«سَمِعْتُ الْبَرَاءَ وَسَأَلَهُ رَجُلٌ: أَكُنْتُمْ فَرَرْتُمْ يَا أَبَا…

الإسلام > حديث > صحيح البخاري > حديث ٢٩٣٠

الحديث رقم ٢٩٣٠ من كتاب «كتاب الجهاد والسير» في صحيح البخاري، تحت باب: باب من صف أصحابه عند الهزيمة ونزل عن دابته واستنصر.

آخر تحديث 18 يوليو 2026 - 19:14

نصّ حديث: «سمعت البراء وسأله رجل: أكنتم فررتم يا أبا…

«سَمِعْتُ الْبَرَاءَ وَسَأَلَهُ رَجُلٌ: أَكُنْتُمْ فَرَرْتُمْ يَا أَبَا عُمَارَةَ يَوْمَ حُنَيْنٍ قَالَ: لَا وَاللهِ مَا وَلَّى رَسُولُ اللهِ وَلَكِنَّهُ خَرَجَ شُبَّانُ أَصْحَابِهِ وَأَخِفَّاؤُهُمْ حُسَّرًا لَيْسَ بِسِلَاحٍ فَأَتَوْا قَوْمًا رُمَاةً جَمْعَ هَوَازِنَ وَبَنِي نَصْرٍ مَا يَكَادُ يَسْقُطُ لَهُمْ سَهْمٌ فَرَشَقُوهُمْ رَشْقًا مَا يَكَادُونَ يُخْطِئُونَ فَأَقْبَلُوا هُنَالِكَ إِلَى النَّبِيِّ وَهُوَ عَلَى بَغْلَتِهِ الْبَيْضَاءِ وَابْنُ عَمِّهِ أَبُو سُفْيَانَ بْنُ الْحَارِثِ بْنِ عَبْدِ الْمُطَّلِبِ يَقُودُ بِهِ فَنَزَلَ وَاسْتَنْصَرَ ثُمَّ قَالَ:

أَنَا النَّبِيُّ لَا كَذِبْ … أَنَا ابْنُ عَبْدِ الْمُطَّلِبْ.

ثُمَّ صَفَّ أَصْحَابَهُ.»

سند حديث: ٢٩٣٠ - حَدَّثَنَا عَمْرُو بْنُ خَالِدٍ…

٢٩٣٠ - حَدَّثَنَا عَمْرُو بْنُ خَالِدٍ: حَدَّثَنَا زُهَيْرٌ: حَدَّثَنَا أَبُو إِسْحَاقَ قَالَ:

رواة الحديث

شرح مبسّط لحديث: «سمعت البراء وسأله رجل: أكنتم فررتم يا أبا…

عن أبي الفضل العباس بن عبد المطلب رضي الله عنه قال: شهدت مع رسول الله صلى الله عليه وسلم غزوة حنين، فلما التقى المسلمون والكفار ووقع القتال الشديد فيما بينهم ولى بعض المسلمين من المشركين مدبرين، فشرع رسول الله صلى الله عليه وسلم يحرك بغلته برجله جهة الكفار، وأنا آخذ بلجام بغلة رسول الله صلى الله عليه وسلم أمنعها لئلا تسرع إلى جانب العدو، وأبو سفيان ماسك بركاب رسول الله صلى الله عليه وسلم فقال رسول الله صلى الله عليه وسلم : يا عباس، ناد أصحاب السمرة وهي الشجرة التي بايعوا تحتها يوم الحديبية، في السنة السادسة، -وكان العباس رجلا قوي الصوت- فناديت بأعلى صوتي: يا أصحاب السمرة؟ -أي: لا تنسوا بيعتكم الواقعة تحت الشجرة وما يترتب عليها من الثمرة- فقال: والله حينما سمعوا صوتي أنادي عليهم أتوا مسرعين كما تُسرع قطيع البقر إذا غابت عنها أولادها، فقالوا بأجمعهم أو واحد بعد واحد: يا لبيك يا لبيك، فاقتتل المسلمون والكفار، والنداء في حق الأنصار: يا معشر الأنصار يا معشر الأنصار.
ثم اقتصرت الدعوة وانحصرت على بني الحارث بن الخزرج فنودي: يا بني الحارث، وهم قبيلة كبيرة، فنظر رسول الله صلى الله عليه وسلم وهو على بغلته، وكأن عنقه اشرأبت مرتفعة إلى قتال هؤلاء الكافرين، فقال: هذا الزمان زمان اشتداد الحرب، ثم أخذ حصيات فرمى بهن وجوه الكفار، ثم قال صلى الله عليه وسلم تفاؤلًا أو إخبارًا: انهزَموا ورب محمد. فذهبت أنظر فإذا القتال على هيئته فيما أرى، فوالله ما هو إلا أن رماهم بحصياته، فما زلت أرى بأسهم ضعيفًا، وحالهم ذليلًا.

الفوائد المستفادة من الحديث

  • الدلالة على شجاعة رسول الله -صلى الله عليه وسلم- وإقدامه في الحروب.
  • بيان سرعة رجوع المسلمين إلى الحق عند تذكيرهم به.
  • المسلمون لم ينهزموا بعيدا؛ لأن رجوعهم كان سريعا.
  • معجزة لرسول الله -صلى الله عليه وسلم-، إذ ليس في القوة البشرية إيصال حصيات إلى أعينهم جميعًا ولا يسع كفه الشريف حصى بعددهم.
  • القوة الحقيقية ليست في العدد والعُدد، وإنما في الإيمان بالله -تعالى- وشدة التوكل عليه.
  • بيان فضل ومكانة الأنصار -رضي الله عنهم-.

درجة الحديث: صحيح

المصدر: HadeethEnc.com — شرح مبسّط

شرح حديث: «سمعت البراء وسأله رجل: أكنتم فررتم يا أبا…

📚 فتح الباري شرح صحيح البخاري - الإمام ابن حجر العسقلاني

وَزَادَ فِيهِ أَبُو الزِّنَادِ) هُوَ مَوْصُولٌ بِالْإِسْنَادِ الْمَذْكُورِ، وَأَخْطَأَ مَنْ زَعَمَ أَنَّهُ مُعَلَّقٌ، وَقَدْ وَصَلَهُ الْإِسْمَاعِيلِيُّ مِنْ طَرِيقِ مُحَمَّدِ بْنِ عُبَادَةَ، عَنْ سُفْيَانَ بِالْإِسْنَادَيْنِ مَعًا.

قَوْلُهُ: (رِوَايَةً) هُوَ عِوَضٌ عَنْ قَوْلِهِ: عَنِ النَّبِيِّ وَقَدْ وَقَعَ عِنْدَ الْإِسْمَاعِيلِيِّ مِنْ طَرِيقِ مُحَمَّدِ بْنِ عَبَّادٍ، عَنْ سُفْيَانَ بِلَفْظِ: عَنِ النَّبِيِّ ، وَوَقَعَ فِي الْبَابِ الَّذِي قَبْلَهُ مِنْ وَجْهٍ آخَرَ عَنِ الْأَعْرَجِ بِلَفْظِ: قَالَ رَسُولُ اللَّهِ وَزَادَ فِيهِ: حُمْرَ الْوُجُوهِ، وَلَمْ يَذْكُرْ صِغَارَ الْأَعْيُنِ وَقَوْلُهُ ذُلْفَ الْأُنُوفِ أَيْ صِغَارَهَا، وَالْعَرَبُ تَقُولُ: أَمْلَحُ النِّسَاءِ الذُّلْفُ، وَقِيلَ: الذُّلْفُ الِاسْتِوَاءُ فِي طَرَفِ الْأَنْفِ، وَقِيلَ: قِصَرُ الْأَنْفِ وَانْبِطَاحُهُ، وَسَيَأْتِي بَقِيَّةُ شَرْحِ هَذَا الْحَدِيثِ فِي عَلَامَاتِ النُّبُوَّةِ إِنْ شَاءَ اللَّهُ تَعَالَى.

٩٧ - بَاب مَنْ صَفَّ أَصْحَابَهُ عِنْدَ الْهَزِيمَةِ وَنَزَلَ عَنْ دَابَّتِهِ فاسْتَنْصَرَ

٢٩٣٠ - حَدَّثَنَا عَمْرُو بْنُ خَالِدٍ الْحَرَّانِيُّ، حَدَّثَنَا زُهَيْرٌ، حَدَّثَنَا أَبُو إِسْحَاقَ قَالَ: سَمِعْتُ الْبَرَاءَ وَسَأَلَهُ رَجُلٌ أَكُنْتُمْ فَرَرْتُمْ يَا أَبَا عُمَارَةَ يَوْمَ حُنَيْنٍ؟ قَالَ: لَا وَاللَّهِ، مَا وَلَّى رَسُولُ اللَّهِ وَلَكِنَّهُ خَرَجَ شُبَّانُ أَصْحَابِهِ وَخِفَّافهُمْ حُسَّرًا لَيْسَ بِسِلَاحٍ فَأَتَوْا قَوْمًا رُمَاةً جَمْعَ هَوَازِنَ وَبَنِي نَصْرٍ مَا يَكَادُ يَسْقُطُ لَهُمْ سَهْمٌ فَرَشَقُوهُمْ رَشْقًا مَا يَكَادُونَ يُخْطِئُونَ فَأَقْبَلُوا هُنَالِكَ إِلَى النَّبِيِّ وَهُوَ عَلَى بَغْلَتِهِ الْبَيْضَاءِ وَابْنُ عَمِّهِ أَبُو سُفْيَانَ بْنُ الْحَارِثِ بْنِ عَبْدِ الْمُطَّلِبِ يَقُودُ بِهِ فَنَزَلَ وَاسْتَنْصَرَ ثُمَّ قَالَ: أَنَا النَّبِيُّ لَا كَذِبْ أَنَا ابْنُ عَبْدِ الْمُطَّلِبْ ثُمَّ صَفَّ أَصْحَابَهُ.

قَوْلُهُ: (بَابُ مَنْ صَفَّ أَصْحَابَهُ عِنْدَ الْهَزِيمَةِ) أَيْ صَفَّ مَنْ ثَبَتَ مَعَهُ بَعْدَ هَزِيمَةِ مَنِ انْهَزَمَ.

ذَكَرَ فِيهِ حَدِيثَ الْبَرَاءِ فِي قِصَّةِ حُنَيْنٍ، وَهُوَ ظَاهِرٌ فِيمَا تَرْجَمَ لَهُ، وَوَقَعَ فِي آخِرِهِ: ثُمَّ صَفَّ أَصْحَابَهُ وَذَلِكَ بَعْدَ أَنْ نَزَلَ وَاسْتَنْصَرَ وَالْمُرَادُ بِقَوْلِهِ: وَاسْتَنْصَرَ أَيِ اسْتَنْصَرَ اللَّهَ بَعْدَ أَنْ رَمَى الْكَفَّارَ بِالتُّرَابِ، وَسَيَأْتِي شَرْحُ ذَلِكَ مُسْتَوْفًى فِي كِتَابِ الْمَغَازِي إِنْ شَاءَ اللَّهُ تَعَالَى.

٩٨ - بَاب الدُّعَاءِ عَلَى الْمُشْرِكِينَ بِالْهَزِيمَةِ وَالزَّلْزَلَةِ

٢٩٣١ - حَدَّثَنَا إِبْرَاهِيمُ بْنُ مُوسَى، أَخْبَرَنَا عِيسَى، حَدَّثَنَا هِشَامٌ، عَنْ مُحَمَّدٍ، عَنْ عَبِيدَةَ، عَنْ عَلِيٍّ قَالَ: لَمَّا كَانَ يَوْمُ الْأَحْزَابِ قَالَ رَسُولُ اللَّهِ : مَلَا اللَّهُ بُيُوتَهُمْ وَقُبُورَهُمْ نَارًا شَغَلُونَا عَنْ صَّلَاةِ الْوُسْطَى حَتَّى غَابَتْ الشَّمْسُ.

[الحديث ٢٩٣١ - أطرافه في: ٤١١١، ٤٥٣٣، ٦٣٩٦]

٢٩٣٢ - حَدَّثَنَا قَبِيصَةُ، حَدَّثَنَا سُفْيَانُ، عَنْ ابْنِ ذَكْوَانَ، عَنْ الْأَعْرَجِ، عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ قَالَ: كَانَ النَّبِيُّ يَدْعُو فِي الْقُنُوتِ: اللَّهُمَّ أَنْجِ سَلَمَةَ بْنَ هِشَامٍ، اللَّهُمَّ أَنْجِ الْوَلِيدَ بْنَ الْوَلِيدِ، اللَّهُمَّ أَنْجِ عَيَّاشَ بْنَ أَبِي رَبِيعَةَ، اللَّهُمَّ أَنْجِ الْمُسْتَضْعَفِينَ مِنْ الْمُؤْمِنِينَ، اللَّهُمَّ اشْدُدْ وَطْأَتَكَ عَلَى مُضَرَ، اللَّهُمَّ سِنِينَ كَسِنِي يُوسُفَ.

📚 إرشاد الساري لشرح صحيح البخاري - الإمام القسطلاني

٢٩٣٠ - وبه قال: (حَدَّثَنَا عَمْرُو بْنُ خَالِدٍ) بفتح العين وسكون الميم (الحرَّانِيُّ) الجزريُّ، وسقط لفظ «الحرَّانيُّ» لغير أبي ذرٍّ، قال: (حَدَّثَنَا زُهَيْرٌ) بضمِّ الزَّاي مصغَّرًا، ابن معاوية قال: (حَدَّثَنَا أَبُو إِسْحَاقَ) عمرو بن عبد الله السَّبيعيُّ (قَالَ: سَمِعْتُ البَرَاءَ) هو ابن عازبٍ (وَسَأَلَهُ رَجُلٌ) هو من (١) قيسٍ، كما عند المؤلِّف في «غزوة حنين» [خ¦٤٣١٧] (أَكُنْتُمْ فَرَرْتُمْ يَا أَبَا عُمَارَةَ) بضمِّ العين وتخفيف الميم، وهي كنية أبي الدَّرداء (٢) (يَوْمَ) وقعة (حُنَيْنٍ؟) أي: أفررتم كلُّكم؟ فيدخل فيه النَّبيُّ (قَالَ) أي: البراء: (لَا وَاللهِ مَا وَلَّى رَسُولُ اللهِ ، وَلَكِنَّهُ خَرَجَ شُبَّانُ أَصْحَابِهِ وَأَخِفَّاؤُهُمْ) الَّذين ليس معهم سلاحٌ يثقلهم، ولأبي ذَرٍّ عن الحَمُّويي والمُستملي: «وخفافهم» حال كونهم (حُسَّرًا) بضمِّ الحاء وفتح السِّين المشدَّدة (٣) المهملتَين (لَيْسَ بِسِلَاحٍ) أي: ليس أحدهم متلبِّسًا بسلاحٍ، فاسم «ليس» مضمرٌ، وقيل: الحاسر: الَّذي لا درع له ولا مغفر (فَأَتَوْا قَوْمًا رُمَاةً) بالنَّصب صفةُ «قومًا» (جَمْعَ هَوَازِنَ) بنصب «جمعَ» بدل من «قومًا» ويجوز رفعه على أنَّه خبر مبتدَأ محذوفٍ، أي: هم جمع هوازن، وجرُّ «هوازنَ» بالفتحة، لأنَّه لا ينصرف (وَبَنِي نَصْرٍ) بالصَّاد المهملة، قبيلة من بني أسدٍ (مَا يَكَادُ يَسْقُطُ لَهُمْ سَهْمٌ) في الأرض من جودة رميهم، ويحتمل أن يكون في «كاد» ضمير شأنٍ مستترٍ، والجملة الفعليَّة خبر كاد، ويحتمل أن يكون «سهمٌ» اسمها، و «يسقط لهم» خبرها، مثل: ما (٤) كاد يقوم

📚 فتح الباري شرح صحيح البخاري - الإمام ابن حجر العسقلاني

وَزَادَ فِيهِ أَبُو الزِّنَادِ) هُوَ مَوْصُولٌ بِالْإِسْنَادِ الْمَذْكُورِ، وَأَخْطَأَ مَنْ زَعَمَ أَنَّهُ مُعَلَّقٌ، وَقَدْ وَصَلَهُ الْإِسْمَاعِيلِيُّ مِنْ طَرِيقِ مُحَمَّدِ بْنِ عُبَادَةَ، عَنْ سُفْيَانَ بِالْإِسْنَادَيْنِ مَعًا.

قَوْلُهُ: (رِوَايَةً) هُوَ عِوَضٌ عَنْ قَوْلِهِ: عَنِ النَّبِيِّ وَقَدْ وَقَعَ عِنْدَ الْإِسْمَاعِيلِيِّ مِنْ طَرِيقِ مُحَمَّدِ بْنِ عَبَّادٍ، عَنْ سُفْيَانَ بِلَفْظِ: عَنِ النَّبِيِّ ، وَوَقَعَ فِي الْبَابِ الَّذِي قَبْلَهُ مِنْ وَجْهٍ آخَرَ عَنِ الْأَعْرَجِ بِلَفْظِ: قَالَ رَسُولُ اللَّهِ وَزَادَ فِيهِ: حُمْرَ الْوُجُوهِ، وَلَمْ يَذْكُرْ صِغَارَ الْأَعْيُنِ وَقَوْلُهُ ذُلْفَ الْأُنُوفِ أَيْ صِغَارَهَا، وَالْعَرَبُ تَقُولُ: أَمْلَحُ النِّسَاءِ الذُّلْفُ، وَقِيلَ: الذُّلْفُ الِاسْتِوَاءُ فِي طَرَفِ الْأَنْفِ، وَقِيلَ: قِصَرُ الْأَنْفِ وَانْبِطَاحُهُ، وَسَيَأْتِي بَقِيَّةُ شَرْحِ هَذَا الْحَدِيثِ فِي عَلَامَاتِ النُّبُوَّةِ إِنْ شَاءَ اللَّهُ تَعَالَى.

٩٧ - بَاب مَنْ صَفَّ أَصْحَابَهُ عِنْدَ الْهَزِيمَةِ وَنَزَلَ عَنْ دَابَّتِهِ فاسْتَنْصَرَ

٢٩٣٠ - حَدَّثَنَا عَمْرُو بْنُ خَالِدٍ الْحَرَّانِيُّ، حَدَّثَنَا زُهَيْرٌ، حَدَّثَنَا أَبُو إِسْحَاقَ قَالَ: سَمِعْتُ الْبَرَاءَ وَسَأَلَهُ رَجُلٌ أَكُنْتُمْ فَرَرْتُمْ يَا أَبَا عُمَارَةَ يَوْمَ حُنَيْنٍ؟ قَالَ: لَا وَاللَّهِ، مَا وَلَّى رَسُولُ اللَّهِ وَلَكِنَّهُ خَرَجَ شُبَّانُ أَصْحَابِهِ وَخِفَّافهُمْ حُسَّرًا لَيْسَ بِسِلَاحٍ فَأَتَوْا قَوْمًا رُمَاةً جَمْعَ هَوَازِنَ وَبَنِي نَصْرٍ مَا يَكَادُ يَسْقُطُ لَهُمْ سَهْمٌ فَرَشَقُوهُمْ رَشْقًا مَا يَكَادُونَ يُخْطِئُونَ فَأَقْبَلُوا هُنَالِكَ إِلَى النَّبِيِّ وَهُوَ عَلَى بَغْلَتِهِ الْبَيْضَاءِ وَابْنُ عَمِّهِ أَبُو سُفْيَانَ بْنُ الْحَارِثِ بْنِ عَبْدِ الْمُطَّلِبِ يَقُودُ بِهِ فَنَزَلَ وَاسْتَنْصَرَ ثُمَّ قَالَ: أَنَا النَّبِيُّ لَا كَذِبْ أَنَا ابْنُ عَبْدِ الْمُطَّلِبْ ثُمَّ صَفَّ أَصْحَابَهُ.

قَوْلُهُ: (بَابُ مَنْ صَفَّ أَصْحَابَهُ عِنْدَ الْهَزِيمَةِ) أَيْ صَفَّ مَنْ ثَبَتَ مَعَهُ بَعْدَ هَزِيمَةِ مَنِ انْهَزَمَ.

ذَكَرَ فِيهِ حَدِيثَ الْبَرَاءِ فِي قِصَّةِ حُنَيْنٍ، وَهُوَ ظَاهِرٌ فِيمَا تَرْجَمَ لَهُ، وَوَقَعَ فِي آخِرِهِ: ثُمَّ صَفَّ أَصْحَابَهُ وَذَلِكَ بَعْدَ أَنْ نَزَلَ وَاسْتَنْصَرَ وَالْمُرَادُ بِقَوْلِهِ: وَاسْتَنْصَرَ أَيِ اسْتَنْصَرَ اللَّهَ بَعْدَ أَنْ رَمَى الْكَفَّارَ بِالتُّرَابِ، وَسَيَأْتِي شَرْحُ ذَلِكَ مُسْتَوْفًى فِي كِتَابِ الْمَغَازِي إِنْ شَاءَ اللَّهُ تَعَالَى.

٩٨ - بَاب الدُّعَاءِ عَلَى الْمُشْرِكِينَ بِالْهَزِيمَةِ وَالزَّلْزَلَةِ

٢٩٣١ - حَدَّثَنَا إِبْرَاهِيمُ بْنُ مُوسَى، أَخْبَرَنَا عِيسَى، حَدَّثَنَا هِشَامٌ، عَنْ مُحَمَّدٍ، عَنْ عَبِيدَةَ، عَنْ عَلِيٍّ قَالَ: لَمَّا كَانَ يَوْمُ الْأَحْزَابِ قَالَ رَسُولُ اللَّهِ : مَلَا اللَّهُ بُيُوتَهُمْ وَقُبُورَهُمْ نَارًا شَغَلُونَا عَنْ صَّلَاةِ الْوُسْطَى حَتَّى غَابَتْ الشَّمْسُ.

[الحديث ٢٩٣١ - أطرافه في: ٤١١١، ٤٥٣٣، ٦٣٩٦]

٢٩٣٢ - حَدَّثَنَا قَبِيصَةُ، حَدَّثَنَا سُفْيَانُ، عَنْ ابْنِ ذَكْوَانَ، عَنْ الْأَعْرَجِ، عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ قَالَ: كَانَ النَّبِيُّ يَدْعُو فِي الْقُنُوتِ: اللَّهُمَّ أَنْجِ سَلَمَةَ بْنَ هِشَامٍ، اللَّهُمَّ أَنْجِ الْوَلِيدَ بْنَ الْوَلِيدِ، اللَّهُمَّ أَنْجِ عَيَّاشَ بْنَ أَبِي رَبِيعَةَ، اللَّهُمَّ أَنْجِ الْمُسْتَضْعَفِينَ مِنْ الْمُؤْمِنِينَ، اللَّهُمَّ اشْدُدْ وَطْأَتَكَ عَلَى مُضَرَ، اللَّهُمَّ سِنِينَ كَسِنِي يُوسُفَ.

📚 إرشاد الساري لشرح صحيح البخاري - الإمام القسطلاني

٢٩٣٠ - وبه قال: (حَدَّثَنَا عَمْرُو بْنُ خَالِدٍ) بفتح العين وسكون الميم (الحرَّانِيُّ) الجزريُّ، وسقط لفظ «الحرَّانيُّ» لغير أبي ذرٍّ، قال: (حَدَّثَنَا زُهَيْرٌ) بضمِّ الزَّاي مصغَّرًا، ابن معاوية قال: (حَدَّثَنَا أَبُو إِسْحَاقَ) عمرو بن عبد الله السَّبيعيُّ (قَالَ: سَمِعْتُ البَرَاءَ) هو ابن عازبٍ (وَسَأَلَهُ رَجُلٌ) هو من (١) قيسٍ، كما عند المؤلِّف في «غزوة حنين» [خ¦٤٣١٧] (أَكُنْتُمْ فَرَرْتُمْ يَا أَبَا عُمَارَةَ) بضمِّ العين وتخفيف الميم، وهي كنية أبي الدَّرداء (٢) (يَوْمَ) وقعة (حُنَيْنٍ؟) أي: أفررتم كلُّكم؟ فيدخل فيه النَّبيُّ (قَالَ) أي: البراء: (لَا وَاللهِ مَا وَلَّى رَسُولُ اللهِ ، وَلَكِنَّهُ خَرَجَ شُبَّانُ أَصْحَابِهِ وَأَخِفَّاؤُهُمْ) الَّذين ليس معهم سلاحٌ يثقلهم، ولأبي ذَرٍّ عن الحَمُّويي والمُستملي: «وخفافهم» حال كونهم (حُسَّرًا) بضمِّ الحاء وفتح السِّين المشدَّدة (٣) المهملتَين (لَيْسَ بِسِلَاحٍ) أي: ليس أحدهم متلبِّسًا بسلاحٍ، فاسم «ليس» مضمرٌ، وقيل: الحاسر: الَّذي لا درع له ولا مغفر (فَأَتَوْا قَوْمًا رُمَاةً) بالنَّصب صفةُ «قومًا» (جَمْعَ هَوَازِنَ) بنصب «جمعَ» بدل من «قومًا» ويجوز رفعه على أنَّه خبر مبتدَأ محذوفٍ، أي: هم جمع هوازن، وجرُّ «هوازنَ» بالفتحة، لأنَّه لا ينصرف (وَبَنِي نَصْرٍ) بالصَّاد المهملة، قبيلة من بني أسدٍ (مَا يَكَادُ يَسْقُطُ لَهُمْ سَهْمٌ) في الأرض من جودة رميهم، ويحتمل أن يكون في «كاد» ضمير شأنٍ مستترٍ، والجملة الفعليَّة خبر كاد، ويحتمل أن يكون «سهمٌ» اسمها، و «يسقط لهم» خبرها، مثل: ما (٤) كاد يقوم

بسم الله الرحمن الرحيم الأربعاء 19 ربيع الأول
أحدب متناقص اليوم 20.1 / 29.5
الإضاءة 71%
الهلال الجديد بعد 9 يوم
أستغفر الله