«مَرَّ بِيَ النَّبِيُّ ﷺ بِالْأَبْوَاءِ أَوْ بِوَدَّانَ وَسُئِلَ عَنْ أَهْلِ…

الإسلام > حديث > صحيح البخاري > حديث ٣٠١٢

الحديث رقم ٣٠١٢ من كتاب «كتاب الجهاد والسير» في صحيح البخاري، تحت باب: باب أهل الدار يبيتون فيصاب الولدان والذراري.

آخر تحديث 18 يوليو 2026 - 19:14

نصّ حديث: «مر بي النبي ﷺ بالأبواء أو بودان وسئل عن أهل…

«مَرَّ بِيَ النَّبِيُّ بِالْأَبْوَاءِ أَوْ بِوَدَّانَ وَسُئِلَ عَنْ أَهْلِ الدَّارِ يُبَيَّتُونَ مِنَ الْمُشْرِكِينَ فَيُصَابُ مِنْ نِسَائِهِمْ وَذَرَارِيهِمْ قَالَ: هُمْ مِنْهُمْ» وَسَمِعْتُهُ يَقُولُ: لَا حِمَى إِلَّا لِلهِ وَلِرَسُولِهِ .

٣٠١٣ - وَعَنِ الزُّهْرِيِّ أَنَّهُ سَمِعَ عُبَيْدَ اللهِ عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ: حَدَّثَنَا الصَّعْبُ فِي الذَّرَارِيِّ: كَانَ عَمْرٌو يُحَدِّثُنَا عَنِ ابْنِ شِهَابٍ عَنِ النَّبِيِّ . فَسَمِعْنَاهُ مِنَ الزُّهْرِيِّ قَالَ: أَخْبَرَنِي عُبَيْدُ اللهِ عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ عَنِ الصَّعْبِ قَالَ: هُمْ مِنْهُمْ وَلَمْ يَقُلْ كَمَا قَالَ عَمْرٌو: هُمْ مِنْ آبَائِهِمْ.

سند حديث: ٣٠١٢ - حَدَّثَنَا عَلِيُّ بْنُ عَبْدِ اللهِ…

٣٠١٢ - حَدَّثَنَا عَلِيُّ بْنُ عَبْدِ اللهِ: حَدَّثَنَا سُفْيَانُ : حَدَّثَنَا الزُّهْرِيُّ عَنْ عُبَيْدِ اللهِ عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ عَنِ الصَّعْبِ بْنِ جَثَّامَةَ قَالَ:

رواة الحديث

شرح مبسّط لحديث: «مر بي النبي ﷺ بالأبواء أو بودان وسئل عن أهل…

مر النبي صلى الله عليه وسلم بمكان قريب من المدينة اسمه الأبواء أو ودان، شك الراوي للحديث، فسُئل عن أهل الدار الحربيين الذين يُغِيرُ عليهم المجاهدون ليلًا بحيث لا يُعرف رجل من امرأة، ولا صغير من كبير، فيصيبون نساء المشركين وصبيانهم، فأجاب عليه الصلاة والسلام أن النساء والصبيان من أهل الدار من المشركين، فلهم حكمهم في هذه الحالة؛ لأنهم تبع لهم، وليس المراد إباحة قتلهم بالقصد، بل إذا لم يوصل إلى قتل الرجال إلا بذلك قُتلوا، وإلا فلا يُقصد الأطفال والنساء بالقتل مع القدرة على ترك ذلك؛ جمعًا بين هذا الحديث والأحاديث المصرحة بالنهي عن قتل النساء والصبيان.

الفوائد المستفادة من الحديث

  • في الجهاد إذا لم يُوصَل إلى قتل الرجال إلا بقتل النساء والصبيان جاز أن يُقتلوا تبعًا؛ لأنهم منهم، وهذا من عدل الله تعالى في شرعه.
  • من رحمة الله النهي عن قتل النساء والصبيان في القتال في غير هذه الحالة.

درجة الحديث: صحيح

المصدر: HadeethEnc.com — شرح مبسّط

شرح حديث: «مر بي النبي ﷺ بالأبواء أو بودان وسئل عن أهل…

📚 فتح الباري شرح صحيح البخاري - الإمام ابن حجر العسقلاني

أَهْلِ الْكِتَابِ الَّذِي كَانَ مُؤْمِنًا ثُمَّ آمَنَ بِالنَّبِيِّ فَلَهُ أَجْرَانِ، وَالْعَبْدُ الَّذِي يُؤَدِّي حَقَّ اللَّهِ وَيَنْصَحُ لِسَيِّدِهِ. ثُمَّ قَالَ الشَّعْبِيُّ: وَأَعْطَيْتُكَهَا بِغَيْرِ شَيْءٍ، وَقَدْ كَانَ الرَّجُلُ يَرْحَلُ فِي أَهْوَنَ مِنْهَا إِلَى الْمَدِينَةِ.

قَوْلُهُ: (بَابُ فَضْلِ مَنْ أَسْلَمَ مِنْ أَهْلِ الْكِتَابَيْنِ) ذَكَرَ فِيهِ: حَدِيثَ أَبِي بُرْدَةَ وَأَنَّهُ سَمِعَ أَبَاهُ يَقُولُ: ثَلَاثَةٌ يُؤْتَوْنَ أَجْرَهُمْ مَرَّتَيْنِ الْحَدِيثَ.

وَقَدْ تَقَدَّمَ الْكَلَامُ عَلَيْهِ فِي الْعِتْقِ، قَالَ الْمُهَلَّبُ: جَاءَ النَّصُّ فِي هَؤُلَاءِ الثَّلَاثَةِ لِيُنَبِّهَ بِهِ عَلَى سَائِرِ مَنْ أَحْسَنَ فِي مَعْنَيَيْنِ فِي أَيِّ فِعْلٍ كَانَ مِنْ أَفْعَالِ الْبِرِّ، وَقَدْ تَقَدَّمَتْ مَبَاحِثُ هَذَا الْحَدِيثِ فِي كِتَابِ الْعِلْمِ، وَيَأْتِي الْكَلَامُ عَلَى مَا يَتَعَلَّقُ لِمَنْ يُعْتِقُ الْأَمَةَ، ثُمَّ يَتَزَوَّجُهَا فِي كِتَابِ النِّكَاحِ إِنْ شَاءَ اللَّهُ تَعَالَى. قَالَ ابْنُ الْمُنِيرِ: مُؤْمِنُ أَهْلِ الْكِتَابِ لَا بُدَّ أَنْ يَكُونَ مُؤْمِنًا بِنَبِيِّنَا ؛ لِمَا أَخَذَ اللَّهُ عَلَيْهِمْ مِنَ الْعَهْدِ وَالْمِيثَاقِ، فَإِذَا بُعِثَ فَإِيمَانُهُ مُسْتَمِرٌّ فَكَيْفَ يَتَعَدَّدُ إِيمَانُهُ حَتَّى يَتَعَدَّدَ أَجْرُهُ؟ ثُمَّ أَجَابَ بِأَنَّ إِيمَانَهُ الْأَوَّلُ بِأَنَّ الْمَوْصُوفَ بِكَذَا رَسُولٌ، وَالثَّانِي بِأَنَّ مُحَمَّدًا هُوَ الْمَوْصُوفُ، فَظَهَرَ التَّغَايُرُ فَثَبَتَ التَّعَدُّدُ، انْتَهَى. وَيُحْتَمَلُ أَنْ يَكُونَ تَعَدُّدُ أَجْرِهِ لِكَوْنِهِ لَمْ يُعَانِدْ كَمَا عَانَدَ غَيْرُهُ مِمَّنْ أَضَلَّهُ اللَّهُ عَلَى عِلْمٍ، فَحَصَلَ لَهُ الْأَجْرُ الثَّانِي بِمُجَاهَدَتِهِ نَفْسَهُ عَلَى مُخَالَفَةِ أَنْظَارِهِ.

١٤٦ - بَاب أَهْلِ الدَّارِ يُبَيَّتُونَ فَيُصَابُ الْوِلْدَانُ وَالذَّرَارِيُّ

بَيَاتًا لَيْلًا، لَنُبَيِّتَنَّهُ لَيْلًا، يُبَيَّتُ لَيْلًا.

٣٠١٢ - حَدَّثَنَا عَلِيُّ بْنُ عَبْدِ اللَّهِ، حَدَّثَنَا سُفْيَانُ، حَدَّثَنَا الزُّهْرِيُّ، عَنْ عُبَيْدِ اللَّهِ، عَنْ ابْنِ عَبَّاسٍ، عَنْ الصَّعْبِ بْنِ جَثَّامَةَ قَالَ: مَرَّ بِيَ النَّبِيُّ بِالْأَبْوَاءِ، أَوْ بِوَدَّانَ، فسُئِلَ عَنْ أَهْلِ الدَّارِ يُبَيَّتُونَ مِنْ الْمُشْرِكِينَ فَيُصَابُ مِنْ نِسَائِهِمْ وَذَرَارِيِّهِمْ؟ قَالَ: هُمْ مِنْهُمْ. وَسَمِعْتُهُ يَقُولُ: لَا حِمَى إِلَّا لِلَّهِ وَلِرَسُولِهِ .

٣٠١٣ - وَعَنْ الزُّهْرِيِّ أَنَّهُ سَمِعَ عُبَيْدَ اللَّهِ، عَنْ ابْنِ عَبَّاسٍ، حَدَّثَنَا الصَّعْبُ فِي الذَّرَارِيِّ: كَانَ عَمْرٌو يُحَدِّثُنَا عَنْ ابْنِ شِهَابٍ عَنْ النَّبِيِّ فَسَمِعْنَاهُ مِنَ الزُّهْرِيِّ قَالَ: أَخْبَرَنِي عُبَيْدُ اللَّهِ، عَنْ ابْنِ عَبَّاسٍ، عَنْ الصَّعْبِ قَالَ: هُمْ مِنْهُمْ، وَلَمْ يَقُلْ كَمَا قَالَ عَمْرٌو: هُمْ مِنْ آبَائِهِمْ.

قَوْلُهُ: (بَابُ أَهْلِ الدَّارِ يُبَيَّتُونَ فَيُصَابُ الْوِلْدَانُ وَالذَّرَارِيُّ) أَيْ: هَلْ يَجُوزُ ذَلِكَ أَمْ لَا؟ وَيُبَيَّتُونَ: مَبْنِيٌّ لِلْمَفْعُولِ، وَفُهِمَ مِنْ تَقْيِيدِهِ بِإِصَابَةِ مَنْ ذَكَرَ قَصْرُ الْخِلَافِ عَلَيْهِ، وَجَوَازُ الْبَيَاتِ إِذَا عَرِيَ عَنْ ذَلِكَ. قَالَ أَحْمَدُ: لَا بَأْسَ بِالْبَيَاتِ وَلَا أَعْلَمُ أَحَدًا كَرِهَهُ.

قَوْلُهُ: (بَيَاتًا لَيْلًا) كَذَا فِي جَمِيعِ النُّسَخِ بِالْمُوَحَّدَةِ ثُمَّ التَّحْتَانِيَّةِ الْخَفِيفَةِ وَبَعْدَ الْأَلِفِ مُثَنَّاةٌ، وَهَذِهِ عَادَةُ الْمُصَنِّفِ إِذَا وَقَعَ فِي الْخَبَرِ لَفْظَةٌ تُوَافِقُ مَا وَقَعَ فِي الْقُرْآنِ، أَوْرَدَ تَفْسِيرَ اللَّفْظِ الْوَاقِعِ فِي الْقُرْآنِ، جَمْعًا بَيْنَ الْمَصْلَحَتَيْنِ وَتَبَرُّكًا بِالْأَمْرَيْنِ.

وَوَقَعَ عِنْدَ غَيْرِ أَبِي ذَرٍّ مِنَ الزِّيَادَةِ هُنَا: لَنُبَيِّتَنَّهُ لَيْلًا، بَيَّتَ لَيْلًا وَهَذَا جَمِيعُ مَا وَقَعَ فِي الْقُرْآنِ مِنْ هَذِهِ الْمَادَّةِ، وَهَذِهِ الْأَخِيرَةُ بَيَّتَ يُرِيدُ قَوْلَهُ: ﴿بَيَّتَ طَائِفَةٌ مِنْهُمْ غَيْرَ الَّذِي تَقُولُ﴾ وَهِيَ فِي السَّبْعَةِ. قَالَ أَبُو عُبَيْدَةَ: كُلُّ شَيْءٍ قُدِّرَ بِلَيْلٍ يُبَيَّتُ، قَالَ الشَّاعِرُ:

هَبَّتْ لِتَعْذِلَنِي بِلَيْلٍ أَسْمَعِ … سَفَهًا تُبَيِّتُكِ الْمَلَامَةُ فَاهْجَعِي

وَأَغْرَبَ ابْنُ الْمُنِيرِ فَصَحَّفَ بَيَاتًا، فَجَعَلَهَا: نِيَامًا، بِنُونٍ وَمِيمٍ مِنَ النَّوْمِ فَصَارَتْ هَكَذَا: فَيُصَابُ الْوِلْدَانُ وَالذَّرَارِيُّ نِيَامًا لَيْلًا، ثُمَّ تَعَقَّبَهُ فَقَالَ: الْعَجَبُ مِنْ زِيَادَتِهِ فِي التَّرْجَمَةِ نِيَامًا وَمَا هُوَ فِي الْحَدِيثِ إِلَّا ضِمْنًا، إِلَّا أَنَّ الْغَالِبَ أَنَّهُمْ إِذَا وَقَعَ بِهِمْ لَيْلًا كَانَ أَكْثَرُهُمْ نِيَامًا، لَكِنْ مَا الْحَاجَةُ إِلَى التَّقْيِيدِ بِالنَّوْمِ وَالْحُكْمُ سَوَاءٌ نِيَامًا كَانُوا أَوْ أَيْقَاظًا؟ إِلَّا أَنْ يُقَالَ: إِنَّ قَتْلَهُمْ نِيَامًا أَدْخَلُ فِي الِاغْتِيَالِ مِنْ كَوْنِهِمْ أَيْقَاظًا، فَنَبَّهَ عَلَى جَوَازِ مِثْلِ ذَلِكَ انْتَهَى. وَقَدْ صَحَّفَ ثُمَّ تَكَلَّفَ.

وَمَعْنَى الْبَيَاتِ الْمُرَادِ فِي الْحَدِيثِ أَنْ يُغَارَ عَلَى الْكُفَّارِ بِاللَّيْلِ، بِحَيْثُ لَا يُمَيَّزُ بَيْنَ أَفْرَادِهِمْ.

قَوْلُهُ: (عَنْ عُبَيْدِ اللَّهِ) هُوَ ابْنُ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ عُتْبَةَ، وَوَقَعَ فِي رِوَايَةِ الْحُمَيْدِيِّ فِي مُسْنَدِهِ عَنْ سُفْيَانَ، عَنِ الزُّهْرِيِّ: أَخْبَرَنِي عُبَيْدُ اللَّهِ.

قَوْلُهُ: (فَسُئِلَ) لَمْ أَقِفْ عَلَى اسْمِ السَّائِلِ، ثُمَّ وَجَدْتُ فِي صَحِيحِ ابْنِ حِبَّانَ مِنْ طَرِيقِ مُحَمَّدِ بْنِ عَمْرٍو، عَنِ الزُّهْرِيِّ بِسَنَدِهِ عَنِ الصَّعْبِ قَالَ: سَأَلْتُ رَسُولَ اللَّهِ عَنْ أَوْلَادِ الْمُشْرِكِينَ أَنَقْتُلُهُمْ مَعَهُمْ؟ قَالَ: نَعَمْ. فَظَهَرَ أَنَّ الرَّاوِيَ هُوَ السَّائِلُ.

قَوْلُهُ: (عَنْ أَهْلِ الدَّارِ) أَيِ: الْمَنْزِلِ، هَكَذَا فِي الْبُخَارِيِّ وَغَيْرِهِ، وَوَقَعَ فِي بَعْضِ النُّسَخِ مِنْ مُسْلِمٍ: سُئِلَ عَنِ الذَّرَارِيِّ، قَالَ عِيَاضٌ: الْأَوَّلُ هُوَ الصَّوَابُ. وَوَجَّهَ النَّوَوِيُّ الثَّانِيَ، وَهُوَ وَاضِحٌ.

قَوْلُهُ: (هُمْ مِنْهُمْ) أَيْ: فِي الْحُكْمِ تِلْكَ الْحَالَةَ، وَلَيْسَ الْمُرَادُ إِبَاحَةَ قَتْلِهِمْ بِطَرِيقِ الْقَصْدِ إِلَيْهِمْ، بَلِ الْمُرَادُ: إِذَا لَمْ يُمْكِنِ الْوُصُولُ إِلَى الْآبَاءِ إِلَّا بِوَطْءِ الذُّرِّيَّةِ، فَإِذَا أُصِيبُوا لِاخْتِلَاطِهِمْ بِهِمْ، جَازَ قَتْلُهُمْ.

قَوْلُهُ: (وَسَمِعْتُهُ يَقُولُ) كَذَا لِلْأَكْثَرِ وَلِأَبِي ذَرٍّ: فَسَمِعْتُهُ بِالْفَاءِ، وَالْأَوَّلُ أَوْضَحُ، وَقَوْلُهُ: لَا حِمَى إِلَّا لِلَّهِ وَلِرَسُولِهِ تَقَدَّمَ الْكَلَامُ عَلَيْهِ فِي الشُّرْبِ، وَقَوْلُهُ: وَعَنِ الزُّهْرِيِّ هُوَ مَوْصُولٌ بِالْإِسْنَادِ الْأَوَّلِ، وَكَانَ ابْنُ عُيَيْنَةَ يُحَدِّثُ بِهَذَا الْحَدِيثِ مَرَّتَيْنِ؛ مَرَّةً مُجَرَّدًا هَكَذَا وَمَرَّةً يَذْكُرُ فِيهِ سَمَاعَهُ إِيَّاهُ أَوَّلًا مِنْ عَمْرِو بْنِ دِينَارٍ، عَنِ الزُّهْرِيِّ عَنِ النَّبِيِّ ، ثُمَّ يَذْكُرُ سَمَاعَهُ إِيَّاهُ مِنَ الزُّهْرِيِّ.

وَنُنَبِّهُ عَلَى نُكْتَةٍ فِي الْمَتْنِ، وَهِيَ أَنَّ فِي رِوَايَةِ عَمْرِو بْنِ دِينَارٍ قَالَ: هُمْ مِنْ آبَائِهِمْ، وَفِي رِوَايَةِ الزُّهْرِيِّ قَالَ: هُمْ مِنْهُمْ، وَقَدْ أَوْضَحَ ذَلِكَ الْإِسْمَاعِيلِيُّ فِي رِوَايَتِهِ عَنْ جَعْفَرٍ الْفِرْيَابِيِّ، عَنْ عَلِيِّ بْنِ الْمَدِينِيِّ وَهُوَ شَيْخُ الْبُخَارِيِّ فِيهِ، فَذَكَرَ الْحَدِيثَ وَقَالَ: قَالَ عَلِيٌّ: رَدَّدَهُ سُفْيَانُ فِي هَذَا الْمَجْلِسِ مَرَّتَيْنِ.

وَقَوْلُهُ فِي سِيَاقِ هَذَا الْبَابِ: عَنِ الزُّهْرِيِّ عَنِ النَّبِيِّ ، يُوهِمُ أَنَّ رِوَايَةَ عَمْرِو بْنِ دِينَارٍ، عَنِ الزُّهْرِيِّ هَكَذَا بِطَرِيقِ الْإِرْسَالِ، وَبِذَلِكَ جَزَمَ بَعْضُ الشُّرَّاحِ، وَلَيْسَ كَذَلِكَ فَقَدْ أَخْرَجَهُ الْإِسْمَاعِيلِيُّ مِنْ طَرِيقِ الْعَبَّاسِ بْنِ يَزِيدَ، حَدَّثَنَا سُفْيَانُ قَالَ: كَانَ عَمْرٌو يُحَدِّثنَا قَبْلَ أَنْ يَقْدَمَ الْمَدِينَةَ الزُّهْرِيُّ، عَنِ الزُّهْرِيِّ، عَنْ عُبَيْدِ اللَّهِ، عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ عَنِ الصَّعْبِ، قَالَ سُفْيَانُ فَقَدِمَ عَلَيْنَا الزُّهْرِيُّ فَسَمِعْتُهُ يُعِيدُهُ وَيُبْدِيهِ، فَذَكَرَ الْحَدِيثَ، وَزَادَ الْإِسْمَاعِيلِيُّ فِي طَرِيقِ جَعْفَرٍ الْفِرْيَابِيِّ، عَنْ عَلِيٍّ، عَنْ سُفْيَانَ وَكَانَ الزُّهْرِيُّ إِذَا حَدَّثَ بِهَذَا الْحَدِيثِ قَالَ: وَأَخْبَرَنِي ابْنُ كَعْبِ بْنِ مَالِكٍ عَنْ عَمِّهِ أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ لَمَّا بَعَثَ إِلَى ابْنِ أَبِي الْحَقِيقِ نَهَى عَنْ قَتْلِ النِّسَاءِ وَالصِّبْيَانِ انْتَهَى، وَهَذَا الْحَدِيثُ أَخْرَجَهُ أَبُو دَاوُدَ بِمَعْنَاهُ مِنْ وَجْهٍ آخَرَ عَنِ الزُّهْرِيِّ، وَكَأَنَّ الزُّهْرِيَّ أَشَارَ بِذَلِكَ إِلَى نَسْخِ حَدِيثِ الصَّعْبِ، وَقَالَ مَالِكٌ، وَالْأَوْزَاعِيُّ: لَا يَجُوزُ قَتْلُ النِّسَاءِ وَالصِّبْيَانِ بِحَالٍ حَتَّى لَوْ تَتَرَّسَ أَهْلُ الْحَرْبِ بِالنِّسَاءِ وَالصِّبْيَانِ، أَوْ تَحَصَّنُوا بِحِصْنٍ أَوْ سَفِينَةٍ وَجَعَلُوا مَعَهُمُ النِّسَاءَ وَالصِّبْيَانَ، لَمْ يَجُزْ رَمْيُهُمْ وَلَا تَحْرِيقُهُمْ.

وَقَدْ أَخْرَجَ ابْنُ حِبَّانَ فِي حَدِيثِ الصَّعْبِ زِيَادَةً فِي آخِرِهِ: ثُمَّ نَهَى عَنْهُمْ يَوْمَ حُنَيْنٍ، وَهِيَ مُدْرَجَةٌ فِي حَدِيثِ الصَّعْبِ، وَذَلِكَ بَيِّنٌ فِي سُنَنِ أَبِي دَاوُدَ فَإِنَّهُ قَالَ فِي آخِرِهِ: قَالَ سُفْيَانُ قَالَ الزُّهْرِيُّ: ثُمَّ نَهَى رَسُولُ اللَّهِ بَعْدَ ذَلِكَ عَنْ قَتْلِ النِّسَاءِ وَالصِّبْيَانِ، وَيُؤَيِّدُ كَوْنَ النَّهْيِ فِي غَزْوَةِ حُنَيْنٍ مَا سَيَأْتِي فِي حَدِيثِ رِيَاحِ بْنِ الرَّبِيعِ الْآتِي: فَقَالَ لِأَحَدِهِمْ: الْحَقْ خَالِدًا، فَقُلْ لَهُ: لَا تَقْتُلْ ذُرِّيَّةً وَلَا عَسِيفًا، وَالْعَسِيفُ

📚 فتح الباري شرح صحيح البخاري - الإمام ابن حجر العسقلاني

أَهْلِ الْكِتَابِ الَّذِي كَانَ مُؤْمِنًا ثُمَّ آمَنَ بِالنَّبِيِّ فَلَهُ أَجْرَانِ، وَالْعَبْدُ الَّذِي يُؤَدِّي حَقَّ اللَّهِ وَيَنْصَحُ لِسَيِّدِهِ. ثُمَّ قَالَ الشَّعْبِيُّ: وَأَعْطَيْتُكَهَا بِغَيْرِ شَيْءٍ، وَقَدْ كَانَ الرَّجُلُ يَرْحَلُ فِي أَهْوَنَ مِنْهَا إِلَى الْمَدِينَةِ.

قَوْلُهُ: (بَابُ فَضْلِ مَنْ أَسْلَمَ مِنْ أَهْلِ الْكِتَابَيْنِ) ذَكَرَ فِيهِ: حَدِيثَ أَبِي بُرْدَةَ وَأَنَّهُ سَمِعَ أَبَاهُ يَقُولُ: ثَلَاثَةٌ يُؤْتَوْنَ أَجْرَهُمْ مَرَّتَيْنِ الْحَدِيثَ.

وَقَدْ تَقَدَّمَ الْكَلَامُ عَلَيْهِ فِي الْعِتْقِ، قَالَ الْمُهَلَّبُ: جَاءَ النَّصُّ فِي هَؤُلَاءِ الثَّلَاثَةِ لِيُنَبِّهَ بِهِ عَلَى سَائِرِ مَنْ أَحْسَنَ فِي مَعْنَيَيْنِ فِي أَيِّ فِعْلٍ كَانَ مِنْ أَفْعَالِ الْبِرِّ، وَقَدْ تَقَدَّمَتْ مَبَاحِثُ هَذَا الْحَدِيثِ فِي كِتَابِ الْعِلْمِ، وَيَأْتِي الْكَلَامُ عَلَى مَا يَتَعَلَّقُ لِمَنْ يُعْتِقُ الْأَمَةَ، ثُمَّ يَتَزَوَّجُهَا فِي كِتَابِ النِّكَاحِ إِنْ شَاءَ اللَّهُ تَعَالَى. قَالَ ابْنُ الْمُنِيرِ: مُؤْمِنُ أَهْلِ الْكِتَابِ لَا بُدَّ أَنْ يَكُونَ مُؤْمِنًا بِنَبِيِّنَا ؛ لِمَا أَخَذَ اللَّهُ عَلَيْهِمْ مِنَ الْعَهْدِ وَالْمِيثَاقِ، فَإِذَا بُعِثَ فَإِيمَانُهُ مُسْتَمِرٌّ فَكَيْفَ يَتَعَدَّدُ إِيمَانُهُ حَتَّى يَتَعَدَّدَ أَجْرُهُ؟ ثُمَّ أَجَابَ بِأَنَّ إِيمَانَهُ الْأَوَّلُ بِأَنَّ الْمَوْصُوفَ بِكَذَا رَسُولٌ، وَالثَّانِي بِأَنَّ مُحَمَّدًا هُوَ الْمَوْصُوفُ، فَظَهَرَ التَّغَايُرُ فَثَبَتَ التَّعَدُّدُ، انْتَهَى. وَيُحْتَمَلُ أَنْ يَكُونَ تَعَدُّدُ أَجْرِهِ لِكَوْنِهِ لَمْ يُعَانِدْ كَمَا عَانَدَ غَيْرُهُ مِمَّنْ أَضَلَّهُ اللَّهُ عَلَى عِلْمٍ، فَحَصَلَ لَهُ الْأَجْرُ الثَّانِي بِمُجَاهَدَتِهِ نَفْسَهُ عَلَى مُخَالَفَةِ أَنْظَارِهِ.

١٤٦ - بَاب أَهْلِ الدَّارِ يُبَيَّتُونَ فَيُصَابُ الْوِلْدَانُ وَالذَّرَارِيُّ

بَيَاتًا لَيْلًا، لَنُبَيِّتَنَّهُ لَيْلًا، يُبَيَّتُ لَيْلًا.

٣٠١٢ - حَدَّثَنَا عَلِيُّ بْنُ عَبْدِ اللَّهِ، حَدَّثَنَا سُفْيَانُ، حَدَّثَنَا الزُّهْرِيُّ، عَنْ عُبَيْدِ اللَّهِ، عَنْ ابْنِ عَبَّاسٍ، عَنْ الصَّعْبِ بْنِ جَثَّامَةَ قَالَ: مَرَّ بِيَ النَّبِيُّ بِالْأَبْوَاءِ، أَوْ بِوَدَّانَ، فسُئِلَ عَنْ أَهْلِ الدَّارِ يُبَيَّتُونَ مِنْ الْمُشْرِكِينَ فَيُصَابُ مِنْ نِسَائِهِمْ وَذَرَارِيِّهِمْ؟ قَالَ: هُمْ مِنْهُمْ. وَسَمِعْتُهُ يَقُولُ: لَا حِمَى إِلَّا لِلَّهِ وَلِرَسُولِهِ .

٣٠١٣ - وَعَنْ الزُّهْرِيِّ أَنَّهُ سَمِعَ عُبَيْدَ اللَّهِ، عَنْ ابْنِ عَبَّاسٍ، حَدَّثَنَا الصَّعْبُ فِي الذَّرَارِيِّ: كَانَ عَمْرٌو يُحَدِّثُنَا عَنْ ابْنِ شِهَابٍ عَنْ النَّبِيِّ فَسَمِعْنَاهُ مِنَ الزُّهْرِيِّ قَالَ: أَخْبَرَنِي عُبَيْدُ اللَّهِ، عَنْ ابْنِ عَبَّاسٍ، عَنْ الصَّعْبِ قَالَ: هُمْ مِنْهُمْ، وَلَمْ يَقُلْ كَمَا قَالَ عَمْرٌو: هُمْ مِنْ آبَائِهِمْ.

قَوْلُهُ: (بَابُ أَهْلِ الدَّارِ يُبَيَّتُونَ فَيُصَابُ الْوِلْدَانُ وَالذَّرَارِيُّ) أَيْ: هَلْ يَجُوزُ ذَلِكَ أَمْ لَا؟ وَيُبَيَّتُونَ: مَبْنِيٌّ لِلْمَفْعُولِ، وَفُهِمَ مِنْ تَقْيِيدِهِ بِإِصَابَةِ مَنْ ذَكَرَ قَصْرُ الْخِلَافِ عَلَيْهِ، وَجَوَازُ الْبَيَاتِ إِذَا عَرِيَ عَنْ ذَلِكَ. قَالَ أَحْمَدُ: لَا بَأْسَ بِالْبَيَاتِ وَلَا أَعْلَمُ أَحَدًا كَرِهَهُ.

قَوْلُهُ: (بَيَاتًا لَيْلًا) كَذَا فِي جَمِيعِ النُّسَخِ بِالْمُوَحَّدَةِ ثُمَّ التَّحْتَانِيَّةِ الْخَفِيفَةِ وَبَعْدَ الْأَلِفِ مُثَنَّاةٌ، وَهَذِهِ عَادَةُ الْمُصَنِّفِ إِذَا وَقَعَ فِي الْخَبَرِ لَفْظَةٌ تُوَافِقُ مَا وَقَعَ فِي الْقُرْآنِ، أَوْرَدَ تَفْسِيرَ اللَّفْظِ الْوَاقِعِ فِي الْقُرْآنِ، جَمْعًا بَيْنَ الْمَصْلَحَتَيْنِ وَتَبَرُّكًا بِالْأَمْرَيْنِ.

وَوَقَعَ عِنْدَ غَيْرِ أَبِي ذَرٍّ مِنَ الزِّيَادَةِ هُنَا: لَنُبَيِّتَنَّهُ لَيْلًا، بَيَّتَ لَيْلًا وَهَذَا جَمِيعُ مَا وَقَعَ فِي الْقُرْآنِ مِنْ هَذِهِ الْمَادَّةِ، وَهَذِهِ الْأَخِيرَةُ بَيَّتَ يُرِيدُ قَوْلَهُ: ﴿بَيَّتَ طَائِفَةٌ مِنْهُمْ غَيْرَ الَّذِي تَقُولُ﴾ وَهِيَ فِي السَّبْعَةِ. قَالَ أَبُو عُبَيْدَةَ: كُلُّ شَيْءٍ قُدِّرَ بِلَيْلٍ يُبَيَّتُ، قَالَ الشَّاعِرُ:

هَبَّتْ لِتَعْذِلَنِي بِلَيْلٍ أَسْمَعِ … سَفَهًا تُبَيِّتُكِ الْمَلَامَةُ فَاهْجَعِي

وَأَغْرَبَ ابْنُ الْمُنِيرِ فَصَحَّفَ بَيَاتًا، فَجَعَلَهَا: نِيَامًا، بِنُونٍ وَمِيمٍ مِنَ النَّوْمِ فَصَارَتْ هَكَذَا: فَيُصَابُ الْوِلْدَانُ وَالذَّرَارِيُّ نِيَامًا لَيْلًا، ثُمَّ تَعَقَّبَهُ فَقَالَ: الْعَجَبُ مِنْ زِيَادَتِهِ فِي التَّرْجَمَةِ نِيَامًا وَمَا هُوَ فِي الْحَدِيثِ إِلَّا ضِمْنًا، إِلَّا أَنَّ الْغَالِبَ أَنَّهُمْ إِذَا وَقَعَ بِهِمْ لَيْلًا كَانَ أَكْثَرُهُمْ نِيَامًا، لَكِنْ مَا الْحَاجَةُ إِلَى التَّقْيِيدِ بِالنَّوْمِ وَالْحُكْمُ سَوَاءٌ نِيَامًا كَانُوا أَوْ أَيْقَاظًا؟ إِلَّا أَنْ يُقَالَ: إِنَّ قَتْلَهُمْ نِيَامًا أَدْخَلُ فِي الِاغْتِيَالِ مِنْ كَوْنِهِمْ أَيْقَاظًا، فَنَبَّهَ عَلَى جَوَازِ مِثْلِ ذَلِكَ انْتَهَى. وَقَدْ صَحَّفَ ثُمَّ تَكَلَّفَ.

وَمَعْنَى الْبَيَاتِ الْمُرَادِ فِي الْحَدِيثِ أَنْ يُغَارَ عَلَى الْكُفَّارِ بِاللَّيْلِ، بِحَيْثُ لَا يُمَيَّزُ بَيْنَ أَفْرَادِهِمْ.

قَوْلُهُ: (عَنْ عُبَيْدِ اللَّهِ) هُوَ ابْنُ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ عُتْبَةَ، وَوَقَعَ فِي رِوَايَةِ الْحُمَيْدِيِّ فِي مُسْنَدِهِ عَنْ سُفْيَانَ، عَنِ الزُّهْرِيِّ: أَخْبَرَنِي عُبَيْدُ اللَّهِ.

قَوْلُهُ: (فَسُئِلَ) لَمْ أَقِفْ عَلَى اسْمِ السَّائِلِ، ثُمَّ وَجَدْتُ فِي صَحِيحِ ابْنِ حِبَّانَ مِنْ طَرِيقِ مُحَمَّدِ بْنِ عَمْرٍو، عَنِ الزُّهْرِيِّ بِسَنَدِهِ عَنِ الصَّعْبِ قَالَ: سَأَلْتُ رَسُولَ اللَّهِ عَنْ أَوْلَادِ الْمُشْرِكِينَ أَنَقْتُلُهُمْ مَعَهُمْ؟ قَالَ: نَعَمْ. فَظَهَرَ أَنَّ الرَّاوِيَ هُوَ السَّائِلُ.

قَوْلُهُ: (عَنْ أَهْلِ الدَّارِ) أَيِ: الْمَنْزِلِ، هَكَذَا فِي الْبُخَارِيِّ وَغَيْرِهِ، وَوَقَعَ فِي بَعْضِ النُّسَخِ مِنْ مُسْلِمٍ: سُئِلَ عَنِ الذَّرَارِيِّ، قَالَ عِيَاضٌ: الْأَوَّلُ هُوَ الصَّوَابُ. وَوَجَّهَ النَّوَوِيُّ الثَّانِيَ، وَهُوَ وَاضِحٌ.

قَوْلُهُ: (هُمْ مِنْهُمْ) أَيْ: فِي الْحُكْمِ تِلْكَ الْحَالَةَ، وَلَيْسَ الْمُرَادُ إِبَاحَةَ قَتْلِهِمْ بِطَرِيقِ الْقَصْدِ إِلَيْهِمْ، بَلِ الْمُرَادُ: إِذَا لَمْ يُمْكِنِ الْوُصُولُ إِلَى الْآبَاءِ إِلَّا بِوَطْءِ الذُّرِّيَّةِ، فَإِذَا أُصِيبُوا لِاخْتِلَاطِهِمْ بِهِمْ، جَازَ قَتْلُهُمْ.

قَوْلُهُ: (وَسَمِعْتُهُ يَقُولُ) كَذَا لِلْأَكْثَرِ وَلِأَبِي ذَرٍّ: فَسَمِعْتُهُ بِالْفَاءِ، وَالْأَوَّلُ أَوْضَحُ، وَقَوْلُهُ: لَا حِمَى إِلَّا لِلَّهِ وَلِرَسُولِهِ تَقَدَّمَ الْكَلَامُ عَلَيْهِ فِي الشُّرْبِ، وَقَوْلُهُ: وَعَنِ الزُّهْرِيِّ هُوَ مَوْصُولٌ بِالْإِسْنَادِ الْأَوَّلِ، وَكَانَ ابْنُ عُيَيْنَةَ يُحَدِّثُ بِهَذَا الْحَدِيثِ مَرَّتَيْنِ؛ مَرَّةً مُجَرَّدًا هَكَذَا وَمَرَّةً يَذْكُرُ فِيهِ سَمَاعَهُ إِيَّاهُ أَوَّلًا مِنْ عَمْرِو بْنِ دِينَارٍ، عَنِ الزُّهْرِيِّ عَنِ النَّبِيِّ ، ثُمَّ يَذْكُرُ سَمَاعَهُ إِيَّاهُ مِنَ الزُّهْرِيِّ.

وَنُنَبِّهُ عَلَى نُكْتَةٍ فِي الْمَتْنِ، وَهِيَ أَنَّ فِي رِوَايَةِ عَمْرِو بْنِ دِينَارٍ قَالَ: هُمْ مِنْ آبَائِهِمْ، وَفِي رِوَايَةِ الزُّهْرِيِّ قَالَ: هُمْ مِنْهُمْ، وَقَدْ أَوْضَحَ ذَلِكَ الْإِسْمَاعِيلِيُّ فِي رِوَايَتِهِ عَنْ جَعْفَرٍ الْفِرْيَابِيِّ، عَنْ عَلِيِّ بْنِ الْمَدِينِيِّ وَهُوَ شَيْخُ الْبُخَارِيِّ فِيهِ، فَذَكَرَ الْحَدِيثَ وَقَالَ: قَالَ عَلِيٌّ: رَدَّدَهُ سُفْيَانُ فِي هَذَا الْمَجْلِسِ مَرَّتَيْنِ.

وَقَوْلُهُ فِي سِيَاقِ هَذَا الْبَابِ: عَنِ الزُّهْرِيِّ عَنِ النَّبِيِّ ، يُوهِمُ أَنَّ رِوَايَةَ عَمْرِو بْنِ دِينَارٍ، عَنِ الزُّهْرِيِّ هَكَذَا بِطَرِيقِ الْإِرْسَالِ، وَبِذَلِكَ جَزَمَ بَعْضُ الشُّرَّاحِ، وَلَيْسَ كَذَلِكَ فَقَدْ أَخْرَجَهُ الْإِسْمَاعِيلِيُّ مِنْ طَرِيقِ الْعَبَّاسِ بْنِ يَزِيدَ، حَدَّثَنَا سُفْيَانُ قَالَ: كَانَ عَمْرٌو يُحَدِّثنَا قَبْلَ أَنْ يَقْدَمَ الْمَدِينَةَ الزُّهْرِيُّ، عَنِ الزُّهْرِيِّ، عَنْ عُبَيْدِ اللَّهِ، عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ عَنِ الصَّعْبِ، قَالَ سُفْيَانُ فَقَدِمَ عَلَيْنَا الزُّهْرِيُّ فَسَمِعْتُهُ يُعِيدُهُ وَيُبْدِيهِ، فَذَكَرَ الْحَدِيثَ، وَزَادَ الْإِسْمَاعِيلِيُّ فِي طَرِيقِ جَعْفَرٍ الْفِرْيَابِيِّ، عَنْ عَلِيٍّ، عَنْ سُفْيَانَ وَكَانَ الزُّهْرِيُّ إِذَا حَدَّثَ بِهَذَا الْحَدِيثِ قَالَ: وَأَخْبَرَنِي ابْنُ كَعْبِ بْنِ مَالِكٍ عَنْ عَمِّهِ أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ لَمَّا بَعَثَ إِلَى ابْنِ أَبِي الْحَقِيقِ نَهَى عَنْ قَتْلِ النِّسَاءِ وَالصِّبْيَانِ انْتَهَى، وَهَذَا الْحَدِيثُ أَخْرَجَهُ أَبُو دَاوُدَ بِمَعْنَاهُ مِنْ وَجْهٍ آخَرَ عَنِ الزُّهْرِيِّ، وَكَأَنَّ الزُّهْرِيَّ أَشَارَ بِذَلِكَ إِلَى نَسْخِ حَدِيثِ الصَّعْبِ، وَقَالَ مَالِكٌ، وَالْأَوْزَاعِيُّ: لَا يَجُوزُ قَتْلُ النِّسَاءِ وَالصِّبْيَانِ بِحَالٍ حَتَّى لَوْ تَتَرَّسَ أَهْلُ الْحَرْبِ بِالنِّسَاءِ وَالصِّبْيَانِ، أَوْ تَحَصَّنُوا بِحِصْنٍ أَوْ سَفِينَةٍ وَجَعَلُوا مَعَهُمُ النِّسَاءَ وَالصِّبْيَانَ، لَمْ يَجُزْ رَمْيُهُمْ وَلَا تَحْرِيقُهُمْ.

وَقَدْ أَخْرَجَ ابْنُ حِبَّانَ فِي حَدِيثِ الصَّعْبِ زِيَادَةً فِي آخِرِهِ: ثُمَّ نَهَى عَنْهُمْ يَوْمَ حُنَيْنٍ، وَهِيَ مُدْرَجَةٌ فِي حَدِيثِ الصَّعْبِ، وَذَلِكَ بَيِّنٌ فِي سُنَنِ أَبِي دَاوُدَ فَإِنَّهُ قَالَ فِي آخِرِهِ: قَالَ سُفْيَانُ قَالَ الزُّهْرِيُّ: ثُمَّ نَهَى رَسُولُ اللَّهِ بَعْدَ ذَلِكَ عَنْ قَتْلِ النِّسَاءِ وَالصِّبْيَانِ، وَيُؤَيِّدُ كَوْنَ النَّهْيِ فِي غَزْوَةِ حُنَيْنٍ مَا سَيَأْتِي فِي حَدِيثِ رِيَاحِ بْنِ الرَّبِيعِ الْآتِي: فَقَالَ لِأَحَدِهِمْ: الْحَقْ خَالِدًا، فَقُلْ لَهُ: لَا تَقْتُلْ ذُرِّيَّةً وَلَا عَسِيفًا، وَالْعَسِيفُ

بسم الله الرحمن الرحيم الخميس 20 ربيع الأول
أحدب متناقص اليوم 21.1 / 29.5
الإضاءة 61%
الهلال الجديد بعد 8 يوم
لا إله إلا الله