَو قَرِيبا مِنْهُ. الثَّانِي: الْوَلِيد بن مُسلم الْقرشِي الْأمَوِي مَوْلَاهُم الدِّمَشْقِي، مَاتَ سنة أَربع وَتِسْعين وَمِائَة رَاجعا من مَكَّة قبل أَن يصل إِلَى دمشق. الثَّالِث: عبد الرَّحْمَن بن نمر، بِفَتْح النُّون وَكسر الْمِيم الدِّمَشْقِي. الرَّابِع: مُحَمَّد بن مُسلم بن شهَاب. الْخَامِس: عُرْوَة بن الزبير بن الْعَوام. السَّادِس: عَائِشَة أم الْمُؤمنِينَ، رَضِي الله تَعَالَى عَنْهَا.
ذكر لطائف إِسْنَاده: فِيهِ: التحديث بِصِيغَة الْجمع فِي موضِعين، والإخبار كَذَلِك فِي مَوضِع. وَفِيه: العنعنة فِي موضِعين. وَفِيه: السماع فِي مَوضِع. وَفِيه: القَوْل فِي ثَلَاثَة مَوَاضِع. وَفِيه: رِوَايَة التَّابِعِيّ عَن التابعية عَن الصحابية. وَفِيه: ابْن نمر الْمَذْكُور وَلَيْسَ لَهُ فِي (الصَّحِيحَيْنِ) غير هَذَا الحَدِيث، وَضَعفه ابْن معِين، لَكِن تَابعه الْأَوْزَاعِيّ وَغَيره.
ذكر من أخرجه غَيره: أخرجه مُسلم فِي الْكُسُوف عَن مُحَمَّد بن مهْرَان مُخْتَصرا. وَأخرجه أَبُو دَاوُد فِيهِ: عَن عَمْرو بن عُثْمَان عَن الْوَلِيد بِهِ مُخْتَصرا. وَأخرجه النَّسَائِيّ فِيهِ عَن عَمْرو بن عُثْمَان بِطُولِهِ وَهُوَ أتم الرِّوَايَات وَعَن إِسْحَاق بن إِبْرَاهِيم عَن الْوَلِيد بِهِ مُخْتَصرا. وَأخرجه التِّرْمِذِيّ عَن مُحَمَّد بن أبان عَن إِبْرَاهِيم بن صَدَقَة عَن سُفْيَان بن حُسَيْن عَن الزُّهْرِيّ عَن عُرْوَة (عَن عَائِشَة: أَن النَّبِي، صلى الله عَلَيْهِ وَسلم، صلى صَلَاة الْكُسُوف وجهر بِالْقِرَاءَةِ فِيهَا) . قَالَ: هَذَا حَدِيث حسن صَحِيح، وَاحْتج بِهَذَا الحَدِيث مَالك وَأحمد وَإِسْحَاق فِي أَن صَلَاة الْكُسُوف يجْهر فِيهَا بِالْقِرَاءَةِ، حكى التِّرْمِذِيّ ذَلِك عَنْهُم، ثمَّ حكى عَن الشَّافِعِي مثل ذَلِك. وَقَالَ النَّوَوِيّ فِي (شرح مُسلم) : إِن مَذْهَبنَا وَمذهب مَالك وَأبي حنيفَة وَاللَّيْث بن سعد وَجُمْهُور الْفُقَهَاء أَنه: يسَّر فِي كسوف الشَّمْس ويجهر فِي خُسُوف الْقَمَر، قَالَ: وَقَالَ أَبُو يُوسُف وَمُحَمّد بن الْحسن وَأحمد وَإِسْحَاق: يجْهر فيهمَا وَحكى الرَّافِعِيّ عَن الصيدلاني أَن مثله يرْوى عَن أبي حنيفَة، وَقَالَ مُحَمَّد بن جرير الطَّبَرِيّ: الْجَهْر والإسرار سَوَاء، وَمَا حَكَاهُ النَّوَوِيّ عَن مَالك هُوَ الْمَشْهُور عَنهُ بِخِلَاف مَا حَكَاهُ التِّرْمِذِيّ، فقد حُكيَ عَن مَالك الْإِسْرَار، كَقَوْل الشَّافِعِي ابْن الْمُنْذر فِي (الْأَشْرَاف) وَابْن عبد الْبر فِي (الاستذكار) . وَقَالَ أَبُو عبد الله الْمَازرِيّ أَن مَا حَكَاهُ التِّرْمِذِيّ عَن مَالك من الْجَهْر بِالْقِرَاءَةِ رِوَايَة شَاذَّة مَا وقفت عَلَيْهَا فِي غير كِتَابه. قَالَ: وَذكرهَا ابْن شعْبَان عَن الْوَاقِدِيّ عَن مَالك، وَقَالَ القَاضِي عِيَاض فِي (الْإِكْمَال) والقرطبي فِي (الْمُفْهم) : أَن معن بن عِيسَى والواقدي رويا عَن مَالك الْجَهْر، قَالَا: ومشهور قَول مَالك الْإِسْرَار فِيهَا، وَقَالَ ابْن الْعَرَبِيّ: روى المصريون أَنه يسر، وروى المدنيون: أَنه يجْهر، قَالَ: والجهر عِنْدِي أولى؟ فَإِن قلت: الحَدِيث الْمَذْكُور لَا يدل على أَن الخسوف للشمس، وَلذَلِك من لم ير بالجهر حمله على كسوف الْقَمَر. قلت: قد روى الْإِسْمَاعِيلِيّ هَذَا الحَدِيث من وَجه آخر عَن الْوَلِيد بِلَفْظ: (كسفت الشَّمْس فِي عهد رَسُول الله صلى الله عَلَيْهِ وَسلم) ، فَذكر الحَدِيث، وروى إِسْحَاق بن رَاهَوَيْه أَيْضا عَن الْوَلِيد بن مُسلم بِإِسْنَادِهِ إِلَى عَائِشَة، رَضِي الله تَعَالَى عَنْهَا: (أَن النَّبِي صلى الله عَلَيْهِ وَسلم صلى بهم فِي كسوف الشَّمْس وجهر بِالْقِرَاءَةِ) ، وَقد احْتج من قَالَ: إِنَّه يسر بِالْقِرَاءَةِ فِيهَا بِحَدِيث سَمُرَة بن جُنْدُب، قَالَ: (صلى بِنَا النَّبِي صلى الله عَلَيْهِ وَسلم فِي كسوف الشَّمْس لَا نسْمع لَهُ صَوتا) ، رَوَاهُ التِّرْمِذِيّ وَأَبُو دَاوُد وَالنَّسَائِيّ وَابْن مَاجَه، والطَّحَاوِي: أخرجه من أَربع طرق صِحَاح، وَقَالَ التِّرْمِذِيّ: هَذَا حَدِيث حسن صَحِيح، وَاحْتَجُّوا أَيْضا بِحَدِيث ابْن عَبَّاس قَالَ: (مَا سَمِعت من النَّبِي صلى الله عَلَيْهِ وَسلم فِي صَلَاة الْكُسُوف حرفا) ، رَوَاهُ الطَّحَاوِيّ وَالْبَيْهَقِيّ، وَأجَاب من قَالَ بالجهر بِأَنَّهُ، يجوز أَن يكون ابْن عَبَّاس وَسمرَة لم يسمعا من النَّبِي صلى الله عَلَيْهِ وَسلم فِي صلَاته تِلْكَ حرفا، وَالْحَال أَنه صلى الله عَلَيْهِ وَسلم قد جهر فيهمَا، ولكنهما لم يسمعا ذَلِك لبعدهما عَن النَّبِي صلى الله عَلَيْهِ وَسلم فحكيا على مَا شاهداه من ذَلِك، فَإِذا كَانَ كَذَلِك فَهَذَا لَا يُنَافِي جهره صلى الله عَلَيْهِ وَسلم بِالْقِرَاءَةِ فيهمَا، وَكَيف وَقد ثَبت الْجَهْر عَنهُ صلى الله عَلَيْهِ وَسلم فيهمَا؟ فَإِن قلت: روى الشَّافِعِي (عَن ابْن عَبَّاس أَنه قَالَ: قُمْت إِلَى جنب النَّبِي، صلى الله عَلَيْهِ وَسلم، فِي خُسُوف الشَّمْس فَمَا سَمِعت مِنْهُ حرفا) . قلت: روى الْبَيْهَقِيّ هَذَا من ثَلَاث طرق كلهَا ضَعِيفَة فَرَوَاهُ من رِوَايَة ابْن لَهِيعَة عَن يزِيد بن أبي حبيب عَن عِكْرِمَة (عَن ابْن عَبَّاس، قَالَ: صليت مَعَ النَّبِي صلى الله عَلَيْهِ وَسلم صَلَاة الْكُسُوف فَلم أسمع مِنْهُ حرفا) ، وَرَوَاهُ من رِوَايَة الْوَاقِدِيّ عَن عبد الحميد ابْن جَعْفَر عَن يزِيد بن أبي حبيب، فَذكر نَحوه، قَالَ: وَبِمَعْنَاهُ رَوَاهُ الحكم بن أبان عَن عِكْرِمَة، ثمَّ قَالَ: وَابْن لَهِيعَة، وَإِن كَانَ غير مُحْتَج بِهِ فِي الرِّوَايَة، وَكَذَلِكَ الْوَاقِدِيّ وَالْحكم بن أبان، فهم عدد. قَالَ: وَإِنَّمَا رُوِيَ الْجَهْر عَن الزُّهْرِيّ فَقَط، وَهُوَ وَإِن كَانَ حَافِظًا فَيُشبه أَن يكون الْعدَد أولى بِالْحِفْظِ من الْوَاحِد. قلت: لَيْسَ فِي الطّرق الَّتِي ذكرهَا الْبَيْهَقِيّ أَن ابْن عَبَّاس قَالَ
أَنه كَانَ إِلَى جنب النَّبِي، صلى الله عَلَيْهِ وَسلم، وَلم يَصح ذَلِك عَن ابْن عَبَّاس، وَلَو صَحَّ يحمل على فعله فِي وَقت دون وَقت، وَرِوَايَات الْجَهْر أصح.
٦٦٠١ - وَقَالَ الأوْزَاعِيُّ وغَيْرُهُ سَمِعْتُ الزُّهْرِيَّ عنْ عُرْوَةَ عنْ عائِشَةَ رَضِي الله تَعَالَى عَنْهَا أنَّ الشَّمْسَ خسفَتْ عَلَى عَهْدِ رسولِ الله صلى الله عَلَيْهِ وَسلم فبَعَثَ مُنَادِيا بِالصَّلَاةِ جامِعَةً فتَقَدَّمَ فَصَلَّى أرْبَعَ رَكَعَاتٍ فِي رَكْعَتَيْنِ وأرْبَعَ سَجَدَاتٍ..
قَالَ الْكرْمَانِي: (وَقَالَ الْأَوْزَاعِيّ) ، عطف على: حَدثنَا ابْن نمر، لِأَنَّهُ مقول الْوَلِيد. قلت: لِأَنَّهُ يُشِير بذلك إِلَى أَنه مَوْصُول، وَقد وَصله مُسلم: حَدثنَا مُحَمَّد بن مهْرَان الرَّازِيّ، قَالَ: حَدثنَا الْوَلِيد بن مُسلم قَالَ: قَالَ الْأَوْزَاعِيّ بن عَمْرو وَغَيره: سَمِعت ابْن شهَاب الزُّهْرِيّ يخبر عَن عُرْوَة (عَن عَائِشَة: أَن الشَّمْس خسفت على عهد رَسُول الله صلى الله عَلَيْهِ وَسلم، فَبعث مناديا يُنَادي: الصَّلَاة جَامِعَة، فَاجْتمعُوا وَتقدم فَكبر وَصلى أَربع رَكْعَات فِي رَكْعَتَيْنِ وَأَرْبع سَجدَات) . قَوْله: (وَأَرْبع سَجدَات) بِالنّصب على (أَربع رَكْعَات) قيل: لَا يسْتَدلّ بِرِوَايَة عبد الرَّحْمَن بن نمر فِي الْجَهْر لِأَنَّهُ ضَعِيف، وَعبد الرَّحْمَن بن عَمْرو الْأَوْزَاعِيّ وَإِن كَانَ تَابعه فَإِنَّهُ لم يذكر فِي رِوَايَته الْجَهْر. وَأجِيب: بِأَن من ذكر حجَّة على من لم يذكرهُ، وَلَا سِيمَا الَّذِي لم يذكرهُ يتَعَرَّض لنفيه، وَقد ثَبت الْجَهْر فِي رِوَايَة الْأَوْزَاعِيّ عِنْد أبي دَاوُد، قَالَ: حَدثنَا الْعَبَّاس بن الْوَلِيد بن مزِيد أَخْبرنِي أبي أخبرنَا الْأَوْزَاعِيّ أَخْبرنِي الزُّهْرِيّ أَخْبرنِي عُرْوَة بن الزبير (عَن عَائِشَة: أَن رَسُول الله صلى الله عَلَيْهِ وَسلم قَرَأَ قِرَاءَة طَوِيلَة، فجهر بهَا) يَعْنِي فِي صَلَاة الْكُسُوف.
قَالَ الوَلِيدُ وَأَخْبرنِي عَبْدُ الرَّحْمانِ بنُ نَمِرِ سَمِعَ ابنَ شِهَابٍ مثْلَهُ
أعَاد البُخَارِيّ الْإِسْنَاد الْمَذْكُور إِلَى الْوَلِيد بن مُسلم، وَأدْخل الْوَاو فِيهِ ليعطف على مَا سبق مِنْهُ، كَأَنَّهُ قَالَ، الْوَلِيد: أَخْبرنِي عبد الرَّحْمَن بن نمر كَذَا، وَأَخْبرنِي أَنه سمع مُحَمَّد بن مُسلم بن شهَاب الزُّهْرِيّ مثله، أَي: مثل الحَدِيث الأول.
قَالَ الزُّهْرِيُّ فَقُلْتُ مَا صَنَعَ أخُوك ذالِكَ عَبْدُ الله بنُ الزُّبَيْرِ مَا صَلَّى إلَاّ رَكْعَتَيْنِ مِثْلَ الصُّبْحِ إذْ صَلَّى بِالمَدِينَةِ قَالَ أجَلْ إنَّهُ أخْطأ السُّنَّةَ
أَي: قَالَ الزُّهْرِيّ، وَهُوَ يُخَاطب عُرْوَة بن الزبير: مَا صنع أَخُوك ذَلِك، وَأَشَارَ بِهِ إِلَى مَا فعله أَخُوهُ فِي صَلَاة الْكُسُوف حَيْثُ صلى رَكْعَتَيْنِ مثل صَلَاة الصُّبْح بِلَا تكْرَار الرُّكُوع، وَقد مر هَذَا مستقصىً فِي: بَاب خطْبَة الإِمَام فِي الْكُسُوف.
قَوْله: (عبد الله بن الزبير) بِالرَّفْع عطف بَيَان لقَوْله: (أَخُوك) ، وَهُوَ مَرْفُوع لِأَنَّهُ فَاعل: (صنع) . قَوْله: (إِذا صلى) أَي: حِين صلى عبد الله بِالْمَدِينَةِ النَّبَوِيَّة بِرَكْعَتَيْنِ مثل الصُّبْح. قَوْله: (قَالَ: أجل) أَي: قَالَ عُرْوَة: نعم إِنَّه صلى كَذَا، لكنه أَخطَأ السّنة. وَفِي رِوَايَة الْكشميهني: (من أجل أَنه أَخطَأ السّنة) ، فعلى هَذِه الرِّوَايَة بِفَتْح همزَة أَنه للإضافة، وعَلى رِوَايَة غَيره بِكَسْر الْهمزَة، لِأَنَّهُ ابْتِدَاء كَلَام.
تابَعَهُ سُفْيَانُ بنُ حُسَيْنٍ وسُلَيْمَنُ بنُ كَثِيرٍ عنِ الزّهْرِيِّ فِي الجَهْرِ
أَي: تَابع عبد الرَّحْمَن بن نمر فِي رِوَايَته عَن الزُّهْرِيّ سُلَيْمَان بن كثير ضد قَلِيل الْعَبْدي، بِالْبَاء الْمُوَحدَة. وَأخرج هَذِه الْمُتَابَعَة مَوْصُولَة أَحْمد عَن عبد الصَّمد بن عبد الْوَارِث عَنهُ بِلَفْظ: (خسفت الشَّمْس على عهد النَّبِي صلى الله عَلَيْهِ وَسلم، فَأتى النَّبِي صلى الله عَلَيْهِ وَسلم فَكبر فَكبر النَّاس ثمَّ قَرَأَ فجهر بِالْقِرَاءَةِ) . الحَدِيث: قَوْله: (وسُفْيَان) بِالرَّفْع عطفا على سُلَيْمَان، أَي: تَابع عبد الرَّحْمَن بن نمر أَيْضا سُفْيَان بن حُسَيْن عَن الزُّهْرِيّ، وَقد انْفَرد الوَاسِطِيّ فِي رِوَايَته عَن الزُّهْرِيّ، وَأخرج هَذِه الْمُتَابَعَة مَوْصُولَة التِّرْمِذِيّ: حَدثنَا أَبُو بكر مُحَمَّد بن أبان حَدثنَا إِبْرَاهِيم بن صَدَقَة عَن سُفْيَان بن حُسَيْن عَن الزُّهْرِيّ عَن عُرْوَة (عَن عَائِشَة: أَن النَّبِي صلى الله عَلَيْهِ وَسلم صلى صَلَاة الْكُسُوف وجهر بِالْقِرَاءَةِ فِيهَا) . قَالَ أَبُو عِيسَى: هَذَا حَدِيث حسن صَحِيح. وَقَالَ شَيخنَا زين
📚 فتح الباري شرح صحيح البخاري - الإمام ابن حجر العسقلاني
هَذَا الْحَدِيثِ فَإِذَا رَأَيْتُمْ شَيْئًا مِنْ ذَلِكَ وَعِنْدَهُ فِي حَدِيثِ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ عَمْرٍو فَإِذَا انْكَسَفَ أَحَدُهُمَا وَقَدْ تَقَدَّمَ حَدِيثُ أَبِي مَسْعُودٍ بِلَفْظِ كُسُوفُ أَيِّهِمَا انْكَسَفَ وَفِي ذَلِكَ رَدٌّ عَلَى مَنْ قَالَ: لَا تَنْدُبُ الْجَمَاعَةُ فِي كُسُوفِ الْقَمَرِ، وَفُرِّقَ بِوُجُودِ الْمَشَقَّةِ فِي اللَّيْلِ غَالِبًا دُونَ النَّهَارِ وَوَقَعَ عِنْدَ ابْنِ حِبَّانَ مِنْ وَجْهٍ آخَرَ أَنَّهُ ﷺ صَلَّى فِي كُسُوفِ الْقَمَرِ وَلَفْظُهُ مِنْ طَرِيقِ النَّضْرِ بْنِ شُمَيْلٍ، عَنْ أَشْعَثَ بِإِسْنَادِهِ فِي هَذَا الْحَدِيثِ صَلَّى فِي كُسُوفِ الشَّمْسِ وَالْقَمَرِ رَكْعَتَيْنِ مِثْلَ صَلَاتِكُمْ، وَأَخْرَجَهُ الدَّارَقُطْنِيُّ أَيْضًا، وَفِي هَذَا رَدٌّ عَلَى مَنْ أَطْلَقَ كَابْنِ رَشِيدٍ أَنَّهُ ﷺ لَمْ يُصَلِّ فِيهِ، وَمِنْهُمْ مَنْ أَوَّلَ قَوْلَهُ صَلَّى أَيْ أَمَرَ بِالصَّلَاةِ، جَمْعًا بَيْنَ الرِّوَايَتَيْنِ، وَقَالَ صَاحِبُ الْهُدَى: لَمْ يُنْقَلْ أَنَّهُ صَلَّى فِي كُسُوفِ الْقَمَرِ فِي جَمَاعَةٍ، لَكِنْ حَكَى ابْنُ حِبَّانَ فِي السِّيرَةِ لَهُ أَنَّ الْقَمَرَ خَسَفَ فِي السَّنَةِ الْخَامِسَةِ فَصَلَّى النَّبِيُّ - صَلَّى اللَّهُ
عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - بِأَصْحَابِهِ صَلَاةَ الْكُسُوفِ وَكَانَتْ أَوَّلَ صَلَاةِ كُسُوفٍ فِي الْإِسْلَامِ، وَهَذَا إِنْ ثَبَتَ انْتَفَى التَّأْوِيلُ الْمَذْكُورُ، وَقَدْ جَزَمَ بِهِ مُغَلْطَايْ فِي سِيرَتِهِ الْمُخْتَصَرَةِ وَتَبِعَهُ شَيْخُنَا فِي نَظْمِهَا.
(تَنْبِيهٌ): حَكَى ابْنُ التِّينِ أَنَّهُ وَقَعَ فِي رِوَايَةِ الْأَصِيلِيِّ فِي حَدِيثِ أَبِي بَكْرَةَ هَذَا انْكَسَفَ الْقَمَرُ بَدَلَ الشَّمْسِ، وَهَذَا تَغْيِيرٌ لَا مَعْنَى لَهُ، وَكَأَنَّهُ عَسِرَتْ عَلَيْهِ مُطَابَقَةُ الْحَدِيثِ لِلتَّرْجَمَةِ فَظَنَّ أَنَّ لَفْظَهُ مُغَيَّرٌ فَغَيَّرَهُ هُوَ إِلَى مَا ظَنَّهُ صَوَابًا، وَلَيْسَ كَذَلِكَ.
١٨ - بَاب الرَّكْعَةُ الْأُولَى فِي الْكُسُوفِ أَطْوَلُ
١٠٦٤ - حَدَّثَنَا مَحْمُودُ، قَالَ: حَدَّثَنَا أَبُو أَحْمَدَ، قَالَ: حَدَّثَنَا سُفْيَانُ، عَنْ يَحْيَى، عَنْ عَمْرَةَ، عَنْ عَائِشَةَ ﵂ أَنَّ النَّبِيَّ ﷺ صَلَّى بِهِمْ فِي كُسُوفِ الشَّمْسِ أَرْبَعَ رَكَعَاتٍ فِي سَجْدَتَيْنِ، الْأَوَّلُ الْأَوَّلُ أَطْوَلُ.
قَوْلُهُ: (بَابٌ الرَّكْعَةُ الْأُولَى فِي الْكُسُوفِ أَطْوَلُ) كَذَا وَقَعَ هُنَا لِلْحَمَوِيِّ، ولِلكُشْمِيهَنِيِّ، وَوَقَعَ بَدَلُهُ لِلْمُسْتَمْلِي بَابُ صَبِّ الْمَرْأَةِ عَلَى رَأْسِهَا الْمَاءَ إِذَا أَطَالَ الْإِمَامُ الْقِيَامَ فِي الرَّكْعَةِ الْأُولَى قَالَ ابْنُ رَشِيدٍ وَقَعَ فِي هَذَا الْمَوْضِعِ تَخْلِيطٌ مِنَ الرُّوَاةِ، وَحَدِيثُ عَائِشَةَ الْمَذْكُورُ مُطَابِقٌ لِلتَّرْجَمَةِ الْأُولَى قَطْعًا، وَأَمَّا الثَّانِيَةُ فَحَقُّهَا أَنْ تُذْكَرَ فِي مَوْضِعٍ آخَرَ، وَكَأَنَّ الْمُصَنِّفَ تَرْجَمَ بِهَا وَأَخْلَى بَيَاضًا لِيَذْكُرَ لَهَا حَدِيثًا أَوْ طَرِيقًا كَمَا جَرَتْ عَادَتُهُ فَلَمْ يَحْصُلْ غَرَضُهُ فَضَمَّ بَعْضَ الْكِتَابَةِ إِلَى بَعْضٍ فَنَشَأَ هَذَا، وَالْأَلْيَقُ بِهَا حَدِيثُ أَسْمَاءَ الْمَذْكُورُ قَبْلَ سَبْعَةِ أَبْوَابٍ فَهُوَ نَصٌّ فِيهِ. انْتَهَى.
وَيُؤَيِّدُ مَا ذَكَرَهُ مَا وَقَعَ فِي رِوَايَةِ أَبِي عَلِيِّ بْنِ شَبُّوَيْهِ، عَنِ الْفَرَبْرِيِّ فَإِنَّهُ ذَكَرَ بَابَ صَبِّ الْمَرْأَةِ أَوَّلًا وَقَالَ فِي الْحَاشِيَةِ: لَيْسَ فِيهِ حَدِيثٌ، ثُمَّ ذَكَرَ بَابُ الرَّكْعَةِ الْأُولَى أَطْوَلُ وَأَوْرَدَ فِيهِ حَدِيثَ عَائِشَةَ، وَكَذَا صَنَعَ الْإِسْمَاعِيلِيُّ فِي مُسْتَخْرَجِهِ. فَعَلَى هَذَا فَالَّذِي وَقَعَ مِنْ صَنِيعِ شُيُوخِ أَبِي ذَرٍّ مِنِ اقْتِصَارِ بَعْضِهِمْ عَلَى إِحْدَى التَّرْجَمَتَيْنِ لَيْسَ بِجَيِّدٍ، أَمَّا مَنِ اقْتَصَرَ عَلَى الْأُولَى وَهُوَ الْمُسْتَمْلِي فَخَطَأٌ مَحْضٌ، إِذْ لَا تَعَلُّقَ لَهَا بِحَدِيثِ عَائِشَةَ، وَأَمَّا الْآخَرَانِ فَمِنْ حَيْثُ إِنَّهُمَا حَذَفَا التَّرْجَمَةَ أَصْلًا، وَكَأَنَّهُمَا اسْتَشْكَلَاهَا فَحَذَفَاهَا، وَلِهَذَا حُذِفَتْ مِنْ رِوَايَةِ كَرِيمَةَ أَيْضًا عَنِ الْكُشْمِيهَنِيِّ، وَكَذَا مِنْ رِوَايَةِ الْأَكْثَرِ.
قَوْلُهُ: (حَدَّثَنَا أَبُو أَحْمَدَ) هُوَ الزُّبَيْرِيُّ، وَسُفْيَانُ هُوَ الثَّوْرِيُّ، وَهَذَا الْمَتْنُ طَرَفٌ مِنَ الْحَدِيثِ الطَّوِيلِ الْمَاضِي فِي بَابِ صَلَاةِ الْكُسُوفِ فِي الْمَسْجِدِ وَكَأَنَّهُ مُخْتَصَرٌ مِنْهُ بِالْمَعْنَى فَإِنَّهُ قَالَ فِيهِ: ثُمَّ قَامَ قِيَامًا طَوِيلًا وَهُوَ دُونَ الْقِيَامِ الْأَوَّلِ وَقَالَ فِي هَذَا أَرْبَعُ رَكَعَاتٍ فِي سَجْدَتَيْنِ الْأُولَى أَطْوَلُ وَقَدْ رَوَاهُ الْإِسْمَاعِيلِيُّ بِلَفْظِ الْأُولَى فَالْأُولَى أَطْوَلُ وَفِيهِ دَلِيلٌ لِمَنْ قَالَ: إِنَّ الْقِيَامَ الْأَوَّلَ مِنَ الرَّكْعَةِ الثَّانِيَةِ يَكُونُ دُونَ الْقِيَامِ الثَّانِي مِنَ الرَّكْعَةِ الْأُولَى، وَقَدْ قَالَ ابْنُ بَطَّالٍ: إِنَّهُ لَا خِلَافَ أَنَّ الرَّكْعَةَ الْأُولَى بِقِيَامِهَا وَرُكُوعَيْهَا تَكُونُ أَطْوَلَ مِنَ الرَّكْعَةِ الثَّانِيَةِ بِقِيَامِهَا وَرُكُوعَيْهَا. وَقَالَ النَّوَوِيُّ: اتَّفَقُوا عَلَى أَنَّ
📚 إرشاد الساري لشرح صحيح البخاري - الإمام القسطلاني
(وَذَاكَ) وللأربعة: «وذلك» باللَّام (أَنَّ ابْنًا لِلنَّبِيِّ ﷺ مَاتَ، يُقَالُ لَهُ إِبْرَاهِيمُ، فَقَالَ النَّاسُ فِي ذَاكَ) ولأبي ذَرٍّ والأَصيليِّ: «في ذلك» باللَّام أي: قالوا ما كانوا يعتقدونه من أنَّ النَّيِّرَين يوجبان تغيُّرًا في العالم من موتٍ وضررٍ، فأعلمَ ﷺ أنَّ ذلك باطلٌ.
(١٨) (باب الرَّكْعَةُ الأُولَى فِي الكُسُوفِ أَطْوَلُ) من الثَّانية، والثَّانية (١) أطول من الثَّالثة، وهي أطول من الرَّابعة، وللحَمُّويي والكُشْمِيْهَنِيِّ: «باب الرَّكعة في الكسوف تُطَوَّل».
١٠٦٤ - وبه قال: (حَدَّثَنَا) ولأبي ذَرٍّ: «أخبرنا» (مَحْمُودٌ) ولأبي ذَرٍّ والأَصيليِّ: «محمود بن غيلان» (قَالَ: حَدَّثَنَا أَبُو أَحْمَدَ) محمَّد بن عبد الله الزُّبيريُّ الأسديُّ الكوفيُّ (قَالَ: حَدَّثَنَا سُفْيَانُ) الثَّوريُّ (عَنْ يَحْيَى) بن سعيد الأنصاريِّ (عَنْ عَمْرَةَ) بنت عبد الرَّحمن الأنصاريَّةِ (عَنْ عَائِشَةَ ﵂: أَنَّ النَّبِيَّ ﷺ صَلَّى بِهِمْ فِي كُسُوفِ الشَّمْسِ) بالكاف (أَرْبَعَ رَكَعَاتٍ، فِي سَجْدَتَيْنِ) أي: ركعتين (الأَوَّلُ الأَوَّلُ) (٢) بفتح الهمزة فيهما وتشديد الواو، وفي نسخةٍ: «الأوَّل (٣) فالأوَّل» بالفاء، أي: الرُّكوع الأوَّل (٤) (أَطْوَلُ) من الثَّاني، قال ابن بطَّال: لا خلاف أنَّ الرَّكعة الأولى بقيامَيها وركوعَيها أطولُ من الرَّكعة الثَّانية بقيامَيها وركوعَيها، واتَّفقوا على أنَّ القيام الثَّاني وركوعه فيهما أقصرُ من القيام الأوَّل وركوعه فيهما، واختلفوا في القيام الأوَّل من الثَّانية وركوعه، وسببُ هذا الخلاف فهمُ معنى قوله: «وهو دون القيام الأوَّل» هل المرادُ به الأوَّلُ من
الثَّانية، أو يَرجع إلى الجميع، فيكون كلُّ قيامٍ دون الَّذي قبله؟ ورواية الإسماعيليِّ تعيِّن هذا الثَّاني، ويرجِّحه أيضًا أنَّه لو كان المراد من قوله: القيام الأوَّل، أوَّل قيامٍ من الأُولى فقط لكان القيام الثَّاني والثَّالث مسكوتًا عن مقدارهما، فالأوَّل أكثر فائدةً، قاله في «فتح الباري». وفي رواية أبي ذرٍّ والأَصيليِّ وابن عساكر كما في فرع «اليونينيَّة» -وعزاها في «فتح الباري» لرواية الإسماعيليِّ-: «الأُولى فالأُولى» بضمِّ الهمزة فيهما، أي: الرَّكعة الأولى أطول من الثَّانية، ووقع في رواية المُستملي: «باب صبِّ المرأة على رأسها الماء إذا أطال الإمام القيام في الرَّكعة الأولى» بدل قوله: «الرَّكعة الأولى في الكسوف أطول» الثَّابت (١) في رواية الكُشْمِيْهَنِيِّ والحَمُّويي، والظَّاهر: أنَّ المصنِّف ترجم لها، وأخلى بياضًا ليذكر لها حديثًا كعادته، فلم يتَّفق، فضمَّ بعضُهم الكتابة بعضَها إلى بعضٍ، فوقع الخَلْط، ووقع في رواية أبي عليِّ بن شَبُّويه، عن الفَِرَبْريِّ (٢): أنَّه ذكر «باب صبِّ المرأة» أوَّلًا، وقال في الحاشية: ليس فيه حديثٌ، ثمَّ ذكر: «باب الرَّكعة الأولى أطول» وأورد فيه حديث عائشة هذا، وكذا في «مستخرج الإسماعيليِّ»، قال الحافظ ابن حجرٍ: فعلى هذا فالَّذي وقع من صنيع شيوخ أبي ذرٍّ من اقتصار بعضهم على إحدى التَّرجمتين ليس بجيِّدٍ، أمَّا من اقتصر على الأولى (٣) -وهو المُستملي- فخطأٌ محضٌ إذ لا تعلُّق لها بحديث عائشة، وأمَّا الآخران فمن حيث إنَّهما حذفا التَّرجمة أصلًا، وكأنَّهما استشكلاها فحذفاها، وكذا (٤) حُذِفت من رواية كريمة أيضًا عن الكُشْمِيْهَنِيِّ، وكذا من رواية الأكثر.
(١٩) (بابُ الجَهْرِ بِالقِرَاءَةِ فِي) صلاة (الكُسُوفِ) بالكاف.
📚 عمدة القاري شرح صحيح البخاري - الإمام بدر الدين العيني
قيل: وَقعت هَذِه التَّرْجَمَة للمستملي وَلَيْسَ فِيهِ حَدِيث مُطَابق لَهَا، وَقَالَ صَاحب (التَّوْضِيح) : لم يذكر البُخَارِيّ فِيهِ حَدِيثا فَكَأَنَّهُ اكْتفى بِحَدِيث أَسمَاء الَّذِي مضى فِي: بَاب صَلَاة النِّسَاء مَعَ الرِّجَال فِي الْكُسُوف. قلت: مَا أبعد هَذَا عَن الْقبُول وَالْأَوْجه مَا قيل فِيهِ: إِن المُصَنّف ترْجم بهَا، وأخلى بَيَاضًا ليذكر لَهَا حَدِيثا أَو طَرِيقا كَمَا جرت عَادَته فَلم يحصل غَرَضه، وَكَانَ الْأَلْيَق بِهَذِهِ التَّرْجَمَة حَدِيث أَسمَاء الْمَذْكُور قبل سَبْعَة أَبْوَاب فَإِنَّهُ نَص فِيهِ، وَوَقع فِي رِوَايَة أبي عَليّ بن شبويه عَن الْفربرِي هَكَذَا: بَاب صب الْمَرْأَة إِلَى آخِره: وَقَالَ فِي الْحَاشِيَة: لَيْسَ فِيهِ حَدِيث، ثمَّ ذكر.
٨١ - (بابٌ الرَّكْعَةُ الأولى فِي الكُسُوفِ أطْوَلُ)
أَي: هَذَا بَاب فِي بَيَان أَن الرَّكْعَة الأولى فِي صَلَاة الْكُسُوف أطول من الرَّكْعَة الثَّانِيَة، وَهَذِه التَّرْجَمَة هَكَذَا وَقعت للكشميهني والحموي، وَلَيْسَ فِي غَالب نسخ البُخَارِيّ التَّرْجَمَة الأولى مَوْجُودَة.
٤٦٠١ - حدَّثنا مَحْمُودٌ قَالَ حدَّثنا أبُو أحْمَدَ قَالَ حدَّثنا سُفْيَانُ عَنْ يَحْيى عنْ عَمْرَةَ عنْ عائِشَةَ رَضِي الله تَعَالَى عَنْهَا أنَّ النبيَّ صلى الله عَلَيْهِ وَسلم صلَّى بِهِمْ فِي كُسُوفِ الشَّمْسِ أرْبَعَ رَكَعَاتٍ فِي سَجْدَتَيْنِ الأوَّلُ أطْوَلُ مِنَ الثَّانِي..
مطابقته للتَّرْجَمَة ظَاهِرَة، ومحمود هُوَ: ابْن غيلَان الْمَذْكُور عَن قريب، وَأَبُو أَحْمد هُوَ: مُحَمَّد بن عبد الله بن الزبير الْأَسدي الْكُوفِي وَلَيْسَ من ولد الزبير بن الْعَوام، قَالَ بنْدَار: مَا رَأينَا مثله أحفظ مِنْهُ. وَقَالَ غَيره: كَانَ يَصُوم الدَّهْر، مَاتَ سنة ثَلَاث وَمِائَتَيْنِ، وسُفْيَان هُوَ الثَّوْريّ وَيحيى هُوَ ابْن سعيد الْأنْصَارِيّ، وَهَذَا الحَدِيث قِطْعَة من الحَدِيث الطَّوِيل الَّذِي فِي: بَاب صَلَاة الْكُسُوف فِي الْمَسْجِد، وَكَأَنَّهُ مُخْتَصر مِنْهُ بِالْمَعْنَى، فَإِنَّهُ قَالَ فِيهِ: (ثمَّ قَامَ قيَاما طَويلا وَهُوَ دون الْقيام الأول) . وَقَالَ فِي هَذَا: (أَربع رَكْعَات فِي سَجْدَتَيْنِ الأولى أطول) ، وَأَرَادَ بقوله: (أَربع رَكْعَات أَربع ركوعات) ، وَأَرَادَ بقوله: (فِي سَجْدَتَيْنِ) ، يَعْنِي: رَكْعَتَيْنِ، وَأطلق على الرَّكْعَة سَجْدَة من بَاب إِطْلَاق الْجُزْء على الْكل، وَهَذَا كَمَا جَاءَ فِي قَوْله: صلى الله عَلَيْهِ وَسلم (من أدْرك من الصَّلَاة سَجْدَة فقد أدْركهَا) أَي: رَكْعَة. قَوْله: (فَالْأولى) ، ويروى: (الأولى) ، بِدُونِ الْفَاء أَي: الرَّكْعَة الأولى أطول، أَي: من الرَّكْعَة التالية، ويروى (الأول أطول من الثَّانِي) أَي: الرُّكُوع الأول أطول من الرُّكُوع الثَّانِي. وَقَالَ صَاحب (التَّوْضِيح) : وَهَذَا كُله حجَّة على أبي حنيفَة فِي أَن صَلَاة الْكُسُوف رَكْعَتَانِ كَسَائِر النَّوَافِل. قلت: لَيْت شعري لِمَ لَا يذكر حَدِيث أبي بكرَة الَّذِي هُوَ حجَّة عَلَيْهِ، على أَنه لَا خلاف بَين أبي حنيفَة وَالشَّافِعِيّ فِي أَن صَلَاة الْكُسُوف رَكْعَتَانِ، وَإِنَّمَا الْخلاف فِي تكْرَار الرُّكُوع، كَمَا مر تَحْقِيقه فِيمَا مضى، وَفِي مثل هَذَا لَا يُقَال: هَذَا حجَّة على فلَان وَذَاكَ على فلَان، وَإِنَّمَا هَذَا اخْتِيَار، فَأَبُو حنيفَة اخْتَار حَدِيث أبي بكرَة وَغَيره من الْأَحَادِيث الَّتِي ذَكرنَاهَا عِنْد الِاحْتِجَاج لَهُ، وَالشَّافِعِيّ اخْتَار حَدِيث عَائِشَة وَمَا أشبهه من الْأَحَادِيث الأُخر، فَأَبُو حنيفَة لم يقل إِذا كرر الرُّكُوع أَن صلَاته تفْسد، وَالشَّافِعِيّ: لم يقل أَنه إِذا ترك التّكْرَار تفْسد، وَلَكِن حمية العصبية توقع بَعضهم فِي أَكثر من هَذَا.
٩١ - (بابُ الجَهْرِ بِالقِرَاءَةِ فِي الكُسُوفِ)
أَي: هَذَا بَاب فِي بَيَان الْجَهْر بِالْقِرَاءَةِ فِي صَلَاة الْكُسُوف، سَوَاء كَانَ الْكُسُوف للشمس أَو للقمر.
٥٦٠١ - حدَّثنا مُحَمَّدُ بنُ مَهْرَانَ قَالَ حدَّثنا الوَلِيدُ قَالَ أخبرنَا ابنُ نَمِرٍ سَمِعَ بنُ مُسْلِمِ بنِ شِهَابٍ عنْ عُرْوَةَ عَنْ عائِشَةَ رَضِي الله تَعَالَى عَنْهَا جَهَرَ النبيُّ صلى الله عَلَيْهِ وَسلم فِي صَلاةِ الخُسُوفِ بِقِرَاءتِهِ فإذَا فَرَغَ مِنْ قِرَاءَتِهِ كَبَّرَ فرَكَعَ وَإذَا رَفَعَ مِنَ الرَّكْعَةِ قالَ سَمِعَ الله لِمَنْ حَمِدَهُ رَبَّنَا ولَكَ الحَمْدُ ثُمَّ يُعَاوِدُ القِرَاءَةَ فِي صَلاةِ الكُسُوفِ أرْبَعَ رَكَعَاتٍ فِي رَكْعَتَيْنِ وأرْبَعَ سَجَدَاتٍ.
.
مطابقته للتَّرْجَمَة ظَاهِرَة.
ذكر رِجَاله: وهم سِتَّة: الأول: مُحَمَّد بن مهْرَان، بِكَسْر الْمِيم: أَبُو جَعْفَر الْجمال الرَّازِيّ، قَالَ البُخَارِيّ: مَاتَ أول سنة تسع وَثَلَاثِينَ وَمِائَتَيْنِ أَو قَرِيبا مِنْهُ. الثَّانِي: الْوَلِيد بن مُسلم الْقرشِي الْأمَوِي مَوْلَاهُم الدِّمَشْقِي، مَاتَ سنة أَربع وَتِسْعين وَمِائَة رَاجعا من مَكَّة قبل أَن يصل إِلَى دمشق. الثَّالِث: عبد الرَّحْمَن بن نمر، بِفَتْح النُّون وَكسر الْمِيم الدِّمَشْقِي. الرَّابِع: مُحَمَّد بن مُسلم بن شهَاب. الْخَامِس: عُرْوَة بن الزبير بن الْعَوام. السَّادِس: عَائِشَة أم الْمُؤمنِينَ، رَضِي الله تَعَالَى عَنْهَا.
ذكر لطائف إِسْنَاده: فِيهِ: التحديث بِصِيغَة الْجمع فِي موضِعين، والإخبار كَذَلِك فِي مَوضِع. وَفِيه: العنعنة فِي موضِعين. وَفِيه: السماع فِي مَوضِع. وَفِيه: القَوْل فِي ثَلَاثَة مَوَاضِع. وَفِيه: رِوَايَة التَّابِعِيّ عَن التابعية عَن الصحابية. وَفِيه: ابْن نمر الْمَذْكُور وَلَيْسَ لَهُ فِي (الصَّحِيحَيْنِ) غير هَذَا الحَدِيث، وَضَعفه ابْن معِين، لَكِن تَابعه الْأَوْزَاعِيّ وَغَيره.
ذكر من أخرجه غَيره: أخرجه مُسلم فِي الْكُسُوف عَن مُحَمَّد بن مهْرَان مُخْتَصرا. وَأخرجه أَبُو دَاوُد فِيهِ: عَن عَمْرو بن عُثْمَان عَن الْوَلِيد بِهِ مُخْتَصرا. وَأخرجه النَّسَائِيّ فِيهِ عَن عَمْرو بن عُثْمَان بِطُولِهِ وَهُوَ أتم الرِّوَايَات وَعَن إِسْحَاق بن إِبْرَاهِيم عَن الْوَلِيد بِهِ مُخْتَصرا. وَأخرجه التِّرْمِذِيّ عَن مُحَمَّد بن أبان عَن إِبْرَاهِيم بن صَدَقَة عَن سُفْيَان بن حُسَيْن عَن الزُّهْرِيّ عَن عُرْوَة (عَن عَائِشَة: أَن النَّبِي، صلى الله عَلَيْهِ وَسلم، صلى صَلَاة الْكُسُوف وجهر بِالْقِرَاءَةِ فِيهَا) . قَالَ: هَذَا حَدِيث حسن صَحِيح، وَاحْتج بِهَذَا الحَدِيث مَالك وَأحمد وَإِسْحَاق فِي أَن صَلَاة الْكُسُوف يجْهر فِيهَا بِالْقِرَاءَةِ، حكى التِّرْمِذِيّ ذَلِك عَنْهُم، ثمَّ حكى عَن الشَّافِعِي مثل ذَلِك. وَقَالَ النَّوَوِيّ فِي (شرح مُسلم) : إِن مَذْهَبنَا وَمذهب مَالك وَأبي حنيفَة وَاللَّيْث بن سعد وَجُمْهُور الْفُقَهَاء أَنه: يسَّر فِي كسوف الشَّمْس ويجهر فِي خُسُوف الْقَمَر، قَالَ: وَقَالَ أَبُو يُوسُف وَمُحَمّد بن الْحسن وَأحمد وَإِسْحَاق: يجْهر فيهمَا وَحكى الرَّافِعِيّ عَن الصيدلاني أَن مثله يرْوى عَن أبي حنيفَة، وَقَالَ مُحَمَّد بن جرير الطَّبَرِيّ: الْجَهْر والإسرار سَوَاء، وَمَا حَكَاهُ النَّوَوِيّ عَن مَالك هُوَ الْمَشْهُور عَنهُ بِخِلَاف مَا حَكَاهُ التِّرْمِذِيّ، فقد حُكيَ عَن مَالك الْإِسْرَار، كَقَوْل الشَّافِعِي ابْن الْمُنْذر فِي (الْأَشْرَاف) وَابْن عبد الْبر فِي (الاستذكار) . وَقَالَ أَبُو عبد الله الْمَازرِيّ أَن مَا حَكَاهُ التِّرْمِذِيّ عَن مَالك من الْجَهْر بِالْقِرَاءَةِ رِوَايَة شَاذَّة مَا وقفت عَلَيْهَا فِي غير كِتَابه. قَالَ: وَذكرهَا ابْن شعْبَان عَن الْوَاقِدِيّ عَن مَالك، وَقَالَ القَاضِي عِيَاض فِي (الْإِكْمَال) والقرطبي فِي (الْمُفْهم) : أَن معن بن عِيسَى والواقدي رويا عَن مَالك الْجَهْر، قَالَا: ومشهور قَول مَالك الْإِسْرَار فِيهَا، وَقَالَ ابْن الْعَرَبِيّ: روى المصريون أَنه يسر، وروى المدنيون: أَنه يجْهر، قَالَ: والجهر عِنْدِي أولى؟ فَإِن قلت: الحَدِيث الْمَذْكُور لَا يدل على أَن الخسوف للشمس، وَلذَلِك من لم ير بالجهر حمله على كسوف الْقَمَر. قلت: قد روى الْإِسْمَاعِيلِيّ هَذَا الحَدِيث من وَجه آخر عَن الْوَلِيد بِلَفْظ: (كسفت الشَّمْس فِي عهد رَسُول الله صلى الله عَلَيْهِ وَسلم) ، فَذكر الحَدِيث، وروى إِسْحَاق بن رَاهَوَيْه أَيْضا عَن الْوَلِيد بن مُسلم بِإِسْنَادِهِ إِلَى عَائِشَة، رَضِي الله تَعَالَى عَنْهَا: (أَن النَّبِي صلى الله عَلَيْهِ وَسلم صلى بهم فِي كسوف الشَّمْس وجهر بِالْقِرَاءَةِ) ، وَقد احْتج من قَالَ: إِنَّه يسر بِالْقِرَاءَةِ فِيهَا بِحَدِيث سَمُرَة بن جُنْدُب، قَالَ: (صلى بِنَا النَّبِي صلى الله عَلَيْهِ وَسلم فِي كسوف الشَّمْس لَا نسْمع لَهُ صَوتا) ، رَوَاهُ التِّرْمِذِيّ وَأَبُو دَاوُد وَالنَّسَائِيّ وَابْن مَاجَه، والطَّحَاوِي: أخرجه من أَربع طرق صِحَاح، وَقَالَ التِّرْمِذِيّ: هَذَا حَدِيث حسن صَحِيح، وَاحْتَجُّوا أَيْضا بِحَدِيث ابْن عَبَّاس قَالَ: (مَا سَمِعت من النَّبِي صلى الله عَلَيْهِ وَسلم فِي صَلَاة الْكُسُوف حرفا) ، رَوَاهُ الطَّحَاوِيّ وَالْبَيْهَقِيّ، وَأجَاب من قَالَ بالجهر بِأَنَّهُ، يجوز أَن يكون ابْن عَبَّاس وَسمرَة لم يسمعا من النَّبِي صلى الله عَلَيْهِ وَسلم فِي صلَاته تِلْكَ حرفا، وَالْحَال أَنه صلى الله عَلَيْهِ وَسلم قد جهر فيهمَا، ولكنهما لم يسمعا ذَلِك لبعدهما عَن النَّبِي صلى الله عَلَيْهِ وَسلم فحكيا على مَا شاهداه من ذَلِك، فَإِذا كَانَ كَذَلِك فَهَذَا لَا يُنَافِي جهره صلى الله عَلَيْهِ وَسلم بِالْقِرَاءَةِ فيهمَا، وَكَيف وَقد ثَبت الْجَهْر عَنهُ صلى الله عَلَيْهِ وَسلم فيهمَا؟ فَإِن قلت: روى الشَّافِعِي (عَن ابْن عَبَّاس أَنه قَالَ: قُمْت إِلَى جنب النَّبِي، صلى الله عَلَيْهِ وَسلم، فِي خُسُوف الشَّمْس فَمَا سَمِعت مِنْهُ حرفا) . قلت: روى الْبَيْهَقِيّ هَذَا من ثَلَاث طرق كلهَا ضَعِيفَة فَرَوَاهُ من رِوَايَة ابْن لَهِيعَة عَن يزِيد بن أبي حبيب عَن عِكْرِمَة (عَن ابْن عَبَّاس، قَالَ: صليت مَعَ النَّبِي صلى الله عَلَيْهِ وَسلم صَلَاة الْكُسُوف فَلم أسمع مِنْهُ حرفا) ، وَرَوَاهُ من رِوَايَة الْوَاقِدِيّ عَن عبد الحميد ابْن جَعْفَر عَن يزِيد بن أبي حبيب، فَذكر نَحوه، قَالَ: وَبِمَعْنَاهُ رَوَاهُ الحكم بن أبان عَن عِكْرِمَة، ثمَّ قَالَ: وَابْن لَهِيعَة، وَإِن كَانَ غير مُحْتَج بِهِ فِي الرِّوَايَة، وَكَذَلِكَ الْوَاقِدِيّ وَالْحكم بن أبان، فهم عدد. قَالَ: وَإِنَّمَا رُوِيَ الْجَهْر عَن الزُّهْرِيّ فَقَط، وَهُوَ وَإِن كَانَ حَافِظًا فَيُشبه أَن يكون الْعدَد أولى بِالْحِفْظِ من الْوَاحِد. قلت: لَيْسَ فِي الطّرق الَّتِي ذكرهَا الْبَيْهَقِيّ أَن ابْن عَبَّاس قَالَ
أَنه كَانَ إِلَى جنب النَّبِي، صلى الله عَلَيْهِ وَسلم، وَلم يَصح ذَلِك عَن ابْن عَبَّاس، وَلَو صَحَّ يحمل على فعله فِي وَقت دون وَقت، وَرِوَايَات الْجَهْر أصح.
٦٦٠١ - وَقَالَ الأوْزَاعِيُّ وغَيْرُهُ سَمِعْتُ الزُّهْرِيَّ عنْ عُرْوَةَ عنْ عائِشَةَ رَضِي الله تَعَالَى عَنْهَا أنَّ الشَّمْسَ خسفَتْ عَلَى عَهْدِ رسولِ الله صلى الله عَلَيْهِ وَسلم فبَعَثَ مُنَادِيا بِالصَّلَاةِ جامِعَةً فتَقَدَّمَ فَصَلَّى أرْبَعَ رَكَعَاتٍ فِي رَكْعَتَيْنِ وأرْبَعَ سَجَدَاتٍ..
قَالَ الْكرْمَانِي: (وَقَالَ الْأَوْزَاعِيّ) ، عطف على: حَدثنَا ابْن نمر، لِأَنَّهُ مقول الْوَلِيد. قلت: لِأَنَّهُ يُشِير بذلك إِلَى أَنه مَوْصُول، وَقد وَصله مُسلم: حَدثنَا مُحَمَّد بن مهْرَان الرَّازِيّ، قَالَ: حَدثنَا الْوَلِيد بن مُسلم قَالَ: قَالَ الْأَوْزَاعِيّ بن عَمْرو وَغَيره: سَمِعت ابْن شهَاب الزُّهْرِيّ يخبر عَن عُرْوَة (عَن عَائِشَة: أَن الشَّمْس خسفت على عهد رَسُول الله صلى الله عَلَيْهِ وَسلم، فَبعث مناديا يُنَادي: الصَّلَاة جَامِعَة، فَاجْتمعُوا وَتقدم فَكبر وَصلى أَربع رَكْعَات فِي رَكْعَتَيْنِ وَأَرْبع سَجدَات) . قَوْله: (وَأَرْبع سَجدَات) بِالنّصب على (أَربع رَكْعَات) قيل: لَا يسْتَدلّ بِرِوَايَة عبد الرَّحْمَن بن نمر فِي الْجَهْر لِأَنَّهُ ضَعِيف، وَعبد الرَّحْمَن بن عَمْرو الْأَوْزَاعِيّ وَإِن كَانَ تَابعه فَإِنَّهُ لم يذكر فِي رِوَايَته الْجَهْر. وَأجِيب: بِأَن من ذكر حجَّة على من لم يذكرهُ، وَلَا سِيمَا الَّذِي لم يذكرهُ يتَعَرَّض لنفيه، وَقد ثَبت الْجَهْر فِي رِوَايَة الْأَوْزَاعِيّ عِنْد أبي دَاوُد، قَالَ: حَدثنَا الْعَبَّاس بن الْوَلِيد بن مزِيد أَخْبرنِي أبي أخبرنَا الْأَوْزَاعِيّ أَخْبرنِي الزُّهْرِيّ أَخْبرنِي عُرْوَة بن الزبير (عَن عَائِشَة: أَن رَسُول الله صلى الله عَلَيْهِ وَسلم قَرَأَ قِرَاءَة طَوِيلَة، فجهر بهَا) يَعْنِي فِي صَلَاة الْكُسُوف.
قَالَ الوَلِيدُ وَأَخْبرنِي عَبْدُ الرَّحْمانِ بنُ نَمِرِ سَمِعَ ابنَ شِهَابٍ مثْلَهُ
أعَاد البُخَارِيّ الْإِسْنَاد الْمَذْكُور إِلَى الْوَلِيد بن مُسلم، وَأدْخل الْوَاو فِيهِ ليعطف على مَا سبق مِنْهُ، كَأَنَّهُ قَالَ، الْوَلِيد: أَخْبرنِي عبد الرَّحْمَن بن نمر كَذَا، وَأَخْبرنِي أَنه سمع مُحَمَّد بن مُسلم بن شهَاب الزُّهْرِيّ مثله، أَي: مثل الحَدِيث الأول.
قَالَ الزُّهْرِيُّ فَقُلْتُ مَا صَنَعَ أخُوك ذالِكَ عَبْدُ الله بنُ الزُّبَيْرِ مَا صَلَّى إلَاّ رَكْعَتَيْنِ مِثْلَ الصُّبْحِ إذْ صَلَّى بِالمَدِينَةِ قَالَ أجَلْ إنَّهُ أخْطأ السُّنَّةَ
أَي: قَالَ الزُّهْرِيّ، وَهُوَ يُخَاطب عُرْوَة بن الزبير: مَا صنع أَخُوك ذَلِك، وَأَشَارَ بِهِ إِلَى مَا فعله أَخُوهُ فِي صَلَاة الْكُسُوف حَيْثُ صلى رَكْعَتَيْنِ مثل صَلَاة الصُّبْح بِلَا تكْرَار الرُّكُوع، وَقد مر هَذَا مستقصىً فِي: بَاب خطْبَة الإِمَام فِي الْكُسُوف.
قَوْله: (عبد الله بن الزبير) بِالرَّفْع عطف بَيَان لقَوْله: (أَخُوك) ، وَهُوَ مَرْفُوع لِأَنَّهُ فَاعل: (صنع) . قَوْله: (إِذا صلى) أَي: حِين صلى عبد الله بِالْمَدِينَةِ النَّبَوِيَّة بِرَكْعَتَيْنِ مثل الصُّبْح. قَوْله: (قَالَ: أجل) أَي: قَالَ عُرْوَة: نعم إِنَّه صلى كَذَا، لكنه أَخطَأ السّنة. وَفِي رِوَايَة الْكشميهني: (من أجل أَنه أَخطَأ السّنة) ، فعلى هَذِه الرِّوَايَة بِفَتْح همزَة أَنه للإضافة، وعَلى رِوَايَة غَيره بِكَسْر الْهمزَة، لِأَنَّهُ ابْتِدَاء كَلَام.
تابَعَهُ سُفْيَانُ بنُ حُسَيْنٍ وسُلَيْمَنُ بنُ كَثِيرٍ عنِ الزّهْرِيِّ فِي الجَهْرِ
أَي: تَابع عبد الرَّحْمَن بن نمر فِي رِوَايَته عَن الزُّهْرِيّ سُلَيْمَان بن كثير ضد قَلِيل الْعَبْدي، بِالْبَاء الْمُوَحدَة. وَأخرج هَذِه الْمُتَابَعَة مَوْصُولَة أَحْمد عَن عبد الصَّمد بن عبد الْوَارِث عَنهُ بِلَفْظ: (خسفت الشَّمْس على عهد النَّبِي صلى الله عَلَيْهِ وَسلم، فَأتى النَّبِي صلى الله عَلَيْهِ وَسلم فَكبر فَكبر النَّاس ثمَّ قَرَأَ فجهر بِالْقِرَاءَةِ) . الحَدِيث: قَوْله: (وسُفْيَان) بِالرَّفْع عطفا على سُلَيْمَان، أَي: تَابع عبد الرَّحْمَن بن نمر أَيْضا سُفْيَان بن حُسَيْن عَن الزُّهْرِيّ، وَقد انْفَرد الوَاسِطِيّ فِي رِوَايَته عَن الزُّهْرِيّ، وَأخرج هَذِه الْمُتَابَعَة مَوْصُولَة التِّرْمِذِيّ: حَدثنَا أَبُو بكر مُحَمَّد بن أبان حَدثنَا إِبْرَاهِيم بن صَدَقَة عَن سُفْيَان بن حُسَيْن عَن الزُّهْرِيّ عَن عُرْوَة (عَن عَائِشَة: أَن النَّبِي صلى الله عَلَيْهِ وَسلم صلى صَلَاة الْكُسُوف وجهر بِالْقِرَاءَةِ فِيهَا) . قَالَ أَبُو عِيسَى: هَذَا حَدِيث حسن صَحِيح. وَقَالَ شَيخنَا زين