«قَالَ رَسُولُ اللهِ ﷺ فِي مَرَضِهِ الَّذِي لَمْ يَقُمْ مِنْهُ: لَعَنَ اللهُ…

الإسلام > حديث > صحيح البخاري > حديث ١٣٩٠

الحديث رقم ١٣٩٠ من كتاب «كتاب الجنائز» في صحيح البخاري، تحت باب: باب ما جاء في قبر النبي ﷺ وأبي بكر وعمر.

آخر تحديث 18 يوليو 2026 - 19:14

نصّ حديث: «قال رسول الله ﷺ في مرضه الذي لم يقم منه…

«قَالَ رَسُولُ اللهِ فِي مَرَضِهِ الَّذِي لَمْ يَقُمْ مِنْهُ: لَعَنَ اللهُ الْيَهُودَ وَالنَّصَارَى؛ اتَّخَذُوا قُبُورَ أَنْبِيَائِهِمْ مَسَاجِدَ. لَوْلَا ذَلِكَ أُبْرِزَ قَبْرُهُ،

⦗١٠٣⦘

غَيْرَ أَنَّهُ خَشِيَ، أَوْ خُشِيَ، أَنْ يُتَّخَذَ مَسْجِدًا.»

١٣٩٠ م (١) - وَعَنْ هِلَالٍ قَالَ: كَنَّانِي عُرْوَةُ بْنُ الزُّبَيْرِ، وَلَمْ يُولَدْ لِي

١٣٩٠ م (٢) - حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ مُقَاتِلٍ: أَخْبَرَنَا عَبْدُ اللهِ: أَخْبَرَنَا أَبُو بَكْرِ بْنُ عَيَّاشٍ، عَنْ سُفْيَانَ التَّمَّارِ أَنَّهُ حَدَّثَهُ «أَنَّهُ رَأَى قَبْرَ النَّبِيِّ مُسَنَّمًا.»

١٣٩٠ م (٣) - حَدَّثَنَا فَرْوَةُ: حَدَّثَنَا عَلِيٌّ، عَنْ هِشَامِ بْنِ عُرْوَةَ، عَنْ أَبِيهِ «لَمَّا سَقَطَ عَلَيْهِمُ الْحَائِطُ فِي زَمَانِ الْوَلِيدِ بْنِ عَبْدِ الْمَلِكِ، أَخَذُوا فِي بِنَائِهِ، فَبَدَتْ لَهُمْ قَدَمٌ، فَفَزِعُوا وَظَنُّوا أَنَّهَا قَدَمُ النَّبِيِّ ، فَمَا وَجَدُوا أَحَدًا يَعْلَمُ ذَلِكَ، حَتَّى قَالَ لَهُمْ عُرْوَةُ: لَا وَاللهِ، مَا هِيَ قَدَمُ النَّبِيِّ ، مَا هِيَ إِلَّا قَدَمُ عُمَرَ

سند حديث: ١٣٩٠ - حَدَّثَنَا مُوسَى بْنُ إِسْمَاعِيلَ…

١٣٩٠ - حَدَّثَنَا مُوسَى بْنُ إِسْمَاعِيلَ: حَدَّثَنَا أَبُو عَوَانَةَ، عَنْ هِلَالٍ، عَنْ عُرْوَةَ، عَنْ عَائِشَةَ قَالَتْ:

رواة الحديث

شرح مبسّط لحديث: «قال رسول الله ﷺ في مرضه الذي لم يقم منه…

تخبر عائشة أم المؤمنين رضي الله عنها، أن النبي صلى الله عليه وسلم قال في مرضه الذي اشتد عليه ومات فيه: لَعَنَ اللهُ اليهود والنصارى، وطَرَدَهم من رحمته؛ وذلك لأنهم اتخذوا قبور أنبيائهم مساجد، وذلك بالبناء عليها أو الصلاة عندها أو إليها.

ثم قالت رضي الله عنها: ولولا ذلك النهي والتحذير من النبي صلى الله عليه وسلم وخوف الصحابة من أن يُفعل بقبر النبي صلى الله عليه وسلم كما فُعل اليهود والنصارى بقبور أنبيائهم لأُظهر قبره وأبرز.

الفوائد المستفادة من الحديث

  • هذا من وصاياه الأخيرة مما يدل على أهميتها والعناية بها.
  • النهي الأكيد، والتحريم الشديد من اتخاذ القبور مساجد، وقصد الصلاة عندها غير صلاة الجنازة؛ فذلك ذريعة إلى تعظيم الميت والطواف بقبره والتمسح بأركانه والنداء باسمه، وكل ذلك من الشرك ووسائله.
  • شدة اهتمام رسول الله صلى الله عليه وسلم واعتنائه بالتوحيد وخوفِه مِن تعظيم القبور؛ لأن ذلك يفضي إلى الشرك.
  • الله تعالى صانَ نبيَّه عليه الصلاة والسلام عن أن يُعْمَلَ الشرك عند قبره، فأَلْهَم أصحابَه ومَن بعدهم، أن يصونوا قبره من أن يبرز.
  • عمل الصحابة رضي الله عنهم بوصية النبي صلى الله عليه وسلم وحرصهم على التوحيد.
  • النهي عن التشبه باليهود والنصارى، وأن البناء على القبور من سننهم.
  • من اتخاذ القبور مساجد الصلاة عندها وإليها، ولو لم يُبْنَ مسجدٌ.

درجة الحديث: صحيح

المصدر: HadeethEnc.com — شرح مبسّط

شرح حديث: «قال رسول الله ﷺ في مرضه الذي لم يقم منه…

📚 إرشاد الساري لشرح صحيح البخاري - الإمام القسطلاني

١٣٩٠ - ١٣٩١ - وبه قال: (حَدَّثَنَا مُوسَى بْنُ إِسْمَاعِيلَ) المنقريُّ قال: (حَدَّثَنَا أَبُو عَوَانَةَ) بفتح العين الوضَّاح (عَنْ هِلَالٍ) هو ابن حُمَيدٍ الجهنيُّ، زاد أبوا ذرٍّ والوقت: «هو الوزَّان (١)» (عَنْ عُرْوَةَ) بن الزُّبير بن العوَّام (عَنْ عَائِشَةَ قَالَتْ: قَالَ رَسُولُ اللهِ فِي مَرَضِهِ الَّذِي لَمْ يَقُمْ مِنْهُ) ولابن عساكر: «لم يقم فيه»: (لَعَنَ اللهُ اليَهُودَ وَالنَّصَارَى اتَّخَذُوا قُبُورَ أَنْبِيَائِهِمْ مَسَاجِدَ) في بعض الطُّرق الاقتصار على لعن اليهود، وحينئذٍ فقوله: «قبور أنبيائهم مساجد» واضحٌ، فإنَّ النَّصارى لا يقولون بنبوَّة عيسى، بل البنوَّة أو الإلهيَّة، أو غير ذلك على اختلاف مللهم الباطلة، بل (٢) ولا يزعمون موته حتَّى يكون له قبرٌ، وعلى هذا فيشكل قوله: «اليهود والنَّصارى» وتعقيبه بقوله: «اتَّخذوا»، وأُجِيبَ بإمَّا أن يكون الضَّمير يعود على اليهود فقط، بدليل الرِّواية الأخرى، وإمَّا بأنَّ المراد من (٣) أمروا بالإيمان بهم من الأنبياء السَّابقين، كنوحٍ وإبراهيم، قالت عائشة: (لَوْلَا ذَلِكَ أُبْرِزَ قَبْرُهُ) بضمِّ الهمزة مبنيًّا للمفعول، و «قبرهُ» بالرَّفع: نائب الفاعل، ولأبي ذَرٍّ: «أَبرز قبره (٤)» بفتح الهمزة (غَيْرَ أَنَّهُ خَشِيَ) (أَوْ خُشِيَ) بضمِّ الخاء مبنيًّا للمفعول، والفاعل الصَّحابةُ

أو عائشة (أَنَّ يُتَّخَذَ) بضمِّ أوَّله وفتح ثالثه، قبره (مَسْجِدًا، وَ) بالإسناد المذكور (عَنْ هِلَالٍ) الوزَّان (قَالَ: كَنَّانِي عُرْوَةُ بْنُ الزُّبَيْرِ وَ) الحال أنه (لَمْ يُولَدْ لِي) ولدٌ، لأنَّ الغالب أنَّ الإنسان لا يُكنَّى إلَّا باسم أوَّل أولاده، ونبَّه المؤلِّف بذلك على لقيِّ هلالٍ لعروة، واختُلِفَ في كنية هلالٍ، والمشهور أبو عمرو.

وبه قال: (حَدَّثَنَا) بالجمع، ولأبي ذَرٍّ: «حدَّثني» (مُحَمَّدُ بْنُ مُقَاتِلٍ) المروزيُّ، المجاور بمكَّة، قال: (أَخْبَرَنَا (١) عَبْدُ اللهِ) بن المبارك قال: (أَخْبَرَنَا أَبُو بَكْرِ بْنُ عَيَّاشٍ) بالمثنَّاة التَّحتيَّة والشِّين المعجمة (عَنْ سُفْيَانَ) بن دينارٍ على الصَّحيح (التَّمَّارِ) بالمثنَّاة الفوقيَّة، من كبار التَّابعين، لكنَّه لم يُعرَف له روايةٌ عن صحابيٍّ (أَنَّهُ حَدَّثَهُ: أَنَّهُ رَأَى قَبْرَ النَّبِيِّ مُسَنَّمًا) بضمِّ الميم وتشديد النُّون المفتوحة، أي: مرتفعًا، زاد أبو نُعيمٍ في «مستخرجه»: وقبر أبي بكر وعمر كذلك، واستدلَّ به على أنَّ المستحبَّ تسنيم القبور، وهو قول أبي حنيفة ومالكٍ وأحمد والمزنيِّ وكثيرٍ من الشَّافعيَّة، وقال أكثر الشَّافعيَّة، ونصَّ عليه الشَّافعيُّ: التَّسطيح أفضل من التَّسنيم؛ لأنَّه (٢) سطَّح قبر إبراهيم، وفعلُه حجَّةٌ، لا فعل غيره، وقول سفيان التَّمَّار لا حجَّة فيه كما قال البيهقيُّ؛ لاحتمال أنَّ قبره وقبرَي (٣) صاحبيه لم تكن في الأزمنة الماضية مسنَّمةً، وقد روى أبو داود بإسنادٍ صحيحٍ: أنَّ القاسم بن محمَّد بن أبي بكرٍ قال: دخلت على عائشة، فقلت لها: اكشفي لي عن قبر النَّبيِّ وصاحبيه، فكشفت عن ثلاثة قبورٍ، لا مشرفةٍ ولا لاطئةٍ، مبطوحةٍ ببطحاء العرصة الحمراء، أي: لا مرتفعةٌ كثيرًا، ولا لاصقةٌ بالأرض، كما بيَّنه في آخر الحديث، يقال: لَطِئ؛ بكسر الطَّاء، ولَطَأ؛ بفتحها، أي: لصق، ولا يُؤثِّر في أفضليَّة التَّسطيح كونه صار شعار (٤) الرَّوافض؛ لأنَّ السُّنَّة لا تُترَك بموافقة

أهل البدع فيها، ولا يخالف ذلك قولَ عليٍّ : أمرني رسول الله ألَّا أدع (١) قبرًا مشرفًا إلَّا سوَّيته؛ لأنَّه لم يُرِد تسويته بالأرض، وإنَّما أراد تسطيحه جمعًا بين الأخبار، نقله في «المجموع» عن الأصحاب.

وبه قال: (حَدَّثَنَا) بالجمع، ولأبوي ذَرٍّ والوقت: «حدَّثني» (فَرْوَةُ) بفتح الفاء وسكون الرَّاء، ابن أبي المَغْرَاء -بفتح الميم وسكون الغين المعجمة آخره راءٌ يُمدُّ وُيقصَرُ- قال: (حَدَّثَنَا عَلِيٌّ) ولأبي ذَرٍّ: «عليُّ (٢) بن مُسْهِرٍ» بضمِّ الميم وسكون السِّين المهملة وكسر الهاء (عَنْ هِشَامِ بْنِ عُرْوَةَ عَنْ أَبِيهِ) عروة بن الزُّبير، قال (٣): (لَمَّا سَقَطَ عَلَيْهِمُ) ولأبي ذَرٍّ عن الحَمُّويي والكُشْمِيْهَنِيِّ: «عنهم» (الحَائِطُ) أي: حائط حجرة عائشة (فِي زَمَانِ) إمرة (الوَلِيدِ بْنِ عَبْدِ المَلِكِ) بن مروان حين أمر عمر بن عبد العزيز برفع القبر الشَّريف حتَّى لا يصلِّي إليه أحدٌ؛ إذ كان النَّاس يصلُّون إليه (أَخَذُوا فِي بِنَائِهِ فَبَدَتْ) أي: ظهرت (لَهُمْ قَدَمٌ) بساقٍ وركبة، كما رواه أبو بكر الآجريُّ من طريق شعيب بن إسحاق عن هشامٍ، في القبر لا (٤) خارجه (فَفَزِعُوا، وَظَنُّوا أَنَّهَا قَدَمُ النَّبِيِّ ) وفي رواية الآجريِّ (٥): «ففزع عمر بن عبد العزيز» (فَمَا وَجَدُوا أَحَدًا يَعْلَمُ ذَلِكَ، حَتَّى قَالَ لَهُمْ عُرْوَةُ: لَا وَاللهِ مَا هِيَ قَدَمُ النَّبِيِّ مَا هِيَ إِلَّا قَدَمُ عُمَرَ ) وعند الآجريِّ: «هذا (٦) ساق عمر وركبته، فسُرِّي عن عمر بن عبد العزيز». (وَعَنْ هِشَامٍ، عَنْ أَبِيهِ) عروة بن الزُّبير بالسَّند المذكور، وأخرجه المؤلِّف (٧) في «الاعتصام» [خ¦٧٣٢٧] من وجهٍ آخر عن هشامٍ عن أبيه (عَنْ عَائِشَةَ أَنَّهَا أَوْصَتْ) ابن أختها أسماء (عَبْدَ اللهِ بْنَ الزُّبَيْرِ : لَا تَدْفِنِّي مَعَهُمْ) مع النَّبيِّ وصاحبيه (وَادْفِنِّي مَعَ صَوَاحِبِي) أمَّهات المؤمنين (بِالبَقِيعِ) زاد الإسماعيليُّ من طريق عَبْدَةَ عن هشامٍ: وكان في بيتها موضع

📚 إرشاد الساري لشرح صحيح البخاري - الإمام القسطلاني

١٣٩٠ - ١٣٩١ - وبه قال: (حَدَّثَنَا مُوسَى بْنُ إِسْمَاعِيلَ) المنقريُّ قال: (حَدَّثَنَا أَبُو عَوَانَةَ) بفتح العين الوضَّاح (عَنْ هِلَالٍ) هو ابن حُمَيدٍ الجهنيُّ، زاد أبوا ذرٍّ والوقت: «هو الوزَّان (١)» (عَنْ عُرْوَةَ) بن الزُّبير بن العوَّام (عَنْ عَائِشَةَ قَالَتْ: قَالَ رَسُولُ اللهِ فِي مَرَضِهِ الَّذِي لَمْ يَقُمْ مِنْهُ) ولابن عساكر: «لم يقم فيه»: (لَعَنَ اللهُ اليَهُودَ وَالنَّصَارَى اتَّخَذُوا قُبُورَ أَنْبِيَائِهِمْ مَسَاجِدَ) في بعض الطُّرق الاقتصار على لعن اليهود، وحينئذٍ فقوله: «قبور أنبيائهم مساجد» واضحٌ، فإنَّ النَّصارى لا يقولون بنبوَّة عيسى، بل البنوَّة أو الإلهيَّة، أو غير ذلك على اختلاف مللهم الباطلة، بل (٢) ولا يزعمون موته حتَّى يكون له قبرٌ، وعلى هذا فيشكل قوله: «اليهود والنَّصارى» وتعقيبه بقوله: «اتَّخذوا»، وأُجِيبَ بإمَّا أن يكون الضَّمير يعود على اليهود فقط، بدليل الرِّواية الأخرى، وإمَّا بأنَّ المراد من (٣) أمروا بالإيمان بهم من الأنبياء السَّابقين، كنوحٍ وإبراهيم، قالت عائشة: (لَوْلَا ذَلِكَ أُبْرِزَ قَبْرُهُ) بضمِّ الهمزة مبنيًّا للمفعول، و «قبرهُ» بالرَّفع: نائب الفاعل، ولأبي ذَرٍّ: «أَبرز قبره (٤)» بفتح الهمزة (غَيْرَ أَنَّهُ خَشِيَ) (أَوْ خُشِيَ) بضمِّ الخاء مبنيًّا للمفعول، والفاعل الصَّحابةُ

أو عائشة (أَنَّ يُتَّخَذَ) بضمِّ أوَّله وفتح ثالثه، قبره (مَسْجِدًا، وَ) بالإسناد المذكور (عَنْ هِلَالٍ) الوزَّان (قَالَ: كَنَّانِي عُرْوَةُ بْنُ الزُّبَيْرِ وَ) الحال أنه (لَمْ يُولَدْ لِي) ولدٌ، لأنَّ الغالب أنَّ الإنسان لا يُكنَّى إلَّا باسم أوَّل أولاده، ونبَّه المؤلِّف بذلك على لقيِّ هلالٍ لعروة، واختُلِفَ في كنية هلالٍ، والمشهور أبو عمرو.

وبه قال: (حَدَّثَنَا) بالجمع، ولأبي ذَرٍّ: «حدَّثني» (مُحَمَّدُ بْنُ مُقَاتِلٍ) المروزيُّ، المجاور بمكَّة، قال: (أَخْبَرَنَا (١) عَبْدُ اللهِ) بن المبارك قال: (أَخْبَرَنَا أَبُو بَكْرِ بْنُ عَيَّاشٍ) بالمثنَّاة التَّحتيَّة والشِّين المعجمة (عَنْ سُفْيَانَ) بن دينارٍ على الصَّحيح (التَّمَّارِ) بالمثنَّاة الفوقيَّة، من كبار التَّابعين، لكنَّه لم يُعرَف له روايةٌ عن صحابيٍّ (أَنَّهُ حَدَّثَهُ: أَنَّهُ رَأَى قَبْرَ النَّبِيِّ مُسَنَّمًا) بضمِّ الميم وتشديد النُّون المفتوحة، أي: مرتفعًا، زاد أبو نُعيمٍ في «مستخرجه»: وقبر أبي بكر وعمر كذلك، واستدلَّ به على أنَّ المستحبَّ تسنيم القبور، وهو قول أبي حنيفة ومالكٍ وأحمد والمزنيِّ وكثيرٍ من الشَّافعيَّة، وقال أكثر الشَّافعيَّة، ونصَّ عليه الشَّافعيُّ: التَّسطيح أفضل من التَّسنيم؛ لأنَّه (٢) سطَّح قبر إبراهيم، وفعلُه حجَّةٌ، لا فعل غيره، وقول سفيان التَّمَّار لا حجَّة فيه كما قال البيهقيُّ؛ لاحتمال أنَّ قبره وقبرَي (٣) صاحبيه لم تكن في الأزمنة الماضية مسنَّمةً، وقد روى أبو داود بإسنادٍ صحيحٍ: أنَّ القاسم بن محمَّد بن أبي بكرٍ قال: دخلت على عائشة، فقلت لها: اكشفي لي عن قبر النَّبيِّ وصاحبيه، فكشفت عن ثلاثة قبورٍ، لا مشرفةٍ ولا لاطئةٍ، مبطوحةٍ ببطحاء العرصة الحمراء، أي: لا مرتفعةٌ كثيرًا، ولا لاصقةٌ بالأرض، كما بيَّنه في آخر الحديث، يقال: لَطِئ؛ بكسر الطَّاء، ولَطَأ؛ بفتحها، أي: لصق، ولا يُؤثِّر في أفضليَّة التَّسطيح كونه صار شعار (٤) الرَّوافض؛ لأنَّ السُّنَّة لا تُترَك بموافقة

أهل البدع فيها، ولا يخالف ذلك قولَ عليٍّ : أمرني رسول الله ألَّا أدع (١) قبرًا مشرفًا إلَّا سوَّيته؛ لأنَّه لم يُرِد تسويته بالأرض، وإنَّما أراد تسطيحه جمعًا بين الأخبار، نقله في «المجموع» عن الأصحاب.

وبه قال: (حَدَّثَنَا) بالجمع، ولأبوي ذَرٍّ والوقت: «حدَّثني» (فَرْوَةُ) بفتح الفاء وسكون الرَّاء، ابن أبي المَغْرَاء -بفتح الميم وسكون الغين المعجمة آخره راءٌ يُمدُّ وُيقصَرُ- قال: (حَدَّثَنَا عَلِيٌّ) ولأبي ذَرٍّ: «عليُّ (٢) بن مُسْهِرٍ» بضمِّ الميم وسكون السِّين المهملة وكسر الهاء (عَنْ هِشَامِ بْنِ عُرْوَةَ عَنْ أَبِيهِ) عروة بن الزُّبير، قال (٣): (لَمَّا سَقَطَ عَلَيْهِمُ) ولأبي ذَرٍّ عن الحَمُّويي والكُشْمِيْهَنِيِّ: «عنهم» (الحَائِطُ) أي: حائط حجرة عائشة (فِي زَمَانِ) إمرة (الوَلِيدِ بْنِ عَبْدِ المَلِكِ) بن مروان حين أمر عمر بن عبد العزيز برفع القبر الشَّريف حتَّى لا يصلِّي إليه أحدٌ؛ إذ كان النَّاس يصلُّون إليه (أَخَذُوا فِي بِنَائِهِ فَبَدَتْ) أي: ظهرت (لَهُمْ قَدَمٌ) بساقٍ وركبة، كما رواه أبو بكر الآجريُّ من طريق شعيب بن إسحاق عن هشامٍ، في القبر لا (٤) خارجه (فَفَزِعُوا، وَظَنُّوا أَنَّهَا قَدَمُ النَّبِيِّ ) وفي رواية الآجريِّ (٥): «ففزع عمر بن عبد العزيز» (فَمَا وَجَدُوا أَحَدًا يَعْلَمُ ذَلِكَ، حَتَّى قَالَ لَهُمْ عُرْوَةُ: لَا وَاللهِ مَا هِيَ قَدَمُ النَّبِيِّ مَا هِيَ إِلَّا قَدَمُ عُمَرَ ) وعند الآجريِّ: «هذا (٦) ساق عمر وركبته، فسُرِّي عن عمر بن عبد العزيز». (وَعَنْ هِشَامٍ، عَنْ أَبِيهِ) عروة بن الزُّبير بالسَّند المذكور، وأخرجه المؤلِّف (٧) في «الاعتصام» [خ¦٧٣٢٧] من وجهٍ آخر عن هشامٍ عن أبيه (عَنْ عَائِشَةَ أَنَّهَا أَوْصَتْ) ابن أختها أسماء (عَبْدَ اللهِ بْنَ الزُّبَيْرِ : لَا تَدْفِنِّي مَعَهُمْ) مع النَّبيِّ وصاحبيه (وَادْفِنِّي مَعَ صَوَاحِبِي) أمَّهات المؤمنين (بِالبَقِيعِ) زاد الإسماعيليُّ من طريق عَبْدَةَ عن هشامٍ: وكان في بيتها موضع

بسم الله الرحمن الرحيم الأربعاء 19 ربيع الأول
أحدب متناقص اليوم 20.4 / 29.5
الإضاءة 68%
الهلال الجديد بعد 9 يوم
الحمد لله