«أُتِيَ عَبْدُ الرَّحْمَنِ بْنُ عَوْفٍ ﵁ يَوْمًا بِطَعَامِهِ فَقَالَ: قُتِلَ…

الإسلام > حديث > صحيح البخاري > حديث ١٢٧٤

الحديث رقم ١٢٧٤ من كتاب «كتاب الجنائز» في صحيح البخاري، تحت باب: باب الكفن من جميع المال.

آخر تحديث 18 يوليو 2026 - 19:14

نصّ حديث: «أتي عبد الرحمن بن عوف ﵁ يوما بطعامه فقال…

«أُتِيَ عَبْدُ الرَّحْمَنِ بْنُ عَوْفٍ يَوْمًا بِطَعَامِهِ فَقَالَ: قُتِلَ مُصْعَبُ بْنُ عُمَيْرٍ، وَكَانَ خَيْرًا مِنِّي، فَلَمْ يُوجَدْ لَهُ مَا يُكَفَّنُ فِيهِ إِلَّا بُرْدَةٌ، وَقُتِلَ حَمْزَةُ أَوْ رَجُلٌ آخَرُ خَيْرٌ مِنِّي، فَلَمْ يُوجَدْ لَهُ مَا يُكَفَّنُ فِيهِ إِلَّا بُرْدَةٌ، لَقَدْ خَشِيتُ أَنْ يَكُونَ قَدْ عُجِّلَتْ لَنَا طَيِّبَاتُنَا فِي حَيَاتِنَا الدُّنْيَا، ثُمَّ جَعَلَ يَبْكِي.»

سند حديث: ١٢٧٤ - حَدَّثَنَا أَحْمَدُ بْنُ مُحَمَّدٍ…

١٢٧٤ - حَدَّثَنَا أَحْمَدُ بْنُ مُحَمَّدٍ الْمَكِّيُّ: حَدَّثَنَا إِبْرَاهِيمُ بْنُ سَعْدٍ، عَنْ سَعْدٍ، عَنْ أَبِيهِ قَالَ:

رواة الحديث

شرح مبسّط لحديث: «أتي عبد الرحمن بن عوف ﵁ يوما بطعامه فقال…

معنى هذا الحديث: أن عبد الرحمن بن عوف رضي الله عنه كان في يوم من الأيام صائمًا، ولما حان وقت الإفطار جيء له بالطعام، والصائم يشتهي الطعام عادة، ولكنه رضي الله عنه تذكر ما كان عليه الصحابة الأولون، وهو رضي الله عنه من الصحابة الأولين من المهاجرين رضي الله عنهم، لكنه قال احتقارًا لنفسه قال: إن مصعب بن عمير رضي الله عنه كان خيرا ًمني تواضعاً وهضما لنفسه، أو من حيثية اختيار الفقر والصبر، وإلا فقد صرح العلماء بأن العشرة المبشرة أفضل من بقية الصحابة.
ومصعب رضي الله عنه كان قبل الإسلام عند والديه بمكة وكان والداه أغنياء، وأمه وأبوه يلبسانه من خير اللباس: لباس الشباب والفتيان، وقد دللاه دلالاً عظيماً، فلما أسلم هجراه وأبعداه، وهاجر مع النبي صلى الله عليه وسلم، فكان مع المهاجرين، وكان عليه ثوب مرقع بعدما كان في مكة عند أبويه يلبس أحسن الثياب، لكنه ترك ذلك كله مهاجراً إلى الله ورسوله.
وأعطاه النبي صلى الله عليه وسلم الراية يوم أحد، فاستشهد رضي الله عنه، وكان معه بردة- أي ثوب- إذا غطوا به رأسه بدت رجلاه- وذلك لقصر الثوب- وإن غطوا رجليه بدا رأسه، فأمر النبي صلى الله عليه وسلم أن يستر به رأسه وأن تستر رجلاه بالإذخر؛ نبات معروف.
فكان عبد الرحمن بن عوف يذكر حال هذا الرجل، ثم يقول: إنهم قد مضوا وسلموا مما فتح الله به من الدنيا على من بعدهم من المغانم الكثيرة، كما قال تعالى: ( ومغانم كثيرة يأخذونها ).
ثم قال عبد الرحمن بن عوف رضي الله عنه: "قد خشينا أن تكون حسناتنا عجلت لنا" أي: خفنا أن ندخل في زمرة من قيل فيه: (من كان يريد العاجلة عجلنا له فيها ما نشاء لمن نريد ثم جعلنا له جهنم يصلاها مذمومًا مدحورًا) أو قوله تعالى: (أذهبتم طيباتكم في حياتكم الدنيا واستمتعتم بها). كما جاء عن عمر رضي الله عنه، وهذا لما كان الخوف غالباً عليهم فخشي رضي الله عنه أن تكون حسناتهم قد عجلت لهم في هذه الدنيا، فبكى خوفاً وخشية أن لا يلحق بمن تقدمه من الصالحين، ثم ترك الطعام رضي الله عنه.

الفوائد المستفادة من الحديث

  • تواضع الصحابة -رضي الله عنهم- وكمال فضلهم حيث كان أحدهم يرى نفسه آخر الناس، وإلا فعبد الرحمن بن عوف من المشرين بالجنة، وهو أفضل من مصعب لا سيما أن غناه كان وسيلة لنفع المسلمين -رضي الله عنهم أجمعين-.
  • الحث على التقلل من الدنيا وزينتها والحذر من التوسع في الدنيا من الاشتغال بها والتقصير عن الواجبات بسببها، وعدم شكر المنعم عليها بترك أداء ما وجب فيها من حقوق.
  • استحباب تذكر سِيَر الصالحين والزهاد ليقلل الإنسان من تمسكه بالدنيا.
  • بيان فضل السابقين الأولين كمصعب بن عمير وحمزة بن عبد المطلب وغيرهما ممن قتل في سبيل الله في أول الأمر.
  • ينبغي على المرء أن يذكر أصحابه وإخوانه بجميل فعالهم وحسن مناقبهم وأن يستغفر لهم وأن يتجنب ذكر ما يسوؤهم أو يتنقصهم.
  • شدة خوف الصحابة -رضي الله عنهم-، فهذا عبد الرحمن بن عوف وهو أحد المبشرين بالجنة كان صائما، وها هو يتذكر إخوانه من السابقين، وهو يخشى على نفسه ألا يتقبل منه، وأن تكون حسناته قد عجلت له في الدنيا.
  • ينبغي على المرء أن ينظر في الطاعة إلى من فوقه، وفي أمور الدنيا بمن دونه ليبقى حريصا على الاستكثار من الطاعة شاكرا لأنعم الله وجزيل فضله.
  • فيه ما كان عليه بعض الصحابة -رضي الله عنهم- من الفقر.

درجة الحديث: صحيح

المصدر: HadeethEnc.com — شرح مبسّط

شرح حديث: «أتي عبد الرحمن بن عوف ﵁ يوما بطعامه فقال…

📚 إرشاد الساري لشرح صحيح البخاري - الإمام القسطلاني

عَطَاءٌ) هو ابن أبي رباحٍ، ممَّا وصله الدَّارميُّ (١) من طريق ابن المبارك، عن ابن جريج عنه (وَالزُّهْرِيُّ) محمَّد بن مسلم ابن شهابٍ (وَعَمْرُو بْنُ دِينَارٍ وَقَتَادَةُ) بن دعامة (وَقَالَ عَمْرُو بْنُ دِينَارٍ) ممَّا هو (٢) جميعه (٣) عند عبد الرَّزَّاق: (الحَنُوطُ مِنْ جَمِيعِ المَالِ) أي: لا من الثُّلث (وَقَالَ إِبْرَاهِيمُ) النَّخعيُّ، ممَّا وصله الدَّارميُّ: (يُبْدَأُ بِالكَفَنِ) أي: ومؤونة (٤) التَّجهيز (ثُمَّ بِالدَّيْنِ) اللَّازم له لله، أو لآدميٍّ؛ لأنَّه أحوط للميِّت (ثُمَّ بِالوَصِيَّةِ) ثمَّ ما بقي للورثة، وأمَّا تقديم الوصيَّة عليه (٥) ذكرًا في قوله تعالى: ﴿مِّن بَعْدِ وَصِيَّةٍ تُوصُونَ بِهَا أَوْ دَيْنٍ﴾ [النساء: ١٢] فلكونها قربةً، والدَّين مذمومٌ غالبًا، ولكونها مشابهةً للإرث من جهة أخذها بلا عوضٍ، وشاقَّةً على الورثة، والدَّين (٦) نفوسهم مطمئنَّةٌ إلى أدائه، فقُدِّمت عليه بعثًا على وجوب إخراجها، والمسارعة إليه (٧)، ولهذا عطف بـ «أو» للتَّسوية بينهما في الوجوب عليهم، وليفيد تأخُّر الإرث عن أحدهما، كما يفيد تأخُّره عنهما بمفهوم الأَولى (وَقَالَ سُفْيَانُ) الثَّوريُّ ممَّا وصله الدَّارميُّ: (أَجْرُ) حفر (القَبْرِ وَ) أجر (الغَسْلِ هُوَ مِنَ الكَفَنِ) أي: من حكم الكفن في كونه من رأس المال لا من الثُّلث.

١٢٧٤ - وبالسَّند قال: (حَدَّثَنَا أَحْمَدُ بْنُ مُحَمَّدٍ المَكِّيُّ) الأزرقيُّ على الصَّحيح، ويقال: الزَّرقيُّ

صاحب «تاريخ مكَّة»، قال: (حَدَّثَنَا إِبْرَاهِيمُ بْنُ سَعْدٍ عَنْ) أبيه (سَعْدٍ) هو ابن إبراهيم (عَنْ أَبِيهِ) إبراهيم بن عبد الرَّحمن (قَالَ: أُتِيَ) بضمِّ الهمزة مبنيًّا للمفعول (عَبْدُ الرَّحْمَنِ) بالرَّفع: نائبٌ عن الفاعل (ابْنُ عَوْفٍ يَوْمًا بِطَعَامِهِ) بالضَّمير الرَّاجع إليه، وكان صائمًا (فَقَالَ: قُتِلَ) بضمِّ القاف، مبنيًّا للمفعول (مُصْعَبُ بْنُ عُمَيْرٍ) بضمِّ الميم وسكون الصَّاد وفتح العين (١) المهملتين، مرفوعٌ: نائبٌ عن الفاعل، و «عُمَير» بضمِّ العين مصغَّرًا القرشيُّ العبدريُّ، قال عبد الرَّحمن ابن عوفٍ: (وَكَانَ) مصعب (خَيْرًا مِنِّي) قاله تواضعًا وهضمًا لنفسه (فَلَمْ يُوجَدْ لَهُ مَا يُكَفَّنُ فِيهِ إِلَّا بُرْدُهُ (٢)) بالضَّمير العائد على «مصعب»، قال الحافظ ابن حجرٍ: وهو رواية الأكثر، قال: ولأبي ذَرٍّ عن الكُشْمِيْهَنِيِّ (٣): «إلَّا بردةٌ» بلفظ واحدِ البرود. انتهى. والَّذي في الفرع عن الكُشْمِيْهَنِيِّ بالضَّمير، والبُرد: نمرةٌ، كالمئزر، وهذا موضع التَّرجمة؛ لأنَّ ظاهره أنَّه لم يوجد ما يملكه إلَّا البردة المذكورة (وَقُتِلَ حَمْزَةُ) بن عبد المطَّلب في غزوة أُحدٍ (-أَوْ رَجُلٌ آخَرُ-) قال الحافظ ابن حجرٍ: لم أقف على اسمه (خَيْرٌ مِنِّي، فَلَمْ يُوجَدْ لَهُ مَا يُكَفَّنُ فِيهِ إِلَّا بُرْدَةٌ) وللكُشْمِيْهَنِيِّ -كما في الفرع وأصله (٤) -: «إلَّا برده» بالضَّمير الرَّاجع لمصعبٍ (٥)، قال عبد الرَّحمن بن عوفٍ: (لَقَدْ خَشِيتُ أَنْ يَكُونَ (٦) قَدْ عُجِّلَتْ لَنَا طَيِّبَاتُنَا فِي حَيَاتِنَا الدُّنْيَا) يعني:

📚 عمدة القاري شرح صحيح البخاري - الإمام بدر الدين العيني

ذكر مَعْنَاهُ: قَوْله: (أُتِي) ، بِضَم الْهمزَة على صِيغَة الْمَجْهُول، وَعبد الرَّحْمَن بِالرَّفْع لِأَنَّهُ نَائِب عَن الْفَاعِل. قَوْله: (قتل) على صِيغَة الْمَجْهُول أَيْضا، وَمصْعَب بن عُمَيْر مَرْفُوع كَذَلِك، وَهُوَ بِضَم الْمِيم، وَسُكُون الصَّاد وَفتح الْعين الْمُهْمَلَتَيْنِ، وَعُمَيْر: بِضَم الْعين مصغر عَمْرو: الْقرشِي الْعَبدَرِي، كَانَ من أجلة الصَّحَابَة، بَعثه رَسُول الله صلى الله عَلَيْهِ وَسلم إِلَى الْمَدِينَة يُقْرِئهُمْ الْقُرْآن ويفقههم فِي الدّين، وَهُوَ أول من جمع الْجُمُعَة بِالْمَدِينَةِ قبل الْهِجْرَة، وَكَانَ فِي الْجَاهِلِيَّة من أنعم النَّاس عَيْشًا وألينهم لباسا وَأَحْسَنهمْ جمالاً. فَلَمَّا أسلم زهد فِي الدُّنْيَا وتقشف وتحشف، وَفِيه نزل: {رجال صدقُوا مَا عَاهَدُوا الله عَلَيْهِ} (الْأَحْزَاب: ٣٢) . قتل يَوْم أحد شَهِيدا رَضِي الله تَعَالَى عَنهُ. قَوْله: (وَكَانَ خيرا مني) ، يَعْنِي: قَالَ عبد الرَّحْمَن: كَانَ مُصعب خيرا مني، إِنَّمَا قَالَ هَذَا القَوْل تواضعا وهضما لنَفسِهِ، كَمَا قَالَ صلى الله عَلَيْهِ وَسلم: (لَا تفضلُونِي على يُونُس ابْن مَتى) . وإلَاّ فعبد الرَّحْمَن من الْعشْرَة المبشرة. قَوْله: (إِلَّا بردة) وَاحِدَة البرود، وَهُوَ رِوَايَة الْكشميهني، وَفِي رِوَايَة غَيره: (إلَاّ بردَهُ) ، بالضمير الْعَائِد عَلَيْهِ، والبردة، بِضَم الْبَاء الْمُوَحدَة: النمرة كالمئزر، وَرُبمَا اتزر بِهِ، وَرُبمَا ارتدى، وَرُبمَا كَانَ لأَحَدهم بردتان يترز بِأَحَدِهِمَا ويرتدي بِالْأُخْرَى، وَرُبمَا كَانَت كَبِيرَة. وَقيل: النمرة: كل شملة مخططة من ميازر الْعَرَب، وَقَالَ القتبي: هِيَ بردة تلبسها الْإِمَاء. وَقَالَ ثَعْلَب: هِيَ ثوب مخططة تلبسها الْعَجُوز. وَقيل: كسَاء ملون، وَقَالَ الْفراء: هِيَ دراعة تلبس أَو تجْعَل على الرَّأْس، فِيهَا لونان سَواد وَبَيَاض. قَوْله: (وَقتل حَمْزَة) ، وَهُوَ حَمْزَة بن عبد الْمطلب عَم رَسُول الله صلى الله عَلَيْهِ وَسلم وَأَخُوهُ من الرضَاعَة، يُقَال لَهُ: أَسد الله، وَحين أسلم اعتز الْإِسْلَام بِإِسْلَامِهِ، اسْتشْهد يَوْم أحد، وَهُوَ سيد الشُّهَدَاء، وفضائله كَثِيرَة جدا. قَوْله: (أَو رجل آخر) ، لم يعرف هَذَا الرجل وَلم يَقع هَذَا فِي أَكثر الرِّوَايَات وَلم يذكر إلَاّ حَمْزَة وَمصْعَب، وَكَذَا أخرجه أَبُو نعيم فِي (مستخرجه) من طَرِيق مَنْصُور بن أبي مُزَاحم عَن إِبْرَاهِيم بن سعد. قَوْله: (لقد خشيت) إِلَى آخِره، من كَلَام عبد الرَّحْمَن، وَكَانَ خَوفه وبكاؤه، وَإِن كَانَ أحد الْعشْرَة الْمَشْهُود لَهُم بِالْجنَّةِ، مِمَّا كَانَ عَلَيْهِ الصَّحَابَة من الإشفاق وَالْخَوْف من التَّأَخُّر عَن اللحاق بالدرجات العلى وَطول الْحساب.

ذكر مَا يُسْتَفَاد مِنْهُ: فِيهِ: مَا ترْجم البُخَارِيّ من أَن الْكَفَن من جَمِيع المَال، وَهُوَ قَول جُمْهُور الْعلمَاء. وَفِيه: أَنه صلى الله عَلَيْهِ وَسلم كفن حَمْزَة ومصعبا فِي برديهما، وَهُوَ يدل على جَوَاز التَّكْفِين فِي ثوب وَاحِد عِنْد عدم غَيره، وَالْأَصْل ستر الْعَوْرَة، وَإِنَّمَا اسْتحبَّ لَهما صلى الله عَلَيْهِ وَسلم التَّكْفِين فِي تِلْكَ الثِّيَاب الَّتِي لَيست بسابغة لِأَنَّهُمَا فِيهَا قتلا وَفِيهِمَا يبعثان إِن شَاءَ الله تَعَالَى. وَفِيه: أَن الْعَالم يذكر سيرة الصَّالِحين وتقللهم من الدُّنْيَا لتقل رغبته فِيهَا، ويبكي خوفًا من تَأَخّر لحاقه بالأخيار، ويشفق من ذَلِك. وَفِيه: أَنه يَنْبَغِي للمرء أَن يتَذَكَّر نعم الله عِنْده ويعترف بالتقصير عَن أَدَاء شكرها، ويتخوف أَن يقاص بهَا فِي الْآخِرَة وَيذْهب سَعْيه فِيهَا.

٦٢ - (بابٌ إذَا لَمْ يُوجَدْ إلَاّ ثَوْبٌ وَاحِدٌ)

أَي: هَذَا بَاب يذكر فِيهِ، إِذا لم يُوجب للميث إلَاّ ثوب وَاحِد، فَالْحكم فِيهِ أَن يقْتَصر عَلَيْهِ، وَلَا ينْتَظر شَيْء آخر.

٥٧٢١ - حدَّثنا مُحَمَّدُ بنُ مُقَاتِلٍ قَالَ أخبرنَا عَبْدُ الله قَالَ أخبرنَا شُعْبَةُ عنْ سَعْدِ بنِ إبْرَاهِيمَ عنْ أبِيهِ إبْراهِيمَ أنَّ عَبْدَ الرَّحْمانِ بنَ عَوْفٍ رَضِي الله تَعَالَى عنهُ أُتِيَ بِطَعَامٍ وكانَ صَائِما فَقَالَ قُتِلَ مُصْعَبُ ابنُ عُمَيْرٍ وَهْوَ خَيْرٌ مِنِّي كُفِّنَ فِي بُرْدَةٍ إنْ غُطِّيَ رَأْسُهُ بَدَتْ رِجْلَاهُ وَإنْ غُطِّيَ رِجْلَاهُ بَدَا رَأْسُهُ وَأُرَاهُ قَالَ وَقُتِلَ حَمْزَةُ وَهْوَ خَيرٌ مِنِّي ثُمَّ بُسِطَ لَنَا مِنَ الدُّنْيَا مَا بُسِطَ أوْ قَالَ أُعْطِينَا مِنَ الدُّنْيَا مَا أُعْطِينَا وَقَدْ خَشِينَا أنْ تَكُون حَسَنَاتُنَا عُجِّلَتْ لَنَا ثُمَّ جعل يَبْكِي حَتَّى تَرَكَ الطَّعَامَ..

مطابقته للتَّرْجَمَة فِي قَوْله: (كفن فِي بردة) ، وَهُوَ ثوب وَاحِد، وَقد كفن حَمْزَة فِي بردة وَمصْعَب فِي أُخْرَى وَلم يكن غَيرهَا، وَهُوَ مُطَابق للتَّرْجَمَة وَفِي قَوْله: (إِذا لم يُوجد إلَاّ ثوب وَاحِد) ، والْحَدِيث بِعَيْنِه مضى فِي الْبَاب السَّابِق، غير أَنه روى ذَاك: عَن أَحْمد الْمَكِّيّ عَن إِبْرَاهِيم بن سعيد، وَهَذَا: عَن مُحَمَّد بن مقَاتل عَن عبد الله بن الْمُبَارك عَن شُعْبَة عَن سعد بن إِبْرَاهِيم. وَفِيه زِيَادَة، وَهِي قَوْله: (وَكَانَ صَائِما) ، أَي: كَانَ عبد الرَّحْمَن يَوْمئِذٍ صَائِما. وَقَوله أَيْضا: (إِن غطى رَأسه بَدَت رِجْلَاهُ

📚 إرشاد الساري لشرح صحيح البخاري - الإمام القسطلاني

عَطَاءٌ) هو ابن أبي رباحٍ، ممَّا وصله الدَّارميُّ (١) من طريق ابن المبارك، عن ابن جريج عنه (وَالزُّهْرِيُّ) محمَّد بن مسلم ابن شهابٍ (وَعَمْرُو بْنُ دِينَارٍ وَقَتَادَةُ) بن دعامة (وَقَالَ عَمْرُو بْنُ دِينَارٍ) ممَّا هو (٢) جميعه (٣) عند عبد الرَّزَّاق: (الحَنُوطُ مِنْ جَمِيعِ المَالِ) أي: لا من الثُّلث (وَقَالَ إِبْرَاهِيمُ) النَّخعيُّ، ممَّا وصله الدَّارميُّ: (يُبْدَأُ بِالكَفَنِ) أي: ومؤونة (٤) التَّجهيز (ثُمَّ بِالدَّيْنِ) اللَّازم له لله، أو لآدميٍّ؛ لأنَّه أحوط للميِّت (ثُمَّ بِالوَصِيَّةِ) ثمَّ ما بقي للورثة، وأمَّا تقديم الوصيَّة عليه (٥) ذكرًا في قوله تعالى: ﴿مِّن بَعْدِ وَصِيَّةٍ تُوصُونَ بِهَا أَوْ دَيْنٍ﴾ [النساء: ١٢] فلكونها قربةً، والدَّين مذمومٌ غالبًا، ولكونها مشابهةً للإرث من جهة أخذها بلا عوضٍ، وشاقَّةً على الورثة، والدَّين (٦) نفوسهم مطمئنَّةٌ إلى أدائه، فقُدِّمت عليه بعثًا على وجوب إخراجها، والمسارعة إليه (٧)، ولهذا عطف بـ «أو» للتَّسوية بينهما في الوجوب عليهم، وليفيد تأخُّر الإرث عن أحدهما، كما يفيد تأخُّره عنهما بمفهوم الأَولى (وَقَالَ سُفْيَانُ) الثَّوريُّ ممَّا وصله الدَّارميُّ: (أَجْرُ) حفر (القَبْرِ وَ) أجر (الغَسْلِ هُوَ مِنَ الكَفَنِ) أي: من حكم الكفن في كونه من رأس المال لا من الثُّلث.

١٢٧٤ - وبالسَّند قال: (حَدَّثَنَا أَحْمَدُ بْنُ مُحَمَّدٍ المَكِّيُّ) الأزرقيُّ على الصَّحيح، ويقال: الزَّرقيُّ

صاحب «تاريخ مكَّة»، قال: (حَدَّثَنَا إِبْرَاهِيمُ بْنُ سَعْدٍ عَنْ) أبيه (سَعْدٍ) هو ابن إبراهيم (عَنْ أَبِيهِ) إبراهيم بن عبد الرَّحمن (قَالَ: أُتِيَ) بضمِّ الهمزة مبنيًّا للمفعول (عَبْدُ الرَّحْمَنِ) بالرَّفع: نائبٌ عن الفاعل (ابْنُ عَوْفٍ يَوْمًا بِطَعَامِهِ) بالضَّمير الرَّاجع إليه، وكان صائمًا (فَقَالَ: قُتِلَ) بضمِّ القاف، مبنيًّا للمفعول (مُصْعَبُ بْنُ عُمَيْرٍ) بضمِّ الميم وسكون الصَّاد وفتح العين (١) المهملتين، مرفوعٌ: نائبٌ عن الفاعل، و «عُمَير» بضمِّ العين مصغَّرًا القرشيُّ العبدريُّ، قال عبد الرَّحمن ابن عوفٍ: (وَكَانَ) مصعب (خَيْرًا مِنِّي) قاله تواضعًا وهضمًا لنفسه (فَلَمْ يُوجَدْ لَهُ مَا يُكَفَّنُ فِيهِ إِلَّا بُرْدُهُ (٢)) بالضَّمير العائد على «مصعب»، قال الحافظ ابن حجرٍ: وهو رواية الأكثر، قال: ولأبي ذَرٍّ عن الكُشْمِيْهَنِيِّ (٣): «إلَّا بردةٌ» بلفظ واحدِ البرود. انتهى. والَّذي في الفرع عن الكُشْمِيْهَنِيِّ بالضَّمير، والبُرد: نمرةٌ، كالمئزر، وهذا موضع التَّرجمة؛ لأنَّ ظاهره أنَّه لم يوجد ما يملكه إلَّا البردة المذكورة (وَقُتِلَ حَمْزَةُ) بن عبد المطَّلب في غزوة أُحدٍ (-أَوْ رَجُلٌ آخَرُ-) قال الحافظ ابن حجرٍ: لم أقف على اسمه (خَيْرٌ مِنِّي، فَلَمْ يُوجَدْ لَهُ مَا يُكَفَّنُ فِيهِ إِلَّا بُرْدَةٌ) وللكُشْمِيْهَنِيِّ -كما في الفرع وأصله (٤) -: «إلَّا برده» بالضَّمير الرَّاجع لمصعبٍ (٥)، قال عبد الرَّحمن بن عوفٍ: (لَقَدْ خَشِيتُ أَنْ يَكُونَ (٦) قَدْ عُجِّلَتْ لَنَا طَيِّبَاتُنَا فِي حَيَاتِنَا الدُّنْيَا) يعني:

📚 عمدة القاري شرح صحيح البخاري - الإمام بدر الدين العيني

ذكر مَعْنَاهُ: قَوْله: (أُتِي) ، بِضَم الْهمزَة على صِيغَة الْمَجْهُول، وَعبد الرَّحْمَن بِالرَّفْع لِأَنَّهُ نَائِب عَن الْفَاعِل. قَوْله: (قتل) على صِيغَة الْمَجْهُول أَيْضا، وَمصْعَب بن عُمَيْر مَرْفُوع كَذَلِك، وَهُوَ بِضَم الْمِيم، وَسُكُون الصَّاد وَفتح الْعين الْمُهْمَلَتَيْنِ، وَعُمَيْر: بِضَم الْعين مصغر عَمْرو: الْقرشِي الْعَبدَرِي، كَانَ من أجلة الصَّحَابَة، بَعثه رَسُول الله صلى الله عَلَيْهِ وَسلم إِلَى الْمَدِينَة يُقْرِئهُمْ الْقُرْآن ويفقههم فِي الدّين، وَهُوَ أول من جمع الْجُمُعَة بِالْمَدِينَةِ قبل الْهِجْرَة، وَكَانَ فِي الْجَاهِلِيَّة من أنعم النَّاس عَيْشًا وألينهم لباسا وَأَحْسَنهمْ جمالاً. فَلَمَّا أسلم زهد فِي الدُّنْيَا وتقشف وتحشف، وَفِيه نزل: {رجال صدقُوا مَا عَاهَدُوا الله عَلَيْهِ} (الْأَحْزَاب: ٣٢) . قتل يَوْم أحد شَهِيدا رَضِي الله تَعَالَى عَنهُ. قَوْله: (وَكَانَ خيرا مني) ، يَعْنِي: قَالَ عبد الرَّحْمَن: كَانَ مُصعب خيرا مني، إِنَّمَا قَالَ هَذَا القَوْل تواضعا وهضما لنَفسِهِ، كَمَا قَالَ صلى الله عَلَيْهِ وَسلم: (لَا تفضلُونِي على يُونُس ابْن مَتى) . وإلَاّ فعبد الرَّحْمَن من الْعشْرَة المبشرة. قَوْله: (إِلَّا بردة) وَاحِدَة البرود، وَهُوَ رِوَايَة الْكشميهني، وَفِي رِوَايَة غَيره: (إلَاّ بردَهُ) ، بالضمير الْعَائِد عَلَيْهِ، والبردة، بِضَم الْبَاء الْمُوَحدَة: النمرة كالمئزر، وَرُبمَا اتزر بِهِ، وَرُبمَا ارتدى، وَرُبمَا كَانَ لأَحَدهم بردتان يترز بِأَحَدِهِمَا ويرتدي بِالْأُخْرَى، وَرُبمَا كَانَت كَبِيرَة. وَقيل: النمرة: كل شملة مخططة من ميازر الْعَرَب، وَقَالَ القتبي: هِيَ بردة تلبسها الْإِمَاء. وَقَالَ ثَعْلَب: هِيَ ثوب مخططة تلبسها الْعَجُوز. وَقيل: كسَاء ملون، وَقَالَ الْفراء: هِيَ دراعة تلبس أَو تجْعَل على الرَّأْس، فِيهَا لونان سَواد وَبَيَاض. قَوْله: (وَقتل حَمْزَة) ، وَهُوَ حَمْزَة بن عبد الْمطلب عَم رَسُول الله صلى الله عَلَيْهِ وَسلم وَأَخُوهُ من الرضَاعَة، يُقَال لَهُ: أَسد الله، وَحين أسلم اعتز الْإِسْلَام بِإِسْلَامِهِ، اسْتشْهد يَوْم أحد، وَهُوَ سيد الشُّهَدَاء، وفضائله كَثِيرَة جدا. قَوْله: (أَو رجل آخر) ، لم يعرف هَذَا الرجل وَلم يَقع هَذَا فِي أَكثر الرِّوَايَات وَلم يذكر إلَاّ حَمْزَة وَمصْعَب، وَكَذَا أخرجه أَبُو نعيم فِي (مستخرجه) من طَرِيق مَنْصُور بن أبي مُزَاحم عَن إِبْرَاهِيم بن سعد. قَوْله: (لقد خشيت) إِلَى آخِره، من كَلَام عبد الرَّحْمَن، وَكَانَ خَوفه وبكاؤه، وَإِن كَانَ أحد الْعشْرَة الْمَشْهُود لَهُم بِالْجنَّةِ، مِمَّا كَانَ عَلَيْهِ الصَّحَابَة من الإشفاق وَالْخَوْف من التَّأَخُّر عَن اللحاق بالدرجات العلى وَطول الْحساب.

ذكر مَا يُسْتَفَاد مِنْهُ: فِيهِ: مَا ترْجم البُخَارِيّ من أَن الْكَفَن من جَمِيع المَال، وَهُوَ قَول جُمْهُور الْعلمَاء. وَفِيه: أَنه صلى الله عَلَيْهِ وَسلم كفن حَمْزَة ومصعبا فِي برديهما، وَهُوَ يدل على جَوَاز التَّكْفِين فِي ثوب وَاحِد عِنْد عدم غَيره، وَالْأَصْل ستر الْعَوْرَة، وَإِنَّمَا اسْتحبَّ لَهما صلى الله عَلَيْهِ وَسلم التَّكْفِين فِي تِلْكَ الثِّيَاب الَّتِي لَيست بسابغة لِأَنَّهُمَا فِيهَا قتلا وَفِيهِمَا يبعثان إِن شَاءَ الله تَعَالَى. وَفِيه: أَن الْعَالم يذكر سيرة الصَّالِحين وتقللهم من الدُّنْيَا لتقل رغبته فِيهَا، ويبكي خوفًا من تَأَخّر لحاقه بالأخيار، ويشفق من ذَلِك. وَفِيه: أَنه يَنْبَغِي للمرء أَن يتَذَكَّر نعم الله عِنْده ويعترف بالتقصير عَن أَدَاء شكرها، ويتخوف أَن يقاص بهَا فِي الْآخِرَة وَيذْهب سَعْيه فِيهَا.

٦٢ - (بابٌ إذَا لَمْ يُوجَدْ إلَاّ ثَوْبٌ وَاحِدٌ)

أَي: هَذَا بَاب يذكر فِيهِ، إِذا لم يُوجب للميث إلَاّ ثوب وَاحِد، فَالْحكم فِيهِ أَن يقْتَصر عَلَيْهِ، وَلَا ينْتَظر شَيْء آخر.

٥٧٢١ - حدَّثنا مُحَمَّدُ بنُ مُقَاتِلٍ قَالَ أخبرنَا عَبْدُ الله قَالَ أخبرنَا شُعْبَةُ عنْ سَعْدِ بنِ إبْرَاهِيمَ عنْ أبِيهِ إبْراهِيمَ أنَّ عَبْدَ الرَّحْمانِ بنَ عَوْفٍ رَضِي الله تَعَالَى عنهُ أُتِيَ بِطَعَامٍ وكانَ صَائِما فَقَالَ قُتِلَ مُصْعَبُ ابنُ عُمَيْرٍ وَهْوَ خَيْرٌ مِنِّي كُفِّنَ فِي بُرْدَةٍ إنْ غُطِّيَ رَأْسُهُ بَدَتْ رِجْلَاهُ وَإنْ غُطِّيَ رِجْلَاهُ بَدَا رَأْسُهُ وَأُرَاهُ قَالَ وَقُتِلَ حَمْزَةُ وَهْوَ خَيرٌ مِنِّي ثُمَّ بُسِطَ لَنَا مِنَ الدُّنْيَا مَا بُسِطَ أوْ قَالَ أُعْطِينَا مِنَ الدُّنْيَا مَا أُعْطِينَا وَقَدْ خَشِينَا أنْ تَكُون حَسَنَاتُنَا عُجِّلَتْ لَنَا ثُمَّ جعل يَبْكِي حَتَّى تَرَكَ الطَّعَامَ..

مطابقته للتَّرْجَمَة فِي قَوْله: (كفن فِي بردة) ، وَهُوَ ثوب وَاحِد، وَقد كفن حَمْزَة فِي بردة وَمصْعَب فِي أُخْرَى وَلم يكن غَيرهَا، وَهُوَ مُطَابق للتَّرْجَمَة وَفِي قَوْله: (إِذا لم يُوجد إلَاّ ثوب وَاحِد) ، والْحَدِيث بِعَيْنِه مضى فِي الْبَاب السَّابِق، غير أَنه روى ذَاك: عَن أَحْمد الْمَكِّيّ عَن إِبْرَاهِيم بن سعيد، وَهَذَا: عَن مُحَمَّد بن مقَاتل عَن عبد الله بن الْمُبَارك عَن شُعْبَة عَن سعد بن إِبْرَاهِيم. وَفِيه زِيَادَة، وَهِي قَوْله: (وَكَانَ صَائِما) ، أَي: كَانَ عبد الرَّحْمَن يَوْمئِذٍ صَائِما. وَقَوله أَيْضا: (إِن غطى رَأسه بَدَت رِجْلَاهُ

بسم الله الرحمن الرحيم الثلاثاء 18 ربيع الأول
أحدب متناقص اليوم 19.2 / 29.5
الإضاءة 79%
الهلال الجديد بعد 10 يوم
سبحان الله وبحمده