«أَنَّهُ دَفَعَ مَعَ النَّبِيِّ ﷺ يَوْمَ عَرَفَةَ، فَسَمِعَ النَّبِيُّ ﷺ…

الإسلام > حديث > صحيح البخاري > حديث ١٦٧١

الحديث رقم ١٦٧١ من كتاب «كتاب الحج» في صحيح البخاري، تحت باب: باب أمر النبي ﷺ بالسكينة عند الإفاضة.

آخر تحديث 18 يوليو 2026 - 19:14

نصّ حديث: «أنه دفع مع النبي ﷺ يوم عرفة، فسمع النبي ﷺ…

«أَنَّهُ دَفَعَ مَعَ النَّبِيِّ يَوْمَ عَرَفَةَ، فَسَمِعَ النَّبِيُّ وَرَاءَهُ زَجْرًا شَدِيدًا، وَضَرْبًا وَصَوْتًا لِلْإِبِلِ، فَأَشَارَ بِسَوْطِهِ إِلَيْهِمْ، وَقَالَ: أَيُّهَا النَّاسُ عَلَيْكُمْ بِالسَّكِينَةِ، فَإِنَّ الْبِرَّ لَيْسَ بِالْإِيضَاعِ» أَوْضَعُوا أَسْرَعُوا خِلَالَكُمْ مِنَ التَّخَلُّلِ بَيْنَكُمْ وَفَجَّرْنَا خِلَالَهُمَا بَيْنَهُمَا.

سند حديث: ١٦٧١ - حَدَّثَنَا سَعِيدُ بْنُ أَبِي…

١٦٧١ - حَدَّثَنَا سَعِيدُ بْنُ أَبِي مَرْيَمَ: حَدَّثَنَا إِبْرَاهِيمُ بْنُ سُوَيْدٍ: حَدَّثَنِي عَمْرُو بْنُ أَبِي عَمْرٍو مَوْلَى الْمُطَّلِبِ : أَخْبَرَنِي سَعِيدُ بْنُ جُبَيْرٍ مَوْلَى وَالِبَةَ الكُوفِيُّ : حَدَّثَنِي ابْنُ عَبَّاسٍ :

رواة الحديث

شرح مبسّط لحديث: «أنه دفع مع النبي ﷺ يوم عرفة، فسمع النبي ﷺ…

أنَّ النبي صلى الله عليه وسلم أفاض من عرفة فسمع وراءه صوتًا شديدًا وضربًا وزجرًا للإبل وأصواتًا للإبل، وكان هذا المشهد من الناس نتيجة ما تعودوه زمن الجاهلية؛ لأنهم كانوا في أيام الجاهلية إذا دفعوا من عرفة أسرعوا إسراعًا عظيمًا يبادرون النهار قبل أن يظلم الجو، فكانوا يضربون الإبل ضربًا شديدًا، فأشار النبي صلى الله عليه وسلم إليهم بسوطه، وقال: أيها الناس الزموا الطمأنينة والهدوء، فإن البر والخير ليس بالإسراع والإيضاع وهو نوع من السير سريع.

الفوائد المستفادة من الحديث

  • شفقة الرسول -صلى الله عليه وسلم- بأمته؛ فقد نهاهم عن الإسراع لئلا يتعبوا أنفسهم مع بُعد المسافة.
  • استحباب التأني والخشوع عند أداء العبادات.
  • أن ثواب العبادة إنما يكون بقدر الخشوع وحضور القلب فيها.
  • تكلف الإسراع في السير ليس مما يتقرب إلى الله به.
  • أنَّ البر ليس بالعجلة وإنما هو بالخضوع والخشوع والاستكانة لمن لا يخفى عليه شيء في الأرض ولا في السماء.
  • الهدوء والسكينة أعون على حضور القلب.
  • الحكمة في النهي عن الإسراع في قصد العبادة ما يفضي إليه الإسراع من التزاحم والتدافع وأذية المسلمين.

درجة الحديث: صحيح

المصدر: HadeethEnc.com — شرح مبسّط

شرح حديث: «أنه دفع مع النبي ﷺ يوم عرفة، فسمع النبي ﷺ…

📚 فتح الباري شرح صحيح البخاري - الإمام ابن حجر العسقلاني

مَالِكٍ وَلَمْ يُصَلِّ بَيْنَهُمَا أَيْ لَمْ يَتَنَفَّلْ، وَسَيَأْتِي حَدِيثُ ابْنِ عُمَرَ فِي ذَلِكَ بَعْدَ بَابَيْنِ.

قَوْلُهُ: (ثُمَّ رَدِفَ الْفَضْلُ) أَيْ رَكِبَ خَلْفَ رَسُولِ اللَّهِ ، وَهُوَ الْفَضْلُ بْنُ الْعَبَّاسِ بْنِ عَبْدِ الْمُطَّلِبِ وَوَقَعَ فِي رِوَايَةِ إِبْرَاهِيمَ بْنِ عُقْبَةَ عِنْدَ مُسْلِمٍ قَالَ كُرَيْبٌ فَقُلْتُ لِأُسَامَةَ: كَيْفَ فَعَلْتُمْ حِينَ أَصْبَحْتُمْ؟ قَالَ رَدِفَهُ الْفَضْلُ بْنُ الْعَبَّاسِ وَانْطَلَقْتُ أَنَا فِي سِبَاقِ قُرَيْشٍ عَلَى رِجْلَيَّ يَعْنِي إِلَى مِنًى. وَسَيَأْتِي الْكَلَامُ عَلَى التَّلْبِيَةِ بَعْدَ سَبْعَةِ أَبْوَابٍ، وَاسْتُدِلَّ بِالْحَدِيثِ عَلَى جَمْعِ التَّأْخِيرِ وَهُوَ إِجْمَاعٌ بِمُزْدَلِفَةَ لَكِنَّهُ عِنْدَ الشَّافِعِيَّةِ وَطَائِفَةٍ بِسَبَبِ السَّفَرِ، وَعِنْدَ الْحَنَفِيَّةِ وَالْمَالِكِيَّةِ بِسَبَبِ النُّسُكِ وَأَغْرَبَ الْخَطَّابِيُّ فَقَالَ: فِيهِ دَلِيلٌ عَلَى أَنَّهُ لَا يَجُوزُ أَنْ يُصَلِّيَ الْحَاجُّ الْمَغْرِبَ إِذَا أَفَاضَ مِنْ عَرَفَةَ حَتَّى يَبْلُغَ الْمُزْدَلِفَةَ وَلَوْ أَجْزَأَتْهُ فِي غَيْرِهَا لَمَا أَخَّرَهَا النَّبِيُّ عَنْ وَقْتِهَا الْمُؤَقَّتِ لَهَا فِي سَائِرِ الْأَيَّامِ.

٩٤ - بَاب أَمْرِ النَّبِيِّ بِالسَّكِينَةِ عِنْدَ الْإِفَاضَةِ

وَإِشَارَتِهِ إِلَيْهِمْ بِالسَّوْطِ

١٦٧١ - حَدَّثَنَا سَعِيدُ بْنُ أَبِي مَرْيَمَ، حَدَّثَنَا إِبْرَاهِيمُ بْنُ سُوَيْدٍ، حَدَّثَنِي عَمْرُو بْنُ أَبِي عَمْرٍو مَوْلَى الْمُطَّلِبِ، أَخْبَرَنِي سَعِيدُ بْنُ جُبَيْرٍ مَوْلَى وَالِبَةَ الْكُوفِيُّ، حَدَّثَنِي ابْنُ عَبَّاسٍ أَنَّهُ دَفَعَ مَعَ النَّبِيِّ يَوْمَ عَرَفَةَ، فَسَمِعَ النَّبِيُّ وَرَاءَهُ زَجْرًا شَدِيدًا وَضَرْبًا وَصَوْتًا لِلْإِبِلِ، فَأَشَارَ بِسَوْطِهِ إِلَيْهِمْ وَقَالَ: أَيُّهَا النَّاسُ عَلَيْكُمْ بِالسَّكِينَةِ؛ فَإِنَّ الْبِرَّ لَيْسَ بِالْإِيضَاعِ.

أَوْضَعُوا: أَسْرَعُوا، ﴿خِلالَكُمْ﴾ مِنْ التَّخَلُّلِ بَيْنَكُمْ، ﴿وَفَجَّرْنَا خِلالَهُمَا﴾ بَيْنَهُمَا.

قَوْلُهُ: (بَابُ أَمْرِ النَّبِيِّ بِالسَّكِينَةِ عِنْدَ الْإِفَاضَةِ) أَيْ مِنْ عَرَفَةَ.

قَوْلُهُ: (حَدَّثَنَا إِبْرَاهِيمُ بْنُ سُوِيدٍ) هُوَ الْمَدَنِيُّ وَهُوَ ثِقَةٌ لَكِنْ قَالَ ابْنُ حِبَّانَ: فِي حَدِيثِهِ مَنَاكِيرُ. انْتَهَى. وَهَذَا الْحَدِيثُ قَدْ تَابَعَهُ عَلَيْهِ سُلَيْمَانُ بْنُ بِلَالٍ عِنْدَ الْإِسْمَاعِيلِيِّ، وَالرَّاوِي عَنْهُ إِبْرَاهِيمُ بْنُ سُوِيدٍ مَدَنِيٌّ أَيْضًا وَاسْمُ جَدِّهِ حِبَّانُ، وَوَهِمَ الْأَصِيلِيُّ فَسَمَّاهُ مَوْلًى حَكَاهُ الْجَيَّانِيُّ وَخَطَّؤُوهُ فِيهِ.

قَوْلُهُ: (مَوْلَى الْمُطَّلِبِ) أَيِ ابْنُ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ حَنْطَبٍ.

قَوْلُهُ: (مَوْلَى وَالِبَةَ) بِكَسْرِ اللَّامِ بَعْدَهَا مُوَحَّدَةٌ خَفِيفَةٌ: بَطْنٌ مِنْ بَنِي أَسَدٍ.

قَوْلُهُ: (أَنَّهُ دَفَعَ مَعَ النَّبِيِّ يَوْمَ عَرَفَةَ) أَيْ مِنْ عَرَفَةَ.

قَوْلُهُ: (زَجْرًا) بِفَتْحِ الزَّايِ وَسُكُونِ الْجِيمِ بَعْدَهَا رَاءٌ أَيْ صِيَاحًا لِحَثِّ الْإِبِلِ.

قَوْلُهُ: (وَضَرْبًا) زَادَ فِي رِوَايَةِ كَرِيمَةَ وَصَوْتًا وَكَأَنَّهَا تَصْحِيفٌ مِنْ قَوْلِهِ وَضَرْبًا فَظُنَّتْ مَعْطُوفَةً.

قَوْلُهُ: (عَلَيْكُمْ بِالسَّكِينَةِ) أَيْ فِي السَّيْرِ وَالْمُرَادُ السَّيْرُ بِالرِّفْقِ وَعَدَمُ الْمُزَاحَمَةِ.

قَوْلُهُ: (فَإِنَّ الْبِرَّ لَيْسَ بِالْإِيضَاعِ) أَيِ السَّيْرِ السَّرِيعِ وَيُقَالُ هُوَ سَيْرٌ مِثْلُ الْخَبَبِ فَبَيَّنَ أَنَّ تَكَلُّفَ الْإِسْرَاعِ فِي السَّيْرِ لَيْسَ مِنَ الْبِرَّ أَيْ مِمَّا يُتَقَرَّبُ بِهِ، وَمِنْ هَذَا أَخَذَ عُمَرُ بْنُ عَبْدِ الْعَزِيزِ قَوْلَهُ لَمَّا خَطَبَ بِعَرَفَةَ لَيْسَ السَّابِقُ مَنْ سَبَقَ بَعِيرُهُ وَفَرَسُهُ وَلَكِنَّ السَّابِقَ مَنْ غُفِرَ لَهُ وَقَالَ الْمُهَلَّبُ: إِنَّمَا نَهَاهُمْ عَنِ الْإِسْرَاعِ إِبْقَاءً عَلَيْهِمْ لِئَلَّا يُجْحِفُوا بِأَنْفُسِهِمْ مَعَ بُعْدِ الْمَسَافَةِ.

قَوْلُهُ: (أَوْضَعُوا أَسْرَعُوا) هُوَ مِنْ كَلَامِ الْمُصَنِّفِ وَهُوَ قَوْلُ أَبِي عُبَيْدَةَ فِي الْمَجَازِ.

قَوْلُهُ: ﴿خِلالَكُمْ﴾ مِنَ التَّخَلُّلِ بَيْنَكُمْ) هُوَ أَيْضًا مِنْ قَوْلِ أَبِي عُبَيْدَةَ وَلَفْظُهُ وَلَأَوْضَعُوا أَيْ لَأَسْرَعُوا، خِلَالَكُمْ أَيْ بَيْنَكُمْ وَأَصْلُهُ مِنَ التَّخَلُّلِ وَقَالَ غَيْرُهُ الْمَعْنَى وَلِيَسْعَوْا بَيْنَكُمْ بِالنَّمِيمَةِ، يُقَالُ أَوْضَعَ الْبَعِيرَ أَسْرَعَهُ وَخَصَّ الرَّاكِبَ لِأَنَّهُ أَسْرَعُ مِنَ الْمَاشِي، وَقَوْلُهُ: ﴿وَفَجَّرْنَا خِلالَهُمَا﴾ بَيْنَهُمَا) هُوَ قَوْلُ أَبِي عُبَيْدَةَ أَيْضًا وَلَفْظُهُ: ﴿وَفَجَّرْنَا خِلالَهُمَا﴾ أَيْ وَسَطَهُمَا وَبَيْنَهُمَا وَإِنَّمَا ذَكَرَ الْبُخَارِيُّ هَذَا التَّفْسِيرَ لِمُنَاسَبَةِ أَوْضَعُوا لِلَفْظِ الْإِيضَاعِ وَلَمَّا كَانَ مُتَعَلِّقُ أَوْضَعُوا الْخِلَالَ ذَكَرَ تَفْسِيرَهُ تَكْثِيرًا لِلْفَائِدَةِ.

📚 إرشاد الساري لشرح صحيح البخاري - الإمام القسطلاني

١٦٧١ - وبالسَّند قال: (حَدَّثَنَا سَعِيدُ بْنُ أَبِي مَرْيَمَ) هو سعيد بن محمَّد بن الحكم بن أبي مريم الجمحيُّ البصريُّ قال: (حَدَّثَنَا إِبْرَاهِيمُ بْنُ سُوَيْدٍ) بضمِّ السِّين وفتح الواو ابن حيَّان المدينيُّ، روى له البخاريُّ هذا الحديث فقط، وقد وثَّقه ابن معينٍ وأبو زرعة، وقال ابن حبَّان في «الثِّقات»: ربَّما أتى بمناكير. لكن لمتنه هذا شواهد، وقد تابعه فيه سليمان بن بلالٍ عند الإسماعيليِّ وكذا غيره قال: (حَدَّثَنِي) بالإفراد (عَمْرُو بْنُ أَبِي عَمْرٍو) بفتح العين فيهما (مَوْلَى المُطَّلِبِ) قال: (أَخْبَرَنِي) بالإفراد (سَعِيدُ بْنُ جُبَيْرٍ) بضمِّ الجيم وفتح المُوحَّدة (مَوْلَى وَالِبَةَ) بلامٍ مكسورةٍ ومُوحَّدةٍ مفتوحةٍ، لا ينصرف للعلميَّة والتَّأنيث بالهاء (الكُوفِيُّ) وقتله الحجَّاج سنة خمسٍ وتسعين، قال: (حَدَّثَنِي) بالإفراد (ابْنُ عَبَّاسٍ : أَنَّهُ دَفَعَ) انصرف (مَعَ النَّبِيِّ ) من عرفاتٍ (يَوْمَ عَرَفَةَ، فَسَمِعَ النَّبِيُّ وَرَاءَهُ زَجْرًا) بفتح الزَّاي وسكون الجيم: صياحًا (شَدِيدًا وَضَرْبًا) زاد في غير رواية أبي الوقت -كما في «اليونينيَّة» - وعزاها غيره لكريمة فقط: «وصوتًا» وكأنَّه تصحيفٌ من: «ضربًا»، وعُطِف عليه (لِلإِبِلِ، فَأَشَارَ بِسَوْطِهِ إِلَيْهِمْ، وَقَالَ): يا (أَيُّهَا النَّاسُ عَلَيْكُمْ بِالسَّكِينَةِ) أي: الزموا الرِّفق وعدم المزاحمة في السَّير، ثمَّ علَّل ذلك بقوله: (فَإِنَّ البِرَّ) بكسر المُوحَّدة، أي: الخير (لَيْسَ بِالإِيضَاعِ) بكسر الهمزة وبالضَّاد المعجمة، وآخره عينٌ مهملةٌ؛ وهو حمل الدَّابَّة على إسراعها في السَّير، يُقال: وَضَعَ البعيرُ وغيره: أسرع في سيره، وأوضعَهُ راكبُه، أي: ليس البِرُّ بالسَّير السَّريع، ثمَّ قال المؤلِّف مفسِّرًا لـ «الإيضاع» على عادته: (أَوْضَعُوا) معناه: (أَسْرَعُوا) ركائبهم (﴿خِلَالَكُمْ﴾ [التوبة: ٤٧] مِنَ التَّخَلُّلِ بَيْنَكُمْ، ﴿فَجَّرْنَا خِلَالَهُمَا﴾ [الكهف: ٣٣]) أي: (بَيْنَهُمَا) وفي الفرع وأصله مكتوبٌ على:

📚 عمدة القاري شرح صحيح البخاري - الإمام بدر الدين العيني

يكنى أَبَا عبد الله مولى عبد الرَّحْمَن بن أبي سُفْيَان بن حويطب بن عبد الْعزي. قَالَ الْوَاقِدِيّ، مَاتَ فِي أول خلَافَة أبي جَعْفَر. الرَّابِع: كريب، بِضَم الْكَاف. الْخَامِس: أُسَامَة بن زيد بن حَارِثَة. السَّادِس: عبد الله بن عَبَّاس. السَّابِع: الْفضل بن عَبَّاس، رَضِي الله تَعَالَى عَنْهُم.

ذكر لطائف إِسْنَاده: فِيهِ: التحديث بِصِيغَة الْجمع فِي موضِعين، والإخبار بِصِيغَة الْإِفْرَاد فِي مَوضِع. وَفِيه: العنعنة فِي أَرْبَعَة مَوَاضِع. وَفِيه: القَوْل فِي مَوضِع وَاحِد. وَفِيه: أَن شَيْخه بغلاني بغلان بَلخ، والبقية من الروَاة كلهم مدنيون. وَفِيه: رِوَايَة الصَّحَابِيّ عَن الصَّحَابِيّ، وهما عبد الله بن عَبَّاس وَالْفضل بن عَبَّاس. وَفِيه: رِوَايَة الْأَخ عَن الْأَخ وهما الْمَذْكُورَان. وَفِيه: ثَلَاثَة من الصَّحَابَة، رَضِي الله تَعَالَى عَنْهُم.

والْحَدِيث أخرجه مُسلم فِي الْحَج أَيْضا عَن يحيى بن يحيى وَيحيى بن أَيُّوب وقتيبة وَعلي بن حجر أربعتهم عَن إِسْمَاعِيل بن جَعْفَر عَن مُحَمَّد بن أبي حَرْمَلَة.

ذكر مَعْنَاهُ: قَوْله: (ردفت رَسُول الله صلى الله عَلَيْهِ وَسلم) بِكَسْر الدَّال، أَي: ركبت وَرَاءه. قَوْله: (أَنَاخَ) أَي: رَاحِلَته. قَوْله: (الْوضُوء) ، بِفَتْح الْوَاو هُوَ المَاء الَّذِي يتَوَضَّأ بِهِ. قَوْله: (تَوَضَّأ) ويروى: (فتوضا) بفاء الْعَطف. قَوْله: (وضُوءًا خَفِيفا) إِمَّا بِأَنَّهُ تَوَضَّأ مرّة مرّة أَو بِأَنَّهُ خفف اسْتِعْمَال المَاء بِالنِّسْبَةِ إِلَى غَالب عَادَته، وَيُؤَيّد هَذَا الرِّوَايَة الْأُخْرَى الْآتِيَة بعد بَاب، فَلم يسبغ الْوضُوء. قَوْله: (فَقلت: الصَّلَاة) الْقَائِل هُوَ أُسَامَة، وَالصَّلَاة مَنْصُوبَة بِفعل مُقَدّر، وَيجوز رَفعهَا على تَقْدِير: الصَّلَاة حضرت. قَوْله: (الصَّلَاة أمامك) ، بِالْوَجْهَيْنِ كَمَا ذكرنَا فِي الحَدِيث السَّابِق. قَوْله: (حَتَّى أَتَى الْمزْدَلِفَة فصلى) ، أَي: لم يبْدَأ بِشَيْء قبل الصَّلَاة. وَفِي رِوَايَة مُسلم من حَدِيث إِبْرَاهِيم بن عقبَة: ثمَّ سَار حَتَّى بلغ جمعا فصلى الْمغرب وَالْعشَاء. قَوْله: (غداء جمع) ، أَي: غَدَاة اللَّيْلَة الَّتِي كَانَت بِهِ، أَي: صبح يَوْم النَّحْر. قَوْله: (حَتَّى بلغ الْجَمْرَة) أَي: جَمْرَة الْعقبَة، ويروى: حَتَّى بلغ رمي الْجَمْرَة.

ذكر مَا يُسْتَفَاد مِنْهُ فِيهِ: جَوَاز الرّكُوب حَال الدّفع من عَرَفَة. وَفِيه: جَوَاز الارتداف على الدَّابَّة لَكِن إِذا كَانَت مطيقة. وَفِيه: الِاسْتِعَانَة فِي الْوضُوء وللفقهاء فِيهِ تَفْصِيل لِأَن الِاسْتِعَانَة إِمَّا أَن تكون فِي إِحْضَار المَاء مثلا، أَو فِي صبه على المتوضيء، أَو مُبَاشرَة غسل أَعْضَائِهِ. فَالْأول جَائِز بِلَا خلاف، وَالثَّالِث مَكْرُوه إلَاّ إِن كَانَ لعذر، وَاخْتلف فِي الثَّانِي، وَالأَصَح أَنه: لَا يكره لكنه خلاف الأولى، وَأما الَّذِي وَقع من النَّبِي صلى الله عَلَيْهِ وَسلم فَكَانَ إِمَّا لبَيَان الْجَوَاز، وَهُوَ حِينَئِذٍ أفضل فِي حَقه، أَو كَانَ للضَّرُورَة. وَفِيه: الْجمع بَين الْمغرب وَالْعشَاء بِمُزْدَلِفَة، وَسَيَأْتِي الْكَلَام فِيهِ عَن قريب. لِأَنَّهُ عقد لَهُ بَابا. وَفِيه: التَّلْبِيَة إِلَى أَن يَأْتِي إِلَى مَوضِع رمي الْجَمْرَة، وَسَيَأْتِي بَيَانه لِأَنَّهُ عقد بَابا لَهُ.

٤٩ - (بابُ أمْرِ النبيِّ صلى الله عَلَيْهِ وَسلم بالسَّكِينَةِ عِنْدَ الإفَاضَةِ وإشارَتِهِ إلَيْهِمْ بِالسَّوْطِ)

أَي: هَذَا بَاب فِي بَيَان أَمر النَّبِي صلى الله عَلَيْهِ وَسلم بِالسَّكِينَةِ أَي: الْوَقار عِنْد الْإِفَاضَة من عَرَفَة، وشارة النَّبِي صلى الله عَلَيْهِ وَسلم إِلَى أَصْحَابه بِالسَّوْطِ بذلك.

١٧٦١ - حدَّثنا سعِيدُ بنُ أبِي مَرْيَمَ قَالَ حدَّثنا إبْرَاهِيمُ بنُ سُوَيْدٍ قَالَ حدَّثني عَمْرُو بنُ أبِي عَمْرٍ ومَولَى المُطَّلِبِ قَالَ أَخْبرنِي سَعيدُ بنُ جُبَيْرٍ مَولى وَالِبَةَ الكُوفِيُّ قَالَ حدَّثني ابنُ عَبَّاسٍ رَضِي الله تَعَالَى عَنْهُمَا أنَّهُ دفَعَ مَعَ النبيِّ صلى الله عَلَيْهِ وَسلم يَوْمَ عَرَفةَ فسَمِعَ النبيُّ صلى الله عَلَيْهِ وَسلم ورَاءَهُ زَجْرا شَدِيدا وضَرْبا وصَوْتا لِلإبِلِ فأشَارَ بِسَوْطِهِ إلَيْهِمْ وَقَالَ أيُّهَا النَّاسُ عَلَيْكُم بالسَّكِينَةِ فإنَّ البِرَّ لَيْسَ بالإيضَاعِ.

مطابقته للتَّرْجَمَة ظَاهِرَة، وللترجمة جزآن: أَحدهمَا: أمره، صلى الله عَلَيْهِ وَسلم، بِالسَّكِينَةِ فيطابقه قَوْله صلى الله عَلَيْهِ وَسلم: (يَا أَيهَا النَّاس عَلَيْكُم بِالسَّكِينَةِ) ، وَالْآخر: إِشَارَته صلى الله عَلَيْهِ وَسلم إِلَيْهِم بِالسَّوْطِ، فيطابقه قَوْله: (فَأَشَارَ إِلَيْهِم بِسَوْطِهِ) .

ذكر رِجَاله: وهم خَمْسَة: الأول: سعيد بن أبي مَرْيَم، وَهُوَ سعيد بن مُحَمَّد بن الحكم بن أبي مَرْيَم الجُمَحِي مَوْلَاهُم أَبُو مُحَمَّد، وَقد مر.

الثَّانِي: إِبْرَاهِيم بن سُوَيْد، بِضَم السِّين الْمُهْملَة وَفتح الْوَاو وَسُكُون الْيَاء آخر الْحُرُوف: ابْن حَيَّان، بِفَتْح الْحَاء الْمُهْملَة وَتَشْديد الْيَاء آخر الْحُرُوف وبالنون. الثَّالِث: عَمْرو بن أبي عَمْرو بِالْوَاو فيهمَا، وَاسم أبي عَمْرو: ميسرَة ضد الميمنة قد مر فِي كتاب الْعلم فِي: بَاب الْحِرْص. الرَّابِع: سعيد بن جُبَير، بِضَم الْجِيم وَفتح الْبَاء الْمُوَحدَة وَسُكُون الْيَاء آخر الْحُرُوف وَفِي آخِره رَاء، مولى والبة، بِكَسْر اللَّام وَفتح الْبَاء الْمُوَحدَة الْخَفِيفَة: بطن من بني أَسد، قَتله الْحجَّاج فِي سنة خمس وَتِسْعين. الْخَامِس: عبد الله بن عَبَّاس، رَضِي الله تَعَالَى عَنْهُمَا.

ذكر لطائف إِسْنَاده: فِيهِ: التحديث بِصِيغَة الْجمع فِي موضِعين، وبصيغة الْإِفْرَاد فِي موضِعين. وَفِيه: الْإِخْبَار بِصِيغَة الْإِفْرَاد فِي مَوضِع وَاحِد. وَفِيه: أَن شَيْخه بَصرِي وَإِبْرَاهِيم وَعَمْرو مدنيان وَسَعِيد كُوفِي وَتكلم فِي إِبْرَاهِيم فَقَالَ ابْن حبَان: فِي حَدِيثه مَنَاكِير وَلَكِن عِنْد البُخَارِيّ ثِقَة، وَقد تَابعه فِي هَذَا الحَدِيث سُلَيْمَان بن بِلَال عِنْد الْإِسْمَاعِيلِيّ، وَعَمْرو مولى الْمطلب بن عبد الله بن حنْطَب بن الْحَارِث بن عبيد بن عمر بن مَخْزُوم.

وَهَذَا الحَدِيث من أَفْرَاد البُخَارِيّ.

ذكر مَعْنَاهُ: قَوْله: (دفع مَعَ النَّبِي، صلى الله عَلَيْهِ وَسلم) أَي: انْصَرف مَعَه من عَرَفَة يَوْم عَرَفَة. قَوْله: (زجرا) ، بِفَتْح الزَّاي وَسُكُون الْجِيم وَفِي آخِره رَاء: وَهُوَ الصياح لحث الْإِبِل. قَوْله: (وَضَربا) وَفِي رِوَايَة كَرِيمَة: (وصوتا) ، أَيْضا بعد: ضربا، وَكَأَنَّهُ تَصْحِيف من: ضربا، فعطف: صَوتا، عَلَيْهِ. قَوْله: (عَلَيْكُم بِالسَّكِينَةِ) إغراء أَي: لازموا السكينَة فِي السّير، يَعْنِي الرِّفْق وَعدم الْمُزَاحمَة، وَعلل ذَلِك بقوله: (فَإِن الْبر) أَي: الْخَيْر (لَيْسَ بِالْإِيضَاعِ) أَي: السّير السَّرِيع من أوضع: إِذا سَار سيرا عنيفا وَيُقَال: هُوَ سير مثل الخبب. وَقَالَ الْمُهلب: إِنَّمَا نَهَاهُم عَن الْإِسْرَاع إبْقَاء علهيم لِئَلَّا يجحفوا بِأَنْفسِهِم مَعَ بعد الْمسَافَة.

أوْضَعُوا أسْرَعُوا خِلَالَكُمْ مِنَ التَّخَلُّلِ بَيْنَكُمْ وفَجَّرْنَا خِلالَهُمَا بَيْنَهُمَا

هُوَ من كَلَام البُخَارِيّ أَشَارَ بِهِ إِلَى تَفْسِير الإيضاع فِي الحَدِيث لِأَنَّهُ مصدر من أوضع يوضع إضاعا إِذا أسْرع فِي السّير، وَلما كَانَت لَفْظَة: أوضعوا، مَذْكُورَة فِي الْقُرْآن فِي سُورَة بَرَاءَة، وَهُوَ قَوْله تَعَالَى: {لَو خَرجُوا فِيكُم مَا زادوكم إلَاّ خبالاً ولأوضعوا خلالكم يبغونكم الْفِتْنَة} (التَّوْبَة: ٧٤) . الْآيَة، وَالْمعْنَى: مَا زادوكم إلَاّ شَيْئا خبالاً، والخبال: الشَّرّ وَالْفساد، ولأوضعوا خلالكم ولسعوا بَيْنكُم بالتضريب وَهُوَ الإغراء بَين الْقَوْم وإفساد ذَات الْبَيْت، وَقَالَ الزَّمَخْشَرِيّ: وَالْمعْنَى: ولأوضعوا أَي: أَسْرعُوا ركائبهم لِأَن الرَّاكِب أسْرع من الْمَاشِي، وَقَرَأَ ابْن الزبير، رَضِي الله تَعَالَى عَنْهُمَا: ولأرقصوا من: رقصت النَّاقة رقصا إِذا أسرعت، وأرقصتها أَنا، وقرىء: ولأوفضوا.

١٧٦١ - حدَّثنا سعِيدُ بنُ أبِي مَرْيَمَ قَالَ حدَّثنا إبْرَاهِيمُ بنُ سُوَيْدٍ قَالَ حدَّثني عَمْرُو بنُ أبِي عَمْرٍ ومَولَى المُطَّلِبِ قَالَ أَخْبرنِي سَعيدُ بنُ جُبَيْرٍ مَولى وَالِبَةَ الكُوفِيُّ قَالَ حدَّثني ابنُ عَبَّاسٍ رَضِي الله تَعَالَى عَنْهُمَا أنَّهُ دفَعَ مَعَ النبيِّ صلى الله عَلَيْهِ وَسلم يَوْمَ عَرَفةَ فسَمِعَ النبيُّ صلى الله عَلَيْهِ وَسلم ورَاءَهُ زَجْرا شَدِيدا وضَرْبا وصَوْتا لِلإبِلِ فأشَارَ بِسَوْطِهِ إلَيْهِمْ وَقَالَ أيُّهَا النَّاسُ عَلَيْكُم بالسَّكِينَةِ فإنَّ البِرَّ لَيْسَ بالإيضَاعِ.

مطابقته للتَّرْجَمَة ظَاهِرَة، وللترجمة جزآن: أَحدهمَا: أمره، صلى الله عَلَيْهِ وَسلم، بِالسَّكِينَةِ فيطابقه قَوْله صلى الله عَلَيْهِ وَسلم: (يَا أَيهَا النَّاس عَلَيْكُم بِالسَّكِينَةِ) ، وَالْآخر: إِشَارَته صلى الله عَلَيْهِ وَسلم إِلَيْهِم بِالسَّوْطِ، فيطابقه قَوْله: (فَأَشَارَ إِلَيْهِم بِسَوْطِهِ) .

ذكر رِجَاله: وهم خَمْسَة: الأول: سعيد بن أبي مَرْيَم، وَهُوَ سعيد بن مُحَمَّد بن الحكم بن أبي مَرْيَم الجُمَحِي مَوْلَاهُم أَبُو مُحَمَّد، وَقد مر. الثَّانِي: إِبْرَاهِيم بن سُوَيْد، بِضَم السِّين الْمُهْملَة وَفتح الْوَاو وَسُكُون الْيَاء آخر الْحُرُوف: ابْن حَيَّان، بِفَتْح الْحَاء الْمُهْملَة وَتَشْديد الْيَاء آخر الْحُرُوف وبالنون. الثَّالِث: عَمْرو بن أبي عَمْرو بِالْوَاو فيهمَا، وَاسم أبي عَمْرو: ميسرَة ضد الميمنة قد مر فِي كتاب الْعلم فِي: بَاب الْحِرْص. الرَّابِع: سعيد بن جُبَير، بِضَم الْجِيم وَفتح الْبَاء الْمُوَحدَة وَسُكُون الْيَاء آخر الْحُرُوف وَفِي آخِره رَاء، مولى والبة، بِكَسْر اللَّام وَفتح الْبَاء الْمُوَحدَة الْخَفِيفَة: بطن من بني أَسد، قَتله الْحجَّاج فِي سنة خمس وَتِسْعين. الْخَامِس: عبد الله بن عَبَّاس، رَضِي الله تَعَالَى عَنْهُمَا.

ذكر لطائف إِسْنَاده: فِيهِ: التحديث بِصِيغَة الْجمع فِي موضِعين، وبصيغة الْإِفْرَاد فِي موضِعين. وَفِيه: الْإِخْبَار بِصِيغَة الْإِفْرَاد فِي مَوضِع وَاحِد. وَفِيه: أَن شَيْخه بَصرِي وَإِبْرَاهِيم وَعَمْرو مدنيان وَسَعِيد كُوفِي وَتكلم فِي إِبْرَاهِيم فَقَالَ ابْن حبَان: فِي حَدِيثه مَنَاكِير وَلَكِن عِنْد البُخَارِيّ ثِقَة، وَقد تَابعه فِي هَذَا الحَدِيث سُلَيْمَان بن بِلَال عِنْد الْإِسْمَاعِيلِيّ، وَعَمْرو مولى الْمطلب بن عبد الله بن حنْطَب بن الْحَارِث بن عبيد بن عمر بن مَخْزُوم.

وَهَذَا الحَدِيث من أَفْرَاد البُخَارِيّ.

ذكر مَعْنَاهُ: قَوْله: (دفع مَعَ النَّبِي، صلى الله عَلَيْهِ وَسلم) أَي: انْصَرف مَعَه من عَرَفَة يَوْم عَرَفَة. قَوْله: (زجرا) ، بِفَتْح الزَّاي وَسُكُون الْجِيم وَفِي آخِره رَاء: وَهُوَ الصياح لحث الْإِبِل. قَوْله: (وَضَربا) وَفِي رِوَايَة كَرِيمَة: (وصوتا) ، أَيْضا بعد: ضربا، وَكَأَنَّهُ تَصْحِيف من: ضربا، فعطف: صَوتا، عَلَيْهِ. قَوْله: (عَلَيْكُم بِالسَّكِينَةِ) إغراء أَي: لازموا السكينَة فِي السّير، يَعْنِي الرِّفْق وَعدم الْمُزَاحمَة، وَعلل ذَلِك بقوله: (فَإِن الْبر) أَي: الْخَيْر (لَيْسَ بِالْإِيضَاعِ) أَي: السّير السَّرِيع من أوضع: إِذا سَار سيرا عنيفا وَيُقَال: هُوَ سير مثل الخبب. وَقَالَ الْمُهلب: إِنَّمَا نَهَاهُم عَن الْإِسْرَاع إبْقَاء علهيم لِئَلَّا يجحفوا بِأَنْفسِهِم مَعَ بعد الْمسَافَة.

أوْضَعُوا أسْرَعُوا خِلَالَكُمْ مِنَ التَّخَلُّلِ بَيْنَكُمْ وفَجَّرْنَا خِلالَهُمَا بَيْنَهُمَا

هُوَ من كَلَام البُخَارِيّ أَشَارَ بِهِ إِلَى تَفْسِير الإيضاع فِي الحَدِيث لِأَنَّهُ مصدر من أوضع يوضع إضاعا إِذا أسْرع فِي السّير، وَلما كَانَت لَفْظَة: أوضعوا، مَذْكُورَة فِي الْقُرْآن فِي سُورَة بَرَاءَة، وَهُوَ قَوْله تَعَالَى: {لَو خَرجُوا فِيكُم مَا زادوكم إلَاّ خبالاً ولأوضعوا خلالكم يبغونكم الْفِتْنَة} (التَّوْبَة: ٧٤) . الْآيَة، وَالْمعْنَى: مَا زادوكم إلَاّ شَيْئا خبالاً، والخبال: الشَّرّ وَالْفساد، ولأوضعوا خلالكم ولسعوا بَيْنكُم بالتضريب وَهُوَ الإغراء بَين الْقَوْم وإفساد ذَات الْبَيْت، وَقَالَ الزَّمَخْشَرِيّ: وَالْمعْنَى: ولأوضعوا أَي: أَسْرعُوا ركائبهم لِأَن الرَّاكِب أسْرع من الْمَاشِي، وَقَرَأَ ابْن الزبير، رَضِي الله تَعَالَى عَنْهُمَا: ولأرقصوا من: رقصت النَّاقة رقصا إِذا أسرعت، وأرقصتها أَنا، وقرىء: ولأوفضوا.

٥٩ - (بابُ الجَمْعِ بَيْنَ الصَّلَاتَيْنِ بالمُزْدَلِفَةِ)

أَي: هَذَا بَاب فِي بَيَان الْجمع بَين الْمغرب وَالْعشَاء فِي الْمزْدَلِفَة.

٢٧٦١ - حدَّثنا عَبْدُ الله بنُ يُوسُفَ قَالَ أخبرنَا مالِكٌ عَن مُوسى بنِ عُقْبَةَ عنْ كُرَيْبٍ عنْ أُسَامةَ بنِ زَيْدٍ رَضِي الله تَعَالَى عنهُمَا أنَّهُ سَمِعَهُ يَقُولُ دفَعَ رسُولُ الله صلى الله عَلَيْهِ وَسلم مِنْ عَرَفَةَ فنزَلَ الشِّعْبَ فبَالَ ثُمَّ تَوَضَّأ ولَمْ يُسْبِغ الوُضُوءَ فَقُلْتُ لَهُ الصَّلَاةُ فَقَالَ الصَّلَاةُ أمامَكَ فجَاءَ المُزْدَلِفَةَ فَتَوَضَّأ فأسْبَغَ ثُمَّ أقيمَتِ الصَّلَاةُ فَصَلى المَغْرِبَ ثُمَّ أنَاخَ كُلُّ إنْسَانٍ بَعِيرَهُ فِي مَنْزِلِهِ ثُمَّ أُقِيمَتِ الصَّلاةُ فصَلَّى ولَمْ يُصَلِّ بَيْنَهُمَا..

مطابقته للتَّرْجَمَة فِي قَوْله: (فجَاء الْمزْدَلِفَة) إِلَى آخِره، وَقد مر هَذَا الحَدِيث فِي كتاب الْوضُوء فِي: بَاب إسباغ الْوضُوء، فَإِنَّهُ أخرجه هُنَاكَ: عَن عبد الله بن مسلمة عَن مَالك، وَهَهُنَا أخرجه: عَن عبد الله بن يُوسُف عَن مَالك، والتفاوت فِي الْإِسْنَاد فِي شيخيه

📚 فتح الباري شرح صحيح البخاري - الإمام ابن حجر العسقلاني

مَالِكٍ وَلَمْ يُصَلِّ بَيْنَهُمَا أَيْ لَمْ يَتَنَفَّلْ، وَسَيَأْتِي حَدِيثُ ابْنِ عُمَرَ فِي ذَلِكَ بَعْدَ بَابَيْنِ.

قَوْلُهُ: (ثُمَّ رَدِفَ الْفَضْلُ) أَيْ رَكِبَ خَلْفَ رَسُولِ اللَّهِ ، وَهُوَ الْفَضْلُ بْنُ الْعَبَّاسِ بْنِ عَبْدِ الْمُطَّلِبِ وَوَقَعَ فِي رِوَايَةِ إِبْرَاهِيمَ بْنِ عُقْبَةَ عِنْدَ مُسْلِمٍ قَالَ كُرَيْبٌ فَقُلْتُ لِأُسَامَةَ: كَيْفَ فَعَلْتُمْ حِينَ أَصْبَحْتُمْ؟ قَالَ رَدِفَهُ الْفَضْلُ بْنُ الْعَبَّاسِ وَانْطَلَقْتُ أَنَا فِي سِبَاقِ قُرَيْشٍ عَلَى رِجْلَيَّ يَعْنِي إِلَى مِنًى. وَسَيَأْتِي الْكَلَامُ عَلَى التَّلْبِيَةِ بَعْدَ سَبْعَةِ أَبْوَابٍ، وَاسْتُدِلَّ بِالْحَدِيثِ عَلَى جَمْعِ التَّأْخِيرِ وَهُوَ إِجْمَاعٌ بِمُزْدَلِفَةَ لَكِنَّهُ عِنْدَ الشَّافِعِيَّةِ وَطَائِفَةٍ بِسَبَبِ السَّفَرِ، وَعِنْدَ الْحَنَفِيَّةِ وَالْمَالِكِيَّةِ بِسَبَبِ النُّسُكِ وَأَغْرَبَ الْخَطَّابِيُّ فَقَالَ: فِيهِ دَلِيلٌ عَلَى أَنَّهُ لَا يَجُوزُ أَنْ يُصَلِّيَ الْحَاجُّ الْمَغْرِبَ إِذَا أَفَاضَ مِنْ عَرَفَةَ حَتَّى يَبْلُغَ الْمُزْدَلِفَةَ وَلَوْ أَجْزَأَتْهُ فِي غَيْرِهَا لَمَا أَخَّرَهَا النَّبِيُّ عَنْ وَقْتِهَا الْمُؤَقَّتِ لَهَا فِي سَائِرِ الْأَيَّامِ.

٩٤ - بَاب أَمْرِ النَّبِيِّ بِالسَّكِينَةِ عِنْدَ الْإِفَاضَةِ

وَإِشَارَتِهِ إِلَيْهِمْ بِالسَّوْطِ

١٦٧١ - حَدَّثَنَا سَعِيدُ بْنُ أَبِي مَرْيَمَ، حَدَّثَنَا إِبْرَاهِيمُ بْنُ سُوَيْدٍ، حَدَّثَنِي عَمْرُو بْنُ أَبِي عَمْرٍو مَوْلَى الْمُطَّلِبِ، أَخْبَرَنِي سَعِيدُ بْنُ جُبَيْرٍ مَوْلَى وَالِبَةَ الْكُوفِيُّ، حَدَّثَنِي ابْنُ عَبَّاسٍ أَنَّهُ دَفَعَ مَعَ النَّبِيِّ يَوْمَ عَرَفَةَ، فَسَمِعَ النَّبِيُّ وَرَاءَهُ زَجْرًا شَدِيدًا وَضَرْبًا وَصَوْتًا لِلْإِبِلِ، فَأَشَارَ بِسَوْطِهِ إِلَيْهِمْ وَقَالَ: أَيُّهَا النَّاسُ عَلَيْكُمْ بِالسَّكِينَةِ؛ فَإِنَّ الْبِرَّ لَيْسَ بِالْإِيضَاعِ.

أَوْضَعُوا: أَسْرَعُوا، ﴿خِلالَكُمْ﴾ مِنْ التَّخَلُّلِ بَيْنَكُمْ، ﴿وَفَجَّرْنَا خِلالَهُمَا﴾ بَيْنَهُمَا.

قَوْلُهُ: (بَابُ أَمْرِ النَّبِيِّ بِالسَّكِينَةِ عِنْدَ الْإِفَاضَةِ) أَيْ مِنْ عَرَفَةَ.

قَوْلُهُ: (حَدَّثَنَا إِبْرَاهِيمُ بْنُ سُوِيدٍ) هُوَ الْمَدَنِيُّ وَهُوَ ثِقَةٌ لَكِنْ قَالَ ابْنُ حِبَّانَ: فِي حَدِيثِهِ مَنَاكِيرُ. انْتَهَى. وَهَذَا الْحَدِيثُ قَدْ تَابَعَهُ عَلَيْهِ سُلَيْمَانُ بْنُ بِلَالٍ عِنْدَ الْإِسْمَاعِيلِيِّ، وَالرَّاوِي عَنْهُ إِبْرَاهِيمُ بْنُ سُوِيدٍ مَدَنِيٌّ أَيْضًا وَاسْمُ جَدِّهِ حِبَّانُ، وَوَهِمَ الْأَصِيلِيُّ فَسَمَّاهُ مَوْلًى حَكَاهُ الْجَيَّانِيُّ وَخَطَّؤُوهُ فِيهِ.

قَوْلُهُ: (مَوْلَى الْمُطَّلِبِ) أَيِ ابْنُ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ حَنْطَبٍ.

قَوْلُهُ: (مَوْلَى وَالِبَةَ) بِكَسْرِ اللَّامِ بَعْدَهَا مُوَحَّدَةٌ خَفِيفَةٌ: بَطْنٌ مِنْ بَنِي أَسَدٍ.

قَوْلُهُ: (أَنَّهُ دَفَعَ مَعَ النَّبِيِّ يَوْمَ عَرَفَةَ) أَيْ مِنْ عَرَفَةَ.

قَوْلُهُ: (زَجْرًا) بِفَتْحِ الزَّايِ وَسُكُونِ الْجِيمِ بَعْدَهَا رَاءٌ أَيْ صِيَاحًا لِحَثِّ الْإِبِلِ.

قَوْلُهُ: (وَضَرْبًا) زَادَ فِي رِوَايَةِ كَرِيمَةَ وَصَوْتًا وَكَأَنَّهَا تَصْحِيفٌ مِنْ قَوْلِهِ وَضَرْبًا فَظُنَّتْ مَعْطُوفَةً.

قَوْلُهُ: (عَلَيْكُمْ بِالسَّكِينَةِ) أَيْ فِي السَّيْرِ وَالْمُرَادُ السَّيْرُ بِالرِّفْقِ وَعَدَمُ الْمُزَاحَمَةِ.

قَوْلُهُ: (فَإِنَّ الْبِرَّ لَيْسَ بِالْإِيضَاعِ) أَيِ السَّيْرِ السَّرِيعِ وَيُقَالُ هُوَ سَيْرٌ مِثْلُ الْخَبَبِ فَبَيَّنَ أَنَّ تَكَلُّفَ الْإِسْرَاعِ فِي السَّيْرِ لَيْسَ مِنَ الْبِرَّ أَيْ مِمَّا يُتَقَرَّبُ بِهِ، وَمِنْ هَذَا أَخَذَ عُمَرُ بْنُ عَبْدِ الْعَزِيزِ قَوْلَهُ لَمَّا خَطَبَ بِعَرَفَةَ لَيْسَ السَّابِقُ مَنْ سَبَقَ بَعِيرُهُ وَفَرَسُهُ وَلَكِنَّ السَّابِقَ مَنْ غُفِرَ لَهُ وَقَالَ الْمُهَلَّبُ: إِنَّمَا نَهَاهُمْ عَنِ الْإِسْرَاعِ إِبْقَاءً عَلَيْهِمْ لِئَلَّا يُجْحِفُوا بِأَنْفُسِهِمْ مَعَ بُعْدِ الْمَسَافَةِ.

قَوْلُهُ: (أَوْضَعُوا أَسْرَعُوا) هُوَ مِنْ كَلَامِ الْمُصَنِّفِ وَهُوَ قَوْلُ أَبِي عُبَيْدَةَ فِي الْمَجَازِ.

قَوْلُهُ: ﴿خِلالَكُمْ﴾ مِنَ التَّخَلُّلِ بَيْنَكُمْ) هُوَ أَيْضًا مِنْ قَوْلِ أَبِي عُبَيْدَةَ وَلَفْظُهُ وَلَأَوْضَعُوا أَيْ لَأَسْرَعُوا، خِلَالَكُمْ أَيْ بَيْنَكُمْ وَأَصْلُهُ مِنَ التَّخَلُّلِ وَقَالَ غَيْرُهُ الْمَعْنَى وَلِيَسْعَوْا بَيْنَكُمْ بِالنَّمِيمَةِ، يُقَالُ أَوْضَعَ الْبَعِيرَ أَسْرَعَهُ وَخَصَّ الرَّاكِبَ لِأَنَّهُ أَسْرَعُ مِنَ الْمَاشِي، وَقَوْلُهُ: ﴿وَفَجَّرْنَا خِلالَهُمَا﴾ بَيْنَهُمَا) هُوَ قَوْلُ أَبِي عُبَيْدَةَ أَيْضًا وَلَفْظُهُ: ﴿وَفَجَّرْنَا خِلالَهُمَا﴾ أَيْ وَسَطَهُمَا وَبَيْنَهُمَا وَإِنَّمَا ذَكَرَ الْبُخَارِيُّ هَذَا التَّفْسِيرَ لِمُنَاسَبَةِ أَوْضَعُوا لِلَفْظِ الْإِيضَاعِ وَلَمَّا كَانَ مُتَعَلِّقُ أَوْضَعُوا الْخِلَالَ ذَكَرَ تَفْسِيرَهُ تَكْثِيرًا لِلْفَائِدَةِ.

📚 إرشاد الساري لشرح صحيح البخاري - الإمام القسطلاني

١٦٧١ - وبالسَّند قال: (حَدَّثَنَا سَعِيدُ بْنُ أَبِي مَرْيَمَ) هو سعيد بن محمَّد بن الحكم بن أبي مريم الجمحيُّ البصريُّ قال: (حَدَّثَنَا إِبْرَاهِيمُ بْنُ سُوَيْدٍ) بضمِّ السِّين وفتح الواو ابن حيَّان المدينيُّ، روى له البخاريُّ هذا الحديث فقط، وقد وثَّقه ابن معينٍ وأبو زرعة، وقال ابن حبَّان في «الثِّقات»: ربَّما أتى بمناكير. لكن لمتنه هذا شواهد، وقد تابعه فيه سليمان بن بلالٍ عند الإسماعيليِّ وكذا غيره قال: (حَدَّثَنِي) بالإفراد (عَمْرُو بْنُ أَبِي عَمْرٍو) بفتح العين فيهما (مَوْلَى المُطَّلِبِ) قال: (أَخْبَرَنِي) بالإفراد (سَعِيدُ بْنُ جُبَيْرٍ) بضمِّ الجيم وفتح المُوحَّدة (مَوْلَى وَالِبَةَ) بلامٍ مكسورةٍ ومُوحَّدةٍ مفتوحةٍ، لا ينصرف للعلميَّة والتَّأنيث بالهاء (الكُوفِيُّ) وقتله الحجَّاج سنة خمسٍ وتسعين، قال: (حَدَّثَنِي) بالإفراد (ابْنُ عَبَّاسٍ : أَنَّهُ دَفَعَ) انصرف (مَعَ النَّبِيِّ ) من عرفاتٍ (يَوْمَ عَرَفَةَ، فَسَمِعَ النَّبِيُّ وَرَاءَهُ زَجْرًا) بفتح الزَّاي وسكون الجيم: صياحًا (شَدِيدًا وَضَرْبًا) زاد في غير رواية أبي الوقت -كما في «اليونينيَّة» - وعزاها غيره لكريمة فقط: «وصوتًا» وكأنَّه تصحيفٌ من: «ضربًا»، وعُطِف عليه (لِلإِبِلِ، فَأَشَارَ بِسَوْطِهِ إِلَيْهِمْ، وَقَالَ): يا (أَيُّهَا النَّاسُ عَلَيْكُمْ بِالسَّكِينَةِ) أي: الزموا الرِّفق وعدم المزاحمة في السَّير، ثمَّ علَّل ذلك بقوله: (فَإِنَّ البِرَّ) بكسر المُوحَّدة، أي: الخير (لَيْسَ بِالإِيضَاعِ) بكسر الهمزة وبالضَّاد المعجمة، وآخره عينٌ مهملةٌ؛ وهو حمل الدَّابَّة على إسراعها في السَّير، يُقال: وَضَعَ البعيرُ وغيره: أسرع في سيره، وأوضعَهُ راكبُه، أي: ليس البِرُّ بالسَّير السَّريع، ثمَّ قال المؤلِّف مفسِّرًا لـ «الإيضاع» على عادته: (أَوْضَعُوا) معناه: (أَسْرَعُوا) ركائبهم (﴿خِلَالَكُمْ﴾ [التوبة: ٤٧] مِنَ التَّخَلُّلِ بَيْنَكُمْ، ﴿فَجَّرْنَا خِلَالَهُمَا﴾ [الكهف: ٣٣]) أي: (بَيْنَهُمَا) وفي الفرع وأصله مكتوبٌ على:

📚 عمدة القاري شرح صحيح البخاري - الإمام بدر الدين العيني

يكنى أَبَا عبد الله مولى عبد الرَّحْمَن بن أبي سُفْيَان بن حويطب بن عبد الْعزي. قَالَ الْوَاقِدِيّ، مَاتَ فِي أول خلَافَة أبي جَعْفَر. الرَّابِع: كريب، بِضَم الْكَاف. الْخَامِس: أُسَامَة بن زيد بن حَارِثَة. السَّادِس: عبد الله بن عَبَّاس. السَّابِع: الْفضل بن عَبَّاس، رَضِي الله تَعَالَى عَنْهُم.

ذكر لطائف إِسْنَاده: فِيهِ: التحديث بِصِيغَة الْجمع فِي موضِعين، والإخبار بِصِيغَة الْإِفْرَاد فِي مَوضِع. وَفِيه: العنعنة فِي أَرْبَعَة مَوَاضِع. وَفِيه: القَوْل فِي مَوضِع وَاحِد. وَفِيه: أَن شَيْخه بغلاني بغلان بَلخ، والبقية من الروَاة كلهم مدنيون. وَفِيه: رِوَايَة الصَّحَابِيّ عَن الصَّحَابِيّ، وهما عبد الله بن عَبَّاس وَالْفضل بن عَبَّاس. وَفِيه: رِوَايَة الْأَخ عَن الْأَخ وهما الْمَذْكُورَان. وَفِيه: ثَلَاثَة من الصَّحَابَة، رَضِي الله تَعَالَى عَنْهُم.

والْحَدِيث أخرجه مُسلم فِي الْحَج أَيْضا عَن يحيى بن يحيى وَيحيى بن أَيُّوب وقتيبة وَعلي بن حجر أربعتهم عَن إِسْمَاعِيل بن جَعْفَر عَن مُحَمَّد بن أبي حَرْمَلَة.

ذكر مَعْنَاهُ: قَوْله: (ردفت رَسُول الله صلى الله عَلَيْهِ وَسلم) بِكَسْر الدَّال، أَي: ركبت وَرَاءه. قَوْله: (أَنَاخَ) أَي: رَاحِلَته. قَوْله: (الْوضُوء) ، بِفَتْح الْوَاو هُوَ المَاء الَّذِي يتَوَضَّأ بِهِ. قَوْله: (تَوَضَّأ) ويروى: (فتوضا) بفاء الْعَطف. قَوْله: (وضُوءًا خَفِيفا) إِمَّا بِأَنَّهُ تَوَضَّأ مرّة مرّة أَو بِأَنَّهُ خفف اسْتِعْمَال المَاء بِالنِّسْبَةِ إِلَى غَالب عَادَته، وَيُؤَيّد هَذَا الرِّوَايَة الْأُخْرَى الْآتِيَة بعد بَاب، فَلم يسبغ الْوضُوء. قَوْله: (فَقلت: الصَّلَاة) الْقَائِل هُوَ أُسَامَة، وَالصَّلَاة مَنْصُوبَة بِفعل مُقَدّر، وَيجوز رَفعهَا على تَقْدِير: الصَّلَاة حضرت. قَوْله: (الصَّلَاة أمامك) ، بِالْوَجْهَيْنِ كَمَا ذكرنَا فِي الحَدِيث السَّابِق. قَوْله: (حَتَّى أَتَى الْمزْدَلِفَة فصلى) ، أَي: لم يبْدَأ بِشَيْء قبل الصَّلَاة. وَفِي رِوَايَة مُسلم من حَدِيث إِبْرَاهِيم بن عقبَة: ثمَّ سَار حَتَّى بلغ جمعا فصلى الْمغرب وَالْعشَاء. قَوْله: (غداء جمع) ، أَي: غَدَاة اللَّيْلَة الَّتِي كَانَت بِهِ، أَي: صبح يَوْم النَّحْر. قَوْله: (حَتَّى بلغ الْجَمْرَة) أَي: جَمْرَة الْعقبَة، ويروى: حَتَّى بلغ رمي الْجَمْرَة.

ذكر مَا يُسْتَفَاد مِنْهُ فِيهِ: جَوَاز الرّكُوب حَال الدّفع من عَرَفَة. وَفِيه: جَوَاز الارتداف على الدَّابَّة لَكِن إِذا كَانَت مطيقة. وَفِيه: الِاسْتِعَانَة فِي الْوضُوء وللفقهاء فِيهِ تَفْصِيل لِأَن الِاسْتِعَانَة إِمَّا أَن تكون فِي إِحْضَار المَاء مثلا، أَو فِي صبه على المتوضيء، أَو مُبَاشرَة غسل أَعْضَائِهِ. فَالْأول جَائِز بِلَا خلاف، وَالثَّالِث مَكْرُوه إلَاّ إِن كَانَ لعذر، وَاخْتلف فِي الثَّانِي، وَالأَصَح أَنه: لَا يكره لكنه خلاف الأولى، وَأما الَّذِي وَقع من النَّبِي صلى الله عَلَيْهِ وَسلم فَكَانَ إِمَّا لبَيَان الْجَوَاز، وَهُوَ حِينَئِذٍ أفضل فِي حَقه، أَو كَانَ للضَّرُورَة. وَفِيه: الْجمع بَين الْمغرب وَالْعشَاء بِمُزْدَلِفَة، وَسَيَأْتِي الْكَلَام فِيهِ عَن قريب. لِأَنَّهُ عقد لَهُ بَابا. وَفِيه: التَّلْبِيَة إِلَى أَن يَأْتِي إِلَى مَوضِع رمي الْجَمْرَة، وَسَيَأْتِي بَيَانه لِأَنَّهُ عقد بَابا لَهُ.

٤٩ - (بابُ أمْرِ النبيِّ صلى الله عَلَيْهِ وَسلم بالسَّكِينَةِ عِنْدَ الإفَاضَةِ وإشارَتِهِ إلَيْهِمْ بِالسَّوْطِ)

أَي: هَذَا بَاب فِي بَيَان أَمر النَّبِي صلى الله عَلَيْهِ وَسلم بِالسَّكِينَةِ أَي: الْوَقار عِنْد الْإِفَاضَة من عَرَفَة، وشارة النَّبِي صلى الله عَلَيْهِ وَسلم إِلَى أَصْحَابه بِالسَّوْطِ بذلك.

١٧٦١ - حدَّثنا سعِيدُ بنُ أبِي مَرْيَمَ قَالَ حدَّثنا إبْرَاهِيمُ بنُ سُوَيْدٍ قَالَ حدَّثني عَمْرُو بنُ أبِي عَمْرٍ ومَولَى المُطَّلِبِ قَالَ أَخْبرنِي سَعيدُ بنُ جُبَيْرٍ مَولى وَالِبَةَ الكُوفِيُّ قَالَ حدَّثني ابنُ عَبَّاسٍ رَضِي الله تَعَالَى عَنْهُمَا أنَّهُ دفَعَ مَعَ النبيِّ صلى الله عَلَيْهِ وَسلم يَوْمَ عَرَفةَ فسَمِعَ النبيُّ صلى الله عَلَيْهِ وَسلم ورَاءَهُ زَجْرا شَدِيدا وضَرْبا وصَوْتا لِلإبِلِ فأشَارَ بِسَوْطِهِ إلَيْهِمْ وَقَالَ أيُّهَا النَّاسُ عَلَيْكُم بالسَّكِينَةِ فإنَّ البِرَّ لَيْسَ بالإيضَاعِ.

مطابقته للتَّرْجَمَة ظَاهِرَة، وللترجمة جزآن: أَحدهمَا: أمره، صلى الله عَلَيْهِ وَسلم، بِالسَّكِينَةِ فيطابقه قَوْله صلى الله عَلَيْهِ وَسلم: (يَا أَيهَا النَّاس عَلَيْكُم بِالسَّكِينَةِ) ، وَالْآخر: إِشَارَته صلى الله عَلَيْهِ وَسلم إِلَيْهِم بِالسَّوْطِ، فيطابقه قَوْله: (فَأَشَارَ إِلَيْهِم بِسَوْطِهِ) .

ذكر رِجَاله: وهم خَمْسَة: الأول: سعيد بن أبي مَرْيَم، وَهُوَ سعيد بن مُحَمَّد بن الحكم بن أبي مَرْيَم الجُمَحِي مَوْلَاهُم أَبُو مُحَمَّد، وَقد مر.

الثَّانِي: إِبْرَاهِيم بن سُوَيْد، بِضَم السِّين الْمُهْملَة وَفتح الْوَاو وَسُكُون الْيَاء آخر الْحُرُوف: ابْن حَيَّان، بِفَتْح الْحَاء الْمُهْملَة وَتَشْديد الْيَاء آخر الْحُرُوف وبالنون. الثَّالِث: عَمْرو بن أبي عَمْرو بِالْوَاو فيهمَا، وَاسم أبي عَمْرو: ميسرَة ضد الميمنة قد مر فِي كتاب الْعلم فِي: بَاب الْحِرْص. الرَّابِع: سعيد بن جُبَير، بِضَم الْجِيم وَفتح الْبَاء الْمُوَحدَة وَسُكُون الْيَاء آخر الْحُرُوف وَفِي آخِره رَاء، مولى والبة، بِكَسْر اللَّام وَفتح الْبَاء الْمُوَحدَة الْخَفِيفَة: بطن من بني أَسد، قَتله الْحجَّاج فِي سنة خمس وَتِسْعين. الْخَامِس: عبد الله بن عَبَّاس، رَضِي الله تَعَالَى عَنْهُمَا.

ذكر لطائف إِسْنَاده: فِيهِ: التحديث بِصِيغَة الْجمع فِي موضِعين، وبصيغة الْإِفْرَاد فِي موضِعين. وَفِيه: الْإِخْبَار بِصِيغَة الْإِفْرَاد فِي مَوضِع وَاحِد. وَفِيه: أَن شَيْخه بَصرِي وَإِبْرَاهِيم وَعَمْرو مدنيان وَسَعِيد كُوفِي وَتكلم فِي إِبْرَاهِيم فَقَالَ ابْن حبَان: فِي حَدِيثه مَنَاكِير وَلَكِن عِنْد البُخَارِيّ ثِقَة، وَقد تَابعه فِي هَذَا الحَدِيث سُلَيْمَان بن بِلَال عِنْد الْإِسْمَاعِيلِيّ، وَعَمْرو مولى الْمطلب بن عبد الله بن حنْطَب بن الْحَارِث بن عبيد بن عمر بن مَخْزُوم.

وَهَذَا الحَدِيث من أَفْرَاد البُخَارِيّ.

ذكر مَعْنَاهُ: قَوْله: (دفع مَعَ النَّبِي، صلى الله عَلَيْهِ وَسلم) أَي: انْصَرف مَعَه من عَرَفَة يَوْم عَرَفَة. قَوْله: (زجرا) ، بِفَتْح الزَّاي وَسُكُون الْجِيم وَفِي آخِره رَاء: وَهُوَ الصياح لحث الْإِبِل. قَوْله: (وَضَربا) وَفِي رِوَايَة كَرِيمَة: (وصوتا) ، أَيْضا بعد: ضربا، وَكَأَنَّهُ تَصْحِيف من: ضربا، فعطف: صَوتا، عَلَيْهِ. قَوْله: (عَلَيْكُم بِالسَّكِينَةِ) إغراء أَي: لازموا السكينَة فِي السّير، يَعْنِي الرِّفْق وَعدم الْمُزَاحمَة، وَعلل ذَلِك بقوله: (فَإِن الْبر) أَي: الْخَيْر (لَيْسَ بِالْإِيضَاعِ) أَي: السّير السَّرِيع من أوضع: إِذا سَار سيرا عنيفا وَيُقَال: هُوَ سير مثل الخبب. وَقَالَ الْمُهلب: إِنَّمَا نَهَاهُم عَن الْإِسْرَاع إبْقَاء علهيم لِئَلَّا يجحفوا بِأَنْفسِهِم مَعَ بعد الْمسَافَة.

أوْضَعُوا أسْرَعُوا خِلَالَكُمْ مِنَ التَّخَلُّلِ بَيْنَكُمْ وفَجَّرْنَا خِلالَهُمَا بَيْنَهُمَا

هُوَ من كَلَام البُخَارِيّ أَشَارَ بِهِ إِلَى تَفْسِير الإيضاع فِي الحَدِيث لِأَنَّهُ مصدر من أوضع يوضع إضاعا إِذا أسْرع فِي السّير، وَلما كَانَت لَفْظَة: أوضعوا، مَذْكُورَة فِي الْقُرْآن فِي سُورَة بَرَاءَة، وَهُوَ قَوْله تَعَالَى: {لَو خَرجُوا فِيكُم مَا زادوكم إلَاّ خبالاً ولأوضعوا خلالكم يبغونكم الْفِتْنَة} (التَّوْبَة: ٧٤) . الْآيَة، وَالْمعْنَى: مَا زادوكم إلَاّ شَيْئا خبالاً، والخبال: الشَّرّ وَالْفساد، ولأوضعوا خلالكم ولسعوا بَيْنكُم بالتضريب وَهُوَ الإغراء بَين الْقَوْم وإفساد ذَات الْبَيْت، وَقَالَ الزَّمَخْشَرِيّ: وَالْمعْنَى: ولأوضعوا أَي: أَسْرعُوا ركائبهم لِأَن الرَّاكِب أسْرع من الْمَاشِي، وَقَرَأَ ابْن الزبير، رَضِي الله تَعَالَى عَنْهُمَا: ولأرقصوا من: رقصت النَّاقة رقصا إِذا أسرعت، وأرقصتها أَنا، وقرىء: ولأوفضوا.

١٧٦١ - حدَّثنا سعِيدُ بنُ أبِي مَرْيَمَ قَالَ حدَّثنا إبْرَاهِيمُ بنُ سُوَيْدٍ قَالَ حدَّثني عَمْرُو بنُ أبِي عَمْرٍ ومَولَى المُطَّلِبِ قَالَ أَخْبرنِي سَعيدُ بنُ جُبَيْرٍ مَولى وَالِبَةَ الكُوفِيُّ قَالَ حدَّثني ابنُ عَبَّاسٍ رَضِي الله تَعَالَى عَنْهُمَا أنَّهُ دفَعَ مَعَ النبيِّ صلى الله عَلَيْهِ وَسلم يَوْمَ عَرَفةَ فسَمِعَ النبيُّ صلى الله عَلَيْهِ وَسلم ورَاءَهُ زَجْرا شَدِيدا وضَرْبا وصَوْتا لِلإبِلِ فأشَارَ بِسَوْطِهِ إلَيْهِمْ وَقَالَ أيُّهَا النَّاسُ عَلَيْكُم بالسَّكِينَةِ فإنَّ البِرَّ لَيْسَ بالإيضَاعِ.

مطابقته للتَّرْجَمَة ظَاهِرَة، وللترجمة جزآن: أَحدهمَا: أمره، صلى الله عَلَيْهِ وَسلم، بِالسَّكِينَةِ فيطابقه قَوْله صلى الله عَلَيْهِ وَسلم: (يَا أَيهَا النَّاس عَلَيْكُم بِالسَّكِينَةِ) ، وَالْآخر: إِشَارَته صلى الله عَلَيْهِ وَسلم إِلَيْهِم بِالسَّوْطِ، فيطابقه قَوْله: (فَأَشَارَ إِلَيْهِم بِسَوْطِهِ) .

ذكر رِجَاله: وهم خَمْسَة: الأول: سعيد بن أبي مَرْيَم، وَهُوَ سعيد بن مُحَمَّد بن الحكم بن أبي مَرْيَم الجُمَحِي مَوْلَاهُم أَبُو مُحَمَّد، وَقد مر. الثَّانِي: إِبْرَاهِيم بن سُوَيْد، بِضَم السِّين الْمُهْملَة وَفتح الْوَاو وَسُكُون الْيَاء آخر الْحُرُوف: ابْن حَيَّان، بِفَتْح الْحَاء الْمُهْملَة وَتَشْديد الْيَاء آخر الْحُرُوف وبالنون. الثَّالِث: عَمْرو بن أبي عَمْرو بِالْوَاو فيهمَا، وَاسم أبي عَمْرو: ميسرَة ضد الميمنة قد مر فِي كتاب الْعلم فِي: بَاب الْحِرْص. الرَّابِع: سعيد بن جُبَير، بِضَم الْجِيم وَفتح الْبَاء الْمُوَحدَة وَسُكُون الْيَاء آخر الْحُرُوف وَفِي آخِره رَاء، مولى والبة، بِكَسْر اللَّام وَفتح الْبَاء الْمُوَحدَة الْخَفِيفَة: بطن من بني أَسد، قَتله الْحجَّاج فِي سنة خمس وَتِسْعين. الْخَامِس: عبد الله بن عَبَّاس، رَضِي الله تَعَالَى عَنْهُمَا.

ذكر لطائف إِسْنَاده: فِيهِ: التحديث بِصِيغَة الْجمع فِي موضِعين، وبصيغة الْإِفْرَاد فِي موضِعين. وَفِيه: الْإِخْبَار بِصِيغَة الْإِفْرَاد فِي مَوضِع وَاحِد. وَفِيه: أَن شَيْخه بَصرِي وَإِبْرَاهِيم وَعَمْرو مدنيان وَسَعِيد كُوفِي وَتكلم فِي إِبْرَاهِيم فَقَالَ ابْن حبَان: فِي حَدِيثه مَنَاكِير وَلَكِن عِنْد البُخَارِيّ ثِقَة، وَقد تَابعه فِي هَذَا الحَدِيث سُلَيْمَان بن بِلَال عِنْد الْإِسْمَاعِيلِيّ، وَعَمْرو مولى الْمطلب بن عبد الله بن حنْطَب بن الْحَارِث بن عبيد بن عمر بن مَخْزُوم.

وَهَذَا الحَدِيث من أَفْرَاد البُخَارِيّ.

ذكر مَعْنَاهُ: قَوْله: (دفع مَعَ النَّبِي، صلى الله عَلَيْهِ وَسلم) أَي: انْصَرف مَعَه من عَرَفَة يَوْم عَرَفَة. قَوْله: (زجرا) ، بِفَتْح الزَّاي وَسُكُون الْجِيم وَفِي آخِره رَاء: وَهُوَ الصياح لحث الْإِبِل. قَوْله: (وَضَربا) وَفِي رِوَايَة كَرِيمَة: (وصوتا) ، أَيْضا بعد: ضربا، وَكَأَنَّهُ تَصْحِيف من: ضربا، فعطف: صَوتا، عَلَيْهِ. قَوْله: (عَلَيْكُم بِالسَّكِينَةِ) إغراء أَي: لازموا السكينَة فِي السّير، يَعْنِي الرِّفْق وَعدم الْمُزَاحمَة، وَعلل ذَلِك بقوله: (فَإِن الْبر) أَي: الْخَيْر (لَيْسَ بِالْإِيضَاعِ) أَي: السّير السَّرِيع من أوضع: إِذا سَار سيرا عنيفا وَيُقَال: هُوَ سير مثل الخبب. وَقَالَ الْمُهلب: إِنَّمَا نَهَاهُم عَن الْإِسْرَاع إبْقَاء علهيم لِئَلَّا يجحفوا بِأَنْفسِهِم مَعَ بعد الْمسَافَة.

أوْضَعُوا أسْرَعُوا خِلَالَكُمْ مِنَ التَّخَلُّلِ بَيْنَكُمْ وفَجَّرْنَا خِلالَهُمَا بَيْنَهُمَا

هُوَ من كَلَام البُخَارِيّ أَشَارَ بِهِ إِلَى تَفْسِير الإيضاع فِي الحَدِيث لِأَنَّهُ مصدر من أوضع يوضع إضاعا إِذا أسْرع فِي السّير، وَلما كَانَت لَفْظَة: أوضعوا، مَذْكُورَة فِي الْقُرْآن فِي سُورَة بَرَاءَة، وَهُوَ قَوْله تَعَالَى: {لَو خَرجُوا فِيكُم مَا زادوكم إلَاّ خبالاً ولأوضعوا خلالكم يبغونكم الْفِتْنَة} (التَّوْبَة: ٧٤) . الْآيَة، وَالْمعْنَى: مَا زادوكم إلَاّ شَيْئا خبالاً، والخبال: الشَّرّ وَالْفساد، ولأوضعوا خلالكم ولسعوا بَيْنكُم بالتضريب وَهُوَ الإغراء بَين الْقَوْم وإفساد ذَات الْبَيْت، وَقَالَ الزَّمَخْشَرِيّ: وَالْمعْنَى: ولأوضعوا أَي: أَسْرعُوا ركائبهم لِأَن الرَّاكِب أسْرع من الْمَاشِي، وَقَرَأَ ابْن الزبير، رَضِي الله تَعَالَى عَنْهُمَا: ولأرقصوا من: رقصت النَّاقة رقصا إِذا أسرعت، وأرقصتها أَنا، وقرىء: ولأوفضوا.

٥٩ - (بابُ الجَمْعِ بَيْنَ الصَّلَاتَيْنِ بالمُزْدَلِفَةِ)

أَي: هَذَا بَاب فِي بَيَان الْجمع بَين الْمغرب وَالْعشَاء فِي الْمزْدَلِفَة.

٢٧٦١ - حدَّثنا عَبْدُ الله بنُ يُوسُفَ قَالَ أخبرنَا مالِكٌ عَن مُوسى بنِ عُقْبَةَ عنْ كُرَيْبٍ عنْ أُسَامةَ بنِ زَيْدٍ رَضِي الله تَعَالَى عنهُمَا أنَّهُ سَمِعَهُ يَقُولُ دفَعَ رسُولُ الله صلى الله عَلَيْهِ وَسلم مِنْ عَرَفَةَ فنزَلَ الشِّعْبَ فبَالَ ثُمَّ تَوَضَّأ ولَمْ يُسْبِغ الوُضُوءَ فَقُلْتُ لَهُ الصَّلَاةُ فَقَالَ الصَّلَاةُ أمامَكَ فجَاءَ المُزْدَلِفَةَ فَتَوَضَّأ فأسْبَغَ ثُمَّ أقيمَتِ الصَّلَاةُ فَصَلى المَغْرِبَ ثُمَّ أنَاخَ كُلُّ إنْسَانٍ بَعِيرَهُ فِي مَنْزِلِهِ ثُمَّ أُقِيمَتِ الصَّلاةُ فصَلَّى ولَمْ يُصَلِّ بَيْنَهُمَا..

مطابقته للتَّرْجَمَة فِي قَوْله: (فجَاء الْمزْدَلِفَة) إِلَى آخِره، وَقد مر هَذَا الحَدِيث فِي كتاب الْوضُوء فِي: بَاب إسباغ الْوضُوء، فَإِنَّهُ أخرجه هُنَاكَ: عَن عبد الله بن مسلمة عَن مَالك، وَهَهُنَا أخرجه: عَن عبد الله بن يُوسُف عَن مَالك، والتفاوت فِي الْإِسْنَاد فِي شيخيه

بسم الله الرحمن الرحيم الثلاثاء 18 ربيع الأول
أحدب متناقص اليوم 19.2 / 29.5
الإضاءة 80%
الهلال الجديد بعد 10 يوم
سبحان الله وبحمده