الإسلام > حديث > صحيح البخاري > حديث ١٧٢٢
الحديث رقم ١٧٢٢ من كتاب «كتاب الحج» في صحيح البخاري، تحت باب: باب الذبح قبل الحلق.
آخر تحديث 18 يوليو 2026 - 19:14
١٧٢٢ - حَدَّثَنَا أَحْمَدُ بْنُ يُونُسَ : أَخْبَرَنَا أَبُو بَكْرٍ، عَنْ عَبْدِ الْعَزِيزِ بْنِ رُفَيْعٍ، عَنْ عَطَاءٍ، عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ ﵄:
📚 إرشاد الساري لشرح صحيح البخاري - الإمام القسطلاني
مَنْصُورٌ) ولأبوي ذرٍّ والوقت عن المُستملي: «منصور بن زاذان» بالزَّاي والذَّال المعجمتين (عَنْ عَطَاءٍ) هو ابن أبي رباحٍ (عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ ﵄ قَالَ: سُئِلَ النَّبِيُّ ﷺ عَمَّنْ حَلَقَ) رأسه (قَبْلَ أَنْ يَذْبَحَ) الهدي (وَنَحْوِهِ) كطواف الرُّكن قبل الرَّمي (فَقَالَ) ﵊: (لَا حَرَجَ، لَا حَرَجَ) مرَّتين، ونفيُ الحرجِ يقتضي أنَّ الأصل سبق الذَّبح على الحلق، فتحصل المطابقة بين التَّرجمة وهذا الحديث والذي بعده (١).
١٧٢٢ - وبه قال: (حَدَّثَنَا أَحْمَدُ ابْنُ يُونُسَ) هو أحمد بن عبد الله بن يونس اليربوعيُّ الكوفيُّ قال: (أَخْبَرَنَا أَبُو بَكْرٍ) هو ابن عيَّاشٍ بتشديد المُثنَّاة التَّحتيَّة وبالشِّين المعجمة الأسديُّ الكوفيُّ (عَنْ عَبْدِ العَزِيزِ بْنِ رُفَيْعٍ) بضمِّ الرَّاء وفتح الفاء وسكون التَّحتيَّة آخره عينٌ مهملةٌ الأسديِّ المكِّيِّ، سكن الكوفة (عَنْ عَطَاءٍ) هو ابن أبي رباحٍ (عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ ﵄) أنَّه قال: (قَالَ رَجُلٌ لِلنَّبِيِّ ﷺ: زُرْتُ) أي: طفت طواف الزِّيارة (قَبْلَ أَنْ أَرْمِيَ) جمرة العقبة (قَالَ: لَا حَرَجَ) عليك (قَالَ: حَلَقْتُ) رأسي (قَبْلَ أَنْ أَذْبَحَ) الهدي (قَالَ: لَا حَرَجَ) عليك (قَالَ: ذَبَحْتُ) الهدي (قَبْلَ أَنْ أَرْمِيَ) الجمرة (قَالَ: لَا حَرَجَ) عليك.
(وَقَالَ عَبْدُ الرَّحِيمِ) بن سليمان الأشلُّ (الرَّازِيُّ) ممَّا وصله الإسماعيليُّ (عَنِ ابْنِ خُثَيْمٍ) بضمِّ الخاء المعجمة وفتح المُثلَّثة عبد الله بن عثمان المكِّيِّ قال: (أَخْبَرَنِي) بالإفراد (عَطَاءٌ، عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ ﵄، عَنِ النَّبِيِّ ﷺ) ولفظ الإسماعيليِّ: أنَّ رجلًا قال: يا رسول الله طفت بالبيت قبل أن أرمي، قال: «ارمِ، ولا حرج»، وعُرِف (١) بهذا أنَّ مرادَ المؤلِّف أصلُ الحديث لا خصوص ما ترجم به (٢) من الذَّبح قبل الحلق كما نبَّه عليه في «الفتح».
(وَقَالَ القَاسِمُ بْنُ يَحْيَى) بن عطاءٍ الهلاليُّ الواسطيُّ المُتوفَّى سنة سبعٍ وتسعين ومئةٍ: (حَدَّثَنِي) بالإفراد (ابْنُ خُثَيْمٍ) عبد الله المذكور (عَنْ عَطَاءٍ، عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ ﵄، عَنِ النَّبِيِّ ﷺ) قال الحافظ ابن حجرٍ: لم أقف على طريق القاسم بن يحيى هذه موصولةً.
(وَقَالَ عَفَّانُ) غير منصرفٍ، ابن مسلمٍ الصَّفَّار البصريُّ، ممَّا (٣) أخرجه أحمد عنه: (أُرَاهُ) بضمِّ الهمزة: أظنُّه (عَنْ وُهَيْبٍ) بضمِّ الواو وفتح الهاء مُصغَّرًا، قال: (حَدَّثَنَا ابْنُ خُثَيْمٍ) عبد الله (عَنْ سَعِيدِ بْنِ جُبَيرٍ) الأسديِّ الكوفيِّ (عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ ﵄، عَنِ النَّبِيِّ ﷺ) ولفظ رواية أحمد: جاءه رجلٌ فقال: يا رسول الله حلقتُ ولم أنحر، قال: «لا حرج فانحر» وجاءه آخر فقال: يا رسول الله نحرت قبل أن أرمي، قال: «فارمِ ولا حرج»، قال الحافظ ابن حجرٍ: والقائل «أُراه» البخاريُّ، فقد أخرجه أحمد عن عفَّان (٤) بدونها، والمراد بهذا التَّعليق: بيان الاختلاف فيه على ابن خُثَيمٍ، هل شيخه فيه عطاءٌ أو سعيد بن جُبَيرٍ؟ كما اختُلِف على عطاء: هل شيخه فيه ابن عبَّاسٍ أو جابرٌ؟ والذي تبيَّن من صنيع المؤلِّف ترجيح كونه عن ابن عبَّاسٍ، ثمَّ كونه عن عطاءٍ، وأنَّ الذي يخالف ذلك شاذٌّ.
(وَقَالَ حَمَّادٌ) هو ابن سلمة (عَنْ قَيسِ بْنِ سَعْدٍ) ممَّا وصله النَّسائيُّ والطَّحاويُّ والإسماعيليُّ وابن حبَّان (وَ) عن (عَبَّادِ بْنِ مَنْصُورٍ) ممَّا وصله الإسماعيليُّ، كلاهما (عَنْ عَطَاءٍ، عَنْ جَابِرٍ) هو ابن عبد الله الأنصاريِّ (﵁) وعن أبيه (عَنِ النَّبِيِّ ﷺ) ولفظ الإسماعيليِّ: سُئِل عن رجلٍ
📚 عمدة القاري شرح صحيح البخاري - الإمام بدر الدين العيني
مَسْعُود، رَضِي الله تَعَالَى عَنهُ، أمره أَن يتَصَدَّق بِثُلثِهِ وَيَأْكُل ثلثه وَيهْدِي ثلثه، وَرُوِيَ عَن عَطاء. وَهُوَ قَول الشَّافِعِي وَأحمد وَإِسْحَاق. وَقَالَ الثَّوْريّ: يتَصَدَّق بأكثره. وَقَالَ أَبُو حنيفَة: مَا يجب أَن يتَصَدَّق بِأَقَلّ من الثُّلُث. وَقَالَ صَاحب (الْهِدَايَة) : وَيَأْكُل من لحم الْأُضْحِية قَالَ: هَذَا فِي غير الْمَنْذُورَة، أما فِي الْمَنْذُورَة فَلَا يَأْكُل النَّاذِر سَوَاء كَانَ مُعسرا أَو مُوسِرًا، وَبِه قَالَت الثَّلَاثَة أَعنِي: مَالِكًا وَالشَّافِعِيّ وَأحمد، وَعَن أَحْمد: يجوز الْأكل من الْمَنْذُورَة أَيْضا.
ثمَّ الْأكل من الْأُضْحِية مُسْتَحبّ عِنْد أَكثر الْعلمَاء وَعند الظَّاهِرِيَّة وَاجِب، وَحكي ذَلِك عَن أبي حَفْص الْوَكِيل من أَصْحَاب الشَّافِعِي، قَالَ صَاحب (الْهِدَايَة) : وَيطْعم الْأَغْنِيَاء والفقراء، ويدخر. ثمَّ روى حَدِيث جَابر، رَضِي الله تَعَالَى عَنهُ، الَّذِي أخرجه مُسلم عَن أبي الزبير عَنهُ عَن النَّبِي، صلى الله عَلَيْهِ وَسلم: (أَنه نهى عَن أكل لُحُوم الضَّحَايَا بعد ثَلَاث، ثمَّ قَالَ بعد: كلوا وتزودوا وَادخرُوا) . انْتهى. قَالَ: وَمَتى جَازَ أكله وَهُوَ غَنِي جَازَ أَن يؤكله غَنِيا، ثمَّ قَالَ: وَيسْتَحب أَن لَا تنقص الصَّدَقَة من الثُّلُث، لِأَن الْجِهَات ثَلَاثَة: الْأكل والادخار وَالْإِطْعَام، فانقسم عَلَيْهَا أَثلَاثًا.
٠٢٧١ - حدَّثنا خَالِدُ بنُ مَخْلَدٍ قَالَ حدَّثنا سُلَيْمَانُ قَالَ حدَّثني يحْيَى قَالَ حدَّثَتْني عَمْرَةُ قالَتْ سَمِعْتُ عَائِشَةَ رَضِي الله تَعَالَى عَنْهَا تَقُولُ خَرَجْنا مَعَ رَسُول الله صلى الله عَلَيْهِ وَسلم لِخمْسٍ بَقِينَ مِنْ ذِي القِعْدَةِ وَلَا نُرَى إلَاّ الْحَجَّ إذَا دَنَوْنَا مِنْ مَكَّةَ أمَرَ رسولُ الله صلى الله عَلَيْهِ وَسلم مَنْ لَمْ يَكُنْ مَعَهُ هَدْيٌ إذَا طافَ بِالْبَيْتِ ثُمَّ يَحِلُّ قالَتْ عَائِشَةُ رَضِي الله تَعَالَى عَنْهَا فَدُخِلَ عَلَيْنَا يَوْمَ النَّحْرِ بِلَحْمِ بَقَرٍ فَقُلْتُ مَا هاذا فَقيلَ ذَبَحَ النبيُّ صلى الله عَلَيْهِ وَسلم عنْ أزْوَاجِهِ قَالَ يَحْيَى فذَكَرْتُ هذَا الحَدِيثَ لِلْقَاسِمِ فَقالَ أتَتْكَ بِالْحَدِيثِ عَلى وَجْهِهِ..
هَذَا الحَدِيث مضى فِي: بَاب ذبح الرجل الْبَقر عَن نِسَائِهِ، فَإِنَّهُ أخرجه هُنَاكَ: عَن عبد الله بن يُوسُف عَن مَالك عَن يحيى ابْن سعيد عَن عمْرَة بنت عبد الرَّحْمَن عَن عَائِشَة، رَضِي الله تَعَالَى عَنْهَا؛ وَهَهُنَا أخرجه: عَن خَالِد بن مخلد، بِفَتْح الْمِيم وَسُكُون الْخَاء الْمُعْجَمَة، وَقد مر فِي الْعلم، عَن يحيى بن سعيد الْأنْصَارِيّ ... إِلَى آخِره، وَالرِّجَال كلهم مدنيون، وخَالِد وَإِن كَانَ أَصله من الْكُوفَة وَلكنه سكن الْمَدِينَة، وَقد مر الْكَلَام فِيهِ مُسْتَوفى هُنَاكَ.
قَوْله: (إِذا طَاف بِالْبَيْتِ) ، جَوَاب: إِذا، مَحْذُوف، تَقْدِيره: إِذا طَاف بِالْبَيْتِ يتم عمرته، ثمَّ يحل، وَيجوز أَن يكون إِذا للظرفية الْمَحْضَة، لقَوْله: (لم يكن) ، وَجَوَاب: من لم يكن، مَحْذُوف، قَالَ الْكرْمَانِي: وَيجوز أَن يكون: ثمَّ، زَائِدَة. قَالَ الْأَخْفَش فِي قَوْله تَعَالَى: {حَتَّى إِذا ضَاقَتْ عَلَيْهِم الأَرْض بِمَا رَحبَتْ وَضَاقَتْ عَلَيْهِم أنفسهم وظنوا أَن لَا ملْجأ من الله إلَاّ إِلَيْهِ ثمَّ تَابَ عَلَيْهِم} (التَّوْبَة: ٨١١) . إِن: تَابَ، جَوَاب إِذا، و: ثمَّ زَائِدَة. قَالَ الْكرْمَانِي أَيْضا: وَفِي بعض الرِّوَايَة لفظ: إِذا، مَفْقُود وَهُوَ ظَاهر قلت: يكون التَّقْدِير: من لم يكن مَعَه هدي طَاف بِالْبَيْتِ، فَيكون: طَاف، جَوَاب: من. وَقَوله: (ثمَّ يحل) عطف، أَي: بعد طَوَافه بِالْبَيْتِ يحل، أَي: يخرج من إِحْرَام الْعمرَة. فَافْهَم. وَرَأَيْت فِي نُسْخَة صَحِيحَة مقروءة: من لم يكن مَعَه هدي إِذا طَاف بِالْبَيْتِ أَن يحل.
٥٢١ - (بابُ الذَّبْحِ قَبْلَ الْحَلْقِ)
أَي: هَذَا بَاب فِي بَيَان حكم ذبح الْحَاج هَدْيه قبل أَن يحلق رَأسه، وَاكْتفى بِمَا فِي الحَدِيث عَن بَيَان الحكم فِي التَّرْجَمَة.
١٢٧١ - حدَّثنا محَمَّدُ بنُ عَبْدِ الله بنِ حَوْشَبٍ قَالَ حدَّثنا هُشَيْمٌ أخبرنَا مَنْصُورٌ عنْ عَطَاء عنِ ابنِ عَبَّاسٍ رَضِي الله تَعَالَى عَنْهُمَا قَالَ سُئِلَ النبيّ صلى الله عَلَيْهِ وَسلم عَمَّنُ حَلَقَ قَبْلَ أنْ يَذْبَحَ ونَحْوِهِ فَقَالَ لَا حَرَجَ لَا حَرَجَ..
مطابقته للتَّرْجَمَة من حَيْثُ إِنَّه يبين مَا فِي التَّرْجَمَة من الذّبْح قبل الْحلق يجوز أَو لَا، وَقد بَين الحَدِيث أَنه يجوز، لِأَن قَوْله
صلى الله عَلَيْهِ وَسلم: (لَا حرج) ، يدل على الْجَوَاز، وَإِن كَانَ الأَصْل أَن يكون الذّبْح قبل الْحلق.
ذكر رِجَاله: وهم خَمْسَة: الأول: مُحَمَّد بن عبد الله بن حَوْشَب، بِفَتْح الْحَاء الْمُهْملَة والشين الْمُعْجَمَة وَفِي آخِره بَاء مُوَحدَة. الثَّانِي: هشيم، بِضَم الْهَاء وَفتح الشين الْمُعْجَمَة: ابْن بشير السّلمِيّ. الثَّالِث: مَنْصُور بن زَاذَان، بالزاي والذال المعجمتين، مَاتَ سنة ثَلَاث وَثَمَانِينَ وَمِائَة. الرَّابِع: عَطاء بن أبي رَبَاح. الْخَامِس: عبد الله بن عَبَّاس.
ذكر لطائف إِسْنَاده: فِيهِ: التحديث بِصِيغَة الْجمع فِي موضِعين. والإخبار كَذَلِك فِي موضِعين. وَفِيه: العنعنة فِي موضِعين. وَفِيه: القَوْل فِي مَوضِع وَاحِد. وَفِيه: أَن شَيْخه طائفي وَأَنه من أَفْرَاده وَأَن هشيما ومنصورا واسطيان وَأَن عَطاء مكي.
ذكر تعدد مَوْضِعه وَمن أخرجه غَيره أخرجه البُخَارِيّ من أَرْبَعَة طرق على مَا نذكرها، وَمن سِتَّة أوجه: عَن مَنْصُور عَن عَطاء عَن ابْن عَبَّاس. عَن عبد الْعَزِيز بن رفيع عَن عَطاء عَن ابْن عَبَّاس، عَن ابْن خثيم عَن عَطاء عَن ابْن عَبَّاس، عَن سعيد بن جُبَير عَن ابْن عَبَّاس، عَن عِكْرِمَة عَن ابْن عَبَّاس. وَعَن عَطاء عَن جَابر. وَأخرجه النَّسَائِيّ فِي الْحَج عَن يَعْقُوب الدَّوْرَقِي عَن هشيم بِهِ، وَلَفظه: (سُئِلَ عَمَّن حلق قبل أَن يذبح، أَو ذبح قبل أَن يَرْمِي) . وَأخرجه أَحْمد بن حَنْبَل نَحْو النَّسَائِيّ، وَعند مُسلم عَن طَاوُوس: (عَن ابْن عَبَّاس أَن النَّبِي صلى الله عَلَيْهِ وَسلم قيل لَهُ فِي الذّبْح وَالْحلق وَالرَّمْي والتقديم وَالتَّأْخِير، فَقَالَ: لَا حرج) . وَعند الْإِسْمَاعِيلِيّ سُئِلَ عَمَّن ذبح قبل أَن يحلق، وَعَمن حلق قبل أَن يذبح، وَحلق قبل أَن يَرْمِي أَشْيَاء ذكرهَا. قَالَ: لَا حرج. وَعند أبي دَاوُد: (كَانَ يسْأَل يَوْم منى فَيَقُول: لَا حرج، فَسَأَلَهُ رجل. فَقَالَ: إِنِّي حلقت قبل أَن أذبح. قَالَ: إذبح وَلَا حرج، قَالَ: إِنِّي أمسيت، وَلم أرمِ. قَالَ: إرمِ وَلَا حرج) . وروى مُسلم من حَدِيث عبد الله بن عَمْرو بن الْعَاصِ. قَالَ: (وقف رَسُول الله، صلى الله عَلَيْهِ وَسلم، فِي حجَّة الْوَدَاع بمنى للنَّاس يسألونه، فجَاء رجل فَقَالَ: يَا رَسُول الله، لم أشعر، فحلقت قبل أَن أذبح. فَقَالَ: إذبح وَلَا حرج، ثمَّ جَاءَهُ رجل آخر فَقَالَ: يَا رَسُول الله، لم أشعر فنحرت قبل أَن أرمي، فَقَالَ: إرمِ وَلَا حرج. قَالَ: فَمَا سُئِلَ رَسُول الله صلى الله عَلَيْهِ وَسلم عَن شَيْء قدم وَلَا أخر إلَاّ قَالَ: إفعل وَلَا حرج) . وَأخرجه مُسلم من طرق كَثِيرَة.
ثمَّ اعْلَم أَن للْعُلَمَاء فِي هَذَا الْبَاب أقوالاً، فَذهب عَطاء وطاووس وَمُجاهد إِلَى أَنه: إِن قدم نسكا قبل نسك أَنه لَا حرج عَلَيْهِ، وَبِه قَالَ الشَّافِعِي وَأحمد وَإِسْحَاق. وَقَالَ ابْن عَبَّاس: من قدم من حجه شَيْئا أَو أَخّرهُ فَعَلَيهِ دم، وَهُوَ قَول النَّخعِيّ وَالْحسن وَقَتَادَة. وَاخْتلفُوا إِذا حلق قبل أَن يذبح؟ فَقَالَ مَالك وَالثَّوْري وَالْأَوْزَاعِيّ وَالشَّافِعِيّ وَأحمد وَإِسْحَاق وَأَبُو ثَوْر وَدَاوُد وَابْن جرير: لَا شَيْء عَلَيْهِ، وَهُوَ نَص الحَدِيث، وَنَقله ابْن عبد الْبر عَن الْجُمْهُور، مِنْهُم عَطاء وطاووس وَسَعِيد بن جُبَير وَعِكْرِمَة وَمُجاهد وَالْحسن وَقَتَادَة، وَقَالَ النَّخعِيّ وَأَبُو حنيفَة وَابْن الْمَاجشون: عَلَيْهِ دم، وَقَالَ أَبُو حنيفَة: إِن كَانَ قَارنا فدمان، وَقَالَ زفر: إِن كَانَ قَارنا فَعَلَيهِ ثَلَاثَة دِمَاء: دم للقران وَدَمَانِ لتقدم الحلاق. وَقَالَ أَبُو يُوسُف وَمُحَمّد: لَا شَيْء عَلَيْهِ، واحتجا بقوله صلى الله عَلَيْهِ وَسلم: (لَا حرج) ، وَفِي (التَّوْضِيح) : وَقَول أبي حنيفَة وَزفر مُخَالف للْحَدِيث، فَلَا وَجه لَهُ. قلت: مَا خَالف إلَاّ من جازف، وَأَبُو حنيفَة احْتج بِمَا رَوَاهُ ابْن أبي شيبَة فِي (مُصَنفه) : حَدثنَا سَلام بن الْمُطِيع أَو الْأَحْوَص عَن إِبْرَاهِيم بن مهَاجر عَن مُجَاهِد عَن ابْن عَبَّاس، قَالَ: من قدم شَيْئا من حجه أَو أَخّرهُ فليهرق لذَلِك دَمًا. وَأخرج أَيْضا عَن سعيد بن جُبَير وَإِبْرَاهِيم النَّخعِيّ وَجَابِر بن زيد أبي الشعْثَاء نَحْو ذَلِك، وَأخرج الطَّحَاوِيّ عَن إِبْرَاهِيم بن مهَاجر نَحوه، وَأخرجه أَيْضا عَن ابْن مَرْزُوق عَن الْحصيب عَن وهيب عَن أَيُّوب عَن سعيد بن جُبَير عَن ابْن عَبَّاس مثله، ثمَّ أجَاب أَبُو حنيفَة عَن حَدِيث الْبَاب وَنَحْوه: أَن المُرَاد بالحرج الْمَنْفِيّ هُوَ الْإِثْم، وَلَا يسْتَلْزم ذَلِك نفي الْفِدْيَة. وَقَالَ الطَّحَاوِيّ: هَذَا ابْن عَبَّاس أحد من روى عَن النَّبِي صلى الله عَلَيْهِ وَسلم أَنه: مَا سُئِلَ يَوْمئِذٍ عَن شَيْء قدم وَلَا أخر من أَمر الْحَج إلَاّ قَالَ: لَا حرج: فَلم يكن معنى ذَلِك عِنْده على الْإِبَاحَة فِي تَقْدِيم مَا قدمُوا، وَلَا تَأْخِير مَا أخروا، مِمَّا ذكرنَا أَن فِيهِ الدَّم، وَلَكِن معنى ذَلِك عِنْده: على أَن الَّذِي فَعَلُوهُ فِي حجَّة النَّبِي صلى الله عَلَيْهِ وَسلم كَانَ على الْجَهْل بالحكم فِيهِ، كَيفَ هُوَ فعذرهم لجهلهم وَأمرهمْ فِي المستأنف أَن يتعلموا مَنَاسِكه.
٢٢٧١ - حدَّثنا أحْمَدُ بنُ يُونُسَ أخبرنَا أبُو بَكْرٍ عَنْ عبدِ العَزِيزِ بنِ رُفَيْعٍ عَنْ عَطَاءٍ عنِ ابنِ عَبَّاسٍ رَضِي الله تَعَالَى عنهُما قَالَ رجُلٌ لِلنَّبِيِّ صلى الله عَلَيْهِ وَسلم زُرْتُ قَبْلَ أنْ أرْمِي قَالَ لَا حَرَجَ قَالَ حَلَقْتُ قَبْلَ أنْ أذْبَحَ قَالَ لَا حَرَجَ قَالَ ذَبَحْتُ قَبْلَ أنْ أرْمِيَ قا لَا حَرجَ.
هَذَا طَرِيق ثَان لحَدِيث ابْن عَبَّاس أخرجه عَن أَحْمد بن يُونُس، هُوَ أَحْمد بن عبد الله بن يُونُس الْيَرْبُوعي الْكُوفِي عَن أبي بكر بن عَيَّاش، بتَشْديد الْيَاء آخر الْحُرُوف وبالشين الْمُعْجَمَة: الْأَسدي الْكُوفِي، قَالَ البُخَارِيّ، قَالَ إِسْحَاق: سَمِعت أَبَا بكر يَقُول: إسمي وكنيتي وَاحِد، وَقيل غير ذَلِك، هُوَ من أَفْرَاده، يروي عَن عبد الْعَزِيز بن رفيع، بِضَم الرَّاء وَفتح الْفَاء وَسُكُون الْيَاء وبالعين الْمُهْملَة: أَبُو عبد الله الْأَسدي الْمَكِّيّ، سكن الْكُوفَة، وَهُوَ يروي عَن عَطاء بن أبي رَبَاح عَن ابْن عَبَّاس.
وَقَالَ عَبْدُ الرَّحِيمِ الرَّازِيُّ عنِ ابْن خُثَيْمٍ قَالَ أَخْبرنِي عَطاءٌ عنِ ابنِ عَبَّاسٍ رَضِي الله تَعَالَى عَنْهُمَا عنِ النبيِّ صلى الله عَلَيْهِ وَسلم
هَذَا طَرِيق ثَالِث مُعَلّق عَن عبد الرَّحِيم بن سُلَيْمَان الأشل الرَّازِيّ عَن ابْن خثيم، بِضَم الْخَاء الْمُعْجَمَة وَفتح الثَّاء الْمُثَلَّثَة وَسُكُون الْيَاء آخر الْحُرُوف، وَهُوَ عبد الله بن عُثْمَان بن خثيم أَبُو عُثْمَان الْمَكِّيّ عَن عَطاء عَن ابْن عَبَّاس، وَوَصله الْإِسْمَاعِيلِيّ عَن راطيا، قَالَ: حَدثنَا الْحسن بن حَمَّاد حَدثنَا عبد الرَّحِيم بن سُلَيْمَان عَن عبد الله بن عُثْمَان بن خثيم أَخْبرنِي عَطاء عَن ابْن عَبَّاس أَن رجلا قَالَ: يَا رَسُول الله طفت بِالْبَيْتِ قبل أَن أرم قَالَ: إرمِ وَلَا حرج.
وَقَالَ الْقَاسِمُ بنُ يَحْيى قَالَ حدَّثني ابنُ خُثَيْمٍ عنْ عَطاءٍ عنِ ابنِ عَبَّاسٍ عنِ النبيِّ صلى الله عَلَيْهِ وَسلم
هَذَا تَعْلِيق قَالَه الْقَاسِم بن يحيى عَن عَطاء الْهِلَالِي الوَاسِطِيّ، مَاتَ سنة سبع وَتِسْعين وَمِائَة.
وَقَالَ عَفَّانُ أُرَاهُ عَنْ وُهَيْبٍ قَالَ حَدثنَا ابنُ خُثَيْمٍ عنْ سَعيدٍ بنِ جُبَيْرٍ عنِ ابنِ عَباسٍ رَضِي الله تَعَالَى عَنْهُمَا عنِ النبيِّ صلى الله عَلَيْهِ وَسلم
هَذَا أَيْضا تَعْلِيق قَالَه عَفَّان بن مُسلم الصفار الْبَصْرِيّ. قَوْله: (أرَاهُ) ، بِضَم الْهمزَة أَي: أَظُنهُ، وَالْقَائِل بِهَذِهِ اللَّفْظَة هُوَ البُخَارِيّ. وَأخرجه أَحْمد عَن عَفَّان بِدُونِ قَوْله: (أرَاهُ) وَلَفظه: (جَاءَ رجل فَقَالَ: يَا رَسُول الله {حلقت وَلم أنحر، قَالَ: لَا حرج فانحر، وجاءه آخر فَقَالَ: يَا رَسُول الله} نحرت قبل أَن أرمي. قَالَ: فارم وَلَا حرج) .
وَقَالَ حَمَّادٌ عنْ قَيْسِ بنِ سَعْدٍ وعَبَّادِ بنِ مَنْصُورٍ عنْ عَطَاءٍ عنْ جَابِرٍ رَضِي الله تَعَالَى عَنهُ عَنِ النبيِّ صلى الله عَلَيْهِ وَسلم
هَذَا أَيْضا تَعْلِيق قَالَه حَمَّاد بن سَلمَة، وَطَرِيق قيس بن سعد الْمُعَلق وَصله النَّسَائِيّ والطَّحَاوِي والإسماعيلي وَابْن حبَان من طَرِيق عَن حَمَّاد بن سَلمَة بِهِ نَحْو سِيَاق عبد الْعَزِيز بن رفيع، وَطَرِيق عباد بن مَنْصُور وَصله الْإِسْمَاعِيلِيّ عَن الْقَاسِم. حَدثنَا مُحَمَّد بن إِسْحَاق، قَالَ: حَدثنَا يحيى بن إِسْحَاق حَدثنَا حَمَّاد بن سَلمَة بِلَفْظ: (سُئِلَ عَن رجل رمى قبل أَن يحلق، وَحلق قبل أَن يَرْمِي، وَذبح قبل أَن يحلق؟ فَقَالَ صلى الله عَلَيْهِ وَسلم: إفعل وَلَا حرج) .
٣٢٧١ - حدَّثنا محَمَّدُ بنُ المُثَنَّى قَالَ حَدثنَا عَبْدُ الأعْلَى قَالَ حَدثنَا خالدٌ عنْ عِكُرِمَةَ عنِ ابنِ عَبَّاسٍ رَضِي الله تَعَالَى عَنْهُمَا قَالَ سُئِلَ النبيُّ صلى الله عَلَيْهِ وَسلم فَقَالَ رَمَيْتُ بَعْدَ مَا أمْسَيْتُ فَقَالَ لَا حَرَجَ قَالَ حَلَقْتُ قَبْلَ أنْ أنْحَرَ قَالَ لَا حَرَجَ..
هَذَا طَرِيق رَابِع لحَدِيث ابْن عَبَّاس، وَعبد الْأَعْلَى هُوَ ابْن عبد الْأَعْلَى، وخَالِد هُوَ الْحذاء، وَأخرجه البُخَارِيّ أَيْضا عَن عَليّ بن عبد الله عَن يزِيد بن زُرَيْع وَأخرجه أَبُو دَاوُد فِي الْحَج أَيْضا عَن نصر بن عَليّ، وَأخرجه النَّسَائِيّ فِيهِ عَن مُحَمَّد بن عبد الله بن زُرَيْع، وَأخرجه ابْن مَاجَه عَن بكر بن خلف ثَلَاثَتهمْ عَن يزِيد بن زُرَيْع بِهِ.
٤٢٧١ - حدَّثنا عَبْدَانُ قَالَ أخبَرَني أبي عنْ شُعْبَةَ عنْ قَيْسِ بنِ مُسْلِمٍ عنْ طَارِقِ بنِ شِهَابٍ
📚 إرشاد الساري لشرح صحيح البخاري - الإمام القسطلاني
مَنْصُورٌ) ولأبوي ذرٍّ والوقت عن المُستملي: «منصور بن زاذان» بالزَّاي والذَّال المعجمتين (عَنْ عَطَاءٍ) هو ابن أبي رباحٍ (عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ ﵄ قَالَ: سُئِلَ النَّبِيُّ ﷺ عَمَّنْ حَلَقَ) رأسه (قَبْلَ أَنْ يَذْبَحَ) الهدي (وَنَحْوِهِ) كطواف الرُّكن قبل الرَّمي (فَقَالَ) ﵊: (لَا حَرَجَ، لَا حَرَجَ) مرَّتين، ونفيُ الحرجِ يقتضي أنَّ الأصل سبق الذَّبح على الحلق، فتحصل المطابقة بين التَّرجمة وهذا الحديث والذي بعده (١).
١٧٢٢ - وبه قال: (حَدَّثَنَا أَحْمَدُ ابْنُ يُونُسَ) هو أحمد بن عبد الله بن يونس اليربوعيُّ الكوفيُّ قال: (أَخْبَرَنَا أَبُو بَكْرٍ) هو ابن عيَّاشٍ بتشديد المُثنَّاة التَّحتيَّة وبالشِّين المعجمة الأسديُّ الكوفيُّ (عَنْ عَبْدِ العَزِيزِ بْنِ رُفَيْعٍ) بضمِّ الرَّاء وفتح الفاء وسكون التَّحتيَّة آخره عينٌ مهملةٌ الأسديِّ المكِّيِّ، سكن الكوفة (عَنْ عَطَاءٍ) هو ابن أبي رباحٍ (عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ ﵄) أنَّه قال: (قَالَ رَجُلٌ لِلنَّبِيِّ ﷺ: زُرْتُ) أي: طفت طواف الزِّيارة (قَبْلَ أَنْ أَرْمِيَ) جمرة العقبة (قَالَ: لَا حَرَجَ) عليك (قَالَ: حَلَقْتُ) رأسي (قَبْلَ أَنْ أَذْبَحَ) الهدي (قَالَ: لَا حَرَجَ) عليك (قَالَ: ذَبَحْتُ) الهدي (قَبْلَ أَنْ أَرْمِيَ) الجمرة (قَالَ: لَا حَرَجَ) عليك.
(وَقَالَ عَبْدُ الرَّحِيمِ) بن سليمان الأشلُّ (الرَّازِيُّ) ممَّا وصله الإسماعيليُّ (عَنِ ابْنِ خُثَيْمٍ) بضمِّ الخاء المعجمة وفتح المُثلَّثة عبد الله بن عثمان المكِّيِّ قال: (أَخْبَرَنِي) بالإفراد (عَطَاءٌ، عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ ﵄، عَنِ النَّبِيِّ ﷺ) ولفظ الإسماعيليِّ: أنَّ رجلًا قال: يا رسول الله طفت بالبيت قبل أن أرمي، قال: «ارمِ، ولا حرج»، وعُرِف (١) بهذا أنَّ مرادَ المؤلِّف أصلُ الحديث لا خصوص ما ترجم به (٢) من الذَّبح قبل الحلق كما نبَّه عليه في «الفتح».
(وَقَالَ القَاسِمُ بْنُ يَحْيَى) بن عطاءٍ الهلاليُّ الواسطيُّ المُتوفَّى سنة سبعٍ وتسعين ومئةٍ: (حَدَّثَنِي) بالإفراد (ابْنُ خُثَيْمٍ) عبد الله المذكور (عَنْ عَطَاءٍ، عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ ﵄، عَنِ النَّبِيِّ ﷺ) قال الحافظ ابن حجرٍ: لم أقف على طريق القاسم بن يحيى هذه موصولةً.
(وَقَالَ عَفَّانُ) غير منصرفٍ، ابن مسلمٍ الصَّفَّار البصريُّ، ممَّا (٣) أخرجه أحمد عنه: (أُرَاهُ) بضمِّ الهمزة: أظنُّه (عَنْ وُهَيْبٍ) بضمِّ الواو وفتح الهاء مُصغَّرًا، قال: (حَدَّثَنَا ابْنُ خُثَيْمٍ) عبد الله (عَنْ سَعِيدِ بْنِ جُبَيرٍ) الأسديِّ الكوفيِّ (عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ ﵄، عَنِ النَّبِيِّ ﷺ) ولفظ رواية أحمد: جاءه رجلٌ فقال: يا رسول الله حلقتُ ولم أنحر، قال: «لا حرج فانحر» وجاءه آخر فقال: يا رسول الله نحرت قبل أن أرمي، قال: «فارمِ ولا حرج»، قال الحافظ ابن حجرٍ: والقائل «أُراه» البخاريُّ، فقد أخرجه أحمد عن عفَّان (٤) بدونها، والمراد بهذا التَّعليق: بيان الاختلاف فيه على ابن خُثَيمٍ، هل شيخه فيه عطاءٌ أو سعيد بن جُبَيرٍ؟ كما اختُلِف على عطاء: هل شيخه فيه ابن عبَّاسٍ أو جابرٌ؟ والذي تبيَّن من صنيع المؤلِّف ترجيح كونه عن ابن عبَّاسٍ، ثمَّ كونه عن عطاءٍ، وأنَّ الذي يخالف ذلك شاذٌّ.
(وَقَالَ حَمَّادٌ) هو ابن سلمة (عَنْ قَيسِ بْنِ سَعْدٍ) ممَّا وصله النَّسائيُّ والطَّحاويُّ والإسماعيليُّ وابن حبَّان (وَ) عن (عَبَّادِ بْنِ مَنْصُورٍ) ممَّا وصله الإسماعيليُّ، كلاهما (عَنْ عَطَاءٍ، عَنْ جَابِرٍ) هو ابن عبد الله الأنصاريِّ (﵁) وعن أبيه (عَنِ النَّبِيِّ ﷺ) ولفظ الإسماعيليِّ: سُئِل عن رجلٍ
📚 عمدة القاري شرح صحيح البخاري - الإمام بدر الدين العيني
مَسْعُود، رَضِي الله تَعَالَى عَنهُ، أمره أَن يتَصَدَّق بِثُلثِهِ وَيَأْكُل ثلثه وَيهْدِي ثلثه، وَرُوِيَ عَن عَطاء. وَهُوَ قَول الشَّافِعِي وَأحمد وَإِسْحَاق. وَقَالَ الثَّوْريّ: يتَصَدَّق بأكثره. وَقَالَ أَبُو حنيفَة: مَا يجب أَن يتَصَدَّق بِأَقَلّ من الثُّلُث. وَقَالَ صَاحب (الْهِدَايَة) : وَيَأْكُل من لحم الْأُضْحِية قَالَ: هَذَا فِي غير الْمَنْذُورَة، أما فِي الْمَنْذُورَة فَلَا يَأْكُل النَّاذِر سَوَاء كَانَ مُعسرا أَو مُوسِرًا، وَبِه قَالَت الثَّلَاثَة أَعنِي: مَالِكًا وَالشَّافِعِيّ وَأحمد، وَعَن أَحْمد: يجوز الْأكل من الْمَنْذُورَة أَيْضا.
ثمَّ الْأكل من الْأُضْحِية مُسْتَحبّ عِنْد أَكثر الْعلمَاء وَعند الظَّاهِرِيَّة وَاجِب، وَحكي ذَلِك عَن أبي حَفْص الْوَكِيل من أَصْحَاب الشَّافِعِي، قَالَ صَاحب (الْهِدَايَة) : وَيطْعم الْأَغْنِيَاء والفقراء، ويدخر. ثمَّ روى حَدِيث جَابر، رَضِي الله تَعَالَى عَنهُ، الَّذِي أخرجه مُسلم عَن أبي الزبير عَنهُ عَن النَّبِي، صلى الله عَلَيْهِ وَسلم: (أَنه نهى عَن أكل لُحُوم الضَّحَايَا بعد ثَلَاث، ثمَّ قَالَ بعد: كلوا وتزودوا وَادخرُوا) . انْتهى. قَالَ: وَمَتى جَازَ أكله وَهُوَ غَنِي جَازَ أَن يؤكله غَنِيا، ثمَّ قَالَ: وَيسْتَحب أَن لَا تنقص الصَّدَقَة من الثُّلُث، لِأَن الْجِهَات ثَلَاثَة: الْأكل والادخار وَالْإِطْعَام، فانقسم عَلَيْهَا أَثلَاثًا.
٠٢٧١ - حدَّثنا خَالِدُ بنُ مَخْلَدٍ قَالَ حدَّثنا سُلَيْمَانُ قَالَ حدَّثني يحْيَى قَالَ حدَّثَتْني عَمْرَةُ قالَتْ سَمِعْتُ عَائِشَةَ رَضِي الله تَعَالَى عَنْهَا تَقُولُ خَرَجْنا مَعَ رَسُول الله صلى الله عَلَيْهِ وَسلم لِخمْسٍ بَقِينَ مِنْ ذِي القِعْدَةِ وَلَا نُرَى إلَاّ الْحَجَّ إذَا دَنَوْنَا مِنْ مَكَّةَ أمَرَ رسولُ الله صلى الله عَلَيْهِ وَسلم مَنْ لَمْ يَكُنْ مَعَهُ هَدْيٌ إذَا طافَ بِالْبَيْتِ ثُمَّ يَحِلُّ قالَتْ عَائِشَةُ رَضِي الله تَعَالَى عَنْهَا فَدُخِلَ عَلَيْنَا يَوْمَ النَّحْرِ بِلَحْمِ بَقَرٍ فَقُلْتُ مَا هاذا فَقيلَ ذَبَحَ النبيُّ صلى الله عَلَيْهِ وَسلم عنْ أزْوَاجِهِ قَالَ يَحْيَى فذَكَرْتُ هذَا الحَدِيثَ لِلْقَاسِمِ فَقالَ أتَتْكَ بِالْحَدِيثِ عَلى وَجْهِهِ..
هَذَا الحَدِيث مضى فِي: بَاب ذبح الرجل الْبَقر عَن نِسَائِهِ، فَإِنَّهُ أخرجه هُنَاكَ: عَن عبد الله بن يُوسُف عَن مَالك عَن يحيى ابْن سعيد عَن عمْرَة بنت عبد الرَّحْمَن عَن عَائِشَة، رَضِي الله تَعَالَى عَنْهَا؛ وَهَهُنَا أخرجه: عَن خَالِد بن مخلد، بِفَتْح الْمِيم وَسُكُون الْخَاء الْمُعْجَمَة، وَقد مر فِي الْعلم، عَن يحيى بن سعيد الْأنْصَارِيّ ... إِلَى آخِره، وَالرِّجَال كلهم مدنيون، وخَالِد وَإِن كَانَ أَصله من الْكُوفَة وَلكنه سكن الْمَدِينَة، وَقد مر الْكَلَام فِيهِ مُسْتَوفى هُنَاكَ.
قَوْله: (إِذا طَاف بِالْبَيْتِ) ، جَوَاب: إِذا، مَحْذُوف، تَقْدِيره: إِذا طَاف بِالْبَيْتِ يتم عمرته، ثمَّ يحل، وَيجوز أَن يكون إِذا للظرفية الْمَحْضَة، لقَوْله: (لم يكن) ، وَجَوَاب: من لم يكن، مَحْذُوف، قَالَ الْكرْمَانِي: وَيجوز أَن يكون: ثمَّ، زَائِدَة. قَالَ الْأَخْفَش فِي قَوْله تَعَالَى: {حَتَّى إِذا ضَاقَتْ عَلَيْهِم الأَرْض بِمَا رَحبَتْ وَضَاقَتْ عَلَيْهِم أنفسهم وظنوا أَن لَا ملْجأ من الله إلَاّ إِلَيْهِ ثمَّ تَابَ عَلَيْهِم} (التَّوْبَة: ٨١١) . إِن: تَابَ، جَوَاب إِذا، و: ثمَّ زَائِدَة. قَالَ الْكرْمَانِي أَيْضا: وَفِي بعض الرِّوَايَة لفظ: إِذا، مَفْقُود وَهُوَ ظَاهر قلت: يكون التَّقْدِير: من لم يكن مَعَه هدي طَاف بِالْبَيْتِ، فَيكون: طَاف، جَوَاب: من. وَقَوله: (ثمَّ يحل) عطف، أَي: بعد طَوَافه بِالْبَيْتِ يحل، أَي: يخرج من إِحْرَام الْعمرَة. فَافْهَم. وَرَأَيْت فِي نُسْخَة صَحِيحَة مقروءة: من لم يكن مَعَه هدي إِذا طَاف بِالْبَيْتِ أَن يحل.
٥٢١ - (بابُ الذَّبْحِ قَبْلَ الْحَلْقِ)
أَي: هَذَا بَاب فِي بَيَان حكم ذبح الْحَاج هَدْيه قبل أَن يحلق رَأسه، وَاكْتفى بِمَا فِي الحَدِيث عَن بَيَان الحكم فِي التَّرْجَمَة.
١٢٧١ - حدَّثنا محَمَّدُ بنُ عَبْدِ الله بنِ حَوْشَبٍ قَالَ حدَّثنا هُشَيْمٌ أخبرنَا مَنْصُورٌ عنْ عَطَاء عنِ ابنِ عَبَّاسٍ رَضِي الله تَعَالَى عَنْهُمَا قَالَ سُئِلَ النبيّ صلى الله عَلَيْهِ وَسلم عَمَّنُ حَلَقَ قَبْلَ أنْ يَذْبَحَ ونَحْوِهِ فَقَالَ لَا حَرَجَ لَا حَرَجَ..
مطابقته للتَّرْجَمَة من حَيْثُ إِنَّه يبين مَا فِي التَّرْجَمَة من الذّبْح قبل الْحلق يجوز أَو لَا، وَقد بَين الحَدِيث أَنه يجوز، لِأَن قَوْله
صلى الله عَلَيْهِ وَسلم: (لَا حرج) ، يدل على الْجَوَاز، وَإِن كَانَ الأَصْل أَن يكون الذّبْح قبل الْحلق.
ذكر رِجَاله: وهم خَمْسَة: الأول: مُحَمَّد بن عبد الله بن حَوْشَب، بِفَتْح الْحَاء الْمُهْملَة والشين الْمُعْجَمَة وَفِي آخِره بَاء مُوَحدَة. الثَّانِي: هشيم، بِضَم الْهَاء وَفتح الشين الْمُعْجَمَة: ابْن بشير السّلمِيّ. الثَّالِث: مَنْصُور بن زَاذَان، بالزاي والذال المعجمتين، مَاتَ سنة ثَلَاث وَثَمَانِينَ وَمِائَة. الرَّابِع: عَطاء بن أبي رَبَاح. الْخَامِس: عبد الله بن عَبَّاس.
ذكر لطائف إِسْنَاده: فِيهِ: التحديث بِصِيغَة الْجمع فِي موضِعين. والإخبار كَذَلِك فِي موضِعين. وَفِيه: العنعنة فِي موضِعين. وَفِيه: القَوْل فِي مَوضِع وَاحِد. وَفِيه: أَن شَيْخه طائفي وَأَنه من أَفْرَاده وَأَن هشيما ومنصورا واسطيان وَأَن عَطاء مكي.
ذكر تعدد مَوْضِعه وَمن أخرجه غَيره أخرجه البُخَارِيّ من أَرْبَعَة طرق على مَا نذكرها، وَمن سِتَّة أوجه: عَن مَنْصُور عَن عَطاء عَن ابْن عَبَّاس. عَن عبد الْعَزِيز بن رفيع عَن عَطاء عَن ابْن عَبَّاس، عَن ابْن خثيم عَن عَطاء عَن ابْن عَبَّاس، عَن سعيد بن جُبَير عَن ابْن عَبَّاس، عَن عِكْرِمَة عَن ابْن عَبَّاس. وَعَن عَطاء عَن جَابر. وَأخرجه النَّسَائِيّ فِي الْحَج عَن يَعْقُوب الدَّوْرَقِي عَن هشيم بِهِ، وَلَفظه: (سُئِلَ عَمَّن حلق قبل أَن يذبح، أَو ذبح قبل أَن يَرْمِي) . وَأخرجه أَحْمد بن حَنْبَل نَحْو النَّسَائِيّ، وَعند مُسلم عَن طَاوُوس: (عَن ابْن عَبَّاس أَن النَّبِي صلى الله عَلَيْهِ وَسلم قيل لَهُ فِي الذّبْح وَالْحلق وَالرَّمْي والتقديم وَالتَّأْخِير، فَقَالَ: لَا حرج) . وَعند الْإِسْمَاعِيلِيّ سُئِلَ عَمَّن ذبح قبل أَن يحلق، وَعَمن حلق قبل أَن يذبح، وَحلق قبل أَن يَرْمِي أَشْيَاء ذكرهَا. قَالَ: لَا حرج. وَعند أبي دَاوُد: (كَانَ يسْأَل يَوْم منى فَيَقُول: لَا حرج، فَسَأَلَهُ رجل. فَقَالَ: إِنِّي حلقت قبل أَن أذبح. قَالَ: إذبح وَلَا حرج، قَالَ: إِنِّي أمسيت، وَلم أرمِ. قَالَ: إرمِ وَلَا حرج) . وروى مُسلم من حَدِيث عبد الله بن عَمْرو بن الْعَاصِ. قَالَ: (وقف رَسُول الله، صلى الله عَلَيْهِ وَسلم، فِي حجَّة الْوَدَاع بمنى للنَّاس يسألونه، فجَاء رجل فَقَالَ: يَا رَسُول الله، لم أشعر، فحلقت قبل أَن أذبح. فَقَالَ: إذبح وَلَا حرج، ثمَّ جَاءَهُ رجل آخر فَقَالَ: يَا رَسُول الله، لم أشعر فنحرت قبل أَن أرمي، فَقَالَ: إرمِ وَلَا حرج. قَالَ: فَمَا سُئِلَ رَسُول الله صلى الله عَلَيْهِ وَسلم عَن شَيْء قدم وَلَا أخر إلَاّ قَالَ: إفعل وَلَا حرج) . وَأخرجه مُسلم من طرق كَثِيرَة.
ثمَّ اعْلَم أَن للْعُلَمَاء فِي هَذَا الْبَاب أقوالاً، فَذهب عَطاء وطاووس وَمُجاهد إِلَى أَنه: إِن قدم نسكا قبل نسك أَنه لَا حرج عَلَيْهِ، وَبِه قَالَ الشَّافِعِي وَأحمد وَإِسْحَاق. وَقَالَ ابْن عَبَّاس: من قدم من حجه شَيْئا أَو أَخّرهُ فَعَلَيهِ دم، وَهُوَ قَول النَّخعِيّ وَالْحسن وَقَتَادَة. وَاخْتلفُوا إِذا حلق قبل أَن يذبح؟ فَقَالَ مَالك وَالثَّوْري وَالْأَوْزَاعِيّ وَالشَّافِعِيّ وَأحمد وَإِسْحَاق وَأَبُو ثَوْر وَدَاوُد وَابْن جرير: لَا شَيْء عَلَيْهِ، وَهُوَ نَص الحَدِيث، وَنَقله ابْن عبد الْبر عَن الْجُمْهُور، مِنْهُم عَطاء وطاووس وَسَعِيد بن جُبَير وَعِكْرِمَة وَمُجاهد وَالْحسن وَقَتَادَة، وَقَالَ النَّخعِيّ وَأَبُو حنيفَة وَابْن الْمَاجشون: عَلَيْهِ دم، وَقَالَ أَبُو حنيفَة: إِن كَانَ قَارنا فدمان، وَقَالَ زفر: إِن كَانَ قَارنا فَعَلَيهِ ثَلَاثَة دِمَاء: دم للقران وَدَمَانِ لتقدم الحلاق. وَقَالَ أَبُو يُوسُف وَمُحَمّد: لَا شَيْء عَلَيْهِ، واحتجا بقوله صلى الله عَلَيْهِ وَسلم: (لَا حرج) ، وَفِي (التَّوْضِيح) : وَقَول أبي حنيفَة وَزفر مُخَالف للْحَدِيث، فَلَا وَجه لَهُ. قلت: مَا خَالف إلَاّ من جازف، وَأَبُو حنيفَة احْتج بِمَا رَوَاهُ ابْن أبي شيبَة فِي (مُصَنفه) : حَدثنَا سَلام بن الْمُطِيع أَو الْأَحْوَص عَن إِبْرَاهِيم بن مهَاجر عَن مُجَاهِد عَن ابْن عَبَّاس، قَالَ: من قدم شَيْئا من حجه أَو أَخّرهُ فليهرق لذَلِك دَمًا. وَأخرج أَيْضا عَن سعيد بن جُبَير وَإِبْرَاهِيم النَّخعِيّ وَجَابِر بن زيد أبي الشعْثَاء نَحْو ذَلِك، وَأخرج الطَّحَاوِيّ عَن إِبْرَاهِيم بن مهَاجر نَحوه، وَأخرجه أَيْضا عَن ابْن مَرْزُوق عَن الْحصيب عَن وهيب عَن أَيُّوب عَن سعيد بن جُبَير عَن ابْن عَبَّاس مثله، ثمَّ أجَاب أَبُو حنيفَة عَن حَدِيث الْبَاب وَنَحْوه: أَن المُرَاد بالحرج الْمَنْفِيّ هُوَ الْإِثْم، وَلَا يسْتَلْزم ذَلِك نفي الْفِدْيَة. وَقَالَ الطَّحَاوِيّ: هَذَا ابْن عَبَّاس أحد من روى عَن النَّبِي صلى الله عَلَيْهِ وَسلم أَنه: مَا سُئِلَ يَوْمئِذٍ عَن شَيْء قدم وَلَا أخر من أَمر الْحَج إلَاّ قَالَ: لَا حرج: فَلم يكن معنى ذَلِك عِنْده على الْإِبَاحَة فِي تَقْدِيم مَا قدمُوا، وَلَا تَأْخِير مَا أخروا، مِمَّا ذكرنَا أَن فِيهِ الدَّم، وَلَكِن معنى ذَلِك عِنْده: على أَن الَّذِي فَعَلُوهُ فِي حجَّة النَّبِي صلى الله عَلَيْهِ وَسلم كَانَ على الْجَهْل بالحكم فِيهِ، كَيفَ هُوَ فعذرهم لجهلهم وَأمرهمْ فِي المستأنف أَن يتعلموا مَنَاسِكه.
٢٢٧١ - حدَّثنا أحْمَدُ بنُ يُونُسَ أخبرنَا أبُو بَكْرٍ عَنْ عبدِ العَزِيزِ بنِ رُفَيْعٍ عَنْ عَطَاءٍ عنِ ابنِ عَبَّاسٍ رَضِي الله تَعَالَى عنهُما قَالَ رجُلٌ لِلنَّبِيِّ صلى الله عَلَيْهِ وَسلم زُرْتُ قَبْلَ أنْ أرْمِي قَالَ لَا حَرَجَ قَالَ حَلَقْتُ قَبْلَ أنْ أذْبَحَ قَالَ لَا حَرَجَ قَالَ ذَبَحْتُ قَبْلَ أنْ أرْمِيَ قا لَا حَرجَ.
هَذَا طَرِيق ثَان لحَدِيث ابْن عَبَّاس أخرجه عَن أَحْمد بن يُونُس، هُوَ أَحْمد بن عبد الله بن يُونُس الْيَرْبُوعي الْكُوفِي عَن أبي بكر بن عَيَّاش، بتَشْديد الْيَاء آخر الْحُرُوف وبالشين الْمُعْجَمَة: الْأَسدي الْكُوفِي، قَالَ البُخَارِيّ، قَالَ إِسْحَاق: سَمِعت أَبَا بكر يَقُول: إسمي وكنيتي وَاحِد، وَقيل غير ذَلِك، هُوَ من أَفْرَاده، يروي عَن عبد الْعَزِيز بن رفيع، بِضَم الرَّاء وَفتح الْفَاء وَسُكُون الْيَاء وبالعين الْمُهْملَة: أَبُو عبد الله الْأَسدي الْمَكِّيّ، سكن الْكُوفَة، وَهُوَ يروي عَن عَطاء بن أبي رَبَاح عَن ابْن عَبَّاس.
وَقَالَ عَبْدُ الرَّحِيمِ الرَّازِيُّ عنِ ابْن خُثَيْمٍ قَالَ أَخْبرنِي عَطاءٌ عنِ ابنِ عَبَّاسٍ رَضِي الله تَعَالَى عَنْهُمَا عنِ النبيِّ صلى الله عَلَيْهِ وَسلم
هَذَا طَرِيق ثَالِث مُعَلّق عَن عبد الرَّحِيم بن سُلَيْمَان الأشل الرَّازِيّ عَن ابْن خثيم، بِضَم الْخَاء الْمُعْجَمَة وَفتح الثَّاء الْمُثَلَّثَة وَسُكُون الْيَاء آخر الْحُرُوف، وَهُوَ عبد الله بن عُثْمَان بن خثيم أَبُو عُثْمَان الْمَكِّيّ عَن عَطاء عَن ابْن عَبَّاس، وَوَصله الْإِسْمَاعِيلِيّ عَن راطيا، قَالَ: حَدثنَا الْحسن بن حَمَّاد حَدثنَا عبد الرَّحِيم بن سُلَيْمَان عَن عبد الله بن عُثْمَان بن خثيم أَخْبرنِي عَطاء عَن ابْن عَبَّاس أَن رجلا قَالَ: يَا رَسُول الله طفت بِالْبَيْتِ قبل أَن أرم قَالَ: إرمِ وَلَا حرج.
وَقَالَ الْقَاسِمُ بنُ يَحْيى قَالَ حدَّثني ابنُ خُثَيْمٍ عنْ عَطاءٍ عنِ ابنِ عَبَّاسٍ عنِ النبيِّ صلى الله عَلَيْهِ وَسلم
هَذَا تَعْلِيق قَالَه الْقَاسِم بن يحيى عَن عَطاء الْهِلَالِي الوَاسِطِيّ، مَاتَ سنة سبع وَتِسْعين وَمِائَة.
وَقَالَ عَفَّانُ أُرَاهُ عَنْ وُهَيْبٍ قَالَ حَدثنَا ابنُ خُثَيْمٍ عنْ سَعيدٍ بنِ جُبَيْرٍ عنِ ابنِ عَباسٍ رَضِي الله تَعَالَى عَنْهُمَا عنِ النبيِّ صلى الله عَلَيْهِ وَسلم
هَذَا أَيْضا تَعْلِيق قَالَه عَفَّان بن مُسلم الصفار الْبَصْرِيّ. قَوْله: (أرَاهُ) ، بِضَم الْهمزَة أَي: أَظُنهُ، وَالْقَائِل بِهَذِهِ اللَّفْظَة هُوَ البُخَارِيّ. وَأخرجه أَحْمد عَن عَفَّان بِدُونِ قَوْله: (أرَاهُ) وَلَفظه: (جَاءَ رجل فَقَالَ: يَا رَسُول الله {حلقت وَلم أنحر، قَالَ: لَا حرج فانحر، وجاءه آخر فَقَالَ: يَا رَسُول الله} نحرت قبل أَن أرمي. قَالَ: فارم وَلَا حرج) .
وَقَالَ حَمَّادٌ عنْ قَيْسِ بنِ سَعْدٍ وعَبَّادِ بنِ مَنْصُورٍ عنْ عَطَاءٍ عنْ جَابِرٍ رَضِي الله تَعَالَى عَنهُ عَنِ النبيِّ صلى الله عَلَيْهِ وَسلم
هَذَا أَيْضا تَعْلِيق قَالَه حَمَّاد بن سَلمَة، وَطَرِيق قيس بن سعد الْمُعَلق وَصله النَّسَائِيّ والطَّحَاوِي والإسماعيلي وَابْن حبَان من طَرِيق عَن حَمَّاد بن سَلمَة بِهِ نَحْو سِيَاق عبد الْعَزِيز بن رفيع، وَطَرِيق عباد بن مَنْصُور وَصله الْإِسْمَاعِيلِيّ عَن الْقَاسِم. حَدثنَا مُحَمَّد بن إِسْحَاق، قَالَ: حَدثنَا يحيى بن إِسْحَاق حَدثنَا حَمَّاد بن سَلمَة بِلَفْظ: (سُئِلَ عَن رجل رمى قبل أَن يحلق، وَحلق قبل أَن يَرْمِي، وَذبح قبل أَن يحلق؟ فَقَالَ صلى الله عَلَيْهِ وَسلم: إفعل وَلَا حرج) .
٣٢٧١ - حدَّثنا محَمَّدُ بنُ المُثَنَّى قَالَ حَدثنَا عَبْدُ الأعْلَى قَالَ حَدثنَا خالدٌ عنْ عِكُرِمَةَ عنِ ابنِ عَبَّاسٍ رَضِي الله تَعَالَى عَنْهُمَا قَالَ سُئِلَ النبيُّ صلى الله عَلَيْهِ وَسلم فَقَالَ رَمَيْتُ بَعْدَ مَا أمْسَيْتُ فَقَالَ لَا حَرَجَ قَالَ حَلَقْتُ قَبْلَ أنْ أنْحَرَ قَالَ لَا حَرَجَ..
هَذَا طَرِيق رَابِع لحَدِيث ابْن عَبَّاس، وَعبد الْأَعْلَى هُوَ ابْن عبد الْأَعْلَى، وخَالِد هُوَ الْحذاء، وَأخرجه البُخَارِيّ أَيْضا عَن عَليّ بن عبد الله عَن يزِيد بن زُرَيْع وَأخرجه أَبُو دَاوُد فِي الْحَج أَيْضا عَن نصر بن عَليّ، وَأخرجه النَّسَائِيّ فِيهِ عَن مُحَمَّد بن عبد الله بن زُرَيْع، وَأخرجه ابْن مَاجَه عَن بكر بن خلف ثَلَاثَتهمْ عَن يزِيد بن زُرَيْع بِهِ.
٤٢٧١ - حدَّثنا عَبْدَانُ قَالَ أخبَرَني أبي عنْ شُعْبَةَ عنْ قَيْسِ بنِ مُسْلِمٍ عنْ طَارِقِ بنِ شِهَابٍ