«كُفِّنَ النَّبِيُّ ﷺ فِي ثَلَاثَةِ أَثْوَابِ سَحُولَ كُرْسُفٍ، لَيْسَ فِيهَا…

الإسلام > حديث > صحيح البخاري > حديث ١٢٧١

الحديث رقم ١٢٧١ من كتاب «كتاب الجنائز» في صحيح البخاري، تحت باب: باب الكفن بغير قميص.

آخر تحديث 18 يوليو 2026 - 19:14

نصّ حديث: «كفن النبي ﷺ في ثلاثة أثواب سحول كرسف، ليس…

«كُفِّنَ النَّبِيُّ فِي ثَلَاثَةِ أَثْوَابِ سَحُولَ كُرْسُفٍ، لَيْسَ فِيهَا قَمِيصٌ وَلَا عِمَامَةٌ.»

سند حديث: ١٢٧١ - حَدَّثَنَا أَبُو نُعَيْمٍ: حَدَّثَنَا…

١٢٧١ - حَدَّثَنَا أَبُو نُعَيْمٍ: حَدَّثَنَا سُفْيَانُ، عَنْ هِشَامٍ، عَنْ عُرْوَةَ، عَنْ عَائِشَةَ قَالَتْ:

شرح مبسّط لحديث: «كفن النبي ﷺ في ثلاثة أثواب سحول كرسف، ليس…

دخلت عائشة رضي الله عنها على أبي بكر الصديق رضي الله عنه في مرض موته، فسألها في كم ثوب كفنتم النبي صلى الله عليه وسلم، فأخبرته أنه كُفن في ثلاثة ثياب بيضاء سَحولية، نسبة إلى قرية باليمن، ولم يكن في الكفن قميص ولا عمامة، ثم سألها عن اليوم الذي توفي فيه النبي عليه الصلاة والسلام أي يوم هو؟ فأخبرته أنه توفي يوم الاثنين، واستفهامه لها عما ذُكر محبة في موافقة النبي صلى الله عليه وسلم حتى في الأمر القدري الذي لا اختيار له فيه، وقيل توطئة لعائشة للصبر على فقده، إذ يبعد أن يكون أبو بكر رضي الله عنه نسي ما سألها عنه مع قرب العهد، ثم سألها أي يوم هذا الذي نحن فيه؟ فأجابته أنه يوم الأثنين، فتمنى أن تكون وفاته فيما بين ساعته هذه وبين الليل، ثم نظر إلى ثوب عليه كان يلبسه حين المرض، فيه أثر ولطخ من زعفران، فقال: اغسلوا ثوبي هذا وزيدوا عليه ثوبين جديدين، فكفنوني في الثياب الثلاثة، موافقة للنبي صلى الله عليه وسلم، فقالت له عائشة: إن الثوب الذي عليك غير جديد، فقال: إن الحي أحق أن يلبس الثوب الجديد من الميت، وإنما الكفن للقيح والصديد، أو للإمهال مدةً يسيرةً ثم يبلى، فتوفي ليلة الثلاثاء، لثمان بقين من جمادى الآخرة، سنة ثلاث عشرة، ودفن في ليلته قبل أن يصبح، رضي الله عن الصديق.

الفوائد المستفادة من الحديث

  • اقتداء أبي بكر الصديق رضي الله بالنبي صلى الله عليه وسلم ومحبة موافقته في كل شيء.
  • استحباب التكفين في ثلاثة أثواب للرجل.
  • بيان زهد أبي بكر رضي الله عنه في الدنيا.

درجة الحديث: صحيح

المصدر: HadeethEnc.com — شرح مبسّط

شرح حديث: «كفن النبي ﷺ في ثلاثة أثواب سحول كرسف، ليس…

📚 فتح الباري شرح صحيح البخاري - الإمام ابن حجر العسقلاني

٢٣ - باب الْكَفَنِ بِغَيْرِ قَمِيصٍ

١٢٧١ - حَدَّثَنَا أَبُو نُعَيْمٍ، حَدَّثَنَا سُفْيَانُ، عَنْ هِشَامٍ، عَنْ عُرْوَةَ، عَنْ عَائِشَةَ قَالَتْ: كُفِّنَ النَّبِيُّ فِي ثَلَاثَةِ أَثْوَابِ سُحُولٍ، كُرْسُفٍ لَيْسَ فِيهَا قَمِيصٌ وَلَا عِمَامَةٌ.

١٢٧٢ - حَدَّثَنَا مُسَدَّدٌ، حَدَّثَنَا يَحْيَى، عَنْ هِشَامٍ، حَدَّثَنِي أَبِي، عَنْ عَائِشَةَ أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ كُفِّنَ فِي ثَلَاثَةِ أَثْوَابٍ لَيْسَ فِيهَا قَمِيصٌ وَلَا عِمَامَةٌ.

قَوْلُهُ: (بَابُ الْكَفَنِ بِغَيْرِ قَمِيصٍ) ثَبَتَتْ هَذِهِ التَّرْجَمَةُ لِلْأَكْثَرِ، وَسَقَطَتْ لِلْمُسْتَمْلِي، وَلَكِنَّهُ ضَمَّنَهَا التَّرْجَمَةَ الَّتِي قَبْلَهَا، فَقَالَ بَعْدَ قَوْلِهِ: أَوْ لَا يَكُفُّ: وَمَنْ كُفِّنَ بِغَيْرِ قَمِيصٍ، وَالْخِلَافُ فِي هَذِهِ الْمَسْأَلَةِ بَيْنَ الْحَنَفِيَّةِ وَغَيْرِهِمْ فِي الِاسْتِحْبَابِ وَعَدَمِهِ، وَالثَّانِي عَنِ الْجُمْهُورِ، وَعَنْ بَعْضِ الْحَنَفِيَّةِ يُسْتَحَبُّ الْقَمِيصُ دُونَ الْعِمَامَةِ. وَأَجَابَ بَعْضُ مَنْ خَالَفَ بِأَنَّ قَوْلَهَا لَيْسَ فِيهَا قَمِيصٌ وَلَا عِمَامَةٌ يَحْتَمِلُ نَفْيَ وُجُودِهِمَا جُمْلَةً، وَيَحْتَمِلُ أَنْ يَكُونَ الْمُرَادُ نَفْيَ الْمَعْدُودِ؛ أَيِ الثَّلَاثَةُ خَارِجَةٌ عَنِ الْقَمِيصِ وَالْعِمَامَةِ، وَالْأَوَّلُ أَظْهَرُ. وَقَالَ بَعْضُ الْحَنَفِيَّةِ: مَعْنَاهُ لَيْسَ فِيهَا قَمِيصٌ؛ أَيْ جَدِيدٌ. وَقِيلَ: لَيْسَ فِيهَا الْقَمِيصُ الَّذِي غُسِّلَ فِيهِ، أَوْ لَيْسَ فِيهَا قَمِيصٌ مَكْفُوفُ الْأَطْرَافِ.

قَوْلُهُ. (حَدَّثَنَا سُفْيَانُ) هُوَ الثَّوْرِيُّ.

قَوْلُهُ: (سُحُولَ) بِضَمِّ الْمُهْمَلَتَيْنِ، وَآخِرُهُ لَامٌ؛ أَيْ بِيضٌ، وَهُوَ جَمْعُ سَحْلٍ، وَهُوَ الثَّوْبُ الْأَبْيَضُ النَّقِيُّ، ولَا يَكُونُ إِلَّا مِنْ قُطْنٍ، وَقَدْ تَقَدَّمَ فِي بَابِ الثِّيَابِ الْبِيضِ لِلْكَفَنِ بِلَفْظِ: يَمَانِيَّةٍ بِيضٍ سُحُولِيَّةٍ مِنْ كُرْسُفٍ. وَعَنِ ابْنِ وَهْبٍ: السُّحُولُ الْقُطْنُ، وَفِيهِ نَظَرٌ، وَهُوَ بِضَمِّ أَوَّلِهِ، وَيُرْوَى بِفَتْحِهِ نِسْبَةً إِلَى سَحُولٍ: قَرْيَةٌ بِالْيَمَنِ. وَقَالَ الْأَزْهَرِيُّ: بِالْفَتْحِ: الْمَدِينَةُ، وَبِالضَّمِّ: الثِّيَابُ. وَقِيلَ: النَّسَبُ إِلَى الْقَرْيَةِ بِالضَّمِّ، وَأَمَّا بِالْفَتْحِ، فَنِسْبَةٌ إِلَى الْقَصَّارِ، لِأَنَّهُ يَسْحَلُ الثِّيَابَ؛ أَيْ يُنَقِّيهَا. وَالْكُرْسُفُ بِضَمِّ الْكَافِ وَالْمُهْمَلَةُ بَيْنَهُمَا رَاءٌ سَاكِنَةٌ هُوَ الْقُطْنُ، وَوَقَعَ فِي رِوَايَةٍ لِلْبَيْهَقِيِّ سُحُولِيَّةٌ جُدُدٌ

٢٤ - باب الْكَفَنِ بِلَا عِمَامَةٍ

١٢٧٣ - حَدَّثَنَا إِسْمَاعِيلُ قَالَ: حَدَّثَنِي مَالِكٌ، عَنْ هِشَامِ بْنِ عُرْوَةَ، عَنْ أَبِيهِ، عَنْ عَائِشَةَ : أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ كُفِّنَ فِي ثَلَاثَةِ أَثْوَابٍ بِيضٍ سَحُولِيَّةٍ لَيْسَ فِيهَا قَمِيصٌ وَلَا عِمَامَةٌ.

قَوْلُهُ: (بَابُ الْكَفَنِ بِلَا عِمَامَةٍ) كَذَا لِلْأَكْثَرِ، وَلِلْمُسْتَمْلِي: الْكَفَنُ فِي الثِّيَابِ الْبِيضِ، وَالْأَوَّلُ أَوْلَى لِئَلَّا تَتَكَرَّرُ التَّرْجَمَةُ بِغَيْرِ فَائِدَةٍ، وَقَدْ تَقَدَّمَ مَا فِي هَذَا النَّفْيِ فِي الْبَابِ الَّذِي قَبْلَهُ.

قَوْلُهُ: (ثَلَاثَةُ أَثْوَابٍ) فِي طَبَقَاتِ ابْنِ سَعْدٍ، عَنِ الشَّعْبِيِّ إِزَارٌ وَرِدَاءٌ وَلِفَافَةٌ.

٢٥ - باب الْكَفَنُ مِنْ جَمِيعِ الْمَالِ

وَبِهِ قَالَ عَطَاءٌ وَالزُّهْرِيُّ وَعَمْرُو بْنُ دِينَارٍ وَقَتَادَةُ. وَقَالَ عَمْرُو بْنُ دِينَارٍ: الْحَنُوطُ مِنْ جَمِيعِ الْمَالِ. وَقَالَ إِبْرَاهِيمُ: يُبْدَأُ بِالْكَفَنِ، ثُمَّ بِالدَّيْنِ، ثُمَّ بِالْوَصِيَّةِ. وَقَالَ سُفْيَانُ: أَجْرُ الْقَبْرِ وَالْغَسْلِ هُوَ مِنْ الْكَفَنِ

١٢٧٤ - حَدَّثَنَا أَحْمَدُ بْنُ مُحَمَّدٍ الْمَكِّيُّ، حَدَّثَنَا إِبْرَاهِيمُ بْنُ سَعْدٍ، عَنْ سَعْدٍ، عَنْ أَبِيهِ، قَالَ: أُتِيَ عَبْدُ الرَّحْمَنِ

بْنُ عَوْفٍ يَوْمًا بِطَعَامِهِ فَقَالَ: قُتِلَ مُصْعَبُ بْنُ عُمَيْرٍ - وَكَانَ خَيْرًا مِنِّي - فَلَمْ يُوجَدْ لَهُ مَا يُكَفَّنُ فِيهِ إِلَّا بُرْدَةٌ، وَقُتِلَ حَمْزَةُ - أَوْ رَجُلٌ آخَرُ - خَيْرٌ مِنِّي، فَلَمْ يُوجَدْ لَهُ مَا يُكَفَّنُ فِيهِ إِلَّا بُرْدَةٌ. لَقَدْ خَشِيتُ أَنْ يَكُونَ قَدْ عُجِّلَتْ لَنَا طَيِّبَاتُنَا فِي حَيَاتِنَا الدُّنْيَا، ثُمَّ جَعَلَ يَبْكِي.

[الحديث ١٢٧٤ - طرفاه في: ١٢٧٥، ٤٠٤٥]

قَوْلُهُ: (بَابُ الْكَفَنِ مِنْ جَمِيعِ الْمَالِ)؛ أَيْ مِنْ رَأْسِ الْمَالِ، وَكَأَنَّ الْمُصَنِّفَ رَاعَى لَفْظَ حَدِيثٍ مَرْفُوعٍ وَرَدَ بِهَذَا اللَّفْظِ، أَخْرَجَهُ الطَّبَرَانِيُّ فِي الْأَوْسَطِ مِنْ حَدِيثِ عَلِيٍّ وَإِسْنَادُهُ ضَعِيفٌ، وَذَكَرَهُ ابْنُ أَبِي حَاتِمٍ فِي الْعِلَلِ مِنْ حَدِيثِ جَابِرٍ، وَحَكَى عَنْ أَبِيهِ أَنَّهُ مُنْكَرٌ، قَالَ ابْنُ الْمُنْذِرِ: قَالَ بِذَلِكَ جَمِيعُ أَهْلِ الْعِلْمِ إِلَّا رِوَايَةً شَاذَّةً عَنْ خِلَاسِ بْنِ عَمْرٍو، قَالَ: الْكَفَنُ مِنَ الثُّلُثِ. وَعَنْ طَاوُسٍ قَالَ: مِنَ الثُّلُثِ إِنْ كَانَ قَلِيلًا. قُلْتُ: أَخْرَجَهُمَا عَبْدُ الرَّزَّاقِ، وَقَدْ يَرِدُ عَلَى هَذَا الْإِطْلَاقِ مَا اسْتَثْنَاهُ الشَّافِعِيَّةُ وَغَيْرُهُمْ مِنَ الزَّكَاةِ وَسَائِرِ مَا يَتَعَلَّقُ بِعَيْنِ الْمَالِ، فَإِنَّهُ يُقَدَّمُ عَلَى الْكَفَنِ وَغَيْرِهِ مِنْ مُؤْنَةِ تَجْهِيزِهِ كَمَا لَوْ كَانَتِ التَّرِكَةُ شَيْئًا مَرْهُونًا أَوْ عَبْدًا جَانِيًا.

قَوْلُهُ: (وَبِهِ قَالَ عَطَاءٌ، الزُّهْرِيُّ، وَعَمْرُو بْنُ دِينَارٍ، وَقَتَادَةُ. وَقَالَ عَمْرُو بْنُ دِينَارٍ: الْحَنُوطُ مِنْ جَمِيعِ الْمَالِ) أَمَّا قَوْلُ عَطَاءٍ فَوَصَلَهُ الدَّارِمِيُّ مِنْ طَرِيقِ ابْنِ الْمُبَارَكِ، عَنِ ابْنِ جُرَيْجٍ عَنْهُ، قَالَ: الْحَنُوطُ وَالْكَفَنُ مِنْ رَأْسِ الْمَالِ. وَأَمَّا قَوْلُ الزُّهْرِيِّ، وَقَتَادَةَ، فَقَالَ عَبْدُ الرَّزَّاقِ: أَخْبَرَنَا مَعْمَرٌ، عَنِ الزُّهْرِيِّ، وَقَتَادَةَ قَالَا: الْكَفَنُ مِنْ جَمِيعِ الْمَالِ. وَأَمَّا قَوْلُ عَمْرِو بْنِ دِينَارٍ، فَقَالَ عَبْدُ الرَّزَّاقِ: عَنِ ابْنِ جُرَيْجٍ عَنْ عَطَاءٍ: الْكَفَنُ وَالْحَنُوطُ مِنْ رَأْسِ الْمَالِ. قَالَ: وَقَالَهُ عَمْرُو بْنُ دِينَارٍ، وَقَوْلُهُ: وَقَالَ إِبْرَاهِيمُ - يَعْنِي النَّخَعِيَّ -: يُبْدَأ بِالْكَفَنِ، ثُمَّ بِالدَّيْنِ، ثُمَّ بِالْوَصِيَّةِ.

قَوْلُهُ: (وَقَالَ سُفْيَانُ) أَيِ الثَّوْرِيُّ إِلَخْ، وَصَلَهُ الدَّارِمِيُّ مِنْ قَوْلِ النَّخَعِيِّ كَذَلِكَ دُونَ قَوْلِ سُفْيَانَ، وَمِنْ طَرِيقٍ أُخْرَى عَنِ النَّخَعِيِّ بِلَفْظِ: الْكَفَنُ مِنْ جَمِيعِ الْمَالِ. وَصَلَهُ عَبْدُ الرَّزَّاقِ، عَنْ سُفْيَانَ؛ أَيِ الثَّوْرِيَّ، عَنْ عُبَيْدَةَ بْنِ مُعَتِّبٍ، عَنْ إِبْرَاهِيمَ، قَالَ: فَقُلْتُ لِسُفْيَانَ: فَأَجْرُ الْقَبْرِ وَالْغُسْلِ؟ قَالَ: هُوَ مِنَ الْكَفَنِ. أَيْ أَجْرُ حَفْرِ الْقَبْرِ وَأَجْرُ الْغَاسِلِ مِنْ حُكْمِ الْكَفَنِ فِي أَنَّهُ مِنْ رَأْسِ الْمَالِ.

قَوْلُهُ: (حَدَّثَنَا أَحْمَدُ بْنُ مُحَمَّدٍ الْمَكِّيُّ) هُوَ الْأَزْرَقِيُّ عَلَى الصَّحِيحِ.

قَوْلُهُ: (عَنْ سَعْدٍ)؛ أَيِ ابْنُ إِبْرَاهِيمَ بْنِ عَبْدِ الرَّحْمَنِ بْنِ عَوْفٍ، فَإِبْرَاهِيمُ بْنُ سَعْدٍ فِي هَذَا الْإِسْنَادِ رَاوٍ عَنْ أَبِيهِ، عَنْ جَدِّهِ، عَنْ جَدِّ أَبِيهِ، وَسَيَأْتِي سِيَاقُهُ فِي الْبَابِ الَّذِي يَلِيهِ أَصْرَحُ اتِّصَالًا مِنْ هَذَا. وَيَأْتِي الْكَلَامُ عَلَى فَوَائِدِهِ مُسْتَوْفًى فِي بَابِ غَزْوَةِ أُحُدٍ مِنْ كِتَابِ الْمَغَازِي، وَشَاهِدُ التَّرْجَمَةِ مِنْهُ قَوْلُهُ فِي الْحَدِيثِ: فَلَمْ يُوجَدْ لَهُ. لِأَنَّ ظَاهِرَهُ أَنَّهُ لَمْ يُوجَدْ مَا يَمْلِكُهُ إِلَّا الْبُرْدَ الْمَذْكُورَ، وَوَقَعَ فِي رِوَايَةِ الْأَكْثَرِ: إِلَّا بُرْدَهُ بِالضَّمِيرِ الْعَائِدِ عَلَيْهِ، وَفِي رِوَايَةِ الْكُشْمِيهَنِيِّ إِلَّا بُرْدَةً بِلَفْظِ وَاحِدَةٍ الْبُرُودَ، وَسَيَأْتِي حَدِيثُ خَبَّابٍ فِي الْبَابِ الَّذِي بَعْدَهُ بِلَفْظِ: وَلَمْ يَتْرُكْ إِلَّا نَمِرَةً. وَاخْتُلِفَ فِيمَا إِذَا كَانَ عَلَيْهِ دَيْنٌ مُسْتَغْرِقٌ هَلْ يَكُونُ كَفَنُهُ سَاتِرًا لِجَمِيعِ بَدَنِهِ، أَوِ لِلْعَوْرَةِ فَقَطْ؟ الْمُرَجَّحُ الأَوَّلُ. وَنَقَلَ ابْنُ عَبْدِ الْبَرِّ الْإِجْمَاعَ عَلَى أَنَّهُ لَا يُجْزِئُ ثَوْبٌ وَاحِدٌ يَصِفُ مَا تَحْتَهُ مِنَ الْبَدَنِ.

قَوْلُهُ: (أَوْ رَجُلٌ آخَرُ) لَمْ أَقِفْ عَلَى اسْمِهِ، وَلَمْ يَقَعْ فِي أَكْثَرِ الرِّوَايَاتِ إِلَّا بِذِكْرِ حَمْزَةَ، وَمُصْعَبٍ فَقَطْ، وَكَذَا أَخْرَجَهُ أَبُو نُعَيْمٍ فِي مُسْتَخْرَجِهِ مِنْ طَرِيقِ مَنْصُورِ بْنِ أَبِي مُزَاحِمٍ، عَنْ إِبْرَاهِيمَ بْنِ سَعْدٍ. قَالَ الزَّيْنُ بْنُ الْمُنِيرِ: يُسْتَفَادُ مِنْ قِصَّةِ عَبْدِ الرَّحْمَنِ إِيثَارُ الْفَقْرِ عَلَى الْغِنَى وَإِيثَارُ التَّخَلِّي لِلْعِبَادَةِ عَلَى تَعَاطِي الِاكْتِسَابِ، فَلِذَلِكَ امْتَنَعَ مِنْ تَنَاوُلِ ذَلِكَ الطَّعَامِ مَعَ أَنَّهُ كَانَ صَائِمًا.

٢٦ - باب إِذَا لَمْ يُوجَدْ إِلَّا ثَوْبٌ وَاحِدٌ

📚 إرشاد الساري لشرح صحيح البخاري - الإمام القسطلاني

سفيان (عَنْ عَمْرٍو) بفتح العين، هو ابن دينارٍ (سَمِعَ جَابِرًا) هو ابن عبد الله الأنصاريَّ ( قَالَ: أَتَى النَّبِيُّ عَبْدَ اللهِ بْنَ أُبَيٍّ) جملةٌ من فعلٍ وفاعلٍ ومفعولٍ (بَعْدَ مَا دُفِنَ) دُلِّي في حفرته، وكان أهله خشَوا على النَّبيِّ المشقَّة في حضوره، فبادروا إلى تجهيزه قبل وصوله ، فلمَّا وصل وجدهم قد دلَّوه في حفرته، فأمرهم بإخراجه (فَأَخْرَجَهُ) منها (فَنَفَثَ فِيهِ) أي: في جلده (مِنْ رِيقِهِ وَأَلْبَسَهُ قَمِيصَهُ) إنجازًا لوعده في تكفينه في قميصه؛ كما في حديث ابن عمر، لكن استُشكِلَ هذا مع قول ابنه في حديث ابن عمر [خ¦١٢٦٩]: يا رسول الله، أعطني قميصك أكفِّنه فيه، فأعطاه قميصه، وأجيب بأنَّ معنى قوله: فأعطاه، أي: أنعم عليه (١) بذلك، فأطلق على العِدَةِ اسم العطيَّة مجازًا لتحقُّق وقوعها، وقيل: أعطاه أحد قميصَيْه أوَّلًا، ثمَّ لمَّا حضر أعطاه الثَّاني بسؤال ولده، وفي «الإكليل» للحاكم ما يؤيِّد ذلك.

(٢٣) (باب الكَفَنِ بِغَيْرِ قَمِيصٍ) هذه التَّرجمة ثابتةٌ للأكثرين، وسقطت للمُستملي، لكنَّه زادها في الَّتي قبلها عقب قوله «أو (٢) لا يُكَفُّ»، فقال: «ومن كُفِّن بغير قميصٍ» كما بيَّنته.

١٢٧١ - وبالسَّند قال: (حَدَّثَنَا أَبُو نُعَيْمٍ) الفضل بن دُكَينٍ قال: (حَدَّثَنَا سُفْيَانُ) الثَّوريُّ (عَنْ هِشَامٍ، عَنْ) أبيه (عُرْوَةَ) بن الزُّبير بن العوَّام (عَنْ عَائِشَةَ قَالَتْ: كُفِّنَ النَّبِيُّ فِي ثَلَاثَةِ أَثْوَابٍ سَحُولٍَ) كذا هنا (٣)، والَّذي في «اليونينيَّة» «أَثْوَابِ» بالخفض من غير تنوينٍ،

📚 عمدة القاري شرح صحيح البخاري - الإمام بدر الدين العيني

٠٧٢١ - حدَّثنا مالِكُ بنُ إسْمَاعِيلَ قَالَ حدَّثنا ابنُ عُيَيْنَةَ عنْ عَمْرٍ وسَمِعَ جابِرا رَضِي الله تَعَالَى عَنهُ قالَ أتَى النبيُّ صلى الله عَلَيْهِ وَسلم عَبْدَ الله بنَ أُبَيٍّ بَعْدَمَا دُفِنَ فأخْرَجَهُ فَنَفَثَ فِيهِ مِنْ رِيقِهِ وَألْبَسَهُ قَمِيصَهُ..

مطابقته للتَّرْجَمَة ظَاهِرَة فِي قَوْله: (وَألبسهُ قَمِيصه) وَعَن مَالك بن إِسْمَاعِيل بن زِيَاد النَّهْرِي الْكُوفِي، وَابْن عُيَيْنَة هُوَ سُفْيَان ابْن عُيَيْنَة، وَعَمْرو هُوَ ابْن دِينَار.

وَأخرجه البُخَارِيّ أَيْضا فِي الْجَنَائِز: عَن عَليّ بن عبد الله، وَفِي اللبَاس: عَن عبد الله بن عُثْمَان، وَفِي الْجِهَاد: عَن عبد الله بن مُحَمَّد الْجعْفِيّ. وَأخرجه مُسلم فِي التَّوْبَة عَن زُهَيْر بن حَرْب وَأبي بكر بن أبي شيبَة وَأحمد بن عَبدة. وَأخرجه النَّسَائِيّ فِي الْجَنَائِز عَن الْحَارِث بن مِسْكين وَعبد الْجَبَّار بن عَلَاء وَعبد الله بن مُحَمَّد الزُّهْرِيّ فرقهم.

ذكر مَعْنَاهُ: قَوْله: (أَتَى النَّبِي، صلى الله عَلَيْهِ وَسلم) ، جملَة من الْفِعْل وَالْفَاعِل و (عبد الله) بِالنّصب مَفْعُوله. قَوْله: (بَعْدَمَا دفن) ، وَهَذَا يدل على أَنه صلى الله عَلَيْهِ وَسلم مَا جَاءَهُ إلَاّ بعد أَن دفنوه، فَلذَلِك قَالَ: فَأخْرجهُ، أَي: من قَبره، وَقد ذكرنَا فِيمَا مضى أَن أهل عبد الله بن أبي خَشوا على النَّبِي صلى الله عَلَيْهِ وَسلم الْمَشَقَّة فِي حُضُوره فبادروا إِلَى تَجْهِيزه قبل وُصُول النَّبِي صلى الله عَلَيْهِ وَسلم إِلَى آخر مَا ذَكرْنَاهُ. قَوْله: (فنفث فِيهِ من رِيقه) . وَفِي (تَفْسِير الثَّعْلَبِيّ) : لما مَاتَ عبد الله بن أبي انْطلق ابْنه ليؤذن بِهِ النَّبِي صلى الله عَلَيْهِ وَسلم، فَقَالَ لَهُ: مَا اسْمك؟ قَالَ: الْحباب. قَالَ: أَنْت عبد الله، والحباب شَيْطَان، ثمَّ شهده النَّبِي صلى الله عَلَيْهِ وَسلم وَنَفث فِي جلده وَدَلاهُ فِي قَبره، فَمَا لبث النَّبِي صلى الله عَلَيْهِ وَسلم إلَاّ يَسِيرا حَتَّى نزلت عَلَيْهِ: {وَلَا تصلِّ على أحد مِنْهُم} (التَّوْبَة: ٤٨) . الْآيَة، وَفِي (تَفْسِير أبي بكر بن مرْدَوَيْه) من حَدِيث ابْن إِسْحَاق عَن الزُّهْرِيّ عَن عبيد الله عَن ابْن عَبَّاس عَن عمر: جَاءَ عبد الله بن عبد الله فَقَالَ: يَا رَسُول الله إِن عبد الله قد وضع مَوضِع الْجَنَائِز، فَانْطَلق فصلى عَلَيْهِ. قَوْله: (وَألبسهُ قَمِيصه) ، قد مر فِي حَدِيث ابْن عمر أَن ابْن عبد الله بن أبي جَاءَ إِلَى النَّبِي صلى الله عَلَيْهِ وَسلم فَسَأَلَهُ قَمِيصه فَأعْطَاهُ، وَقد ذكرنَا هُنَاكَ وَجه التَّوْفِيق بَين الرِّوَايَتَيْنِ. وَقَالَ ابْن الْجَوْزِيّ: يجوز أَن يكون جَابر شَاهد من ذَلِك مَا لم يُشَاهِدهُ ابْن عمر، وَفِي (التَّلْوِيح) : كَانَ البُخَارِيّ فهم من قَول جَابر: أخرج بعد دَفنه فِيهِ وَألبسهُ قَمِيصه أَنه كَانَ دفن بِغَيْر قَمِيص، فَلهَذَا بوب: وَمن دفن بِغَيْر قَمِيص قلت: هَذَا الَّذِي قَالَه إِنَّمَا يتمشى على التَّرْجَمَة الَّتِي فِي نسخته الَّتِي ادّعى أَنَّهَا كَذَلِك فِي نُسْخَة سَمَاعه، وَقد ذَكرْنَاهُ، وَذكرنَا أَيْضا أَنه يجوز أَن يكون أعطَاهُ قميصين، وَيجوز أَن يكون خلع عَنهُ الْقَمِيص الَّذِي كفن فِيهِ وَألبسهُ قَمِيصه صلى الله عَلَيْهِ وَسلم.

ذكر مَا يُسْتَفَاد مِنْهُ: فِيهِ: جَوَاز إِخْرَاج الْمَيِّت من قَبره لحَاجَة أَو لمصْلحَة وَنَفث الرِّيق فِيهِ، قَالَه الْكرْمَانِي. وَفِي (التَّوْضِيح) : وَهُوَ دَلِيل لِابْنِ الْقَاسِم الَّذِي يَقُول بِإِخْرَاجِهِ إِذا لم يصل عَلَيْهِ للصَّلَاة مَا لم يخْش التَّغَيُّر. وَقَالَ ابْن وهب: إِذا سوى عَلَيْهِ التُّرَاب فَاتَ إِخْرَاجه. وَقَالَهُ يحيى بن يحيى: وَقَالَ أَشهب: إِذا أهيل عَلَيْهِ التُّرَاب فَاتَ إِخْرَاجه وَيصلى عَلَيْهِ فِي قَبره. وَفِي (الْمَبْسُوط) و (الْبَدَائِع) : لَو وضع الْمَيِّت فِي قَبره لغير الْقبْلَة أَو على شقَّه الْأَيْسَر أَو جعل رَأسه فِي مَوضِع رجلَيْهِ وأهيل عَلَيْهِ التُّرَاب لَا ينبش قَبره لِخُرُوجِهِ من أَيْديهم، فَإِن وضع اللَّبن وَلم يهل التُّرَاب عَلَيْهِ ينْزع اللَّبن وتراعى السّنة فِي وَضعه، وَيغسل إِن لم يكن غسل. وَهُوَ قَول أَشهب، وَرِوَايَة ابْن نَافِع عَن مَالك، وَقَالَ الشَّافِعِي: يجوز نبشه إِذا وضع لغير الْقبْلَة.

وَأما نقل الْمَيِّت من مَوضِع إِلَى مَوضِع فكرهه جمَاعَة وَجوزهُ آخَرُونَ، فَقيل: إِن نقل ميلًا أَو ميلين فَلَا بَأْس بِهِ. وَقيل: مَا دون السّفر. وَقيل: لَا يكره السّفر أَيْضا. وَعَن عُثْمَان، رَضِي الله تَعَالَى عَنهُ، أَنه أَمر بقبور كَانَت عِنْد الْمَسْجِد أَن تحول إِلَى البقيع، وَقَالَ: توسعوا فِي مَسْجِدكُمْ. وَعَن مُحَمَّد أَنه إِثْم ومعصية. وَقَالَ الْمَازرِيّ: ظَاهر مَذْهَبنَا جَوَاز نقل الْمَيِّت من بلد إِلَى بلد. وَقد مَاتَ سعد بن أبي وَقاص وَسَعِيد بن زيد بالعقيق ودفنا بِالْمَدِينَةِ. وَفِي (الْحَاوِي) قَالَ الشَّافِعِي: لَا أحب نَقله إلَاّ أَن يكون بِقرب مَكَّة أَو الْمَدِينَة أَو بَيت الْمُقَدّس، فَاخْتَارَ إِن ينْقل إِلَيْهَا لفضل الدّفن فِيهَا. وَقَالَ الْبَغَوِيّ والبندنيجي: يكره نَقله. وَقَالَ القَاضِي حُسَيْن والدارمي وَالْبَغوِيّ: يحرم نَقله. قَالَ النَّوَوِيّ: هَذَا هُوَ الْأَصَح، وَلم ير أَحْمد بَأْسا أَن يحول الْمَيِّت من قَبره إِلَى غَيره، وَقَالَ: قد نبش معَاذ امْرَأَته، وحول طَلْحَة وَخَالف الْجَمَاعَة فِي ذَلِك.

٣٢ - (بَاب الكَفَنِ بِغَيْرِ قَمِيصٍ)

أَي: هَذَا بَاب فِي بَيَان الْكَفَن بِغَيْر قَمِيص، وَهَذِه التَّرْجَمَة مَوْجُودَة عِنْد الْأَكْثَرين، وَعند الْمُسْتَمْلِي سَاقِطَة.

📚 فتح الباري شرح صحيح البخاري - الإمام ابن حجر العسقلاني

٢٣ - باب الْكَفَنِ بِغَيْرِ قَمِيصٍ

١٢٧١ - حَدَّثَنَا أَبُو نُعَيْمٍ، حَدَّثَنَا سُفْيَانُ، عَنْ هِشَامٍ، عَنْ عُرْوَةَ، عَنْ عَائِشَةَ قَالَتْ: كُفِّنَ النَّبِيُّ فِي ثَلَاثَةِ أَثْوَابِ سُحُولٍ، كُرْسُفٍ لَيْسَ فِيهَا قَمِيصٌ وَلَا عِمَامَةٌ.

١٢٧٢ - حَدَّثَنَا مُسَدَّدٌ، حَدَّثَنَا يَحْيَى، عَنْ هِشَامٍ، حَدَّثَنِي أَبِي، عَنْ عَائِشَةَ أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ كُفِّنَ فِي ثَلَاثَةِ أَثْوَابٍ لَيْسَ فِيهَا قَمِيصٌ وَلَا عِمَامَةٌ.

قَوْلُهُ: (بَابُ الْكَفَنِ بِغَيْرِ قَمِيصٍ) ثَبَتَتْ هَذِهِ التَّرْجَمَةُ لِلْأَكْثَرِ، وَسَقَطَتْ لِلْمُسْتَمْلِي، وَلَكِنَّهُ ضَمَّنَهَا التَّرْجَمَةَ الَّتِي قَبْلَهَا، فَقَالَ بَعْدَ قَوْلِهِ: أَوْ لَا يَكُفُّ: وَمَنْ كُفِّنَ بِغَيْرِ قَمِيصٍ، وَالْخِلَافُ فِي هَذِهِ الْمَسْأَلَةِ بَيْنَ الْحَنَفِيَّةِ وَغَيْرِهِمْ فِي الِاسْتِحْبَابِ وَعَدَمِهِ، وَالثَّانِي عَنِ الْجُمْهُورِ، وَعَنْ بَعْضِ الْحَنَفِيَّةِ يُسْتَحَبُّ الْقَمِيصُ دُونَ الْعِمَامَةِ. وَأَجَابَ بَعْضُ مَنْ خَالَفَ بِأَنَّ قَوْلَهَا لَيْسَ فِيهَا قَمِيصٌ وَلَا عِمَامَةٌ يَحْتَمِلُ نَفْيَ وُجُودِهِمَا جُمْلَةً، وَيَحْتَمِلُ أَنْ يَكُونَ الْمُرَادُ نَفْيَ الْمَعْدُودِ؛ أَيِ الثَّلَاثَةُ خَارِجَةٌ عَنِ الْقَمِيصِ وَالْعِمَامَةِ، وَالْأَوَّلُ أَظْهَرُ. وَقَالَ بَعْضُ الْحَنَفِيَّةِ: مَعْنَاهُ لَيْسَ فِيهَا قَمِيصٌ؛ أَيْ جَدِيدٌ. وَقِيلَ: لَيْسَ فِيهَا الْقَمِيصُ الَّذِي غُسِّلَ فِيهِ، أَوْ لَيْسَ فِيهَا قَمِيصٌ مَكْفُوفُ الْأَطْرَافِ.

قَوْلُهُ. (حَدَّثَنَا سُفْيَانُ) هُوَ الثَّوْرِيُّ.

قَوْلُهُ: (سُحُولَ) بِضَمِّ الْمُهْمَلَتَيْنِ، وَآخِرُهُ لَامٌ؛ أَيْ بِيضٌ، وَهُوَ جَمْعُ سَحْلٍ، وَهُوَ الثَّوْبُ الْأَبْيَضُ النَّقِيُّ، ولَا يَكُونُ إِلَّا مِنْ قُطْنٍ، وَقَدْ تَقَدَّمَ فِي بَابِ الثِّيَابِ الْبِيضِ لِلْكَفَنِ بِلَفْظِ: يَمَانِيَّةٍ بِيضٍ سُحُولِيَّةٍ مِنْ كُرْسُفٍ. وَعَنِ ابْنِ وَهْبٍ: السُّحُولُ الْقُطْنُ، وَفِيهِ نَظَرٌ، وَهُوَ بِضَمِّ أَوَّلِهِ، وَيُرْوَى بِفَتْحِهِ نِسْبَةً إِلَى سَحُولٍ: قَرْيَةٌ بِالْيَمَنِ. وَقَالَ الْأَزْهَرِيُّ: بِالْفَتْحِ: الْمَدِينَةُ، وَبِالضَّمِّ: الثِّيَابُ. وَقِيلَ: النَّسَبُ إِلَى الْقَرْيَةِ بِالضَّمِّ، وَأَمَّا بِالْفَتْحِ، فَنِسْبَةٌ إِلَى الْقَصَّارِ، لِأَنَّهُ يَسْحَلُ الثِّيَابَ؛ أَيْ يُنَقِّيهَا. وَالْكُرْسُفُ بِضَمِّ الْكَافِ وَالْمُهْمَلَةُ بَيْنَهُمَا رَاءٌ سَاكِنَةٌ هُوَ الْقُطْنُ، وَوَقَعَ فِي رِوَايَةٍ لِلْبَيْهَقِيِّ سُحُولِيَّةٌ جُدُدٌ

٢٤ - باب الْكَفَنِ بِلَا عِمَامَةٍ

١٢٧٣ - حَدَّثَنَا إِسْمَاعِيلُ قَالَ: حَدَّثَنِي مَالِكٌ، عَنْ هِشَامِ بْنِ عُرْوَةَ، عَنْ أَبِيهِ، عَنْ عَائِشَةَ : أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ كُفِّنَ فِي ثَلَاثَةِ أَثْوَابٍ بِيضٍ سَحُولِيَّةٍ لَيْسَ فِيهَا قَمِيصٌ وَلَا عِمَامَةٌ.

قَوْلُهُ: (بَابُ الْكَفَنِ بِلَا عِمَامَةٍ) كَذَا لِلْأَكْثَرِ، وَلِلْمُسْتَمْلِي: الْكَفَنُ فِي الثِّيَابِ الْبِيضِ، وَالْأَوَّلُ أَوْلَى لِئَلَّا تَتَكَرَّرُ التَّرْجَمَةُ بِغَيْرِ فَائِدَةٍ، وَقَدْ تَقَدَّمَ مَا فِي هَذَا النَّفْيِ فِي الْبَابِ الَّذِي قَبْلَهُ.

قَوْلُهُ: (ثَلَاثَةُ أَثْوَابٍ) فِي طَبَقَاتِ ابْنِ سَعْدٍ، عَنِ الشَّعْبِيِّ إِزَارٌ وَرِدَاءٌ وَلِفَافَةٌ.

٢٥ - باب الْكَفَنُ مِنْ جَمِيعِ الْمَالِ

وَبِهِ قَالَ عَطَاءٌ وَالزُّهْرِيُّ وَعَمْرُو بْنُ دِينَارٍ وَقَتَادَةُ. وَقَالَ عَمْرُو بْنُ دِينَارٍ: الْحَنُوطُ مِنْ جَمِيعِ الْمَالِ. وَقَالَ إِبْرَاهِيمُ: يُبْدَأُ بِالْكَفَنِ، ثُمَّ بِالدَّيْنِ، ثُمَّ بِالْوَصِيَّةِ. وَقَالَ سُفْيَانُ: أَجْرُ الْقَبْرِ وَالْغَسْلِ هُوَ مِنْ الْكَفَنِ

١٢٧٤ - حَدَّثَنَا أَحْمَدُ بْنُ مُحَمَّدٍ الْمَكِّيُّ، حَدَّثَنَا إِبْرَاهِيمُ بْنُ سَعْدٍ، عَنْ سَعْدٍ، عَنْ أَبِيهِ، قَالَ: أُتِيَ عَبْدُ الرَّحْمَنِ

بْنُ عَوْفٍ يَوْمًا بِطَعَامِهِ فَقَالَ: قُتِلَ مُصْعَبُ بْنُ عُمَيْرٍ - وَكَانَ خَيْرًا مِنِّي - فَلَمْ يُوجَدْ لَهُ مَا يُكَفَّنُ فِيهِ إِلَّا بُرْدَةٌ، وَقُتِلَ حَمْزَةُ - أَوْ رَجُلٌ آخَرُ - خَيْرٌ مِنِّي، فَلَمْ يُوجَدْ لَهُ مَا يُكَفَّنُ فِيهِ إِلَّا بُرْدَةٌ. لَقَدْ خَشِيتُ أَنْ يَكُونَ قَدْ عُجِّلَتْ لَنَا طَيِّبَاتُنَا فِي حَيَاتِنَا الدُّنْيَا، ثُمَّ جَعَلَ يَبْكِي.

[الحديث ١٢٧٤ - طرفاه في: ١٢٧٥، ٤٠٤٥]

قَوْلُهُ: (بَابُ الْكَفَنِ مِنْ جَمِيعِ الْمَالِ)؛ أَيْ مِنْ رَأْسِ الْمَالِ، وَكَأَنَّ الْمُصَنِّفَ رَاعَى لَفْظَ حَدِيثٍ مَرْفُوعٍ وَرَدَ بِهَذَا اللَّفْظِ، أَخْرَجَهُ الطَّبَرَانِيُّ فِي الْأَوْسَطِ مِنْ حَدِيثِ عَلِيٍّ وَإِسْنَادُهُ ضَعِيفٌ، وَذَكَرَهُ ابْنُ أَبِي حَاتِمٍ فِي الْعِلَلِ مِنْ حَدِيثِ جَابِرٍ، وَحَكَى عَنْ أَبِيهِ أَنَّهُ مُنْكَرٌ، قَالَ ابْنُ الْمُنْذِرِ: قَالَ بِذَلِكَ جَمِيعُ أَهْلِ الْعِلْمِ إِلَّا رِوَايَةً شَاذَّةً عَنْ خِلَاسِ بْنِ عَمْرٍو، قَالَ: الْكَفَنُ مِنَ الثُّلُثِ. وَعَنْ طَاوُسٍ قَالَ: مِنَ الثُّلُثِ إِنْ كَانَ قَلِيلًا. قُلْتُ: أَخْرَجَهُمَا عَبْدُ الرَّزَّاقِ، وَقَدْ يَرِدُ عَلَى هَذَا الْإِطْلَاقِ مَا اسْتَثْنَاهُ الشَّافِعِيَّةُ وَغَيْرُهُمْ مِنَ الزَّكَاةِ وَسَائِرِ مَا يَتَعَلَّقُ بِعَيْنِ الْمَالِ، فَإِنَّهُ يُقَدَّمُ عَلَى الْكَفَنِ وَغَيْرِهِ مِنْ مُؤْنَةِ تَجْهِيزِهِ كَمَا لَوْ كَانَتِ التَّرِكَةُ شَيْئًا مَرْهُونًا أَوْ عَبْدًا جَانِيًا.

قَوْلُهُ: (وَبِهِ قَالَ عَطَاءٌ، الزُّهْرِيُّ، وَعَمْرُو بْنُ دِينَارٍ، وَقَتَادَةُ. وَقَالَ عَمْرُو بْنُ دِينَارٍ: الْحَنُوطُ مِنْ جَمِيعِ الْمَالِ) أَمَّا قَوْلُ عَطَاءٍ فَوَصَلَهُ الدَّارِمِيُّ مِنْ طَرِيقِ ابْنِ الْمُبَارَكِ، عَنِ ابْنِ جُرَيْجٍ عَنْهُ، قَالَ: الْحَنُوطُ وَالْكَفَنُ مِنْ رَأْسِ الْمَالِ. وَأَمَّا قَوْلُ الزُّهْرِيِّ، وَقَتَادَةَ، فَقَالَ عَبْدُ الرَّزَّاقِ: أَخْبَرَنَا مَعْمَرٌ، عَنِ الزُّهْرِيِّ، وَقَتَادَةَ قَالَا: الْكَفَنُ مِنْ جَمِيعِ الْمَالِ. وَأَمَّا قَوْلُ عَمْرِو بْنِ دِينَارٍ، فَقَالَ عَبْدُ الرَّزَّاقِ: عَنِ ابْنِ جُرَيْجٍ عَنْ عَطَاءٍ: الْكَفَنُ وَالْحَنُوطُ مِنْ رَأْسِ الْمَالِ. قَالَ: وَقَالَهُ عَمْرُو بْنُ دِينَارٍ، وَقَوْلُهُ: وَقَالَ إِبْرَاهِيمُ - يَعْنِي النَّخَعِيَّ -: يُبْدَأ بِالْكَفَنِ، ثُمَّ بِالدَّيْنِ، ثُمَّ بِالْوَصِيَّةِ.

قَوْلُهُ: (وَقَالَ سُفْيَانُ) أَيِ الثَّوْرِيُّ إِلَخْ، وَصَلَهُ الدَّارِمِيُّ مِنْ قَوْلِ النَّخَعِيِّ كَذَلِكَ دُونَ قَوْلِ سُفْيَانَ، وَمِنْ طَرِيقٍ أُخْرَى عَنِ النَّخَعِيِّ بِلَفْظِ: الْكَفَنُ مِنْ جَمِيعِ الْمَالِ. وَصَلَهُ عَبْدُ الرَّزَّاقِ، عَنْ سُفْيَانَ؛ أَيِ الثَّوْرِيَّ، عَنْ عُبَيْدَةَ بْنِ مُعَتِّبٍ، عَنْ إِبْرَاهِيمَ، قَالَ: فَقُلْتُ لِسُفْيَانَ: فَأَجْرُ الْقَبْرِ وَالْغُسْلِ؟ قَالَ: هُوَ مِنَ الْكَفَنِ. أَيْ أَجْرُ حَفْرِ الْقَبْرِ وَأَجْرُ الْغَاسِلِ مِنْ حُكْمِ الْكَفَنِ فِي أَنَّهُ مِنْ رَأْسِ الْمَالِ.

قَوْلُهُ: (حَدَّثَنَا أَحْمَدُ بْنُ مُحَمَّدٍ الْمَكِّيُّ) هُوَ الْأَزْرَقِيُّ عَلَى الصَّحِيحِ.

قَوْلُهُ: (عَنْ سَعْدٍ)؛ أَيِ ابْنُ إِبْرَاهِيمَ بْنِ عَبْدِ الرَّحْمَنِ بْنِ عَوْفٍ، فَإِبْرَاهِيمُ بْنُ سَعْدٍ فِي هَذَا الْإِسْنَادِ رَاوٍ عَنْ أَبِيهِ، عَنْ جَدِّهِ، عَنْ جَدِّ أَبِيهِ، وَسَيَأْتِي سِيَاقُهُ فِي الْبَابِ الَّذِي يَلِيهِ أَصْرَحُ اتِّصَالًا مِنْ هَذَا. وَيَأْتِي الْكَلَامُ عَلَى فَوَائِدِهِ مُسْتَوْفًى فِي بَابِ غَزْوَةِ أُحُدٍ مِنْ كِتَابِ الْمَغَازِي، وَشَاهِدُ التَّرْجَمَةِ مِنْهُ قَوْلُهُ فِي الْحَدِيثِ: فَلَمْ يُوجَدْ لَهُ. لِأَنَّ ظَاهِرَهُ أَنَّهُ لَمْ يُوجَدْ مَا يَمْلِكُهُ إِلَّا الْبُرْدَ الْمَذْكُورَ، وَوَقَعَ فِي رِوَايَةِ الْأَكْثَرِ: إِلَّا بُرْدَهُ بِالضَّمِيرِ الْعَائِدِ عَلَيْهِ، وَفِي رِوَايَةِ الْكُشْمِيهَنِيِّ إِلَّا بُرْدَةً بِلَفْظِ وَاحِدَةٍ الْبُرُودَ، وَسَيَأْتِي حَدِيثُ خَبَّابٍ فِي الْبَابِ الَّذِي بَعْدَهُ بِلَفْظِ: وَلَمْ يَتْرُكْ إِلَّا نَمِرَةً. وَاخْتُلِفَ فِيمَا إِذَا كَانَ عَلَيْهِ دَيْنٌ مُسْتَغْرِقٌ هَلْ يَكُونُ كَفَنُهُ سَاتِرًا لِجَمِيعِ بَدَنِهِ، أَوِ لِلْعَوْرَةِ فَقَطْ؟ الْمُرَجَّحُ الأَوَّلُ. وَنَقَلَ ابْنُ عَبْدِ الْبَرِّ الْإِجْمَاعَ عَلَى أَنَّهُ لَا يُجْزِئُ ثَوْبٌ وَاحِدٌ يَصِفُ مَا تَحْتَهُ مِنَ الْبَدَنِ.

قَوْلُهُ: (أَوْ رَجُلٌ آخَرُ) لَمْ أَقِفْ عَلَى اسْمِهِ، وَلَمْ يَقَعْ فِي أَكْثَرِ الرِّوَايَاتِ إِلَّا بِذِكْرِ حَمْزَةَ، وَمُصْعَبٍ فَقَطْ، وَكَذَا أَخْرَجَهُ أَبُو نُعَيْمٍ فِي مُسْتَخْرَجِهِ مِنْ طَرِيقِ مَنْصُورِ بْنِ أَبِي مُزَاحِمٍ، عَنْ إِبْرَاهِيمَ بْنِ سَعْدٍ. قَالَ الزَّيْنُ بْنُ الْمُنِيرِ: يُسْتَفَادُ مِنْ قِصَّةِ عَبْدِ الرَّحْمَنِ إِيثَارُ الْفَقْرِ عَلَى الْغِنَى وَإِيثَارُ التَّخَلِّي لِلْعِبَادَةِ عَلَى تَعَاطِي الِاكْتِسَابِ، فَلِذَلِكَ امْتَنَعَ مِنْ تَنَاوُلِ ذَلِكَ الطَّعَامِ مَعَ أَنَّهُ كَانَ صَائِمًا.

٢٦ - باب إِذَا لَمْ يُوجَدْ إِلَّا ثَوْبٌ وَاحِدٌ

📚 إرشاد الساري لشرح صحيح البخاري - الإمام القسطلاني

سفيان (عَنْ عَمْرٍو) بفتح العين، هو ابن دينارٍ (سَمِعَ جَابِرًا) هو ابن عبد الله الأنصاريَّ ( قَالَ: أَتَى النَّبِيُّ عَبْدَ اللهِ بْنَ أُبَيٍّ) جملةٌ من فعلٍ وفاعلٍ ومفعولٍ (بَعْدَ مَا دُفِنَ) دُلِّي في حفرته، وكان أهله خشَوا على النَّبيِّ المشقَّة في حضوره، فبادروا إلى تجهيزه قبل وصوله ، فلمَّا وصل وجدهم قد دلَّوه في حفرته، فأمرهم بإخراجه (فَأَخْرَجَهُ) منها (فَنَفَثَ فِيهِ) أي: في جلده (مِنْ رِيقِهِ وَأَلْبَسَهُ قَمِيصَهُ) إنجازًا لوعده في تكفينه في قميصه؛ كما في حديث ابن عمر، لكن استُشكِلَ هذا مع قول ابنه في حديث ابن عمر [خ¦١٢٦٩]: يا رسول الله، أعطني قميصك أكفِّنه فيه، فأعطاه قميصه، وأجيب بأنَّ معنى قوله: فأعطاه، أي: أنعم عليه (١) بذلك، فأطلق على العِدَةِ اسم العطيَّة مجازًا لتحقُّق وقوعها، وقيل: أعطاه أحد قميصَيْه أوَّلًا، ثمَّ لمَّا حضر أعطاه الثَّاني بسؤال ولده، وفي «الإكليل» للحاكم ما يؤيِّد ذلك.

(٢٣) (باب الكَفَنِ بِغَيْرِ قَمِيصٍ) هذه التَّرجمة ثابتةٌ للأكثرين، وسقطت للمُستملي، لكنَّه زادها في الَّتي قبلها عقب قوله «أو (٢) لا يُكَفُّ»، فقال: «ومن كُفِّن بغير قميصٍ» كما بيَّنته.

١٢٧١ - وبالسَّند قال: (حَدَّثَنَا أَبُو نُعَيْمٍ) الفضل بن دُكَينٍ قال: (حَدَّثَنَا سُفْيَانُ) الثَّوريُّ (عَنْ هِشَامٍ، عَنْ) أبيه (عُرْوَةَ) بن الزُّبير بن العوَّام (عَنْ عَائِشَةَ قَالَتْ: كُفِّنَ النَّبِيُّ فِي ثَلَاثَةِ أَثْوَابٍ سَحُولٍَ) كذا هنا (٣)، والَّذي في «اليونينيَّة» «أَثْوَابِ» بالخفض من غير تنوينٍ،

📚 عمدة القاري شرح صحيح البخاري - الإمام بدر الدين العيني

٠٧٢١ - حدَّثنا مالِكُ بنُ إسْمَاعِيلَ قَالَ حدَّثنا ابنُ عُيَيْنَةَ عنْ عَمْرٍ وسَمِعَ جابِرا رَضِي الله تَعَالَى عَنهُ قالَ أتَى النبيُّ صلى الله عَلَيْهِ وَسلم عَبْدَ الله بنَ أُبَيٍّ بَعْدَمَا دُفِنَ فأخْرَجَهُ فَنَفَثَ فِيهِ مِنْ رِيقِهِ وَألْبَسَهُ قَمِيصَهُ..

مطابقته للتَّرْجَمَة ظَاهِرَة فِي قَوْله: (وَألبسهُ قَمِيصه) وَعَن مَالك بن إِسْمَاعِيل بن زِيَاد النَّهْرِي الْكُوفِي، وَابْن عُيَيْنَة هُوَ سُفْيَان ابْن عُيَيْنَة، وَعَمْرو هُوَ ابْن دِينَار.

وَأخرجه البُخَارِيّ أَيْضا فِي الْجَنَائِز: عَن عَليّ بن عبد الله، وَفِي اللبَاس: عَن عبد الله بن عُثْمَان، وَفِي الْجِهَاد: عَن عبد الله بن مُحَمَّد الْجعْفِيّ. وَأخرجه مُسلم فِي التَّوْبَة عَن زُهَيْر بن حَرْب وَأبي بكر بن أبي شيبَة وَأحمد بن عَبدة. وَأخرجه النَّسَائِيّ فِي الْجَنَائِز عَن الْحَارِث بن مِسْكين وَعبد الْجَبَّار بن عَلَاء وَعبد الله بن مُحَمَّد الزُّهْرِيّ فرقهم.

ذكر مَعْنَاهُ: قَوْله: (أَتَى النَّبِي، صلى الله عَلَيْهِ وَسلم) ، جملَة من الْفِعْل وَالْفَاعِل و (عبد الله) بِالنّصب مَفْعُوله. قَوْله: (بَعْدَمَا دفن) ، وَهَذَا يدل على أَنه صلى الله عَلَيْهِ وَسلم مَا جَاءَهُ إلَاّ بعد أَن دفنوه، فَلذَلِك قَالَ: فَأخْرجهُ، أَي: من قَبره، وَقد ذكرنَا فِيمَا مضى أَن أهل عبد الله بن أبي خَشوا على النَّبِي صلى الله عَلَيْهِ وَسلم الْمَشَقَّة فِي حُضُوره فبادروا إِلَى تَجْهِيزه قبل وُصُول النَّبِي صلى الله عَلَيْهِ وَسلم إِلَى آخر مَا ذَكرْنَاهُ. قَوْله: (فنفث فِيهِ من رِيقه) . وَفِي (تَفْسِير الثَّعْلَبِيّ) : لما مَاتَ عبد الله بن أبي انْطلق ابْنه ليؤذن بِهِ النَّبِي صلى الله عَلَيْهِ وَسلم، فَقَالَ لَهُ: مَا اسْمك؟ قَالَ: الْحباب. قَالَ: أَنْت عبد الله، والحباب شَيْطَان، ثمَّ شهده النَّبِي صلى الله عَلَيْهِ وَسلم وَنَفث فِي جلده وَدَلاهُ فِي قَبره، فَمَا لبث النَّبِي صلى الله عَلَيْهِ وَسلم إلَاّ يَسِيرا حَتَّى نزلت عَلَيْهِ: {وَلَا تصلِّ على أحد مِنْهُم} (التَّوْبَة: ٤٨) . الْآيَة، وَفِي (تَفْسِير أبي بكر بن مرْدَوَيْه) من حَدِيث ابْن إِسْحَاق عَن الزُّهْرِيّ عَن عبيد الله عَن ابْن عَبَّاس عَن عمر: جَاءَ عبد الله بن عبد الله فَقَالَ: يَا رَسُول الله إِن عبد الله قد وضع مَوضِع الْجَنَائِز، فَانْطَلق فصلى عَلَيْهِ. قَوْله: (وَألبسهُ قَمِيصه) ، قد مر فِي حَدِيث ابْن عمر أَن ابْن عبد الله بن أبي جَاءَ إِلَى النَّبِي صلى الله عَلَيْهِ وَسلم فَسَأَلَهُ قَمِيصه فَأعْطَاهُ، وَقد ذكرنَا هُنَاكَ وَجه التَّوْفِيق بَين الرِّوَايَتَيْنِ. وَقَالَ ابْن الْجَوْزِيّ: يجوز أَن يكون جَابر شَاهد من ذَلِك مَا لم يُشَاهِدهُ ابْن عمر، وَفِي (التَّلْوِيح) : كَانَ البُخَارِيّ فهم من قَول جَابر: أخرج بعد دَفنه فِيهِ وَألبسهُ قَمِيصه أَنه كَانَ دفن بِغَيْر قَمِيص، فَلهَذَا بوب: وَمن دفن بِغَيْر قَمِيص قلت: هَذَا الَّذِي قَالَه إِنَّمَا يتمشى على التَّرْجَمَة الَّتِي فِي نسخته الَّتِي ادّعى أَنَّهَا كَذَلِك فِي نُسْخَة سَمَاعه، وَقد ذَكرْنَاهُ، وَذكرنَا أَيْضا أَنه يجوز أَن يكون أعطَاهُ قميصين، وَيجوز أَن يكون خلع عَنهُ الْقَمِيص الَّذِي كفن فِيهِ وَألبسهُ قَمِيصه صلى الله عَلَيْهِ وَسلم.

ذكر مَا يُسْتَفَاد مِنْهُ: فِيهِ: جَوَاز إِخْرَاج الْمَيِّت من قَبره لحَاجَة أَو لمصْلحَة وَنَفث الرِّيق فِيهِ، قَالَه الْكرْمَانِي. وَفِي (التَّوْضِيح) : وَهُوَ دَلِيل لِابْنِ الْقَاسِم الَّذِي يَقُول بِإِخْرَاجِهِ إِذا لم يصل عَلَيْهِ للصَّلَاة مَا لم يخْش التَّغَيُّر. وَقَالَ ابْن وهب: إِذا سوى عَلَيْهِ التُّرَاب فَاتَ إِخْرَاجه. وَقَالَهُ يحيى بن يحيى: وَقَالَ أَشهب: إِذا أهيل عَلَيْهِ التُّرَاب فَاتَ إِخْرَاجه وَيصلى عَلَيْهِ فِي قَبره. وَفِي (الْمَبْسُوط) و (الْبَدَائِع) : لَو وضع الْمَيِّت فِي قَبره لغير الْقبْلَة أَو على شقَّه الْأَيْسَر أَو جعل رَأسه فِي مَوضِع رجلَيْهِ وأهيل عَلَيْهِ التُّرَاب لَا ينبش قَبره لِخُرُوجِهِ من أَيْديهم، فَإِن وضع اللَّبن وَلم يهل التُّرَاب عَلَيْهِ ينْزع اللَّبن وتراعى السّنة فِي وَضعه، وَيغسل إِن لم يكن غسل. وَهُوَ قَول أَشهب، وَرِوَايَة ابْن نَافِع عَن مَالك، وَقَالَ الشَّافِعِي: يجوز نبشه إِذا وضع لغير الْقبْلَة.

وَأما نقل الْمَيِّت من مَوضِع إِلَى مَوضِع فكرهه جمَاعَة وَجوزهُ آخَرُونَ، فَقيل: إِن نقل ميلًا أَو ميلين فَلَا بَأْس بِهِ. وَقيل: مَا دون السّفر. وَقيل: لَا يكره السّفر أَيْضا. وَعَن عُثْمَان، رَضِي الله تَعَالَى عَنهُ، أَنه أَمر بقبور كَانَت عِنْد الْمَسْجِد أَن تحول إِلَى البقيع، وَقَالَ: توسعوا فِي مَسْجِدكُمْ. وَعَن مُحَمَّد أَنه إِثْم ومعصية. وَقَالَ الْمَازرِيّ: ظَاهر مَذْهَبنَا جَوَاز نقل الْمَيِّت من بلد إِلَى بلد. وَقد مَاتَ سعد بن أبي وَقاص وَسَعِيد بن زيد بالعقيق ودفنا بِالْمَدِينَةِ. وَفِي (الْحَاوِي) قَالَ الشَّافِعِي: لَا أحب نَقله إلَاّ أَن يكون بِقرب مَكَّة أَو الْمَدِينَة أَو بَيت الْمُقَدّس، فَاخْتَارَ إِن ينْقل إِلَيْهَا لفضل الدّفن فِيهَا. وَقَالَ الْبَغَوِيّ والبندنيجي: يكره نَقله. وَقَالَ القَاضِي حُسَيْن والدارمي وَالْبَغوِيّ: يحرم نَقله. قَالَ النَّوَوِيّ: هَذَا هُوَ الْأَصَح، وَلم ير أَحْمد بَأْسا أَن يحول الْمَيِّت من قَبره إِلَى غَيره، وَقَالَ: قد نبش معَاذ امْرَأَته، وحول طَلْحَة وَخَالف الْجَمَاعَة فِي ذَلِك.

٣٢ - (بَاب الكَفَنِ بِغَيْرِ قَمِيصٍ)

أَي: هَذَا بَاب فِي بَيَان الْكَفَن بِغَيْر قَمِيص، وَهَذِه التَّرْجَمَة مَوْجُودَة عِنْد الْأَكْثَرين، وَعند الْمُسْتَمْلِي سَاقِطَة.

بسم الله الرحمن الرحيم الأربعاء 19 ربيع الأول
أحدب متناقص اليوم 20.4 / 29.5
الإضاءة 68%
الهلال الجديد بعد 9 يوم
سبحان الله وبحمده