الإسلام > حديث > صحيح البخاري > حديث ١٧٦١
الحديث رقم ١٧٦١ من كتاب «كتاب الحج» في صحيح البخاري، تحت باب: باب إذا حاضت المرأة بعدما أفاضت.
آخر تحديث 18 يوليو 2026 - 19:14
١٧٦١ - قَالَ: وَسَمِعْتُ ابْنَ عُمَرَ يَقُولُ: إِنَّهَا لَا تَنْفِرُ، ثُمَّ سَمِعْتُهُ يَقُولُ بَعْدُ:
📚 عمدة القاري شرح صحيح البخاري - الإمام بدر الدين العيني
تابَعَهُ اللَّيْثُ قَالَ حدَّثني خالِدٌ عنْ سَعِيدٍ عنْ قَتادَةَ أنَّ أنَسَ بنَ مالِكٍ رَضِي الله تَعَالَى عَنهُ حدَّثَهُ عنِ النبيِّ صلى الله عَلَيْهِ وَسلم
أَي: تَابع عَمْرو بن الْحَارِث فِي رِوَايَته لهَذَا الحَدِيث عَن قَتَادَة اللَّيْث بن سعد وَذكر هَذِه الْمُتَابَعَة الْبَزَّار وَالطَّبَرَانِيّ من طَرِيق عبد الله بن صَالح كَاتب اللَّيْث عَن اللَّيْث عَن خَالِد بن يزِيد السكْسكِي عَن سعيد بن أبي هِلَال، وهما قد تقدما فِي أول كتاب الْوضُوء، وَذكر الْبَزَّار وَالطَّبَرَانِيّ أَن خَالِدا تفرد بِهَذَا الحَدِيث عَن سعيد، وَأَن اللَّيْث تفرد بِهِ عَن خَالِد، وَأَن سعيد بن أبي هِلَال لم يروِ عَن قَتَادَة عَن أنس غير هَذَا.
٥٤١ - (بابٌ إذَا حاضَتِ المَرْأةُ بَعْدَما أفَاضَتْ)
أَي: هَذَا بَاب يذكر فِيهِ الْمَرْأَة إِذا حَاضَت بَعْدَمَا أفاضت، يَعْنِي: بَعْدَمَا طافت طواف الْإِفَاضَة الَّذِي هُوَ ركن وَجَوَاب إِذا مَحْذُوف تَقْدِيره: هَل يجب عَلَيْهَا طواف الْوَدَاع أم يسْقط عَنْهَا بِسَبَب الْحيض، وَإِذا وَجب هَل يجْبر بِدَم أم لَا.
٧٥٧١ - حدَّثنا عَبْدُ الله بنُ يُوسُفَ قَالَ أخبرنَا مالِكٌ عنْ عَبْدِ الرَّحْمانِ بنِ القَاسِمِ عنْ أبِيهِ عَن عَائِشَةَ رَضِي الله تَعَالَى عَنْهَا أنَّ صَفِيَّةَ بِنْتَ حُيَيٍّ زَوْجَ النبيِّ صلى الله عَلَيْهِ وَسلم حاضَتْ فَذَكَرَتْ ذَلِكَ لِرَسُولِ الله صلى الله عَلَيْهِ وَسلم فَقَالَ أحَابِسَتُنَا هِيَ قالُوا إنَّهَا قَدْ أفَاضَتْ قَالَ فَلَا إِذا..
مطابقته للتَّرْجَمَة فِي قَوْله: (أَنَّهَا أفاضت قَالَ: فَلَا إِذا) ، وَجه ذَلِك أَن حَاصِل الْمَعْنى أَن طواف الْوَدَاع سَاقِط عَن الْحَائِض لِأَنَّهُ صلى الله عَلَيْهِ وَسلم لما أخبر عَن صَفِيَّة أَنَّهَا حَاضَت قَالَ: أحابستنا هِيَ؟ فَلَمَّا أخبر أَنَّهَا قد أفاضت من قبل أَن تحيض، قَالَ: فَلَا إِذا، أَي: فَلَا تحبسنا حِينَئِذٍ، لِأَنَّهَا أدَّت الْفَرْض الَّذِي هُوَ ركن الْحَج. وَهَذَا قَول عوام أهل الْعلم، وَخَالف فِي ذَلِك طَائِفَة، فَقَالُوا: لَا يحل لأحد أَن ينفر حَتَّى يطوف طواف الْوَدَاع، وَلم يعذروا فِي ذَلِك حَائِضًا بحيضها، ذكره الطَّحَاوِيّ، وَقَالَ ابْن الْمُنْذر: رُوِيَ ذَلِك عَن عمر وَابْن عمر وَزيد بن ثَابت، فَإِنَّهُم أمروا الْحَائِض بالْمقَام إِذا كَانَت حَائِضًا لطواف الْوَدَاع، فكأنهم أوجبوه عَلَيْهَا كَمَا يجب عَلَيْهَا طواف الْإِفَاضَة، وَأسْندَ ابْن الْمُنْذر عَن عمر، رَضِي الله تَعَالَى عَنهُ، بِإِسْنَاد صَحِيح إِلَى نَافِع (عَن ابْن عمر، ققال: طافت امْرَأَة بِالْبَيْتِ يَوْم النَّحْر ثمَّ حَاضَت، فَأمر عمر بحبسها بِمَكَّة بعد أَن ينفر النَّاس حَتَّى تطهر وَتَطوف بِالْبَيْتِ) . ثمَّ قَالَ: وَقد ثَبت رُجُوع ابْن عمر وَزيد بن ثَابت عَن ذَلِك، وَبَقِي عمر فخالفناه لثُبُوت حَدِيث عَائِشَة، رَضِي الله تَعَالَى عَنْهَا، وَأَشَارَ بذلك إِلَى أَحَادِيث هَذَا الْبَاب، وَقد روى ابْن أبي شيبَة من طَرِيق الْقَاسِم بن مُحَمَّد: كَانَ الصَّحَابَة يَقُولُونَ: إِذا أفاضت الْمَرْأَة قبل أَن تحيض فقد فرغت، إلَاّ عمر، رَضِي الله تَعَالَى عَنهُ، فَإِنَّهُ كَانَ يَقُول: آخر عهدها بِالْبَيْتِ، وَقد وَافق عمر على رِوَايَة ذَلِك عَن النَّبِي صلى الله عَلَيْهِ وَسلم غَيره، فروى أَحْمد وَأَبُو دَاوُد وَالنَّسَائِيّ والطَّحَاوِي، وَاللَّفْظ لأبي دَاوُد. من طَرِيق الْوَلِيد بن عبد الرَّحْمَن بن الْحَارِث ابْن عبد الله بن أَوْس الثَّقَفِيّ، فَقَالَ: أتيت عمر، رَضِي الله تَعَالَى عَنهُ، فَسَأَلته عَن الْمَرْأَة تَطوف بِالْبَيْتِ يَوْم النَّحْر، ثمَّ تحيض؟ قَالَ: ليكن آخر عهدها بِالْبَيْتِ. فَقَالَ الْحَارِث، كَذَلِك أفتاني رَسُول الله صلى الله عَلَيْهِ وَسلم، فَقَالَ عمر: أربت عَن يَديك! سَأَلتنِي عَن شَيْء سَأَلت عَنهُ رَسُول الله صلى الله عَلَيْهِ وَسلم لكيما أخالفه، وَرَوَاهُ التِّرْمِذِيّ أَيْضا وَلَفظه: (خَرَرْت عَن يَديك) ، وَمعنى: أربت عَن يَديك، سَقَطت إرابك، وَهُوَ جمع أرب، وَهُوَ الْعُضْو، وَمعنى خَرَرْت سَقَطت، وَأجَاب الطَّحَاوِيّ عَن هَذَا الحَدِيث بِأَنَّهُ نسخ بِحَدِيث عَائِشَة الْمَذْكُور، وَبِحَدِيث ابْن عَبَّاس، رَوَاهُ الطَّحَاوِيّ فَقَالَ: حَدثنَا يُونُس، قَالَ: حَدثنَا سُفْيَان عَن ابْن طَاوُوس عَن أَبِيه عَن ابْن عَبَّاس: أَمر النَّاس أَن يكون آخر عَهدهم بِالْبَيْتِ، إلَاّ أَنه قد خفف عَن الْمَرْأَة الْحَائِض. وَأخرجه مُسلم أَيْضا. فَإِن قلت: روى الطَّحَاوِيّ أَيْضا عَن ابْن عَبَّاس، فَقَالَ: حَدثنَا يُونُس، قَالَ: حَدثنَا سُفْيَان عَن سُلَيْمَان وَهُوَ ابْن أبي مُسلم الْأَحول عَن طَاوُوس (عَن ابْن عَبَّاس، قَالَ: كَانَ النَّاس ينفرون من كل وَجه، فَقَالَ رَسُول الله صلى الله عَلَيْهِ وَسلم: لَا ينفرن أحد حَتَّى يكون آخر عَهده الطّواف بِالْبَيْتِ) ، وَهَذِه الرِّوَايَة لَا تدل على سُقُوط طواف الْوَدَاع عَن أحد. قلت: هَذَا مُطلق، وَالْأول مُقَيّد فَيحمل الْمُطلق على الْمُقَيد.
قَوْله: (حَاضَت) أَي: بعد أَن أفاضت يَوْم النَّحْر. قَوْله: (فَذكرت) أَي: عَائِشَة، وروى: (فَذكر) على صِيغَة الْمَجْهُول، قَوْله: (أحابستنا؟) الْهمزَة فِيهِ للاستفهام، أَي: أمانعتنا من التَّوَجُّه من مَكَّة فِي الْوَقْت الَّذِي أردنَا التَّوَجُّه فِيهِ ظنا مِنْهُ صلى الله عَلَيْهِ وَسلم أَنَّهَا مَا طافت طواف الْإِفَاضَة. قَوْله: (إِنَّهَا أفاضت) أَي: طافت طواف الْإِفَاضَة. قَوْله: (قَالَ: فَلَا إِذا) أَي: قَالَ صلى الله عَلَيْهِ وَسلم: أَي فَلَا حبس علينا حِينَئِذٍ.
٩٥٧١ - حدَّثنا أبُو النُّعْمَانِ قَالَ حدَّثنا حَمَّادٌ عنْ أيُّوبَ عنْ عِكْرِمَةَ أنَّ أهْلَ المَدِينَةِ سألُوا ابنَ عَبَّاسَ رَضِي الله تَعَالَى عَنْهُمَا عنِ امْرَأةٍ طَافَتْ ثُمَّ حَاضَتْ قالَ لَهُمْ تَنْفِرُ قَالُوا لَا نَأخُذُ بِقَوْلِكَ ونَدَعُ قَوْلَ زَيْدٍ قَالَ إذَا قَدِمْتُمُ المَدِينَةِ فَسَلُوا فَقَدِمُوا المَدِينَةَ فَسَألُوا فَكانَ فِيمَنْ سَألُوا أُمَّ سُلَيْمٍ فَذَكَرَتْ حَدِيثَ صَفِيَّةَ.
مطابقته للتَّرْجَمَة تُؤْخَذ من قَوْله: (فَذكرت حَدِيث صَفِيَّة) على مَا لَا يخفى، وَأَبُو النُّعْمَان مُحَمَّد بن الْفضل السدُوسِي وَحَمَّاد هُوَ ابْن زيد، وَأَيوب هُوَ السّخْتِيَانِيّ.
قَوْله: (إِن أهل الْمَدِينَة) أَي: بعض أَهلهَا، لِأَن كلهم مَا سَأَلُوهُ، وَقد رَوَاهُ الْإِسْمَاعِيلِيّ من طَرِيق عبد الْوَهَّاب الثَّقَفِيّ عَن أَيُّوب بِلَفْظ: (إِن نَاسا من أهل الْمَدِينَة) . قَوْله: (قَالَ لَهُم: تنفر) أَي: قَالَ ابْن عَبَّاس للَّذين سَأَلُوهُ: تنفر هَذِه الْمَرْأَة الَّتِي طافت ثمَّ حَاضَت. قَوْله: فَنَدَع، بِالْفَاءِ وَنصب: نَدع، لِأَنَّهُ جَوَاب النَّفْي، ويروى: (وَنَدع) ، بِالْوَاو. قَوْله: (قَول زيد) ، هُوَ زيد بن ثَابت، رَضِي الله تَعَالَى عَنهُ، وَفِي رِوَايَة عبد الْوَهَّاب الثَّقَفِيّ أفتيتنا أَو لم تفتنا، زيد بن ثَابت يَقُول: لَا تنفر. قَوْله: (فَكَانَ فِيمَن سَأَلُوا أم سليم) وَفِي رِوَايَة الثَّقَفِيّ: (فسألوا أم سليم وَغَيرهَا) . وَأم سليم، بِضَم السِّين: هِيَ أم أنس رَضِي الله تَعَالَى عَنْهُمَا، قَوْله: (فَذكرت) أَي: أم سليم كَذَا ذكره مُخْتَصرا. وَسَاقه الثَّقَفِيّ بِتَمَامِهِ قَالَ: (فَأَخْبَرتهمْ أَن عَائِشَة قَالَت لصفية أَفِي الخيبة أَنْت أَنَّك لحابستنا؟ فَقَالَ رَسُول الله صلى الله عَلَيْهِ وَسلم: مَا ذَاك؟ قَالَت عَائِشَة: صَفِيَّة حَاضَت. قيل: إِنَّهَا قد أفاضت قَالَ: فَلَا إِذا، فَرَجَعُوا إِلَى ابْن عَبَّاس، فَقَالُوا: وجدنَا الحَدِيث كَمَا حَدَّثتنَا) .
رَوَاهُ خَالِدٌ وقَتادَةُ عنْ عِكْرِمَةَ
أَي: روى الحَدِيث الْمَذْكُور خَالِد الْحذاء، وَقَتَادَة أَيْضا عَن عِكْرِمَة مولى ابْن عَبَّاس، فرواية خَالِد وَصلهَا الْبَيْهَقِيّ من طَرِيق مُعلى بن مَنْصُور عَن هشيم عَنهُ عَن عِكْرِمَة عَن ابْن عَبَّاس، قَالَ: إِذا طافت يَوْم النَّحْر ثمَّ حَاضَت فلتنفر، وَقَالَ زيد بن ثَابت: لَا تنفر حَتَّى تطهر وَتَطوف بِالْبَيْتِ، ثمَّ أرسل زيد بعد ذَلِك إِلَى ابْن عَبَّاس، رَضِي الله تَعَالَى عَنْهُم، أَنِّي وجدت الَّذِي قلت كَمَا قلت، وَرِوَايَة قَتَادَة وَصلهَا أَبُو دَاوُد الطَّيَالِسِيّ فِي (مُسْنده) قَالَ: حَدثنَا هِشَام هُوَ الدستوَائي عَن قَتَادَة عَن عِكْرِمَة قَالَ: اخْتلف ابْن عَبَّاس وَزيد بن ثَابت فِي الْمَرْأَة إِذا حَاضَت وَقد طافت بِالْبَيْتِ يَوْم النَّحْر، فَقَالَ زيد: يكون آخر عهدها بِالْبَيْتِ، وَقَالَ ابْن عَبَّاس: تنفر إِن شَاءَت، فَقَالَت الْأَنْصَار: لَا نتابعك يَا ابْن عَبَّاس وَأَنت تخَالف زيدا، فَقَالَ: سلوا صاحبتكم أم سليم، فَقَالَت: حِضْت بَعْدَمَا طفت بِالْبَيْتِ، فَأمرنِي رَسُول الله صلى الله عَلَيْهِ وَسلم: أَن انفري، وحاضت صَفِيَّة، فَقَالَت لَهَا عَائِشَة: حبستنا! فَأمرهَا النَّبِي صلى الله عَلَيْهِ وَسلم أَن تنفر. وَقَالَ بَعضهم: طَرِيق قَتَادَة هَذِه هِيَ المحفوظة، وَقد شَذَّ عباد بن الْعَوام فَرَوَاهُ عَن سعيد بن أبي عرُوبَة عَن قَتَادَة عَن أنس مُخْتَصرا فِي قصَّة أم سليم، أخرجه الطَّحَاوِيّ من طَرِيقه، انْتهى. قلت: قَالَ الطَّحَاوِيّ: حَدثنَا ابْن أبي دَاوُد حَدثنَا سعيد ابْن سُلَيْمَان الوَاسِطِيّ قَالَ: حَدثنَا عباد بن الْعَوام عَن سعيد عَن قَتَادَة (عَن أنس أَن أم سليم حَاضَت بَعْدَمَا أفاضت يَوْم النَّحْر، فَأمرهَا النَّبِي صلى الله عَلَيْهِ وَسلم أَن تنفر) ، إِسْنَاده صَحِيح، وَرِجَاله ثِقَات، فَمَا باله أَن يكون شاذا، وَطَرِيق قَتَادَة لَا يُنَافِي أَن يكون طَرِيق غَيره مَحْفُوظَة.
٠٦٧١ - حدَّثنا مُسْلِمٌ قَالَ حدَّثنا وُهَيْبٌ قَالَ حدَّثنا ابنُ طَاوُوسٍ عنْ أبِيهِ عنِ ابنِ عَبَّاسٍ رَضِي الله تَعَالَى عَنْهُمَا قَالَ رُخِّصَ لِلْحَائِضِ أنْ تَنْفِرَ إذَا أفَاضَتْ. وَقَالَ وسَمِعْتُ ابنَ عُمَرَ يَقولُ إِنَّهَا لَا تَنْفِرُ
ثُمَّ سَمِعْتُهُ يَقُولُ بَعْدُ إنَّ النبيَّ صلى الله عَلَيْهِ وَسلم رَخَّصَ لَهُنَّ.
(انْظُر الحَدِيث ٠٣٣) .
مطابقته للتَّرْجَمَة تُؤْخَذ من قَوْله: (رخص للحائض أَن تنفر إِذا أفاضت) لِأَن الْحَاصِل من مَعْنَاهُ أَن الْحَائِض إِذا طافت طواف الزِّيَارَة، تنفر وَلَا شَيْء عَلَيْهَا. وَمُسلم هُوَ ابْن إِبْرَاهِيم الفراهيدي، ووهيب بِضَم الْوَاو: وَهُوَ ابْن خَالِد وَابْن طَاوُوس هُوَ عبد الله، والْحَدِيث قد مضى فِي: بَاب الْمَرْأَة تحيض بعد الْإِفَاضَة فِي كتاب الْحيض، فَإِنَّهُ أخرجه هُنَاكَ عَن مُعلى بن أَسد عَن وهيب إِلَى آخِره نَحوه، وَمر الْكَلَام فِيهِ هُنَاكَ مُسْتَوفى.
قَوْله: (رخص) على بِنَاء الْمَجْهُول، وَوَقع فِي رِوَايَة النَّسَائِيّ: (رخص رَسُول الله صلى الله عَلَيْهِ وَسلم) . قَوْله: (بعد) ، بِضَم الدَّال أَي: بعد أَن قَالَ: لَا تنفر، وَكَانَ ذَلِك قبل موت ابْن عمر بعام على مَا يَجِيء. قَوْله: (إِن النَّبِي، صلى الله عَلَيْهِ وَسلم، رخص لَهُنَّ) أَي: للْحيض، وَهَذَا من مَرَاسِيل الصَّحَابَة. فَإِن ابْن عمر لم يسمعهُ من النَّبِي صلى الله عَلَيْهِ وَسلم، وَالدَّلِيل عَلَيْهِ مَا رَوَاهُ الطَّحَاوِيّ، فَقَالَ: حَدثنَا ابْن أبي دَاوُد، قَالَ: حَدثنَا أَبُو صَالح، قَالَ: حَدثنَا اللَّيْث، قَالَ: حَدثنَا عقيل (عَن ابْن شهَاب، قَالَ: أَخْبرنِي طَاوُوس الْيَمَانِيّ أَنه سمع عبد الله بن عمر يسْأَل عَن حبس النِّسَاء عَن الطّواف بِالْبَيْتِ إِذا حضن قبل النَّفر وَقد أفضن يَوْم النَّحْر؟ فَقَالَ: إِن عَائِشَة، رَضِي الله تَعَالَى عَنْهَا، كَانَت تذكر من رَسُول الله صلى الله عَلَيْهِ وَسلم رخصَة النِّسَاء، وَذَلِكَ قبل موت عبد الله بعام) إِسْنَاده صَحِيح، وَأَبُو صَالح عبد الله بن صَالح وراق اللَّيْث وَشَيخ البُخَارِيّ، وَهَذَا يدل على أَنه كَانَ يُفْتِي بمنعهن عَن النَّفر إلَاّ بِالطّوافِ، ثمَّ رَجَعَ عَن ذَلِك حِين بلغه خبر عَائِشَة قبل مَوته بِسنة. قَوْله: (قَالَ: وَسمعت ابْن عمر) أَي: قَالَ طَاوُوس: سَمِعت عبد الله بن عمر، وَقَوله هَذَا بِالْإِسْنَادِ الأول بَينه النَّسَائِيّ فِي رِوَايَته، وَكَذَلِكَ الْقَائِل فِي قَوْله: سمعته يَقُول بعد هُوَ طَاوُوس الْمَذْكُور فِيهِ، وَلَيْسَ فِيهِ أَن ابْن عمر سمع ذَلِك عَن النَّبِي، صلى الله عَلَيْهِ وَسلم، وَإِنَّمَا أخبر عَن النَّبِي صلى الله عَلَيْهِ وَسلم أَنه رخص لَهُنَّ، أَي: للنِّسَاء اللَّاتِي حضن بعد أَن طفن طواف الزِّيَارَة أَن يتركن طواف الْوَدَاع، وَهَذَا هُوَ عين الْإِرْسَال. فَافْهَم.
٢٦٧١ - حدَّثنا أبُو النُّعْمَانِ قَالَ حدَّثنا أبُو عُوَانَةَ عنْ مَنْصُورَ عنْ إبْرَاهِيمَ عنِ الأسْوَدِ عنْ عائِشَةَ رَضِي الله تَعَالَى عَنْهَا قالَتْ خَرَجْنَا مَعَ النبيِّ صلى الله عَلَيْهِ وَسلم ولَا نُرَى إلَاّ الحَجَّ فَقَدِمَ النبيُّ صلى الله عَلَيْهِ وَسلم فطَافَ بِالْبَيْتِ وبَيْنَ الصَّفَا والمَرْوَةَ ولَمْ يَحِلَّ وكانَ مَعَهُ الْهَدْيُ فَطافَ مَنْ كانَ مَعَهُ مِنْ نِسَائِهِ وحَلَّ مِنْهُمْ مَنْ لَمْ يَكُنْ مَعَهُ الْهَدْيُ فَحَاضَتْ هِيَ فَنَسَكْنَا مَنَاسِكَنَا مِنْ حَجِّنَا فَلَمَّا كانَتْ لَيْلَةُ الحَصْبَةِ لَيْلَةُ النَّفْرِ قالَتْ يَا رسولَ الله كُلُّ أصْحَابِكَ يَرْجِعُ بِحَجٍّ وعُمْرَةٍ غَيْرِي قَالَ مَا كُنْتِ تَطُوفِي بِالْبَيْتِ لَيالِيَ قَدِمْنَا قُلْتُ لَا قَالَ فاخْرُجِي مَعَ أخِيكِ إِلَى التَّنْعِيمِ فأهِلِّي بِعُمْرَةٍ ومَوْعِدُك مَكانَ كَذا وكَذَا فَخَرَجْتُ مَعَ عَبْدِ الرَّحْمانِ إلَى التَّنْعِيمِ فأهْلَلْتُ بِعُمْرَةٍ وحاضَتْ صَفِيَّةُ بِنْتُ حُيَيٍّ فَقَالَ النبيُّ صلى الله عَلَيْهِ وَسلم عَقْرَى حَلْقَى إنَّكِ لَحَابِسَتُنَا أمَا كُنْتِ طُفْتِ يَوْمَ النَّحْرِ قالَتْ بَلَى قَالَ فَلَا بَأسَ انْفِري فَلَقِيتُهُ مُصْعِدا عَلَى أهْلِ مَكَّةَ وأنَا مُنْهَبِطَةٌ أوْ أَنا مُصْعِدَةٌ وهْوَ مُنْهَبِطٌ. وَقَالَ مُسَدَّدٌ قُلْتُ لَا. وتَابَعَهُ جَرِيرٌ عَنْ مَنْصُورٍ فِي قَوْلِهِ لَا..
مطابقته للتَّرْجَمَة تُؤْخَذ من قَوْله: (وحاضت صَفِيَّة) ، إِلَى قَوْله: إنفري فَإِن فِيهِ: حَاضَت صَفِيَّة بَعْدَمَا أفاضت، والترجمة: بَاب إِذا حَاضَت الْمَرْأَة بَعْدَمَا أفاضت، وَهَذَا الحَدِيث مضى فِي أول: بَاب التَّمَتُّع والإقران، فَإِنَّهُ أخرجه هُنَاكَ: عَن ابْن عمر عَن جرير عَن مَنْصُور عَن إِبْرَاهِيم ... إِلَى آخِره نَحوه، وَهَهُنَا أخرجه: عَن أبي النُّعْمَان بن الْمُنْذر عَن السدُوسِي عَن أبي عوَانَة، بِفَتْح الْعين الْمُهْملَة وَتَخْفِيف الْوَاو وَبعد الْألف نون سَاكِنة، واسْمه الوضاح بن عبد الله عَن مَنْصُور بن الْمُعْتَمِر عَن إِبْرَاهِيم النَّخعِيّ عَن الْأسود بن يزِيد، وتكلمنا هُنَاكَ بِمَا يتَعَلَّق بِهِ من الْأُمُور، ولنتكلم هُنَا بِمَا لم نذكرهُ هُنَاكَ، وَإِن وَقع بعض التّكْرَار.
📚 عمدة القاري شرح صحيح البخاري - الإمام بدر الدين العيني
تابَعَهُ اللَّيْثُ قَالَ حدَّثني خالِدٌ عنْ سَعِيدٍ عنْ قَتادَةَ أنَّ أنَسَ بنَ مالِكٍ رَضِي الله تَعَالَى عَنهُ حدَّثَهُ عنِ النبيِّ صلى الله عَلَيْهِ وَسلم
أَي: تَابع عَمْرو بن الْحَارِث فِي رِوَايَته لهَذَا الحَدِيث عَن قَتَادَة اللَّيْث بن سعد وَذكر هَذِه الْمُتَابَعَة الْبَزَّار وَالطَّبَرَانِيّ من طَرِيق عبد الله بن صَالح كَاتب اللَّيْث عَن اللَّيْث عَن خَالِد بن يزِيد السكْسكِي عَن سعيد بن أبي هِلَال، وهما قد تقدما فِي أول كتاب الْوضُوء، وَذكر الْبَزَّار وَالطَّبَرَانِيّ أَن خَالِدا تفرد بِهَذَا الحَدِيث عَن سعيد، وَأَن اللَّيْث تفرد بِهِ عَن خَالِد، وَأَن سعيد بن أبي هِلَال لم يروِ عَن قَتَادَة عَن أنس غير هَذَا.
٥٤١ - (بابٌ إذَا حاضَتِ المَرْأةُ بَعْدَما أفَاضَتْ)
أَي: هَذَا بَاب يذكر فِيهِ الْمَرْأَة إِذا حَاضَت بَعْدَمَا أفاضت، يَعْنِي: بَعْدَمَا طافت طواف الْإِفَاضَة الَّذِي هُوَ ركن وَجَوَاب إِذا مَحْذُوف تَقْدِيره: هَل يجب عَلَيْهَا طواف الْوَدَاع أم يسْقط عَنْهَا بِسَبَب الْحيض، وَإِذا وَجب هَل يجْبر بِدَم أم لَا.
٧٥٧١ - حدَّثنا عَبْدُ الله بنُ يُوسُفَ قَالَ أخبرنَا مالِكٌ عنْ عَبْدِ الرَّحْمانِ بنِ القَاسِمِ عنْ أبِيهِ عَن عَائِشَةَ رَضِي الله تَعَالَى عَنْهَا أنَّ صَفِيَّةَ بِنْتَ حُيَيٍّ زَوْجَ النبيِّ صلى الله عَلَيْهِ وَسلم حاضَتْ فَذَكَرَتْ ذَلِكَ لِرَسُولِ الله صلى الله عَلَيْهِ وَسلم فَقَالَ أحَابِسَتُنَا هِيَ قالُوا إنَّهَا قَدْ أفَاضَتْ قَالَ فَلَا إِذا..
مطابقته للتَّرْجَمَة فِي قَوْله: (أَنَّهَا أفاضت قَالَ: فَلَا إِذا) ، وَجه ذَلِك أَن حَاصِل الْمَعْنى أَن طواف الْوَدَاع سَاقِط عَن الْحَائِض لِأَنَّهُ صلى الله عَلَيْهِ وَسلم لما أخبر عَن صَفِيَّة أَنَّهَا حَاضَت قَالَ: أحابستنا هِيَ؟ فَلَمَّا أخبر أَنَّهَا قد أفاضت من قبل أَن تحيض، قَالَ: فَلَا إِذا، أَي: فَلَا تحبسنا حِينَئِذٍ، لِأَنَّهَا أدَّت الْفَرْض الَّذِي هُوَ ركن الْحَج. وَهَذَا قَول عوام أهل الْعلم، وَخَالف فِي ذَلِك طَائِفَة، فَقَالُوا: لَا يحل لأحد أَن ينفر حَتَّى يطوف طواف الْوَدَاع، وَلم يعذروا فِي ذَلِك حَائِضًا بحيضها، ذكره الطَّحَاوِيّ، وَقَالَ ابْن الْمُنْذر: رُوِيَ ذَلِك عَن عمر وَابْن عمر وَزيد بن ثَابت، فَإِنَّهُم أمروا الْحَائِض بالْمقَام إِذا كَانَت حَائِضًا لطواف الْوَدَاع، فكأنهم أوجبوه عَلَيْهَا كَمَا يجب عَلَيْهَا طواف الْإِفَاضَة، وَأسْندَ ابْن الْمُنْذر عَن عمر، رَضِي الله تَعَالَى عَنهُ، بِإِسْنَاد صَحِيح إِلَى نَافِع (عَن ابْن عمر، ققال: طافت امْرَأَة بِالْبَيْتِ يَوْم النَّحْر ثمَّ حَاضَت، فَأمر عمر بحبسها بِمَكَّة بعد أَن ينفر النَّاس حَتَّى تطهر وَتَطوف بِالْبَيْتِ) . ثمَّ قَالَ: وَقد ثَبت رُجُوع ابْن عمر وَزيد بن ثَابت عَن ذَلِك، وَبَقِي عمر فخالفناه لثُبُوت حَدِيث عَائِشَة، رَضِي الله تَعَالَى عَنْهَا، وَأَشَارَ بذلك إِلَى أَحَادِيث هَذَا الْبَاب، وَقد روى ابْن أبي شيبَة من طَرِيق الْقَاسِم بن مُحَمَّد: كَانَ الصَّحَابَة يَقُولُونَ: إِذا أفاضت الْمَرْأَة قبل أَن تحيض فقد فرغت، إلَاّ عمر، رَضِي الله تَعَالَى عَنهُ، فَإِنَّهُ كَانَ يَقُول: آخر عهدها بِالْبَيْتِ، وَقد وَافق عمر على رِوَايَة ذَلِك عَن النَّبِي صلى الله عَلَيْهِ وَسلم غَيره، فروى أَحْمد وَأَبُو دَاوُد وَالنَّسَائِيّ والطَّحَاوِي، وَاللَّفْظ لأبي دَاوُد. من طَرِيق الْوَلِيد بن عبد الرَّحْمَن بن الْحَارِث ابْن عبد الله بن أَوْس الثَّقَفِيّ، فَقَالَ: أتيت عمر، رَضِي الله تَعَالَى عَنهُ، فَسَأَلته عَن الْمَرْأَة تَطوف بِالْبَيْتِ يَوْم النَّحْر، ثمَّ تحيض؟ قَالَ: ليكن آخر عهدها بِالْبَيْتِ. فَقَالَ الْحَارِث، كَذَلِك أفتاني رَسُول الله صلى الله عَلَيْهِ وَسلم، فَقَالَ عمر: أربت عَن يَديك! سَأَلتنِي عَن شَيْء سَأَلت عَنهُ رَسُول الله صلى الله عَلَيْهِ وَسلم لكيما أخالفه، وَرَوَاهُ التِّرْمِذِيّ أَيْضا وَلَفظه: (خَرَرْت عَن يَديك) ، وَمعنى: أربت عَن يَديك، سَقَطت إرابك، وَهُوَ جمع أرب، وَهُوَ الْعُضْو، وَمعنى خَرَرْت سَقَطت، وَأجَاب الطَّحَاوِيّ عَن هَذَا الحَدِيث بِأَنَّهُ نسخ بِحَدِيث عَائِشَة الْمَذْكُور، وَبِحَدِيث ابْن عَبَّاس، رَوَاهُ الطَّحَاوِيّ فَقَالَ: حَدثنَا يُونُس، قَالَ: حَدثنَا سُفْيَان عَن ابْن طَاوُوس عَن أَبِيه عَن ابْن عَبَّاس: أَمر النَّاس أَن يكون آخر عَهدهم بِالْبَيْتِ، إلَاّ أَنه قد خفف عَن الْمَرْأَة الْحَائِض. وَأخرجه مُسلم أَيْضا. فَإِن قلت: روى الطَّحَاوِيّ أَيْضا عَن ابْن عَبَّاس، فَقَالَ: حَدثنَا يُونُس، قَالَ: حَدثنَا سُفْيَان عَن سُلَيْمَان وَهُوَ ابْن أبي مُسلم الْأَحول عَن طَاوُوس (عَن ابْن عَبَّاس، قَالَ: كَانَ النَّاس ينفرون من كل وَجه، فَقَالَ رَسُول الله صلى الله عَلَيْهِ وَسلم: لَا ينفرن أحد حَتَّى يكون آخر عَهده الطّواف بِالْبَيْتِ) ، وَهَذِه الرِّوَايَة لَا تدل على سُقُوط طواف الْوَدَاع عَن أحد. قلت: هَذَا مُطلق، وَالْأول مُقَيّد فَيحمل الْمُطلق على الْمُقَيد.
قَوْله: (حَاضَت) أَي: بعد أَن أفاضت يَوْم النَّحْر. قَوْله: (فَذكرت) أَي: عَائِشَة، وروى: (فَذكر) على صِيغَة الْمَجْهُول، قَوْله: (أحابستنا؟) الْهمزَة فِيهِ للاستفهام، أَي: أمانعتنا من التَّوَجُّه من مَكَّة فِي الْوَقْت الَّذِي أردنَا التَّوَجُّه فِيهِ ظنا مِنْهُ صلى الله عَلَيْهِ وَسلم أَنَّهَا مَا طافت طواف الْإِفَاضَة. قَوْله: (إِنَّهَا أفاضت) أَي: طافت طواف الْإِفَاضَة. قَوْله: (قَالَ: فَلَا إِذا) أَي: قَالَ صلى الله عَلَيْهِ وَسلم: أَي فَلَا حبس علينا حِينَئِذٍ.
٩٥٧١ - حدَّثنا أبُو النُّعْمَانِ قَالَ حدَّثنا حَمَّادٌ عنْ أيُّوبَ عنْ عِكْرِمَةَ أنَّ أهْلَ المَدِينَةِ سألُوا ابنَ عَبَّاسَ رَضِي الله تَعَالَى عَنْهُمَا عنِ امْرَأةٍ طَافَتْ ثُمَّ حَاضَتْ قالَ لَهُمْ تَنْفِرُ قَالُوا لَا نَأخُذُ بِقَوْلِكَ ونَدَعُ قَوْلَ زَيْدٍ قَالَ إذَا قَدِمْتُمُ المَدِينَةِ فَسَلُوا فَقَدِمُوا المَدِينَةَ فَسَألُوا فَكانَ فِيمَنْ سَألُوا أُمَّ سُلَيْمٍ فَذَكَرَتْ حَدِيثَ صَفِيَّةَ.
مطابقته للتَّرْجَمَة تُؤْخَذ من قَوْله: (فَذكرت حَدِيث صَفِيَّة) على مَا لَا يخفى، وَأَبُو النُّعْمَان مُحَمَّد بن الْفضل السدُوسِي وَحَمَّاد هُوَ ابْن زيد، وَأَيوب هُوَ السّخْتِيَانِيّ.
قَوْله: (إِن أهل الْمَدِينَة) أَي: بعض أَهلهَا، لِأَن كلهم مَا سَأَلُوهُ، وَقد رَوَاهُ الْإِسْمَاعِيلِيّ من طَرِيق عبد الْوَهَّاب الثَّقَفِيّ عَن أَيُّوب بِلَفْظ: (إِن نَاسا من أهل الْمَدِينَة) . قَوْله: (قَالَ لَهُم: تنفر) أَي: قَالَ ابْن عَبَّاس للَّذين سَأَلُوهُ: تنفر هَذِه الْمَرْأَة الَّتِي طافت ثمَّ حَاضَت. قَوْله: فَنَدَع، بِالْفَاءِ وَنصب: نَدع، لِأَنَّهُ جَوَاب النَّفْي، ويروى: (وَنَدع) ، بِالْوَاو. قَوْله: (قَول زيد) ، هُوَ زيد بن ثَابت، رَضِي الله تَعَالَى عَنهُ، وَفِي رِوَايَة عبد الْوَهَّاب الثَّقَفِيّ أفتيتنا أَو لم تفتنا، زيد بن ثَابت يَقُول: لَا تنفر. قَوْله: (فَكَانَ فِيمَن سَأَلُوا أم سليم) وَفِي رِوَايَة الثَّقَفِيّ: (فسألوا أم سليم وَغَيرهَا) . وَأم سليم، بِضَم السِّين: هِيَ أم أنس رَضِي الله تَعَالَى عَنْهُمَا، قَوْله: (فَذكرت) أَي: أم سليم كَذَا ذكره مُخْتَصرا. وَسَاقه الثَّقَفِيّ بِتَمَامِهِ قَالَ: (فَأَخْبَرتهمْ أَن عَائِشَة قَالَت لصفية أَفِي الخيبة أَنْت أَنَّك لحابستنا؟ فَقَالَ رَسُول الله صلى الله عَلَيْهِ وَسلم: مَا ذَاك؟ قَالَت عَائِشَة: صَفِيَّة حَاضَت. قيل: إِنَّهَا قد أفاضت قَالَ: فَلَا إِذا، فَرَجَعُوا إِلَى ابْن عَبَّاس، فَقَالُوا: وجدنَا الحَدِيث كَمَا حَدَّثتنَا) .
رَوَاهُ خَالِدٌ وقَتادَةُ عنْ عِكْرِمَةَ
أَي: روى الحَدِيث الْمَذْكُور خَالِد الْحذاء، وَقَتَادَة أَيْضا عَن عِكْرِمَة مولى ابْن عَبَّاس، فرواية خَالِد وَصلهَا الْبَيْهَقِيّ من طَرِيق مُعلى بن مَنْصُور عَن هشيم عَنهُ عَن عِكْرِمَة عَن ابْن عَبَّاس، قَالَ: إِذا طافت يَوْم النَّحْر ثمَّ حَاضَت فلتنفر، وَقَالَ زيد بن ثَابت: لَا تنفر حَتَّى تطهر وَتَطوف بِالْبَيْتِ، ثمَّ أرسل زيد بعد ذَلِك إِلَى ابْن عَبَّاس، رَضِي الله تَعَالَى عَنْهُم، أَنِّي وجدت الَّذِي قلت كَمَا قلت، وَرِوَايَة قَتَادَة وَصلهَا أَبُو دَاوُد الطَّيَالِسِيّ فِي (مُسْنده) قَالَ: حَدثنَا هِشَام هُوَ الدستوَائي عَن قَتَادَة عَن عِكْرِمَة قَالَ: اخْتلف ابْن عَبَّاس وَزيد بن ثَابت فِي الْمَرْأَة إِذا حَاضَت وَقد طافت بِالْبَيْتِ يَوْم النَّحْر، فَقَالَ زيد: يكون آخر عهدها بِالْبَيْتِ، وَقَالَ ابْن عَبَّاس: تنفر إِن شَاءَت، فَقَالَت الْأَنْصَار: لَا نتابعك يَا ابْن عَبَّاس وَأَنت تخَالف زيدا، فَقَالَ: سلوا صاحبتكم أم سليم، فَقَالَت: حِضْت بَعْدَمَا طفت بِالْبَيْتِ، فَأمرنِي رَسُول الله صلى الله عَلَيْهِ وَسلم: أَن انفري، وحاضت صَفِيَّة، فَقَالَت لَهَا عَائِشَة: حبستنا! فَأمرهَا النَّبِي صلى الله عَلَيْهِ وَسلم أَن تنفر. وَقَالَ بَعضهم: طَرِيق قَتَادَة هَذِه هِيَ المحفوظة، وَقد شَذَّ عباد بن الْعَوام فَرَوَاهُ عَن سعيد بن أبي عرُوبَة عَن قَتَادَة عَن أنس مُخْتَصرا فِي قصَّة أم سليم، أخرجه الطَّحَاوِيّ من طَرِيقه، انْتهى. قلت: قَالَ الطَّحَاوِيّ: حَدثنَا ابْن أبي دَاوُد حَدثنَا سعيد ابْن سُلَيْمَان الوَاسِطِيّ قَالَ: حَدثنَا عباد بن الْعَوام عَن سعيد عَن قَتَادَة (عَن أنس أَن أم سليم حَاضَت بَعْدَمَا أفاضت يَوْم النَّحْر، فَأمرهَا النَّبِي صلى الله عَلَيْهِ وَسلم أَن تنفر) ، إِسْنَاده صَحِيح، وَرِجَاله ثِقَات، فَمَا باله أَن يكون شاذا، وَطَرِيق قَتَادَة لَا يُنَافِي أَن يكون طَرِيق غَيره مَحْفُوظَة.
٠٦٧١ - حدَّثنا مُسْلِمٌ قَالَ حدَّثنا وُهَيْبٌ قَالَ حدَّثنا ابنُ طَاوُوسٍ عنْ أبِيهِ عنِ ابنِ عَبَّاسٍ رَضِي الله تَعَالَى عَنْهُمَا قَالَ رُخِّصَ لِلْحَائِضِ أنْ تَنْفِرَ إذَا أفَاضَتْ. وَقَالَ وسَمِعْتُ ابنَ عُمَرَ يَقولُ إِنَّهَا لَا تَنْفِرُ
ثُمَّ سَمِعْتُهُ يَقُولُ بَعْدُ إنَّ النبيَّ صلى الله عَلَيْهِ وَسلم رَخَّصَ لَهُنَّ.
(انْظُر الحَدِيث ٠٣٣) .
مطابقته للتَّرْجَمَة تُؤْخَذ من قَوْله: (رخص للحائض أَن تنفر إِذا أفاضت) لِأَن الْحَاصِل من مَعْنَاهُ أَن الْحَائِض إِذا طافت طواف الزِّيَارَة، تنفر وَلَا شَيْء عَلَيْهَا. وَمُسلم هُوَ ابْن إِبْرَاهِيم الفراهيدي، ووهيب بِضَم الْوَاو: وَهُوَ ابْن خَالِد وَابْن طَاوُوس هُوَ عبد الله، والْحَدِيث قد مضى فِي: بَاب الْمَرْأَة تحيض بعد الْإِفَاضَة فِي كتاب الْحيض، فَإِنَّهُ أخرجه هُنَاكَ عَن مُعلى بن أَسد عَن وهيب إِلَى آخِره نَحوه، وَمر الْكَلَام فِيهِ هُنَاكَ مُسْتَوفى.
قَوْله: (رخص) على بِنَاء الْمَجْهُول، وَوَقع فِي رِوَايَة النَّسَائِيّ: (رخص رَسُول الله صلى الله عَلَيْهِ وَسلم) . قَوْله: (بعد) ، بِضَم الدَّال أَي: بعد أَن قَالَ: لَا تنفر، وَكَانَ ذَلِك قبل موت ابْن عمر بعام على مَا يَجِيء. قَوْله: (إِن النَّبِي، صلى الله عَلَيْهِ وَسلم، رخص لَهُنَّ) أَي: للْحيض، وَهَذَا من مَرَاسِيل الصَّحَابَة. فَإِن ابْن عمر لم يسمعهُ من النَّبِي صلى الله عَلَيْهِ وَسلم، وَالدَّلِيل عَلَيْهِ مَا رَوَاهُ الطَّحَاوِيّ، فَقَالَ: حَدثنَا ابْن أبي دَاوُد، قَالَ: حَدثنَا أَبُو صَالح، قَالَ: حَدثنَا اللَّيْث، قَالَ: حَدثنَا عقيل (عَن ابْن شهَاب، قَالَ: أَخْبرنِي طَاوُوس الْيَمَانِيّ أَنه سمع عبد الله بن عمر يسْأَل عَن حبس النِّسَاء عَن الطّواف بِالْبَيْتِ إِذا حضن قبل النَّفر وَقد أفضن يَوْم النَّحْر؟ فَقَالَ: إِن عَائِشَة، رَضِي الله تَعَالَى عَنْهَا، كَانَت تذكر من رَسُول الله صلى الله عَلَيْهِ وَسلم رخصَة النِّسَاء، وَذَلِكَ قبل موت عبد الله بعام) إِسْنَاده صَحِيح، وَأَبُو صَالح عبد الله بن صَالح وراق اللَّيْث وَشَيخ البُخَارِيّ، وَهَذَا يدل على أَنه كَانَ يُفْتِي بمنعهن عَن النَّفر إلَاّ بِالطّوافِ، ثمَّ رَجَعَ عَن ذَلِك حِين بلغه خبر عَائِشَة قبل مَوته بِسنة. قَوْله: (قَالَ: وَسمعت ابْن عمر) أَي: قَالَ طَاوُوس: سَمِعت عبد الله بن عمر، وَقَوله هَذَا بِالْإِسْنَادِ الأول بَينه النَّسَائِيّ فِي رِوَايَته، وَكَذَلِكَ الْقَائِل فِي قَوْله: سمعته يَقُول بعد هُوَ طَاوُوس الْمَذْكُور فِيهِ، وَلَيْسَ فِيهِ أَن ابْن عمر سمع ذَلِك عَن النَّبِي، صلى الله عَلَيْهِ وَسلم، وَإِنَّمَا أخبر عَن النَّبِي صلى الله عَلَيْهِ وَسلم أَنه رخص لَهُنَّ، أَي: للنِّسَاء اللَّاتِي حضن بعد أَن طفن طواف الزِّيَارَة أَن يتركن طواف الْوَدَاع، وَهَذَا هُوَ عين الْإِرْسَال. فَافْهَم.
٢٦٧١ - حدَّثنا أبُو النُّعْمَانِ قَالَ حدَّثنا أبُو عُوَانَةَ عنْ مَنْصُورَ عنْ إبْرَاهِيمَ عنِ الأسْوَدِ عنْ عائِشَةَ رَضِي الله تَعَالَى عَنْهَا قالَتْ خَرَجْنَا مَعَ النبيِّ صلى الله عَلَيْهِ وَسلم ولَا نُرَى إلَاّ الحَجَّ فَقَدِمَ النبيُّ صلى الله عَلَيْهِ وَسلم فطَافَ بِالْبَيْتِ وبَيْنَ الصَّفَا والمَرْوَةَ ولَمْ يَحِلَّ وكانَ مَعَهُ الْهَدْيُ فَطافَ مَنْ كانَ مَعَهُ مِنْ نِسَائِهِ وحَلَّ مِنْهُمْ مَنْ لَمْ يَكُنْ مَعَهُ الْهَدْيُ فَحَاضَتْ هِيَ فَنَسَكْنَا مَنَاسِكَنَا مِنْ حَجِّنَا فَلَمَّا كانَتْ لَيْلَةُ الحَصْبَةِ لَيْلَةُ النَّفْرِ قالَتْ يَا رسولَ الله كُلُّ أصْحَابِكَ يَرْجِعُ بِحَجٍّ وعُمْرَةٍ غَيْرِي قَالَ مَا كُنْتِ تَطُوفِي بِالْبَيْتِ لَيالِيَ قَدِمْنَا قُلْتُ لَا قَالَ فاخْرُجِي مَعَ أخِيكِ إِلَى التَّنْعِيمِ فأهِلِّي بِعُمْرَةٍ ومَوْعِدُك مَكانَ كَذا وكَذَا فَخَرَجْتُ مَعَ عَبْدِ الرَّحْمانِ إلَى التَّنْعِيمِ فأهْلَلْتُ بِعُمْرَةٍ وحاضَتْ صَفِيَّةُ بِنْتُ حُيَيٍّ فَقَالَ النبيُّ صلى الله عَلَيْهِ وَسلم عَقْرَى حَلْقَى إنَّكِ لَحَابِسَتُنَا أمَا كُنْتِ طُفْتِ يَوْمَ النَّحْرِ قالَتْ بَلَى قَالَ فَلَا بَأسَ انْفِري فَلَقِيتُهُ مُصْعِدا عَلَى أهْلِ مَكَّةَ وأنَا مُنْهَبِطَةٌ أوْ أَنا مُصْعِدَةٌ وهْوَ مُنْهَبِطٌ. وَقَالَ مُسَدَّدٌ قُلْتُ لَا. وتَابَعَهُ جَرِيرٌ عَنْ مَنْصُورٍ فِي قَوْلِهِ لَا..
مطابقته للتَّرْجَمَة تُؤْخَذ من قَوْله: (وحاضت صَفِيَّة) ، إِلَى قَوْله: إنفري فَإِن فِيهِ: حَاضَت صَفِيَّة بَعْدَمَا أفاضت، والترجمة: بَاب إِذا حَاضَت الْمَرْأَة بَعْدَمَا أفاضت، وَهَذَا الحَدِيث مضى فِي أول: بَاب التَّمَتُّع والإقران، فَإِنَّهُ أخرجه هُنَاكَ: عَن ابْن عمر عَن جرير عَن مَنْصُور عَن إِبْرَاهِيم ... إِلَى آخِره نَحوه، وَهَهُنَا أخرجه: عَن أبي النُّعْمَان بن الْمُنْذر عَن السدُوسِي عَن أبي عوَانَة، بِفَتْح الْعين الْمُهْملَة وَتَخْفِيف الْوَاو وَبعد الْألف نون سَاكِنة، واسْمه الوضاح بن عبد الله عَن مَنْصُور بن الْمُعْتَمِر عَن إِبْرَاهِيم النَّخعِيّ عَن الْأسود بن يزِيد، وتكلمنا هُنَاكَ بِمَا يتَعَلَّق بِهِ من الْأُمُور، ولنتكلم هُنَا بِمَا لم نذكرهُ هُنَاكَ، وَإِن وَقع بعض التّكْرَار.