«سَأَلَتْ أُمِّي أَبِي بَعْضَ الْمَوْهِبَةِ لِي مِنْ مَالِهِ، ثُمَّ بَدَا لَهُ…

الإسلام > حديث > صحيح البخاري > حديث ٢٦٥٠

الحديث رقم ٢٦٥٠ من كتاب «كتاب الشهادات» في صحيح البخاري، تحت باب: باب لا يشهد على شهادة جور إذا أشهد.

آخر تحديث 18 يوليو 2026 - 19:14

نصّ حديث: «سألت أمي أبي بعض الموهبة لي من ماله، ثم بدا…

«سَأَلَتْ أُمِّي أَبِي بَعْضَ الْمَوْهِبَةِ لِي مِنْ مَالِهِ، ثُمَّ بَدَا لَهُ فَوَهَبَهَا لِي، فَقَالَتْ: لَا أَرْضَى حَتَّى تُشْهِدَ النَّبِيَّ ، فَأَخَذَ بِيَدِي، وَأَنَا غُلَامٌ، فَأَتَى بِيَ النَّبِيَّ فَقَالَ: إِنَّ أُمَّهُ بِنْتَ رَوَاحَةَ، سَأَلَتْنِي بَعْضَ الْمَوْهِبَةِ لِهَذَا، قَالَ: أَلَكَ وَلَدٌ سِوَاهُ، قَالَ: نَعَمْ، قَالَ: فَأُرَاهُ قَالَ: لَا تُشْهِدْنِي عَلَى جَوْرٍ.» وَقَالَ أَبُو حَرِيزٍ، عَنِ الشَّعْبِيِّ: لَا أَشْهَدُ عَلَى جَوْرٍ.

سند حديث: ٢٦٥٠ - حَدَّثَنَا عَبْدَانُ: أَخْبَرَنَا…

٢٦٥٠ - حَدَّثَنَا عَبْدَانُ: أَخْبَرَنَا عَبْدُ اللهِ: أَخْبَرَنَا أَبُو حَيَّانَ التَّيْمِيُّ، عَنِ الشَّعْبِيِّ، عَنِ النُّعْمَانِ بْنِ بَشِيرٍ قَالَ:

رواة الحديث

شرح مبسّط لحديث: «سألت أمي أبي بعض الموهبة لي من ماله، ثم بدا…

أخبرَ النعمانُ بن بشير رضي الله عنهما أن أمه عمرة بنت رواحة رضي الله عنها سألت أباه بعض الموهبة من ماله لابنها، فتثاقل وأخّرها سنة، ثم بدا له أن يجيبها لطلبها فيهب ابنَه النعمان، فقالت:

لا أرضى حتى تشهد رسول الله صلى الله عليه وسلم على ما وهبتَ لابني، فأخذ أبي بيدي وأنا يومئذ غلام صغير، فأتى رسول الله صلى الله عليه وسلم، فقال:

يا رسول الله، إن أم هذا بنت رواحة أعجبها أنْ أشهدك على الذي وهبت لابنها، فقال صلى الله عليه وسلم:

يا بشير، ألك ولد سوى هذا؟

قال: نعم.

فقال: أكلّهم وهبت له مثل هذا؟

قال: لا.

قال: فلا تشهدني إذن، فإني لا أشهد على جور وظلم.

ولمسلم قال موبِّخًا له: ولكن أشهد على هذا الظلم غيري.

الفوائد المستفادة من الحديث

  • وجوب العدل بين الأبناء والبنات في العطايا والهبة، أما النفقة تقدر بالحاجة كل بحسبه.
  • تفضيل بعض الأولاد على بعض من الجَور والظلم، ولا تجوز فيه الشهادة تَحمُّلًا وأداءً.
  • قال النووي: ينبغي أنْ يسوّي بين أولاده في الهبة، ويهب لكل واحد منهم مثل الآخر ولا يفضّل، ويسوي بين الذكر والأنثى، وقال بعض أصحابنا: يكون للذكر مثل حظ الأنثيين، والصحيح المشهور أنه يسوي بينهما لظاهر الحديث.
  • الأحكام التي تقع على خلاف الشرع تبطل ولا تنفُذ.
  • استفصال الحاكم والمفتي عما يحتمل الاستفصال؛ لقوله صلى الله عليه وسلم:"أفعلت هذا بولدك كلهم"؟
  • قال النووي: وفيه: جواز رجوع الوالد في هبته للولد.
  • الأمر بفعل ما يؤدي إلى التآلف بين الإخوة، وترك ما يوقِع بينهم الشحناء أو يورِث العقوق للآباء.

درجة الحديث: صحيح

المصدر: HadeethEnc.com — شرح مبسّط

شرح حديث: «سألت أمي أبي بعض الموهبة لي من ماله، ثم بدا…

📚 فتح الباري شرح صحيح البخاري - الإمام ابن حجر العسقلاني

وَلَا يَتَوَقَّفُ عَلَى تَكْذِيبِ نَفْسِهِ لِجَوَازِ أَنْ يَكُونَ صَادِقًا فِي نَفْسِ الْأَمْرِ وَإِلَى هَذَا مَالَ الْمُصَنِّفُ.

قَوْلُهُ: (وَنَفَى النَّبِيُّ الزَّانِيَ سَنَةً، وَنَهَى عَنْ كَلَامِ كَعْبِ بْنِ مَالِكٍ وَصَاحِبَيْهِ حَتَّى مَضَى خَمْسُونَ لَيْلَةً) أَمَّا نَفْيُ الزَّانِي فَمَوْصُولٌ آخِرَ الْبَابِ، وَأَمَّا قِصَّةُ كَعْبٍ فَسَتَأْتِي بِطُولِهَا فِي آخِرِ تَفْسِيرِ بَرَاءَةٌ، وَفِي غَزْوَةِ تَبُوكَ، وَوَجْهُ الدَّلَالَةِ مِنْهُ أَنَّهُ لَمْ يُنْقَلْ أَنَّهُ كَلَّفَهُمَا بَعْدَ التَّوْبَةِ بِقَدْرٍ زَائِدٍ عَلَى النَّفْيِ وَالْهِجْرَانِ.

ثُمَّ أَوْرَدَ الْمُصَنِّفُ حَدِيثَ عَائِشَةَ فِي قِصَّةِ الْمَرْأَةِ الَّتِي سَرَقَتْ مُخْتَصَرَةً، وَالْمُرَادُ مِنْهُ قَوْلُ عَائِشَةَ: فَحَسُنَتْ تَوْبَتُهَا الْحَدِيثَ. وَكَأَنَّهُ أَرَادَ إِلْحَاقَ الْقَاذِفِ بِالسَّارِقِ لِعَدَمِ الْفَارِقِ عِنْدَهُ. وَإِسْمَاعِيلُ شَيْخُهُ فِيهِ هُوَ ابْنُ أَبِي أُوَيْسٍ، وَقَوْلُهُ: (وَقَالَ اللَّيْثُ:، حَدَّثَنِي يُونُسُ) وَصَلَهُ أَبُو دَاوُدَ مِنْ طَرِيقِهِ لَكِنْ بِغَيْرِ هَذَا اللَّفْظِ، وَظَهَرَ أَنَّ هَذَا اللَّفْظَ لِابْنِ وَهْبٍ، وأَشَارَ الْمُصَنِّفُ إِلَى أَنَّ ذَلِكَ يَخْتَلِفُ بِاخْتِلَافِ الْأَشْخَاصِ وَالْأَحْوَالِ، فَيُشْتَرَطُ معنى مُدَّةٍ يُظَنُّ فِيهَا صِحَّةُ تَوْبَتِهِ، وَقَدَّرَهَا الْأَكْثَرُونَ بِسَنَةٍ. وَوَجَّهُوهُ بِأَنَّ لِلْفُصُولِ الْأَرْبَعَةِ فِي النَّفْسِ تَأْثِيرًا، فَإِذَا مَضَتْ أَشْعَرَ ذَلِكَ بِحُسْنِ السَّرِيرَةِ، وَلِهَذَا اعْتُبِرَتْ فِي مُدَّةِ تَغْرِيبِ الزَّانِي، وَالْمُخْتَارُ أَنَّ هَذَا فِي الْغَالِبِ وَإِلَّا فَفِي قَوْلِ عُمَرَ، لِأَبِي بَكْرَةَ: تُبْ أَقْبَلْ شَهَادَتَكَ دَلَالَةٌ لِلْجُمْهُورِ، قَالَ ابْنُ الْمُنِيرِ: اشْتِرَاطُ تَوْبَةِ الْقَاذِفِ إِذَا كَانَ عِنْدَ نَفْسِهِ مُحِقًّا فِي غَايَةِ الْإِشْكَالِ بِخِلَافِ مَا إِذَا كَانَ كَاذِبًا فِي قَذْفِهِ، فَاشْتِرَاطُهَا وَاضِحٌ.

وَيُمْكِنُ أَنْ يُقَالَ: إِذًا الْمُعَايِنَ لِلْفَاحِشَةِ مَأْمُورٌ بِأَنْ لَا يَكْشِفَ صَاحِبَهَا إِلَّا إِذَا تَحَقَّقَ كَمَالَ النِّصَابِ مَعَهُ، فَإِذَا كَشَفَهُ قَبْلَ ذَلِكَ عَصَى فَيَتُوبُ مِنَ الْمَعْصِيَةِ فِي الْإِعْلَانِ لَا مِنَ الصِّدْقِ فِي عِلْمِهِ. قُلْتُ: وَيُعَكِّرُ عَلَيْهِ أَنَّ أَبَا بَكْرَةَ يَكْشِفْ لم حَتَّى يُحَقِّقَ كَمَالَ النِّصَابِ مَعَهُ كَمَا تَقَدَّمَ، وَمَعَ ذَلِكَ فأَمَرَهُ عُمَرُ بِالتَّوْبَةِ لِتُقْبَلَ شَهَادَتُهُ. وَيُجَابُ عَنْ ذَلِكَ بِأَنَّ عُمَرَ لَعَلَّهُ لَمْ يَطَّلِعْ عَلَى ذَلِكَ فَأَمَرَهُ بِالتَّوْبَةِ، وَلِذَلِكَ لَمْ يَقْبَلْ مِنْهُ أَبُو بَكْرَةَ مَا أَمَرَهُ بِهِ لِعِلْمِهِ بِصِدْقِهِ عِنْدَ نَفْسِهِ، وَاللَّهُ أَعْلَمُ.

ثُمَّ أَوْرَدَ الْمُصَنِّفُ حَدِيثَ زَيْدِ بْنِ خَالِدٍ فِي تَغْرِيبِ الزَّانِي، وَاسْتَشْكَلَ الدَّاوُدِيُّ إِيرَادَهُ فِي هَذَا الْبَابِ، وَوَجَّهَهُ أَنَّهُ أَرَادَ مِنْهُ الْإِشَارَةَ إِلَى أَنَّ هَذِهِ الْمُدَّةَ أَقْصَى مَا وَرَدَ فِي اسْتِبْرَاءِ الْعَاصِي، وَاللَّهُ أَعْلَمُ.

(تَنْبِيهٌ): جَمَعَ الْبُخَارِيُّ فِي التَّرْجَمَةِ بَيْنَ السَّارِقِ وَالْقَاذِفِ لِلْإِشَارَةِ إِلَى أَنَّهُ لَا فَرْقَ فِي قَبُولِ التَّوْبَةِ مِنْهُمَا، وَإِلَّا فَقَدَ نَقَلَ الطَّحَاوِيُّ الْإِجْمَاعَ عَلَى قَبُولِ شَهَادَةِ السَّارِقِ إِذَا تَابَ، نَعَمْ ذَهَبَ الْأَوْزَاعِيُّ إِلَى أَنَّ الْمَحْدُودَ فِي الْخَمْرِ لَا تُقْبَلُ شَهَادَتُهُ وَإِنْ تَابَ، وَوَافَقَهُ الْحَسَنُ بْنُ صَالِحٍ وَخَالَفَهُمَا فِي ذَلِكَ جَمِيعُ فُقَهَاءِ الْأَمْصَارِ.

٩ - باب لَا يَشْهَدُ عَلَى شَهَادَةِ جَوْرٍ إِذَا أُشْهِدَ

٢٦٥٠ - حَدَّثَنَا عَبْدَانُ، أَخْبَرَنَا عَبْدُ اللَّهِ، أَخْبَرَنَا أَبُو حَيَّانَ التَّيْمِيُّ، عَنْ الشَّعْبِيِّ، عَنْ النُّعْمَانِ بْنِ بَشِيرٍ قَالَ: سَأَلَتْ أُمِّي أَبِي بَعْضَ الْمَوْهِبَةِ لِي مِنْ مَالِهِ، ثُمَّ بَدَا لَهُ فَوَهَبَهَا لِي، فَقَالَتْ: لَا أَرْضَى حَتَّى تُشْهِدَ النَّبِيَّ فَأَخَذَ بِيَدِي وَأَنَا غُلَامٌ فَأَتَى بِيَ النَّبِيَّ فَقَالَ: إِنَّ أُمَّهُ بِنْتَ رَوَاحَةَ سَأَلَتْنِي بَعْضَ الْمَوْهِبَةِ لِهَذَا، قَالَ: أَلَكَ وَلَدٌ سِوَاهُ؟ قَالَ: نَعَمْ، قَالَ: فَأُرَاهُ قَالَ: لَا تُشْهِدْنِي عَلَى جَوْرٍ.

وَقَالَ أَبُو حَرِيزٍ عَنْ الشَّعْبِيِّ: لَا أَشْهَدُ عَلَى جَوْرٍ.

٢٦٥١ - حَدَّثَنَا آدَمُ، حَدَّثَنَا شُعْبَةُ، حَدَّثَنَا أَبُو جَمْرَةَ قَالَ: سَمِعْتُ زَهْدَمَ بْنَ مُضَرِّبٍ قَالَ: سَمِعْتُ عِمْرَانَ بْنَ حُصَيْنٍ قَالَ: قَالَ النَّبِيُّ : خَيْرُكُمْ قَرْنِي، ثُمَّ الَّذِينَ يَلُونَهُمْ، ثُمَّ الَّذِينَ يَلُونَهُمْ، قَالَ

📚 إرشاد الساري لشرح صحيح البخاري - الإمام القسطلاني

٢٦٥٠ - وبه قال: (حَدَّثَنَا عَبْدَانُ) هو عبد الله بن عثمان المروزيُّ قال: (حَدَّثَنَا عَبْدُ اللهِ) بن المبارك المروزيُّ قال: (أَخْبَرَنَا أَبُو حَيَّانَ) بالحاء المهملة والمثنَّاة التَّحتيَّة المشدَّدة، وبعد الألف نون، يحيى بن سعيد (التَّيْمِيُّ) الكوفيُّ (عَنِ الشَّعْبِيِّ) عامر بن شراحيل (عَنِ النُّعْمَانِ بْنِ بَشِيرٍ ) أنَّه (قَالَ: سَأَلَتْ أُمِّي) عَمْرة بنت رَوَاحة، بفتح الراء والواو المخفَّفة وبالحاء المهملة (أَبِي) بشيرًا (بَعْضَ المَوْهِبَةِ لِي) مصدرٌ ميميٌّ بمعنى الهبة (مِنْ مَالِهِ) والموهبة عبد أو أَمَة، كما صُرِّح به في رواية (١)، وفي رواية: «غلامٌ» من غير شكٍّ ولم يُسَمَّ، وفي رواية: «حديقة» وحملهما ابن حبَّان على حالتَين (ثُمَّ بَدَا لَهُ) بعد أن امتنع أوَّلًا (فَوَهَبَهَا لِي) الأَمَة أو الحديقة (فَقَالَتْ) أمِّي: (لَا أَرْضَى حَتَّى تُشْهِدَ النَّبِيَّ ) أنَّك أعطيته (فَأَخَذَ) أبي (بِيَدِي وَأَنَا غُلَامٌ، فَأَتَى بِيَ النَّبِيَّ ، فَقَالَ: إِنَّ أُمَّهُ بِنْتَ رَوَاحَةَ سَأَلَتْنِي بَعْضَ المَوْهِبَةِ لِهَذَا، قَالَ) ، ولأبي الوقت: «فقال»: (أَلَكَ وَلَدٌ سِوَاهُ؟ قَالَ: نَعَمْ. قَالَ) أي: النُّعمان: (فَأُرَاهُ) بضمِّ الهمزة: أظنُّه (قَالَ) لبشير: (لَا تُشْهِدْنِي عَلَى جَوْرٍ) بفتح الجيم وبعد الواو السَّاكنة راءٌ.

(وَقَالَ أَبُو حَرِيزٍ) بفتح الحاء وكسر الرَّاء المهملتين، وبعد التَّحتيَّة السَّاكنة زايٌ بوزن: سعيد، عبدُ الله بن الحسين الأزديُّ قاضي سجستان، ممَّا وصله ابن حبَّان في «صحيحه» والطَّبرانيُّ (عَنِ الشَّعْبِيِّ) عامر بن شراحيل، أي: عن النُّعْمان في هذا الحديث: (لَا أَشْهَدُ عَلَى جَوْرٍ) واستدلَّ به الحنابلة على وجوب العدل في عطيَّة الأولاد. وأجاب الجمهور: بأنَّ الجَور هو المَيل عن الاعتدال، والمكروه أيضًا جَور، وسبق في «الهبة» [خ¦٢٥٨٧] مزيد لذلك، ووقع في «اليونينية» أنَّه أثبت قوله: «وقال: أبو حريز … » إلى آخره هنا، بعدما قدَّمه على قوله: «حدَّثنا عبدان» وضبَّب عليه، والأَوْلى تأخيره لِما لا يخفى.

📚 فتح الباري شرح صحيح البخاري - الإمام ابن حجر العسقلاني

وَلَا يَتَوَقَّفُ عَلَى تَكْذِيبِ نَفْسِهِ لِجَوَازِ أَنْ يَكُونَ صَادِقًا فِي نَفْسِ الْأَمْرِ وَإِلَى هَذَا مَالَ الْمُصَنِّفُ.

قَوْلُهُ: (وَنَفَى النَّبِيُّ الزَّانِيَ سَنَةً، وَنَهَى عَنْ كَلَامِ كَعْبِ بْنِ مَالِكٍ وَصَاحِبَيْهِ حَتَّى مَضَى خَمْسُونَ لَيْلَةً) أَمَّا نَفْيُ الزَّانِي فَمَوْصُولٌ آخِرَ الْبَابِ، وَأَمَّا قِصَّةُ كَعْبٍ فَسَتَأْتِي بِطُولِهَا فِي آخِرِ تَفْسِيرِ بَرَاءَةٌ، وَفِي غَزْوَةِ تَبُوكَ، وَوَجْهُ الدَّلَالَةِ مِنْهُ أَنَّهُ لَمْ يُنْقَلْ أَنَّهُ كَلَّفَهُمَا بَعْدَ التَّوْبَةِ بِقَدْرٍ زَائِدٍ عَلَى النَّفْيِ وَالْهِجْرَانِ.

ثُمَّ أَوْرَدَ الْمُصَنِّفُ حَدِيثَ عَائِشَةَ فِي قِصَّةِ الْمَرْأَةِ الَّتِي سَرَقَتْ مُخْتَصَرَةً، وَالْمُرَادُ مِنْهُ قَوْلُ عَائِشَةَ: فَحَسُنَتْ تَوْبَتُهَا الْحَدِيثَ. وَكَأَنَّهُ أَرَادَ إِلْحَاقَ الْقَاذِفِ بِالسَّارِقِ لِعَدَمِ الْفَارِقِ عِنْدَهُ. وَإِسْمَاعِيلُ شَيْخُهُ فِيهِ هُوَ ابْنُ أَبِي أُوَيْسٍ، وَقَوْلُهُ: (وَقَالَ اللَّيْثُ:، حَدَّثَنِي يُونُسُ) وَصَلَهُ أَبُو دَاوُدَ مِنْ طَرِيقِهِ لَكِنْ بِغَيْرِ هَذَا اللَّفْظِ، وَظَهَرَ أَنَّ هَذَا اللَّفْظَ لِابْنِ وَهْبٍ، وأَشَارَ الْمُصَنِّفُ إِلَى أَنَّ ذَلِكَ يَخْتَلِفُ بِاخْتِلَافِ الْأَشْخَاصِ وَالْأَحْوَالِ، فَيُشْتَرَطُ معنى مُدَّةٍ يُظَنُّ فِيهَا صِحَّةُ تَوْبَتِهِ، وَقَدَّرَهَا الْأَكْثَرُونَ بِسَنَةٍ. وَوَجَّهُوهُ بِأَنَّ لِلْفُصُولِ الْأَرْبَعَةِ فِي النَّفْسِ تَأْثِيرًا، فَإِذَا مَضَتْ أَشْعَرَ ذَلِكَ بِحُسْنِ السَّرِيرَةِ، وَلِهَذَا اعْتُبِرَتْ فِي مُدَّةِ تَغْرِيبِ الزَّانِي، وَالْمُخْتَارُ أَنَّ هَذَا فِي الْغَالِبِ وَإِلَّا فَفِي قَوْلِ عُمَرَ، لِأَبِي بَكْرَةَ: تُبْ أَقْبَلْ شَهَادَتَكَ دَلَالَةٌ لِلْجُمْهُورِ، قَالَ ابْنُ الْمُنِيرِ: اشْتِرَاطُ تَوْبَةِ الْقَاذِفِ إِذَا كَانَ عِنْدَ نَفْسِهِ مُحِقًّا فِي غَايَةِ الْإِشْكَالِ بِخِلَافِ مَا إِذَا كَانَ كَاذِبًا فِي قَذْفِهِ، فَاشْتِرَاطُهَا وَاضِحٌ.

وَيُمْكِنُ أَنْ يُقَالَ: إِذًا الْمُعَايِنَ لِلْفَاحِشَةِ مَأْمُورٌ بِأَنْ لَا يَكْشِفَ صَاحِبَهَا إِلَّا إِذَا تَحَقَّقَ كَمَالَ النِّصَابِ مَعَهُ، فَإِذَا كَشَفَهُ قَبْلَ ذَلِكَ عَصَى فَيَتُوبُ مِنَ الْمَعْصِيَةِ فِي الْإِعْلَانِ لَا مِنَ الصِّدْقِ فِي عِلْمِهِ. قُلْتُ: وَيُعَكِّرُ عَلَيْهِ أَنَّ أَبَا بَكْرَةَ يَكْشِفْ لم حَتَّى يُحَقِّقَ كَمَالَ النِّصَابِ مَعَهُ كَمَا تَقَدَّمَ، وَمَعَ ذَلِكَ فأَمَرَهُ عُمَرُ بِالتَّوْبَةِ لِتُقْبَلَ شَهَادَتُهُ. وَيُجَابُ عَنْ ذَلِكَ بِأَنَّ عُمَرَ لَعَلَّهُ لَمْ يَطَّلِعْ عَلَى ذَلِكَ فَأَمَرَهُ بِالتَّوْبَةِ، وَلِذَلِكَ لَمْ يَقْبَلْ مِنْهُ أَبُو بَكْرَةَ مَا أَمَرَهُ بِهِ لِعِلْمِهِ بِصِدْقِهِ عِنْدَ نَفْسِهِ، وَاللَّهُ أَعْلَمُ.

ثُمَّ أَوْرَدَ الْمُصَنِّفُ حَدِيثَ زَيْدِ بْنِ خَالِدٍ فِي تَغْرِيبِ الزَّانِي، وَاسْتَشْكَلَ الدَّاوُدِيُّ إِيرَادَهُ فِي هَذَا الْبَابِ، وَوَجَّهَهُ أَنَّهُ أَرَادَ مِنْهُ الْإِشَارَةَ إِلَى أَنَّ هَذِهِ الْمُدَّةَ أَقْصَى مَا وَرَدَ فِي اسْتِبْرَاءِ الْعَاصِي، وَاللَّهُ أَعْلَمُ.

(تَنْبِيهٌ): جَمَعَ الْبُخَارِيُّ فِي التَّرْجَمَةِ بَيْنَ السَّارِقِ وَالْقَاذِفِ لِلْإِشَارَةِ إِلَى أَنَّهُ لَا فَرْقَ فِي قَبُولِ التَّوْبَةِ مِنْهُمَا، وَإِلَّا فَقَدَ نَقَلَ الطَّحَاوِيُّ الْإِجْمَاعَ عَلَى قَبُولِ شَهَادَةِ السَّارِقِ إِذَا تَابَ، نَعَمْ ذَهَبَ الْأَوْزَاعِيُّ إِلَى أَنَّ الْمَحْدُودَ فِي الْخَمْرِ لَا تُقْبَلُ شَهَادَتُهُ وَإِنْ تَابَ، وَوَافَقَهُ الْحَسَنُ بْنُ صَالِحٍ وَخَالَفَهُمَا فِي ذَلِكَ جَمِيعُ فُقَهَاءِ الْأَمْصَارِ.

٩ - باب لَا يَشْهَدُ عَلَى شَهَادَةِ جَوْرٍ إِذَا أُشْهِدَ

٢٦٥٠ - حَدَّثَنَا عَبْدَانُ، أَخْبَرَنَا عَبْدُ اللَّهِ، أَخْبَرَنَا أَبُو حَيَّانَ التَّيْمِيُّ، عَنْ الشَّعْبِيِّ، عَنْ النُّعْمَانِ بْنِ بَشِيرٍ قَالَ: سَأَلَتْ أُمِّي أَبِي بَعْضَ الْمَوْهِبَةِ لِي مِنْ مَالِهِ، ثُمَّ بَدَا لَهُ فَوَهَبَهَا لِي، فَقَالَتْ: لَا أَرْضَى حَتَّى تُشْهِدَ النَّبِيَّ فَأَخَذَ بِيَدِي وَأَنَا غُلَامٌ فَأَتَى بِيَ النَّبِيَّ فَقَالَ: إِنَّ أُمَّهُ بِنْتَ رَوَاحَةَ سَأَلَتْنِي بَعْضَ الْمَوْهِبَةِ لِهَذَا، قَالَ: أَلَكَ وَلَدٌ سِوَاهُ؟ قَالَ: نَعَمْ، قَالَ: فَأُرَاهُ قَالَ: لَا تُشْهِدْنِي عَلَى جَوْرٍ.

وَقَالَ أَبُو حَرِيزٍ عَنْ الشَّعْبِيِّ: لَا أَشْهَدُ عَلَى جَوْرٍ.

٢٦٥١ - حَدَّثَنَا آدَمُ، حَدَّثَنَا شُعْبَةُ، حَدَّثَنَا أَبُو جَمْرَةَ قَالَ: سَمِعْتُ زَهْدَمَ بْنَ مُضَرِّبٍ قَالَ: سَمِعْتُ عِمْرَانَ بْنَ حُصَيْنٍ قَالَ: قَالَ النَّبِيُّ : خَيْرُكُمْ قَرْنِي، ثُمَّ الَّذِينَ يَلُونَهُمْ، ثُمَّ الَّذِينَ يَلُونَهُمْ، قَالَ

📚 إرشاد الساري لشرح صحيح البخاري - الإمام القسطلاني

٢٦٥٠ - وبه قال: (حَدَّثَنَا عَبْدَانُ) هو عبد الله بن عثمان المروزيُّ قال: (حَدَّثَنَا عَبْدُ اللهِ) بن المبارك المروزيُّ قال: (أَخْبَرَنَا أَبُو حَيَّانَ) بالحاء المهملة والمثنَّاة التَّحتيَّة المشدَّدة، وبعد الألف نون، يحيى بن سعيد (التَّيْمِيُّ) الكوفيُّ (عَنِ الشَّعْبِيِّ) عامر بن شراحيل (عَنِ النُّعْمَانِ بْنِ بَشِيرٍ ) أنَّه (قَالَ: سَأَلَتْ أُمِّي) عَمْرة بنت رَوَاحة، بفتح الراء والواو المخفَّفة وبالحاء المهملة (أَبِي) بشيرًا (بَعْضَ المَوْهِبَةِ لِي) مصدرٌ ميميٌّ بمعنى الهبة (مِنْ مَالِهِ) والموهبة عبد أو أَمَة، كما صُرِّح به في رواية (١)، وفي رواية: «غلامٌ» من غير شكٍّ ولم يُسَمَّ، وفي رواية: «حديقة» وحملهما ابن حبَّان على حالتَين (ثُمَّ بَدَا لَهُ) بعد أن امتنع أوَّلًا (فَوَهَبَهَا لِي) الأَمَة أو الحديقة (فَقَالَتْ) أمِّي: (لَا أَرْضَى حَتَّى تُشْهِدَ النَّبِيَّ ) أنَّك أعطيته (فَأَخَذَ) أبي (بِيَدِي وَأَنَا غُلَامٌ، فَأَتَى بِيَ النَّبِيَّ ، فَقَالَ: إِنَّ أُمَّهُ بِنْتَ رَوَاحَةَ سَأَلَتْنِي بَعْضَ المَوْهِبَةِ لِهَذَا، قَالَ) ، ولأبي الوقت: «فقال»: (أَلَكَ وَلَدٌ سِوَاهُ؟ قَالَ: نَعَمْ. قَالَ) أي: النُّعمان: (فَأُرَاهُ) بضمِّ الهمزة: أظنُّه (قَالَ) لبشير: (لَا تُشْهِدْنِي عَلَى جَوْرٍ) بفتح الجيم وبعد الواو السَّاكنة راءٌ.

(وَقَالَ أَبُو حَرِيزٍ) بفتح الحاء وكسر الرَّاء المهملتين، وبعد التَّحتيَّة السَّاكنة زايٌ بوزن: سعيد، عبدُ الله بن الحسين الأزديُّ قاضي سجستان، ممَّا وصله ابن حبَّان في «صحيحه» والطَّبرانيُّ (عَنِ الشَّعْبِيِّ) عامر بن شراحيل، أي: عن النُّعْمان في هذا الحديث: (لَا أَشْهَدُ عَلَى جَوْرٍ) واستدلَّ به الحنابلة على وجوب العدل في عطيَّة الأولاد. وأجاب الجمهور: بأنَّ الجَور هو المَيل عن الاعتدال، والمكروه أيضًا جَور، وسبق في «الهبة» [خ¦٢٥٨٧] مزيد لذلك، ووقع في «اليونينية» أنَّه أثبت قوله: «وقال: أبو حريز … » إلى آخره هنا، بعدما قدَّمه على قوله: «حدَّثنا عبدان» وضبَّب عليه، والأَوْلى تأخيره لِما لا يخفى.

بسم الله الرحمن الرحيم الثلاثاء 18 ربيع الأول
أحدب متناقص اليوم 19.3 / 29.5
الإضاءة 79%
الهلال الجديد بعد 10 يوم
حسبنا الله ونعم الوكيل