«أَنَّ رَسُولَ اللهِ ﷺ نَعَى النَّجَاشِيَّ فِي الْيَوْمِ الَّذِي مَاتَ فِيهِ…

الإسلام > حديث > صحيح البخاري > حديث ١٣٣٣

الحديث رقم ١٣٣٣ من كتاب «كتاب الجنائز» في صحيح البخاري، تحت باب: باب التكبير على الجنازة أربعا.

آخر تحديث 18 يوليو 2026 - 19:14

نصّ حديث: «أن رسول الله ﷺ نعى النجاشي في اليوم الذي…

«أَنَّ رَسُولَ اللهِ نَعَى النَّجَاشِيَّ فِي الْيَوْمِ الَّذِي مَاتَ فِيهِ، وَخَرَجَ بِهِمْ إِلَى الْمُصَلَّى، فَصَفَّ بِهِمْ، وَكَبَّرَ عَلَيْهِ أَرْبَعَ تَكْبِيرَاتٍ.»

سند حديث: ١٣٣٣ - حَدَّثَنَا عَبْدُ اللهِ بْنُ يُوسُفَ…

١٣٣٣ - حَدَّثَنَا عَبْدُ اللهِ بْنُ يُوسُفَ: أَخْبَرَنَا مَالِكٌ، عَنِ ابْنِ شِهَابٍ، عَنْ سَعِيدِ بْنِ الْمُسَيَّبِ، عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ :

رواة الحديث

شرح مبسّط لحديث: «أن رسول الله ﷺ نعى النجاشي في اليوم الذي…

النجاشي ملك الحبشة له يد كريمة على المهاجرين إليه من الصحابة، حين ضيَّقت عليهم قريش في مكة، وقبل إسلام أهل المدينة فأكرمهم، ثم قاده حسن نيته، واتباعه الحق، وطرحه الكبر إلى أن أسلم، فمات بأرضه، ولم ير النبي صلى الله عليه وسلم .
فلإحسانه إلى المسلمين، وكبر مقامه، وكونه بأرض لم يصَلَّ عليه فيها أخبر النبي صلى الله عليه وسلم أصحابه بموته في ذلك اليوم الذي مات فيه، وخرج بهم إلى المصلَّى؛ تفخيمًا لشأن النجاشي، وإشهارًا لإسلامه، وإعلانًا لفضله، ومكافأةً له لما صنع بالمهاجرين، وطلبًا لكثرة الجمع في الصلاة عليه، فصف بهم، وصلى عليه وكبر في تلك الصلاة أربع تكبيرات، شفاعة له عند الله تعالى .

الفوائد المستفادة من الحديث

  • الإخبار بموت الميت للمصلحة في ذلك؛ من تكثير المصلين، وإخبار أقاربه فإن ذلك ليس من النعي المنهي عنه الذي كانوا فيه ينادون عليه في الأسواق والطرقات، بأنواع المدائح الصحيحة والمكذوبة، وفيه مفاسد من وجوه كثيرة.
  • فضيلة كثرة المصلين.
  • فضيلة النجاشي -رضي الله عنه-.
  • ثبوت آية من آيات النبي -صلى الله عليه وسلم- حيث أخبر بموت النجاشي في اليوم الذي مات فيه.
  • الصلاة على الميتِ في مصلَّى العيد إذا كان الجمع كثيرًا.
  • مشروعية تقدم الإمام، ومشروعية صفوف الناس وراءه في صلاة الجنازة.
  • التكبير في صلاة الجنازة على الغائب أربع، فهي كالصلاة على الميت الحاضر.
  • مشروعية الصلاة على الميت الذي لم يصَلَّ عليه؛ لأنها شفاعة ودعاء من إخوانه المصلين.

درجة الحديث: صحيح

المصدر: HadeethEnc.com — شرح مبسّط

شرح حديث: «أن رسول الله ﷺ نعى النجاشي في اليوم الذي…

📚 فتح الباري شرح صحيح البخاري - الإمام ابن حجر العسقلاني

(تَنْبِيهٌ): رَوَى حَمَّادُ بْنُ زَيْدٍ، عَنْ عَطَاءِ بْنِ السَّائِبِ أَنَّ عَبْدَ اللَّهِ بْنَ مَعْقِلِ بْنِ مُقَرِّنٍ أُتِيَ بِجِنَازَةِ رَجُلٍ وَامْرَأَةٍ، فَصَلَّى عَلَى الرَّجُلِ، ثُمَّ صَلَّى عَلَى الْمَرْأَةِ. أَخْرَجَهُ ابْنُ شَاهِينٍ فِي الْجَنَائِزِ لَهُ، وَهُوَ مَقْطُوعٌ، فَإِنَّ عَبْدَ اللَّهِ تَابِعِيٌّ.

٦٤ - بَاب التَّكْبِير عَلَى الْجِنَازَة أَرْبَعًا

وَقَالَ حُمَيْدٌ: صَلَّى بِنَا أَنَسٌ فَكَبَّرَ ثَلَاثًا، ثُمَّ سَلَّمَ، فَقِيلَ لَهُ، فَاسْتَقْبَلَ الْقِبْلَةَ، ثُمَّ كَبَّرَ الرَّابِعَةَ، ثُمَّ سَلَّمَ

١٣٣٣ - حَدَّثَنَا عَبْدُ اللَّهِ بْنُ يُوسُفَ، أَخْبَرَنَا مَالِكٌ، عَنْ ابْنِ شِهَابٍ، عَنْ سَعِيدِ بْنِ الْمُسَيَّبِ، عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ نَعَى النَّجَاشِيَّ فِي الْيَوْمِ الَّذِي مَاتَ فِيهِ وَخَرَجَ بِهِمْ إِلَى الْمُصَلَّى، فَصَفَّ بِهِمْ، وَكَبَّرَ عَلَيْهِ أَرْبَعَ تَكْبِيرَاتٍ.

١٣٣٤ - حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ سِنَانٍ، حَدَّثَنَا سَلِيمُ بْنُ حَيَّانَ، حَدَّثَنَا سَعِيدُ بْنُ مِينَاءَ، عَنْ جَابِرٍ أَنَّ النَّبِيَّ صَلَّى عَلَى أَصْحَمَةَ النَّجَاشِيِّ، فَكَبَّرَ أَرْبَعًا.

قَوْلُهُ: (بَابُ التَّكْبِيرِ عَلَى الْجِنَازَةِ أَرْبَعًا) قَالَ الزَّيْنُ بْنُ الْمُنِيرِ: أَشَارَ بِهَذِهِ التَّرْجَمَةِ إِلَى أَنَّ التَّكْبِيرَ لَا يَزِيدُ عَلَى أَرْبَعٍ، وَلِذَلِكَ لَمْ يَذْكُرْ تَرْجَمَةً أُخْرَى، وَلَا خَبَرًا فِي الْبَابِ، وَقَدِ اخْتَلَفَ السَّلَفُ فِي ذَلِكَ: فَرَوَى مُسْلِمٌ، عَنْ زَيْدِ بْنِ أَرْقَمَ أَنَّهُ يُكَبِّرُ خَمْسًا، وَرَفَعَ ذَلِكَ إِلَى النَّبِيِّ ، وَرَوَى ابْنُ الْمُنْذِرِ، عَنِ ابْنِ مَسْعُودٍ أَنَّهُ صَلَّى عَلَى جِنَازَةِ رَجُلٍ مِنْ بَنِي أَسَدٍ فَكَبَّرَ خَمْسًا، وَرَوَى ابْنُ الْمُنْذِرِ وَغَيْرُهُ عَنْ عَلِيٍّ أَنَّهُ كَانَ يُكَبِّرُ عَلَى أَهْلِ بَدْرٍ سِتًّا، وَعَلَى الصَّحَابَةِ خَمْسًا، وَعَلَى سَائِرِ النَّاسِ أَرْبَعًا، وَرُوِيَ أَيْضًا بِإِسْنَادٍ صَحِيحٍ عَنْ أَبِي مَعْبَدٍ، قَالَ: صَلَّيْتُ خَلْفَ ابْنِ عَبَّاسٍ عَلَى جِنَازَةٍ، فَكَبَّرَ ثَلَاثًا. وَسَنَذْكُرُ الِاخْتِلَافَ عَلَى أَنَسٍ فِي ذَلِكَ. قَالَ ابْنُ الْمُنْذِرِ: ذَهَبَ أَكْثَرُ أَهْلِ الْعِلْمِ إِلَى أَنَّ التَّكْبِيرَ أَرْبَعٌ، وَفِيهِ أَقْوَالٌ أُخَرُ، فَذَكَرَ مَا تَقَدَّمَ. قَالَ: وَذَهَبَ بَكْرُ بْنُ عَبْدِ اللَّهِ الْمُزَنِيُّ إِلَى أَنَّهُ لَا يُنْقَصُ مِنْ ثَلَاثٍ، وَلَا يُزَادُ عَلَى سَبْعٍ. وَقَالَ أَحْمَدُ مِثْلَهُ، لَكِنْ قَالَ: لَا يُنْقَصُ مِنْ أَرْبَعٍ. وَقَالَ ابْنُ مَسْعُودٍ: كَبِّرْ مَا كَبَّرَ الْإِمَامُ. قَالَ: وَالَّذِي نَخْتَارُهُ مَا ثَبَتَ عَنْ عُمَرَ، ثُمَّ سَاقَ بِإِسْنَادٍ صَحِيحٍ إِلَى سَعِيدِ بْنِ الْمُسَيَّبِ قَالَ: كَانَ التَّكْبِيرُ أَرْبَعًا وَخَمْسًا، فَجَمَعَ عُمَرُ النَّاسَ عَلَى أَرْبَعٍ. وَرَوَى الْبَيْهَقِيُّ بِإِسْنَادٍ حَسَنٍ إِلَى أَبِي وَائِلٍ قَالَ: كَانُوا يُكَبِّرُونَ عَلَى عَهْدِ رَسُولِ اللَّهِ سَبْعًا وَسِتًّا وَخَمْسًا وَأَرْبَعًا، فَجَمَعَ عُمَرُ النَّاسَ عَلَى أَرْبَعٍ كَأَطْوَلِ الصَّلَاةِ.

قَوْلُهُ: (وَقَالَ حُمَيْدٌ: صَلَّى بِنَا أَنَسٌ فَكَبَّرَ ثَلَاثًا ثُمَّ سَلَّمَ، فَقِيلَ لَهُ، فَاسْتَقْبَلَ الْقِبْلَةَ، ثُمَّ كَبَّرَ الرَّابِعَةَ، ثُمَّ سَلَّمَ) لَمْ أَرَهُ مَوْصُولًا مِنْ طَرِيقِ حُمَيْدٍ، وَرَوَى عَبْدُ الرَّزَّاقِ، عَنْ مَعْمَرٍ، عَنْ قَتَادَةَ، عَنْ أَنَسٍ أَنَّهُ كَبَّرَ عَلَى جِنَازَةٍ ثَلَاثًا، ثُمَّ انْصَرَفَ نَاسِيًا، فَقَالُوا: يَا أَبَا حَمْزَةَ: إِنَّكَ كَبَّرْتَ ثَلَاثًا. فَقَالَ: صُفُّوا. فَصَفُّوا، فَكَبَّرَ الرَّابِعَةَ. وَرُوِيَ عَنْ أَنَسٍ الِاقْتِصَارُ عَلَى ثَلَاثٍ. قَالَ ابْنُ أَبِي شَيْبَةَ: حَدَّثَنَا مُعَاذُ بْنُ مُعَاذٍ، عَنْ عِمْرَانِ بْنِ حُدَيْرٍ قَالَ: صَلَّيْتُ مَعَ أَنَسِ بْنِ مَالِكٍ عَلَى جِنَازَةٍ، فَكَبَّرَ عَلَيْهَا ثَلَاثًا لَمْ يَزِدْ عَلَيْهَا. وَرَوَى ابْنُ الْمُنْذِرِ مِنْ طَرِيقِ حَمَّادِ بْنِ سَلَمَةَ، عَنْ يَحْيَى بْنِ أَبِي إِسْحَاقَ، قَالَ: قِيلَ لِأَنَسٍ: إِنَّ فُلَانًا كَبَّرَ ثَلَاثًا. فَقَالَ: وَهَلِ التَّكْبِيرُ إِلَّا ثَلَاثًا؟ انْتَهَى. قَالَ مُغَلْطَايْ: إِحْدَى الرِّوَايَتَيْنِ وَهَمٌ. قُلْتُ: بَلْ يُمْكِنُ الْجَمْعُ بَيْنَ مَا اخْتُلِفَ فِيهِ عَلَى أَنَسٍ، إِمَّا بِأَنَّهُ كَانَ يَرَى الثَّلَاثَ مُجْزِئَةً وَالْأَرْبَعَ أَكْمَلَ مِنْهَا، وَإِمَّا بِأَنَّ مَنْ أَطْلَقَ عَنْهُ الثَّلَاثَ لَمْ

📚 عمدة القاري شرح صحيح البخاري - الإمام بدر الدين العيني

إِلَى تَضْعِيف مَا رَوَاهُ أَبُو دَاوُد وَالتِّرْمِذِيّ من طَرِيق أبي غَالب عَن أنس بن مَالك: (أَنه صلى على رجل فَقَامَ عِنْد رَأسه، وَصلى على امْرَأَة فَقَامَ عِنْد عجيزتها، فَقَالَ لَهُ الْعَلَاء بن زِيَاد: أهكذا كَانَ رَسُول الله صلى الله عَلَيْهِ وَسلم يفعل؟ قَالَ: نعم. انْتهى. قلت: روى أَبُو دَاوُد هَذَا الحَدِيث مطولا وَسكت عَلَيْهِ، وسكوته دَلِيل رِضَاهُ بِهِ، وَرَوَاهُ التِّرْمِذِيّ وَابْن مَاجَه أَيْضا، فَقَالَ التِّرْمِذِيّ: حَدثنَا عبد الله بن مُنِير عَن سعيد بن عَامر عَن همام (عَن أبي غَالب، قَالَ: صليت مَعَ أنس بن مَالك على جَنَازَة رجل فَقَامَ حِيَال رَأسه، ثمَّ جاؤوا بِجنَازَة امْرَأَة من قُرَيْش فَقَالَ: يَا أَبَا حَمْزَة صل عَلَيْهَا، فَقَامَ حِيَال وسط السرير، فَقَالَ لَهُ الْعَلَاء بن زِيَاد: هَكَذَا رَأَيْت رَسُول الله صلى الله عَلَيْهِ وَسلم قَامَ على الْجِنَازَة مقامك مِنْهَا وَمن الرجل مقامك مِنْهُ؟ قَالَ: نعم، فَلَمَّا فرغ قَالَ: إحفظوه) . وَقَالَ التِّرْمِذِيّ حَدِيث أنس حَدِيث حسن، وَاسم أبي غَالب: نَافِع، وَقيل: رَافع، وَكَيف يضعف هَذَا وَقد رَضِي بِهِ أَبُو دَاوُد وَحسنه التِّرْمِذِيّ، وَلَكِن لما كَانَ هَذَا الحَدِيث مُسْتَند الْحَنَفِيَّة طعنوا فِيهِ بِمَا لَا يفيدهم، وَلَئِن سلمنَا ذَلِك، وَلَكِن لَا نسلم وقُوف البُخَارِيّ عَلَيْهِ، والتضعيف وَعَدَمه مبنيان عَلَيْهِ، وَذكر البُخَارِيّ الرجل فِي التَّرْجَمَة لَا يدل على عدم التَّفْرِقَة بَينهمَا عِنْده لِأَنَّهُ لَا يجوز أَن يكون مذْهبه غير هَذَا، وَذكر الرجل وَقع اتِّفَاقًا لَا قصدا.

٢٣٣١ - حدَّثنا عِمْرَانُ بنُ مَيْسَرَةَ قَالَ حدَّثنا عَبْدُ الوَارِثِ قَالَ حَدثنَا حُسَيْنٌ عنِ ابنِ بُرَيْدَةَ قَالَ حدَّثنا سَمُرَةُ بنُ جُنْدَبٍ رَضِي الله تَعَالَى عنهُ قَالَ صَلَّيْتُ وَرَاءَ النبيِّ صلى الله عَلَيْهِ وَسلم عَلَى امْرَأةٍ ماتَتْ فِي نِفَاسِهَا فَقَامَ عَلَيْهَا وَسَطَهَا.

(أنظر الحَدِيث ٢٣٣ وطرفه) .

ذكر حَدِيث سَمُرَة هُنَا من وَجه آخر عَن عمرَان بن ميسرَة ضد الميمنة وَقد مر فِي: بَاب رفع الْعلم عَن عبد الْوَارِث ابْن سعيد عَن حُسَيْن الْمعلم عَن عبد الله بن بُرَيْدَة إِلَى آخِره، وَفِي الْبَاب السَّابِق يرْوى عَن ابْن بُرَيْدَة عَن سَمُرَة بالعنعنة، وَهنا بِصِيغَة التحديث، وَهُنَاكَ يروي حُسَيْن عَن ابْن بُرَيْدَة بِالتَّحْدِيثِ، وَهَهُنَا بالعنعنة.

٤٦ - (بَاب التَّكْبِيرِ عَلَى الجَنَازَةِ أرْبَعا)

أَي: هَذَا بَاب فِي بَيَان أَن التَّكْبِير على الْجِنَازَة أَربع تَكْبِيرَات، وَقد استقصينا الْكَلَام فِي عدد تَكْبِيرَات الْجِنَازَة فِي: بَاب الصُّفُوف على الْجِنَازَة.

وقالَ حُمَيْدٌ صَلى بِنَا أنَسٌ رَضِي الله تَعَالَى عنهُ فَكَبَّرَ ثَلَاثا ثُمَّ سَلَّمَ فَقِيلَ لَهُ فَاسْتَقْبَلَ القِبْلَةَ ثُمَّ كَبَّرَ الرَّابِعَةَ ثُمَّ سَلَّمَ

مطابقته للتَّرْجَمَة ظَاهِرَة، وَحميد هَذَا هُوَ حميد بن أبي حميد الطَّوِيل الْخُزَاعِيّ الْبَصْرِيّ، وَاخْتلفُوا فِي اسْم أبي حميد، فَقيل: دَاوُد، وَقيل: تيرويه، وَقيل: زادويه، وَقيل: عبد الرَّحْمَن، وَقيل: طرخان، وَقيل: مهْرَان، وَهَذَا التَّعْلِيق أخرجه عبد الرَّزَّاق من غير طَرِيق حميد، وَذَلِكَ: عَن معمر عَن قَتَادَة (عَن أنس، رَضِي الله تَعَالَى عَنهُ، أَنه كبر على جَنَازَة ثَلَاثًا ثمَّ انْصَرف نَاسِيا، فَقَالُوا: يَا أَبَا حَمْزَة إِنَّك كَبرت ثَلَاثًا؟ قَالَ: فصفوا، فَكبر الرَّابِعَة) . فَإِن قلت: رُوِيَ عَن أنس، رَضِي الله تَعَالَى عَنهُ، الِاقْتِصَار على ثَلَاث. قَالَ ابْن أبي شيبَة فِي (مُصَنفه) من طَرِيق معَاذ عَن عمرَان بن حدير، قَالَ: صليت مَعَ أنس بن مَالك، رَضِي الله تَعَالَى عَنهُ، على جَنَازَة، فَكبر عَلَيْهَا ثَلَاثًا لم يزدْ عَلَيْهَا) . وروى ابْن الْمُنْذر من طَرِيق حَمَّاد بن سَلمَة عَن يحيى بن أبي إِسْحَاق قَالَ: قيل لأنس: إِن فلَانا كبر ثَلَاثًا، فَقَالَ: وَهل التَّكْبِير إلَاّ ثَلَاثًا؟ قلت: يُمكن التَّوْفِيق بِأَن يَكُونَا وَاقِعَتَيْنِ لتغايرهما، فَفِي الأولى كَانَ يرى الثَّلَاث مجزئة، ثمَّ اسْتَقر على الْأَرْبَع لما ثَبت عِنْده أَن الَّذِي اسْتَقر عَلَيْهِ جَمَاهِير الصَّحَابَة هُوَ الْأَرْبَع. وَقَالَ صَاحب (التَّلْوِيح) : وَيحمل على أَن إِحْدَى الرِّوَايَتَيْنِ وهم. قلت: هَذَا الْحمل غير موجه، وَالْأَحْسَن مَا قُلْنَاهُ، وَأما قَوْله: وَهل التَّكْبِير إلَاّ ثَلَاث؟ يَعْنِي: غير تَكْبِيرَة الِافْتِتَاح، كَمَا ذكرنَا فِيمَا مضى عَن يحيى بن أبي إِسْحَاق أَن أنسا قَالَ: أَو لَيْسَ التبكير ثَلَاثًا؟ فَقيل لَهُ: يَا أَبَا حَمْزَة التَّكْبِير أَربع. قَالَ: أجل غير أَن وَاحِدَة افْتِتَاح الصَّلَاة. قَوْله: (فَكبر ثَلَاثًا) أَي: ثَلَاث تَكْبِيرَات. قَوْله: (فَقيل لَهُ) أَي: قيل لَهُ: كَبرت ثَلَاثًا. قَوْله:

(ثمَّ كبر الرَّابِعَة) ، أَي: التَّكْبِيرَة الرَّابِعَة. وَقَالَ ابْن حبيب: إِذا ترك بعض التَّكْبِير جهلا أَو نِسْيَانا أتم مَا بَقِي من التَّكْبِير، وَإِن رفعت إِذا كَانَ بِقرب ذَلِك فَإِن طَال وَلم تدفن أُعِيدَت الصَّلَاة عَلَيْهَا. وَإِن دفنت تركت، وَفِي (العتيبية) نَحوه عَن مَالك، وَقَالَ صَاحب (التَّوْضِيح) : وَعِنْدنَا خلاف فِي الْبطلَان إِذا رفعت فِي أثْنَاء الصَّلَاة، وَالأَصَح الصِّحَّة، وَإِن صلى عَلَيْهَا قبل وَضعهَا فَفِي الصِّحَّة وَجْهَان، وَعِنْدنَا كل تَكْبِيرَة قَائِمَة مقَام رَكْعَة حَتَّى لَو ترك تَكْبِيرَة مِنْهَا لَا تجوز صلَاته. كَمَا لَو ترك رَكْعَة، وَلِهَذَا قيل أَربع كأربع الظّهْر، والمسبوق بتكبيرة أَو أَكثر يَقْضِيهَا بعد السَّلَام، مَا لم ترفع الْجِنَازَة، وَلَو رفعت بِالْأَيْدِي وَلم تُوضَع على الأكتاف يكبر فِي ظَاهر الرِّوَايَة، وَعَن مُحَمَّد: إِن كَانَت إِلَى الأَرْض أقرب يكبر، وَإِن كَانَت إِلَى الأكتاف أقرب لَا يكبر. وَقيل: لَا يقطع حَتَّى يتباعد. وَفِي (الْأَشْرَاف) : قَالَ ابْن الْمسيب وَعَطَاء وَالنَّخَعِيّ وَالزهْرِيّ وَابْن سِيرِين وَالثَّوْري وَقَتَادَة وَمَالك وَأحمد فِي رِوَايَة وَإِسْحَاق وَالشَّافِعِيّ: الْمَسْبُوق يقْضِي مَا فَاتَهُ مُتَتَابِعًا قبل أَن ترفع الْجِنَازَة، فَإِذا رفعت سلم وَانْصَرف، كَقَوْل أَصْحَابنَا، قَالَ ابْن الْمُنْذر: وَبِه أَقُول: وَقَالَ ابْن عمر: لَا يقْضِي مَا فَاتَهُ من التَّكْبِير، وَبِه قَالَ الْحسن الْبَصْرِيّ والسختياني وَالْأَوْزَاعِيّ وَأحمد فِي رِوَايَة، وَلَو جَاءَ وَكبر الإِمَام أَرْبعا وَلم يسلم لم يدْخل مَعَه وفاتته الصَّلَاة، وَعند أبي يُوسُف وَالشَّافِعِيّ: يدْخل مَعَه وَيَأْتِي بالتكبيرات نسقا إِن خَافَ رفع الْجِنَازَة. وَفِي (الْمُحِيط) : وَعَلِيهِ الْفَتْوَى.

٣٣٣١ - حدَّثنا عَبْدُ الله بنُ يُوسُفَ قَالَ أخبرنَا مالِكٌ عنِ ابنِ شِهَابٍ عنْ سَعِيدِ بنِ المُسَيَّبِ عنِ أبِي هُرَيْرَةَ رَضِي الله تَعَالَى عنهُ أنَّ رسولَ الله صلى الله عَلَيْهِ وَسلم نَعَى النَّجَاشِيَّ فِي اليَوْمِ الَّذِي ماتَ فِيهِ وخَرَجَ بِهِمْ إلَى المُصَلَّى فَصَفَّ بِهِمْ وَكَبَّرَ عَلَيْهِ أرْبَعَ تَكْبِيرَاتٍ..

مطابقته للتَّرْجَمَة ظَاهِرَة والْحَدِيث قد مضى فِي بَاب الصُّفُوف على الْجِنَازَة.

٤٣٣١ - حدَّثنا مُحَمَّدُ بنُ سِنَانٍ قَالَ حدَّثنا سَلِيمُ بنُ حَبَّانَ قَالَ حدَّثَنَا سَعِيدُ بنُ مِينَاءَ عَنْ جَابِرٍ رَضِي الله تَعَالَى عنهُ أنَّ النبيَّ صلى الله عَلَيْهِ وَسلم صَلَّى عَلَى أصْحَمَةَ النَّجَاشِيُّ فَكَبَّرَ أرْبَعا..

مطابقته للتَّرْجَمَة ظَاهِرَة مثل الَّذِي قبله.

ذكر رِجَاله: وهم أَرْبَعَة: الأول: مُحَمَّد بن سِنَان، بِكَسْر السِّين الْمُهْملَة وَتَخْفِيف النُّون الأولى: أَبُو بكر الْكُوفِي، مَاتَ سنة ثَلَاث وَعشْرين وَمِائَتَيْنِ. الثَّانِي: سليم، بِفَتْح السِّين الْمُهْملَة وَكسر اللَّام: ابْن حبَان، بِفَتْح الْحَاء الْمُهْملَة وَتَشْديد الْيَاء آخر الْحُرُوف منصرفا وَغير منصرف: ابْن بسطَام الْهُذلِيّ. الثَّالِث: سعيد بن ميناء، بِكَسْر الْمِيم وَسُكُون الْيَاء آخر الْحُرُوف وبالنون وبالمد وَالْقصر: أَبُو الْوَلِيد. الرَّابِع: جَابر بن عبد الله.

ذكر لطائف إِسْنَاده: فِيهِ: التحديث بِصِيغَة الْجمع فِي ثَلَاثَة مَوَاضِع. وَفِيه: العنعنة فِي مَوضِع وَاحِد. وَفِيه: أَن شَيْخه من أَفْرَاده. وَفِيه: أَن سُلَيْمَان بَصرِي وَلَيْسَ فِي الصَّحِيحَيْنِ سليم، بِالْفَتْح غَيره، وَسَعِيد بن ميناء مكي.

وَأخرجه مُسلم فِي الْجَنَائِز عَن أبي بكر بن أبي شيبَة.

ذكر مَعْنَاهُ: قَوْله: (على أَصْحَمَة) ، بِفَتْح الْهمزَة وَسُكُون الصَّاد الْمُهْملَة وَفتح الْحَاء الْمُهْملَة، وَمَعْنَاهُ بِالْعَرَبِيَّةِ: عَطِيَّة، وَهُوَ اسْم ذَلِك الْملك الصَّالح. قَوْله: (فَكبر أَرْبعا) أَي: أَربع تَكْبِيرَات.

وَقَالَ يَزِيدُ بنُ هَارُونَ وَعَبْدُ الصَّمعدِ عنْ سَلِيمٍ أصْحَمَةَ

يزِيد من الزِّيَادَة: ابْن هَارُون الوَاسِطِيّ، وَعبد الصَّمد عبد الْوَارِث أَي: قَالَ، يزِيد وَعبد الصَّمد مِمَّا روياه عَن سليم الْمَذْكُور بأسناده إِلَى جَابر، رَحمَه الله تَعَالَى: أَصْحَمَة، وَوَقع فِي رِوَايَة الْمُسْتَمْلِي: وَقَالَ يزِيد عَن سليم أَصْحَمَة، وَرِوَايَة يزِيد هَذِه وَصلهَا البُخَارِيّ، رَضِي الله تَعَالَى عَنهُ، فِي هِجْرَة الْحَبَشَة عَن أبي بكر بن أبي شيبَة عَنهُ.

وَتَابَعَهُ عَبْدُ الصَّمَدِ

أَي: تَابع يزِيد بن هَارُون عبد الصَّمد بن عبد الْوَارِث، وَوصل رِوَايَته الْإِسْمَاعِيلِيّ من طَرِيق أَحْمد بن سعيد عَنهُ، وَوَقع فِي (مُصَنف ابْن أبي شيبَة) : عَن يزِيد: صحمة، بِفَتْح الصَّاد وَسُكُون الْحَاء يَعْنِي بِحَذْف الْهمزَة، وَحكى الْإِسْمَاعِيلِيّ أَن فِي رِوَايَة عبد الصَّمد

📚 فتح الباري شرح صحيح البخاري - الإمام ابن حجر العسقلاني

(تَنْبِيهٌ): رَوَى حَمَّادُ بْنُ زَيْدٍ، عَنْ عَطَاءِ بْنِ السَّائِبِ أَنَّ عَبْدَ اللَّهِ بْنَ مَعْقِلِ بْنِ مُقَرِّنٍ أُتِيَ بِجِنَازَةِ رَجُلٍ وَامْرَأَةٍ، فَصَلَّى عَلَى الرَّجُلِ، ثُمَّ صَلَّى عَلَى الْمَرْأَةِ. أَخْرَجَهُ ابْنُ شَاهِينٍ فِي الْجَنَائِزِ لَهُ، وَهُوَ مَقْطُوعٌ، فَإِنَّ عَبْدَ اللَّهِ تَابِعِيٌّ.

٦٤ - بَاب التَّكْبِير عَلَى الْجِنَازَة أَرْبَعًا

وَقَالَ حُمَيْدٌ: صَلَّى بِنَا أَنَسٌ فَكَبَّرَ ثَلَاثًا، ثُمَّ سَلَّمَ، فَقِيلَ لَهُ، فَاسْتَقْبَلَ الْقِبْلَةَ، ثُمَّ كَبَّرَ الرَّابِعَةَ، ثُمَّ سَلَّمَ

١٣٣٣ - حَدَّثَنَا عَبْدُ اللَّهِ بْنُ يُوسُفَ، أَخْبَرَنَا مَالِكٌ، عَنْ ابْنِ شِهَابٍ، عَنْ سَعِيدِ بْنِ الْمُسَيَّبِ، عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ نَعَى النَّجَاشِيَّ فِي الْيَوْمِ الَّذِي مَاتَ فِيهِ وَخَرَجَ بِهِمْ إِلَى الْمُصَلَّى، فَصَفَّ بِهِمْ، وَكَبَّرَ عَلَيْهِ أَرْبَعَ تَكْبِيرَاتٍ.

١٣٣٤ - حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ سِنَانٍ، حَدَّثَنَا سَلِيمُ بْنُ حَيَّانَ، حَدَّثَنَا سَعِيدُ بْنُ مِينَاءَ، عَنْ جَابِرٍ أَنَّ النَّبِيَّ صَلَّى عَلَى أَصْحَمَةَ النَّجَاشِيِّ، فَكَبَّرَ أَرْبَعًا.

قَوْلُهُ: (بَابُ التَّكْبِيرِ عَلَى الْجِنَازَةِ أَرْبَعًا) قَالَ الزَّيْنُ بْنُ الْمُنِيرِ: أَشَارَ بِهَذِهِ التَّرْجَمَةِ إِلَى أَنَّ التَّكْبِيرَ لَا يَزِيدُ عَلَى أَرْبَعٍ، وَلِذَلِكَ لَمْ يَذْكُرْ تَرْجَمَةً أُخْرَى، وَلَا خَبَرًا فِي الْبَابِ، وَقَدِ اخْتَلَفَ السَّلَفُ فِي ذَلِكَ: فَرَوَى مُسْلِمٌ، عَنْ زَيْدِ بْنِ أَرْقَمَ أَنَّهُ يُكَبِّرُ خَمْسًا، وَرَفَعَ ذَلِكَ إِلَى النَّبِيِّ ، وَرَوَى ابْنُ الْمُنْذِرِ، عَنِ ابْنِ مَسْعُودٍ أَنَّهُ صَلَّى عَلَى جِنَازَةِ رَجُلٍ مِنْ بَنِي أَسَدٍ فَكَبَّرَ خَمْسًا، وَرَوَى ابْنُ الْمُنْذِرِ وَغَيْرُهُ عَنْ عَلِيٍّ أَنَّهُ كَانَ يُكَبِّرُ عَلَى أَهْلِ بَدْرٍ سِتًّا، وَعَلَى الصَّحَابَةِ خَمْسًا، وَعَلَى سَائِرِ النَّاسِ أَرْبَعًا، وَرُوِيَ أَيْضًا بِإِسْنَادٍ صَحِيحٍ عَنْ أَبِي مَعْبَدٍ، قَالَ: صَلَّيْتُ خَلْفَ ابْنِ عَبَّاسٍ عَلَى جِنَازَةٍ، فَكَبَّرَ ثَلَاثًا. وَسَنَذْكُرُ الِاخْتِلَافَ عَلَى أَنَسٍ فِي ذَلِكَ. قَالَ ابْنُ الْمُنْذِرِ: ذَهَبَ أَكْثَرُ أَهْلِ الْعِلْمِ إِلَى أَنَّ التَّكْبِيرَ أَرْبَعٌ، وَفِيهِ أَقْوَالٌ أُخَرُ، فَذَكَرَ مَا تَقَدَّمَ. قَالَ: وَذَهَبَ بَكْرُ بْنُ عَبْدِ اللَّهِ الْمُزَنِيُّ إِلَى أَنَّهُ لَا يُنْقَصُ مِنْ ثَلَاثٍ، وَلَا يُزَادُ عَلَى سَبْعٍ. وَقَالَ أَحْمَدُ مِثْلَهُ، لَكِنْ قَالَ: لَا يُنْقَصُ مِنْ أَرْبَعٍ. وَقَالَ ابْنُ مَسْعُودٍ: كَبِّرْ مَا كَبَّرَ الْإِمَامُ. قَالَ: وَالَّذِي نَخْتَارُهُ مَا ثَبَتَ عَنْ عُمَرَ، ثُمَّ سَاقَ بِإِسْنَادٍ صَحِيحٍ إِلَى سَعِيدِ بْنِ الْمُسَيَّبِ قَالَ: كَانَ التَّكْبِيرُ أَرْبَعًا وَخَمْسًا، فَجَمَعَ عُمَرُ النَّاسَ عَلَى أَرْبَعٍ. وَرَوَى الْبَيْهَقِيُّ بِإِسْنَادٍ حَسَنٍ إِلَى أَبِي وَائِلٍ قَالَ: كَانُوا يُكَبِّرُونَ عَلَى عَهْدِ رَسُولِ اللَّهِ سَبْعًا وَسِتًّا وَخَمْسًا وَأَرْبَعًا، فَجَمَعَ عُمَرُ النَّاسَ عَلَى أَرْبَعٍ كَأَطْوَلِ الصَّلَاةِ.

قَوْلُهُ: (وَقَالَ حُمَيْدٌ: صَلَّى بِنَا أَنَسٌ فَكَبَّرَ ثَلَاثًا ثُمَّ سَلَّمَ، فَقِيلَ لَهُ، فَاسْتَقْبَلَ الْقِبْلَةَ، ثُمَّ كَبَّرَ الرَّابِعَةَ، ثُمَّ سَلَّمَ) لَمْ أَرَهُ مَوْصُولًا مِنْ طَرِيقِ حُمَيْدٍ، وَرَوَى عَبْدُ الرَّزَّاقِ، عَنْ مَعْمَرٍ، عَنْ قَتَادَةَ، عَنْ أَنَسٍ أَنَّهُ كَبَّرَ عَلَى جِنَازَةٍ ثَلَاثًا، ثُمَّ انْصَرَفَ نَاسِيًا، فَقَالُوا: يَا أَبَا حَمْزَةَ: إِنَّكَ كَبَّرْتَ ثَلَاثًا. فَقَالَ: صُفُّوا. فَصَفُّوا، فَكَبَّرَ الرَّابِعَةَ. وَرُوِيَ عَنْ أَنَسٍ الِاقْتِصَارُ عَلَى ثَلَاثٍ. قَالَ ابْنُ أَبِي شَيْبَةَ: حَدَّثَنَا مُعَاذُ بْنُ مُعَاذٍ، عَنْ عِمْرَانِ بْنِ حُدَيْرٍ قَالَ: صَلَّيْتُ مَعَ أَنَسِ بْنِ مَالِكٍ عَلَى جِنَازَةٍ، فَكَبَّرَ عَلَيْهَا ثَلَاثًا لَمْ يَزِدْ عَلَيْهَا. وَرَوَى ابْنُ الْمُنْذِرِ مِنْ طَرِيقِ حَمَّادِ بْنِ سَلَمَةَ، عَنْ يَحْيَى بْنِ أَبِي إِسْحَاقَ، قَالَ: قِيلَ لِأَنَسٍ: إِنَّ فُلَانًا كَبَّرَ ثَلَاثًا. فَقَالَ: وَهَلِ التَّكْبِيرُ إِلَّا ثَلَاثًا؟ انْتَهَى. قَالَ مُغَلْطَايْ: إِحْدَى الرِّوَايَتَيْنِ وَهَمٌ. قُلْتُ: بَلْ يُمْكِنُ الْجَمْعُ بَيْنَ مَا اخْتُلِفَ فِيهِ عَلَى أَنَسٍ، إِمَّا بِأَنَّهُ كَانَ يَرَى الثَّلَاثَ مُجْزِئَةً وَالْأَرْبَعَ أَكْمَلَ مِنْهَا، وَإِمَّا بِأَنَّ مَنْ أَطْلَقَ عَنْهُ الثَّلَاثَ لَمْ

📚 عمدة القاري شرح صحيح البخاري - الإمام بدر الدين العيني

إِلَى تَضْعِيف مَا رَوَاهُ أَبُو دَاوُد وَالتِّرْمِذِيّ من طَرِيق أبي غَالب عَن أنس بن مَالك: (أَنه صلى على رجل فَقَامَ عِنْد رَأسه، وَصلى على امْرَأَة فَقَامَ عِنْد عجيزتها، فَقَالَ لَهُ الْعَلَاء بن زِيَاد: أهكذا كَانَ رَسُول الله صلى الله عَلَيْهِ وَسلم يفعل؟ قَالَ: نعم. انْتهى. قلت: روى أَبُو دَاوُد هَذَا الحَدِيث مطولا وَسكت عَلَيْهِ، وسكوته دَلِيل رِضَاهُ بِهِ، وَرَوَاهُ التِّرْمِذِيّ وَابْن مَاجَه أَيْضا، فَقَالَ التِّرْمِذِيّ: حَدثنَا عبد الله بن مُنِير عَن سعيد بن عَامر عَن همام (عَن أبي غَالب، قَالَ: صليت مَعَ أنس بن مَالك على جَنَازَة رجل فَقَامَ حِيَال رَأسه، ثمَّ جاؤوا بِجنَازَة امْرَأَة من قُرَيْش فَقَالَ: يَا أَبَا حَمْزَة صل عَلَيْهَا، فَقَامَ حِيَال وسط السرير، فَقَالَ لَهُ الْعَلَاء بن زِيَاد: هَكَذَا رَأَيْت رَسُول الله صلى الله عَلَيْهِ وَسلم قَامَ على الْجِنَازَة مقامك مِنْهَا وَمن الرجل مقامك مِنْهُ؟ قَالَ: نعم، فَلَمَّا فرغ قَالَ: إحفظوه) . وَقَالَ التِّرْمِذِيّ حَدِيث أنس حَدِيث حسن، وَاسم أبي غَالب: نَافِع، وَقيل: رَافع، وَكَيف يضعف هَذَا وَقد رَضِي بِهِ أَبُو دَاوُد وَحسنه التِّرْمِذِيّ، وَلَكِن لما كَانَ هَذَا الحَدِيث مُسْتَند الْحَنَفِيَّة طعنوا فِيهِ بِمَا لَا يفيدهم، وَلَئِن سلمنَا ذَلِك، وَلَكِن لَا نسلم وقُوف البُخَارِيّ عَلَيْهِ، والتضعيف وَعَدَمه مبنيان عَلَيْهِ، وَذكر البُخَارِيّ الرجل فِي التَّرْجَمَة لَا يدل على عدم التَّفْرِقَة بَينهمَا عِنْده لِأَنَّهُ لَا يجوز أَن يكون مذْهبه غير هَذَا، وَذكر الرجل وَقع اتِّفَاقًا لَا قصدا.

٢٣٣١ - حدَّثنا عِمْرَانُ بنُ مَيْسَرَةَ قَالَ حدَّثنا عَبْدُ الوَارِثِ قَالَ حَدثنَا حُسَيْنٌ عنِ ابنِ بُرَيْدَةَ قَالَ حدَّثنا سَمُرَةُ بنُ جُنْدَبٍ رَضِي الله تَعَالَى عنهُ قَالَ صَلَّيْتُ وَرَاءَ النبيِّ صلى الله عَلَيْهِ وَسلم عَلَى امْرَأةٍ ماتَتْ فِي نِفَاسِهَا فَقَامَ عَلَيْهَا وَسَطَهَا.

(أنظر الحَدِيث ٢٣٣ وطرفه) .

ذكر حَدِيث سَمُرَة هُنَا من وَجه آخر عَن عمرَان بن ميسرَة ضد الميمنة وَقد مر فِي: بَاب رفع الْعلم عَن عبد الْوَارِث ابْن سعيد عَن حُسَيْن الْمعلم عَن عبد الله بن بُرَيْدَة إِلَى آخِره، وَفِي الْبَاب السَّابِق يرْوى عَن ابْن بُرَيْدَة عَن سَمُرَة بالعنعنة، وَهنا بِصِيغَة التحديث، وَهُنَاكَ يروي حُسَيْن عَن ابْن بُرَيْدَة بِالتَّحْدِيثِ، وَهَهُنَا بالعنعنة.

٤٦ - (بَاب التَّكْبِيرِ عَلَى الجَنَازَةِ أرْبَعا)

أَي: هَذَا بَاب فِي بَيَان أَن التَّكْبِير على الْجِنَازَة أَربع تَكْبِيرَات، وَقد استقصينا الْكَلَام فِي عدد تَكْبِيرَات الْجِنَازَة فِي: بَاب الصُّفُوف على الْجِنَازَة.

وقالَ حُمَيْدٌ صَلى بِنَا أنَسٌ رَضِي الله تَعَالَى عنهُ فَكَبَّرَ ثَلَاثا ثُمَّ سَلَّمَ فَقِيلَ لَهُ فَاسْتَقْبَلَ القِبْلَةَ ثُمَّ كَبَّرَ الرَّابِعَةَ ثُمَّ سَلَّمَ

مطابقته للتَّرْجَمَة ظَاهِرَة، وَحميد هَذَا هُوَ حميد بن أبي حميد الطَّوِيل الْخُزَاعِيّ الْبَصْرِيّ، وَاخْتلفُوا فِي اسْم أبي حميد، فَقيل: دَاوُد، وَقيل: تيرويه، وَقيل: زادويه، وَقيل: عبد الرَّحْمَن، وَقيل: طرخان، وَقيل: مهْرَان، وَهَذَا التَّعْلِيق أخرجه عبد الرَّزَّاق من غير طَرِيق حميد، وَذَلِكَ: عَن معمر عَن قَتَادَة (عَن أنس، رَضِي الله تَعَالَى عَنهُ، أَنه كبر على جَنَازَة ثَلَاثًا ثمَّ انْصَرف نَاسِيا، فَقَالُوا: يَا أَبَا حَمْزَة إِنَّك كَبرت ثَلَاثًا؟ قَالَ: فصفوا، فَكبر الرَّابِعَة) . فَإِن قلت: رُوِيَ عَن أنس، رَضِي الله تَعَالَى عَنهُ، الِاقْتِصَار على ثَلَاث. قَالَ ابْن أبي شيبَة فِي (مُصَنفه) من طَرِيق معَاذ عَن عمرَان بن حدير، قَالَ: صليت مَعَ أنس بن مَالك، رَضِي الله تَعَالَى عَنهُ، على جَنَازَة، فَكبر عَلَيْهَا ثَلَاثًا لم يزدْ عَلَيْهَا) . وروى ابْن الْمُنْذر من طَرِيق حَمَّاد بن سَلمَة عَن يحيى بن أبي إِسْحَاق قَالَ: قيل لأنس: إِن فلَانا كبر ثَلَاثًا، فَقَالَ: وَهل التَّكْبِير إلَاّ ثَلَاثًا؟ قلت: يُمكن التَّوْفِيق بِأَن يَكُونَا وَاقِعَتَيْنِ لتغايرهما، فَفِي الأولى كَانَ يرى الثَّلَاث مجزئة، ثمَّ اسْتَقر على الْأَرْبَع لما ثَبت عِنْده أَن الَّذِي اسْتَقر عَلَيْهِ جَمَاهِير الصَّحَابَة هُوَ الْأَرْبَع. وَقَالَ صَاحب (التَّلْوِيح) : وَيحمل على أَن إِحْدَى الرِّوَايَتَيْنِ وهم. قلت: هَذَا الْحمل غير موجه، وَالْأَحْسَن مَا قُلْنَاهُ، وَأما قَوْله: وَهل التَّكْبِير إلَاّ ثَلَاث؟ يَعْنِي: غير تَكْبِيرَة الِافْتِتَاح، كَمَا ذكرنَا فِيمَا مضى عَن يحيى بن أبي إِسْحَاق أَن أنسا قَالَ: أَو لَيْسَ التبكير ثَلَاثًا؟ فَقيل لَهُ: يَا أَبَا حَمْزَة التَّكْبِير أَربع. قَالَ: أجل غير أَن وَاحِدَة افْتِتَاح الصَّلَاة. قَوْله: (فَكبر ثَلَاثًا) أَي: ثَلَاث تَكْبِيرَات. قَوْله: (فَقيل لَهُ) أَي: قيل لَهُ: كَبرت ثَلَاثًا. قَوْله:

(ثمَّ كبر الرَّابِعَة) ، أَي: التَّكْبِيرَة الرَّابِعَة. وَقَالَ ابْن حبيب: إِذا ترك بعض التَّكْبِير جهلا أَو نِسْيَانا أتم مَا بَقِي من التَّكْبِير، وَإِن رفعت إِذا كَانَ بِقرب ذَلِك فَإِن طَال وَلم تدفن أُعِيدَت الصَّلَاة عَلَيْهَا. وَإِن دفنت تركت، وَفِي (العتيبية) نَحوه عَن مَالك، وَقَالَ صَاحب (التَّوْضِيح) : وَعِنْدنَا خلاف فِي الْبطلَان إِذا رفعت فِي أثْنَاء الصَّلَاة، وَالأَصَح الصِّحَّة، وَإِن صلى عَلَيْهَا قبل وَضعهَا فَفِي الصِّحَّة وَجْهَان، وَعِنْدنَا كل تَكْبِيرَة قَائِمَة مقَام رَكْعَة حَتَّى لَو ترك تَكْبِيرَة مِنْهَا لَا تجوز صلَاته. كَمَا لَو ترك رَكْعَة، وَلِهَذَا قيل أَربع كأربع الظّهْر، والمسبوق بتكبيرة أَو أَكثر يَقْضِيهَا بعد السَّلَام، مَا لم ترفع الْجِنَازَة، وَلَو رفعت بِالْأَيْدِي وَلم تُوضَع على الأكتاف يكبر فِي ظَاهر الرِّوَايَة، وَعَن مُحَمَّد: إِن كَانَت إِلَى الأَرْض أقرب يكبر، وَإِن كَانَت إِلَى الأكتاف أقرب لَا يكبر. وَقيل: لَا يقطع حَتَّى يتباعد. وَفِي (الْأَشْرَاف) : قَالَ ابْن الْمسيب وَعَطَاء وَالنَّخَعِيّ وَالزهْرِيّ وَابْن سِيرِين وَالثَّوْري وَقَتَادَة وَمَالك وَأحمد فِي رِوَايَة وَإِسْحَاق وَالشَّافِعِيّ: الْمَسْبُوق يقْضِي مَا فَاتَهُ مُتَتَابِعًا قبل أَن ترفع الْجِنَازَة، فَإِذا رفعت سلم وَانْصَرف، كَقَوْل أَصْحَابنَا، قَالَ ابْن الْمُنْذر: وَبِه أَقُول: وَقَالَ ابْن عمر: لَا يقْضِي مَا فَاتَهُ من التَّكْبِير، وَبِه قَالَ الْحسن الْبَصْرِيّ والسختياني وَالْأَوْزَاعِيّ وَأحمد فِي رِوَايَة، وَلَو جَاءَ وَكبر الإِمَام أَرْبعا وَلم يسلم لم يدْخل مَعَه وفاتته الصَّلَاة، وَعند أبي يُوسُف وَالشَّافِعِيّ: يدْخل مَعَه وَيَأْتِي بالتكبيرات نسقا إِن خَافَ رفع الْجِنَازَة. وَفِي (الْمُحِيط) : وَعَلِيهِ الْفَتْوَى.

٣٣٣١ - حدَّثنا عَبْدُ الله بنُ يُوسُفَ قَالَ أخبرنَا مالِكٌ عنِ ابنِ شِهَابٍ عنْ سَعِيدِ بنِ المُسَيَّبِ عنِ أبِي هُرَيْرَةَ رَضِي الله تَعَالَى عنهُ أنَّ رسولَ الله صلى الله عَلَيْهِ وَسلم نَعَى النَّجَاشِيَّ فِي اليَوْمِ الَّذِي ماتَ فِيهِ وخَرَجَ بِهِمْ إلَى المُصَلَّى فَصَفَّ بِهِمْ وَكَبَّرَ عَلَيْهِ أرْبَعَ تَكْبِيرَاتٍ..

مطابقته للتَّرْجَمَة ظَاهِرَة والْحَدِيث قد مضى فِي بَاب الصُّفُوف على الْجِنَازَة.

٤٣٣١ - حدَّثنا مُحَمَّدُ بنُ سِنَانٍ قَالَ حدَّثنا سَلِيمُ بنُ حَبَّانَ قَالَ حدَّثَنَا سَعِيدُ بنُ مِينَاءَ عَنْ جَابِرٍ رَضِي الله تَعَالَى عنهُ أنَّ النبيَّ صلى الله عَلَيْهِ وَسلم صَلَّى عَلَى أصْحَمَةَ النَّجَاشِيُّ فَكَبَّرَ أرْبَعا..

مطابقته للتَّرْجَمَة ظَاهِرَة مثل الَّذِي قبله.

ذكر رِجَاله: وهم أَرْبَعَة: الأول: مُحَمَّد بن سِنَان، بِكَسْر السِّين الْمُهْملَة وَتَخْفِيف النُّون الأولى: أَبُو بكر الْكُوفِي، مَاتَ سنة ثَلَاث وَعشْرين وَمِائَتَيْنِ. الثَّانِي: سليم، بِفَتْح السِّين الْمُهْملَة وَكسر اللَّام: ابْن حبَان، بِفَتْح الْحَاء الْمُهْملَة وَتَشْديد الْيَاء آخر الْحُرُوف منصرفا وَغير منصرف: ابْن بسطَام الْهُذلِيّ. الثَّالِث: سعيد بن ميناء، بِكَسْر الْمِيم وَسُكُون الْيَاء آخر الْحُرُوف وبالنون وبالمد وَالْقصر: أَبُو الْوَلِيد. الرَّابِع: جَابر بن عبد الله.

ذكر لطائف إِسْنَاده: فِيهِ: التحديث بِصِيغَة الْجمع فِي ثَلَاثَة مَوَاضِع. وَفِيه: العنعنة فِي مَوضِع وَاحِد. وَفِيه: أَن شَيْخه من أَفْرَاده. وَفِيه: أَن سُلَيْمَان بَصرِي وَلَيْسَ فِي الصَّحِيحَيْنِ سليم، بِالْفَتْح غَيره، وَسَعِيد بن ميناء مكي.

وَأخرجه مُسلم فِي الْجَنَائِز عَن أبي بكر بن أبي شيبَة.

ذكر مَعْنَاهُ: قَوْله: (على أَصْحَمَة) ، بِفَتْح الْهمزَة وَسُكُون الصَّاد الْمُهْملَة وَفتح الْحَاء الْمُهْملَة، وَمَعْنَاهُ بِالْعَرَبِيَّةِ: عَطِيَّة، وَهُوَ اسْم ذَلِك الْملك الصَّالح. قَوْله: (فَكبر أَرْبعا) أَي: أَربع تَكْبِيرَات.

وَقَالَ يَزِيدُ بنُ هَارُونَ وَعَبْدُ الصَّمعدِ عنْ سَلِيمٍ أصْحَمَةَ

يزِيد من الزِّيَادَة: ابْن هَارُون الوَاسِطِيّ، وَعبد الصَّمد عبد الْوَارِث أَي: قَالَ، يزِيد وَعبد الصَّمد مِمَّا روياه عَن سليم الْمَذْكُور بأسناده إِلَى جَابر، رَحمَه الله تَعَالَى: أَصْحَمَة، وَوَقع فِي رِوَايَة الْمُسْتَمْلِي: وَقَالَ يزِيد عَن سليم أَصْحَمَة، وَرِوَايَة يزِيد هَذِه وَصلهَا البُخَارِيّ، رَضِي الله تَعَالَى عَنهُ، فِي هِجْرَة الْحَبَشَة عَن أبي بكر بن أبي شيبَة عَنهُ.

وَتَابَعَهُ عَبْدُ الصَّمَدِ

أَي: تَابع يزِيد بن هَارُون عبد الصَّمد بن عبد الْوَارِث، وَوصل رِوَايَته الْإِسْمَاعِيلِيّ من طَرِيق أَحْمد بن سعيد عَنهُ، وَوَقع فِي (مُصَنف ابْن أبي شيبَة) : عَن يزِيد: صحمة، بِفَتْح الصَّاد وَسُكُون الْحَاء يَعْنِي بِحَذْف الْهمزَة، وَحكى الْإِسْمَاعِيلِيّ أَن فِي رِوَايَة عبد الصَّمد

بسم الله الرحمن الرحيم الثلاثاء 18 ربيع الأول
أحدب متناقص اليوم 19.3 / 29.5
الإضاءة 78%
الهلال الجديد بعد 10 يوم
اللهم صل على محمد