«مَنْ لِكَعْبِ بْنِ الْأَشْرَفِ، فَإِنَّهُ قَدْ آذَى اللهَ وَرَسُولَهُ. فَقَامَ…

الإسلام > حديث > صحيح البخاري > حديث ٤٠٣٧

الحديث رقم ٤٠٣٧ من كتاب «كتاب المغازي» في صحيح البخاري، تحت باب: باب قتل كعب بن الأشرف.

آخر تحديث 18 يوليو 2026 - 19:14

نصّ حديث: «من لكعب بن الأشرف، فإنه قد آذى الله ورسوله…

«مَنْ لِكَعْبِ بْنِ الْأَشْرَفِ، فَإِنَّهُ قَدْ آذَى اللهَ وَرَسُولَهُ. فَقَامَ مُحَمَّدُ بْنُ مَسْلَمَةَ فَقَالَ: يَا رَسُولَ اللهِ، أَتُحِبُّ أَنْ أَقْتُلَهُ؟ قَالَ: نَعَمْ. قَالَ: فَأْذَنْ لِي أَنْ أَقُولَ شَيْئًا، قَالَ: قُلْ. فَأَتَاهُ مُحَمَّدُ بْنُ مَسْلَمَةَ فَقَالَ: إِنَّ هَذَا الرَّجُلَ قَدْ سَأَلَنَا صَدَقَةً، وَإِنَّهُ قَدْ عَنَّانَا، وَإِنِّي قَدْ أَتَيْتُكَ أَسْتَسْلِفُكَ، قَالَ: وَأَيْضًا وَاللهِ لَتَمَلُّنَّهُ، قَالَ: إِنَّا قَدِ اتَّبَعْنَاهُ، فَلَا نُحِبُّ أَنْ نَدَعَهُ حَتَّى نَنْظُرَ إِلَى أَيِّ

⦗٩١⦘

شَيْءٍ يَصِيرُ شَأْنُهُ، وَقَدْ أَرَدْنَا أَنْ تُسْلِفَنَا وَسْقًا أَوْ وَسْقَيْنِ، وَحَدَّثَنَا عَمْرٌو غَيْرَ مَرَّةٍ، فَلَمْ يَذْكُرْ وَِسْقًا أَوْ وَسْقَيْنِ، فَقُلْتُ لَهُ: فِيهِ وَسْقًا أَوْ وَسْقَيْنِ؟ فَقَالَ: أُرَى فِيهِ لَوَِسْقًا أَوْ وَسْقَيْنِ فَقَالَ: نَعَمِ، ارْهَنُونِي، قَالُوا: أَيَّ شَيْءٍ تُرِيدُ؟ قَالَ: ارْهَنُونِي نِسَاءَكُمْ، قَالُوا: كَيْفَ نَرْهَنُكَ نِسَاءَنَا وَأَنْتَ أَجْمَلُ الْعَرَبِ، قَالَ: فَارْهَنُونِي أَبْنَاءَكُمْ، قَالُوا: كَيْفَ نَرْهَنُكَ أَبْنَاءَنَا، فَيُسَبُّ أَحَدُهُمْ، فَيُقَالُ: رُهِنَ بِوَسْقٍ أَوْ وَسْقَيْنِ، هَذَا عَارٌ عَلَيْنَا، وَلَكِنَّا نَرْهَنُكَ اللَّأْمَةَ قَالَ سُفْيَانُ: يَعْنِي السِّلَاحَ فَوَاعَدَهُ أَنْ يَأْتِيَهُ، فَجَاءَهُ لَيْلًا وَمَعَهُ أَبُو نَائِلَةَ، وَهْوَ أَخُو كَعْبٍ مِنَ الرَّضَاعَةِ، فَدَعَاهُمْ إِلَى الْحِصْنِ، فَنَزَلَ إِلَيْهِمْ، فَقَالَتْ لَهُ امْرَأَتُهُ: أَيْنَ تَخْرُجُ هَذِهِ السَّاعَةَ؟ فَقَالَ: إِنَّمَا هُوَ مُحَمَّدُ بْنُ مَسْلَمَةَ وَأَخِي أَبُو نَائِلَةَ، وَقَالَ غَيْرُ عَمْرٍو، قَالَتْ: أَسْمَعُ صَوْتًا كَأَنَّهُ يَقْطُرُ مِنْهُ الدَّمُ، قَالَ: إِنَّمَا هُوَ أَخِي مُحَمَّدُ بْنُ مَسْلَمَةَ، وَرَضِيعِي أَبُو نَائِلَةَ، إِنَّ الْكَرِيمَ لَوْ دُعِيَ إِلَى طَعْنَةٍ بِلَيْلٍ لَأَجَابَ. قَالَ: وَيُدْخِلُ مُحَمَّدُ بْنُ مَسْلَمَةَ مَعَهُ رَجُلَيْنِ قِيلَ لِسُفْيَانَ: سَمَّاهُمْ عَمْرٌو؟ قَالَ: سَمَّى بَعْضَهُمْ قَالَ عَمْرٌو: جَاءَ مَعَهُ بِرَجُلَيْنِ، وَقَالَ غَيْرُ عَمْرٍو: أَبُو عَبْسِ بْنُ جَبْرٍ وَالْحَارِثُ بْنُ أَوْسٍ وَعَبَّادُ بْنُ بِشْرٍ قَالَ عَمْرٌو: جَاءَ مَعَهُ بِرَجُلَيْنِ، فَقَالَ إِذَا مَا جَاءَ فَإِنِّي قَائِلٌ بِشَعَرِهِ فَأَشَمُّهُ، فَإِذَا رَأَيْتُمُونِي اسْتَمْكَنْتُ مِنْ رَأْسِهِ فَدُونَكُمْ فَاضْرِبُوهُ. وَقَالَ مَرَّةً: ثُمَّ أُشِمُّكُمْ، فَنَزَلَ إِلَيْهِمْ مُتَوَشِّحًا وَهْوَ يَنْفَحُ مِنْهُ رِيحُ الطِّيبِ، فَقَالَ: مَا رَأَيْتُ كَالْيَوْمِ رِيحًا، أَيْ أَطْيَبَ، وَقَالَ غَيْرُ عَمْرٍو: قَالَ: عِنْدِي أَعْطَرُ نِسَاءِ الْعَرَبِ وَأَكْمَلُ الْعَرَبِ، قَالَ عَمْرٌو: فَقَالَ: أَتَأْذَنُ لِي أَنْ أَشَمَّ رَأْسَكَ؟ قَالَ: نَعَمْ، فَشَمَّهُ ثُمَّ أَشَمَّ أَصْحَابَهُ، ثُمَّ قَالَ: أَتَأْذَنُ لِي؟ قَالَ: نَعَمْ. فَلَمَّا اسْتَمْكَنَ مِنْهُ، قَالَ: دُونَكُمْ، فَقَتَلُوهُ، ثُمَّ أَتَوُا النَّبِيَّ فَأَخْبَرُوهُ».

سند حديث: ٤٠٣٧ - حَدَّثَنَا عَلِيُّ بْنُ عَبْدِ اللهِ…

٤٠٣٧ - حَدَّثَنَا عَلِيُّ بْنُ عَبْدِ اللهِ: حَدَّثَنَا سُفْيَانُ: قَالَ عَمْرٌو: سَمِعْتُ جَابِرَ بْنَ عَبْدِ اللهِ يَقُولُ: قَالَ رَسُولُ اللهِ :

رواة الحديث

شرح مبسّط لحديث: «من لكعب بن الأشرف، فإنه قد آذى الله ورسوله…

جاء رجل فقال: يا رسول الله، إني فعلت شيئًا يوجب الحد، فأقمه علي: أي: الحد، والمراد به حكم الله.
قال أنس (ولم يسأله عنه): ولم يسأل عنه أي: لم يسأل رسول الله صلى الله عليه وسلم الرجل عن موجب الحد ما هو؟ قيل: لأنه عليه الصلاة والسلام عرف ذنبه وغفرانه بطريق الوحي.
وحضرت الصلاة فصلى مع رسول الله صلى الله عليه وسلم : أي: إحدى الصلوات أو العصر فلما أداها وانصرف عنها قام الرجل فقال: يا رسول الله، إني أصبت حدا فأقم في. أي: في حقي كتاب الله : أي: حكم الله من الكتاب والسنة، والمعنى: اعمل بما دل عليه في شأني من حد أو غيره، قال صلى الله عليه وسلم: "أليس قد صليت معنا؟" قال: نعم، قال: " فإن الله قد غفر لك ذنبك، أو حدك " شك من الراوي أي: سبب حدك.
والمراد بالحد العقوبة الشاملة للتعزير، ويحتمل أن يكون غيره، وليس المراد بالحد حقيقته الاصطلاحية، كالزنى وشرب الخمر، وهو ما أوجب عقوبة مقدرة، وحكمة كونه عليه الصلاة والسلام لم يسأله عنه أنه علم له نوع عذر، فلم يسأله عنه حتى لا يقيمه عليه، إذ لو أعلمه لوجب عليه إقامته عليه وإن تاب ؛ لأن التوبة لا تسقط الحدود إلا حد قاطع الطريق للآية، وكذا حد زنا الذمي إذا أسلم.

الفوائد المستفادة من الحديث

  • أن من وقع في معصية فقد أصاب حدا من حدود الله.
  • أن الصلاة مكفرة لصغائر الذنوب.
  • رغبة الصحابة في تطهير أنفسهم من آثار الذنوب في الدنيا.
  • المبادرة في التوبة من المعاصي.
  • فيه يسر الشريعة الإسلامية ورحمتها بالمكلفين.
  • رفق النبي -صلى الله عليه وسلم- بأهل المعاصي، وقذ قال صلى الله عليه وسلم: (لم يكن الرفق في شيء إلا زانه وما نُزع من شيء إلا شانه).
  • فيه الستر على العاصي التائب؛ لأن النبي صلى الله عليه وسلم لم يعزره ، بل ولم يستفصل منه.
  • أن التائب من الذنب كمن لا ذنب له.
  • أن صغائر الذنوب لا حدَّ فيها.
  • أن ما وقع فيه هذا الصحابي معصية لا توجب الحَدَّ، ولو كانت توجب الحَدَّ لما تركه -صلى الله عليه وسلم-؛ لأن ذلك من حق الله -تعالى-.
  • أن الشيطان حريص على غواية بني آدم.
  • أن الصالحين-ولو في زمن الوحي- قد يقع منهم أحيانا معاصي، وهي ظلم النفس، لكنهم لا يصرون عليها، بل يذكرون الله عقب وقوعها، فيستغفرونه ويتوبون إليه منها

درجة الحديث: صحيح

المصدر: HadeethEnc.com — شرح مبسّط

شرح حديث: «من لكعب بن الأشرف، فإنه قد آذى الله ورسوله…

📚 عمدة القاري شرح صحيح البخاري - الإمام بدر الدين العيني

قَوْله: (فجئتني) ، قَالَ أَولا جئتما، ثمَّ قَالَ بِالْإِفْرَادِ لِأَنَّهُ لعلهما جاآ بالِاتِّفَاقِ أَولا ثمَّ جَاءَ عَبَّاس وَحده. قَوْله: (وبدا لي) أَي: ظهر لي.

قَوْله: (قَالَ: فَحدثت) ، أَي: قَالَ الزُّهْرِيّ. قَوْله: (فغلبه عَلَيْهَا) ، أَي: بِالتَّصَرُّفِ فِيهَا وَتَحْصِيل غلاتها لَا بتخصيص الْحَاصِل بِنَفسِهِ. قَوْله: (يتداولانها) أَي: عَليّ بن حُسَيْن وَحسن بن حسن مكبران ابْن عَليّ، وكل مِنْهُمَا ابْن عمر الآخر يتناوبان فِي تصرفهما، وَزيد بن الْحسن بن عَليّ أَخُو الْحسن الْمَذْكُور.

٤٠٣٣ - حدَّثنا أبُو اليَمَانِ أخبَرَنا شُعَيْبٌ عنِ الزُّهْرِيِّ قَالَ أخبَرَنِي مالِكُ بنُ أوْسِ بنِ الحَدَثَانِ النَّصْرِيِّ أنَّ عُمَرَ بنَ الخَطَّابِ رَضِي الله تَعَالَى عَنهُ دعَاهُ إذْ جاءَهُ حاجِبُهُ يَرْفا فَقَالَ هَلْ لَكَ فِي عُثْمَانَ وَعَبْدِ الرَّحْمَنِ والزُّبَيْرِ وسَعْدٍ يَسْتأذِنُونَ فَقَالَ نَعَمْ فأدْخِلْهُمْ فلَبِثَ قَلِيلاً ثُمَّ جاءَ فقَالَ هَلْ لَكَ فِي عَبَّاسٍ وعَلِيٍّ يَسْتَأذِنَانِ قَالَ نَعَمْ فلَمَّا دَخَلَا قَالَ عَبَّاسٌ يَا أمِيرَ المُؤْمِنِينَ اقْضِ بَيْنِي وبَيْنَ هاذَا وهُمَا يَخْتَصِمَانِ فِي الَّذِي أفَاءَ الله علَى رسُولِهِ صلى الله عَلَيْهِ وَسلم مِنْ مَالِ بَنِي النَّضِيرِ فاسْتَبَّ علِيٌّ وعَبَّاسٌ فَقَالَ الرَّهْطُ يَا أمِيرَ المُؤْمِنِينَ اقْضِ بيْنَهُمَا وأرِحْ أحَدَهُمَا مِنَ الآخَرِ فَقَالَ عُمَرُ إتِّئِدُوا أنْشُدُكُمْ بِاللَّه الَّذِي بإذْنِهِ تَقُومُ السَّماءُ والأرْضُ هَلْ تَعْلَمونَ أنَّ رسُولَ الله صلى الله عَلَيْهِ وَسلم قَالَ لَا نُورِثُ مَا تَرَكْنَا صَدَقَةٌ يُرِيدُ بِذَلِكَ نَفْسَهُ قالُوا قدْ قَالَ ذالِكَ فأقْبَلَ عُمَرُ علَى عَبَّاسٍ وعَلِي فَقَالَ أنْشُدُكُمَا بِاللَّه هَلْ تَعْلَمَانِ أنَّ رسُولَ الله صلى الله عَلَيْهِ وَسلم قَدْ قالَ ذَلِكَ قالَا نَعَمْ قَالَ فإنِّي أُحَدِّثُكُمْ عنْ هَذَا الأمْرِ إنَّ الله سُبْحَانَهُ كانَ خَصَّ رسُولَهُ صلى الله عَلَيْهِ وَسلم فِي هذَا الْفَيْءِ بِشَيْءٍ لَمْ يُعْطِهِ أحَدَاً غيْرَهُ فَقَالَ جَلَّ ذِكْرُهُ {ومَا أفَاءَ الله علَى رسُولِهِ مِنْهُمْ فَما أوْجَفْتُمْ علَيْهِ مِنْ خَيْلٍ ولَا رِكَابٍ} (الْحَشْر: ٦) . إِلَى قَوْلِهِ: {قَدِيرٌ} (الْحَشْر: ٦) . فَكَانَتْ هاذِهِ خالِصَةً لِرَسُولِ الله صلى الله عَلَيْهِ وَسلم ثُمَّ وَالله مَا احْتَازَها دُونَكُمْ ولَا اسْتَأثَرَهَا عَلَيْكُمْ لَقَدْ أعْطَاكُمُوها وقَسَمَها فِيكُمْ حَتَّى بَقِيَ هاذَا المَالُ مِنْهَا فَكانَ رسُولُ الله صلى الله عَلَيْهِ وَسلم يُنْفِقُ علَى أهْلِهِ نَفَقَته سَنَتِهِمْ مِنْ هاذَا المالِ ثُمَّ يأخُذُ مَا بَقِيَ فيَجْعَلُهُ مَجْعَلَ مالِ الله فعَمِلِ ذالِكَ رسُولُ الله صلى الله عَلَيْهِ وَسلم حَياتَهُ ثُمَّ تُوُفِيَّ النَّبيُّ صلى الله عَلَيْهِ وَسلم فقالَ أبُو بَكْرٍ فأنَا وليُّ رسُولِ الله صلى الله عَلَيْهِ وَسلم فقَبَضَهُ أبُو بَكْرٍ فعَمِلَ فِيهِ بِمَا عَمِلَ بِهِ رسُولُ الله صلى الله عَلَيْهِ وَسلم وأنْتُمْ حِينَئِذَ فأقْبَلَ علَى عَلِيٍّ وعَبَّاسٍ وَقَالَ تَذْكُرَانِ أنَّ أبَا بَكْرٍ فيهِ كَما تَقُولانِ وَالله يَعْلَمُ إنَّهُ فيهِ لَصَادِقٌ بارٌّ رَاشِدٌ تابِعٌ لِلْحَقِّ ثُمَّ تَوَفَّى الله أبَا بَكْرٍ فقُلْتُ أنَا وَلِيُّ رسُولِ الله صلى الله عَلَيْهِ وَسلم وَأبي بَكْرٍ فقَبَضْتُهُ سَنَتَيْنِ من إمَارَتي أعْمَلُ فِيهِ بِمَا عَمِلَ رسُولُ الله صلى الله عَلَيْهِ وَسلم وأبُو بَكْرٍ وَالله يَعْلَمُ أنِّي فِيهِ صادِقٌ بارٌّ رَاشِدٌ تابِعٌ لِلْحَقِّ ثُمَّ جِئْتُمَانِي كِلَاكُمَا وكَلِمَتُكُمَا واحِدَةٌ وأمْرُكُمَا جَمِيعٌ فَجِئْتَنِي يَعْنِي عَبَّاسَاً فَقُلْتُ لَكُمَا إنَّ رسُولَ الله صلى الله عَلَيْهِ وَسلم قَالَ لَا نُورِثُ مَا تَرَكْنَا صَدَقَةٌ فلَمَّا بَدَا لِي أنْ أدْفَعَهُ إلَيْكُمَا قُلْتُ إنْ شِئْتُمَا دَفَعْتُهُ إلَيْكُمَا عَلَى أنَّ عَلَيْكُمَا عَهْدَ الله ومِيثَاقَهُ لَتَعْمَلانِّ فِيهِ بِمَا عَمِلَ فيهِ رسُولُ الله صلى الله عَلَيْهِ وَسلم وأبُو بَكْرٍ ومَا عَمِلْتُ فِيهِ مُذْ وَلِيتُ وإلَاّ فَلَا تُكَلِّمَانِي فقُلْتُمَا ادْفَعْهُ إلَيْنَا بِذَلِكَ فدَفَعْتُهُ إلَيْكُمَا أفَتَلْتَمِسَانِ مِنِّي قَضاءً غَيْرَ ذالِكَ فوَالله الَّذِي بإذْنِهِ تَقُومُ السَّماءُ والأرْضُ لَا أقْضِي فِيهِ بِقَضاءِ غَيْرِ ذالِكَ حتَّى تَقُومَ السَّاعَةُ فإنَّ عَجزْتُمَا عنْهُ فادْفَعَا إلَيَّ فأنَا أكْفِيكُمَاهُ. قالَ فَحَدَّثْتُ هَذَا الحَدِيثَ عُرْوَةَ بنَ الزُّبَيْرِ فقالَ صَدَقَ مالِكُ بنُ أوْسٍ أنَا سَمِعْتُ عائِشَةَ رَضِي الله تَعَالَى عنهَا زَوْجَ النَّبِيِّ صلى الله عَلَيْهِ وَسلم تَقُولُ أرْسَلَ أزْوَاجَ النَّبيِّ صلى الله عَلَيْهِ وَسلم عُثْمَانَ إلَى أبِي بَكْرٍ يَسْألْنَهُ ثمُنَهُنَّ مِمَّا أفَاءَ الله علَى رسُولِهِ صلى الله عَلَيْهِ وَسلم فكُنْتُ أنَا أرُدُّهُنَّ فَقُلْتُ لَهُنَّ ألَا تتَّقِينَ الله ألَمْ تَعْلَمْنَ أنَّ النَّبِيَّ صلى الله عَلَيْهِ وَسلم كانَ يَقُولُ لَا نُورَثُ مَا تَرَكْنَا صَدَقةٌ يُرِيدُ بِذالِكَ نَفْسَهُ إنَّمَا يأكُلُ آلُ مُحَمَّدٍ صلى الله عَلَيْهِ وَسلم فِي هاذَا المَالِ فانْتَهاى إلَى أزْوَاجِ النَّبِيِّ صلى الله عَلَيْهِ وَسلم إِلَى مَا أخْبَرْتُهُنَّ قَالَ فكانَتْ هاذِهِ الصَّدَقَةُ بِيَدِ عَلِيٍّ مَنَعَهَا عَلِيٌّ عَبَّاساً فغَلَبَهُ علَيْهَا ثُمَّ كَانَ بِيَدِ حسَنِ بنِ عَليٍّ ثُمَّ بِيَدِ حُسَيْنِ ابنِ علِيِّ بن حُسَيْنٍ وحَسنِ بنِ حَسَنَ كِلَاهُمَا كَانَا يتَدَاوَلانِهَا ثُمَّ بِيَدِ زَيْدِ بنِ حَسَنٍ وهْيَ صدَقَةُ رَسُولِ الله صلى الله عَلَيْهِ وَسلم حَقَّاً.

مطابقته للتَّرْجَمَة فِي قَوْله: (وهما يختصمان فِي الَّذِي أَفَاء الله على رَسُوله من بني النَّضِير) . وَأَبُو الْيَمَان الحكم بن نَافِع. وَهَذَا الْإِسْنَاد قد تكَرر ذكره. والْحَدِيث مر فِي الْخمس فِي: بَاب فرض الْخمس فَإِنَّهُ أخرجه هُنَاكَ عَن إِسْحَاق بن مُحَمَّد الْفَروِي عَن مَالك بن أنس عَن ابْن شهَاب عَن مَالك بن أَوْس مطولا إِلَى قَوْله: (فَإِنِّي أكفيكما) . وَقد مر الْكَلَام فِيهِ مُسْتَوفى.

قَوْله: (يرفأ) بِفَتْح الْيَاء آخر الْحُرُوف وَسُكُون الرَّاء وبالفاء مهموزاً وَغير مَهْمُوز، وَقد تدخل عَلَيْهِ الللام فَيُقَال: اليرفاء، وَهُوَ حَاجِب من حجاب عمر. قَوْله: (فاستب) ، لم يكن هَذَا السب من قبيل الْقَذْف وَلَا من نوع الْمُحرمَات، وَلَعَلَّ عليا ذكر تخلف عَبَّاس عَن الْهِجْرَة وَنَحْو ذَلِك. قَوْله: (اتئدوا) ، أَي: لَا تستعجلوا، وَهِي من التؤدة وَهِي التأني والمهلة. قَوْله: (أنْشدكُمْ) ، بِضَم الشين. قَوْله: (لَا نورث) ، بِفَتْح الرَّاء، وَالْمعْنَى على الْكسر أَيْضا صَحِيح، وَيُرِيد بِهِ الْأَنْبِيَاء، عَلَيْهِم السَّلَام، وعورض بقوله: {وَورث سُلَيْمَان دَاوُد} (النَّمْل: ١٦) . وَقَوله فِي زَكَرِيَّا: {يَرِثنِي وَيَرِث من آل يَعْقُوب} (مَرْيَم: ٦) . وَأجِيب: بِأَن المُرَاد إِرْث الْعلم والنبوة، وَلَو كَانَ المُرَاد المَال كَانَ زَكَرِيَّا، عَلَيْهِ السَّلَام، أَحَق بِالْمِيرَاثِ من آل يَعْقُوب. قَوْله: (قد قَالَ) ذَلِك، أَي: قَوْله: لَا نورث. قَوْله: (احتازها) ، بِالْحَاء الْمُهْملَة من الاحتياز وَهُوَ الْجمع. قَوْله: (وَلَا استأثرها) ، من الاستئثار، وَهُوَ الاستبداد والاستقلال. قَوْله: (وَأَنْتُم) ، جمع (وتذكران) مثنى فَلَا مُطَابقَة بَين الْمُبْتَدَأ وَالْخَبَر، لَكِن هُوَ على مَذْهَب من قَالَ: أقل الْجمع اثْنَان، أَو يكون لفظ: (حِينَئِذٍ) ، خَبره (وتذكران) ابْتِدَاء كَلَام الْكرْمَانِي: ويروى: (أَنْتُمَا) . قَوْله: (فجئتني) ، قَالَ أَولا جئتما، ثمَّ قَالَ بِالْإِفْرَادِ لِأَنَّهُ لعلهما جاآ بالِاتِّفَاقِ أَولا ثمَّ جَاءَ عَبَّاس وَحده. قَوْله: (وبدا لي) أَي: ظهر لي.

قَوْله: (قَالَ: فَحدثت) ، أَي: قَالَ الزُّهْرِيّ. قَوْله: (فغلبه عَلَيْهَا) ، أَي: بِالتَّصَرُّفِ فِيهَا وَتَحْصِيل غلاتها لَا بتخصيص الْحَاصِل بِنَفسِهِ. قَوْله: (يتداولانها) أَي: عَليّ بن حُسَيْن وَحسن بن حسن مكبران ابْن عَليّ، وكل مِنْهُمَا ابْن عمر الآخر يتناوبان فِي تصرفهما، وَزيد بن الْحسن بن عَليّ أَخُو الْحسن الْمَذْكُور.

٤٠٣٥ - حدَّثنا أبْرَاهِيمُ بنُ مُوساى أخبرَنا هِشامٌ أخبرَنا مَعْمَرٌ عنِ الزُّهْرِيِّ عنْ عُرْوَةَ عنْ عائِشَةَ أنَّ فاطِمَةَ علَيْهَا السَّلامُ والعَبَّاسَ أتَيَا بَكْرٍ يَلْتَمِسَانِ مِيرَاثَهُمَا أرْضَهُ مِنْ فَدَكٍ وسَهْمَهُ مِنْ خَيْبَرَ. فَقَالَ أبُو بَكْرٍ سَمِعْتُ النَّبِيَّ صلى الله عَلَيْهِ وَسلم يَقُولُ لَا نُورَثُ مَا تَرَكْنَا صَدَقَةٌ إنَّمَا يأكُلُ آلُ مُحَمَّدٍ فِي هاذَا المَالِ وَالله لَقَرَابَةُ رَسُولِ الله صلى الله عَلَيْهِ وَسلم أحَبُّ إلَيَّ أنْ أصِلَ مِنْ قَرَابَتِي. .

هَذَا الحَدِيث مُطَابق للْحَدِيث السَّابِق، والمطابق للمطابق للشَّيْء مُطَابق لذَلِك الشَّيْء، وَهَذَا السَّنَد بهؤلاء الرِّجَال قد مر غير مرّة، وَهِشَام هُوَ ابْن يُوسُف الصَّنْعَانِيّ. والْحَدِيث مر فِي فرض الْخمس وَمر الْكَلَام فِيهِ هُنَاكَ.

قَوْله: (فِي هَذَا المَال) أَي: فِي جملَة من يَأْكُل من هَذَا المَال لَا أَنه لَهُم بِخُصُوصِهِ، حَاصله أَنهم يُعْطون مِنْهُ مَا يكفيهم لَيْسَ على وَجه الْمِيرَاث. قَوْله: (لقرابة رَسُول الله، صلى الله عَلَيْهِ وَسلم) الخ، اعتذار من أبي بكر عَن مَنعه الْقِسْمَة، وَلَا يلْزم من ذَلِك أَن لَا يصلهم ببره من جِهَة أُخْرَى.

١٥ - (بابُ قَتْلِ كَعْبِ بنِ الأشْرَفِ)

أَي: هَذَا بَاب فِي بَيَان كَيْفيَّة قتل كَعْب بن الْأَشْرَف الْيَهُودِيّ الْقرظِيّ الشَّاعِر، كَانَ يهجو النَّبِي صلى الله عَلَيْهِ وَسلم، وَالْمُسْلِمين ويظاهر عَلَيْهِم الْكفَّار، وَلما أصَاب الْمُشْركين يَوْم بدر مَا أَصَابَهُم اشْتَدَّ عَلَيْهِ وَكَانَ يبكي على قَتْلَى بدر وينشد الْأَشْعَار، فَمن ذَلِك مَا حَكَاهُ الْوَاقِدِيّ.

(طحنت رحى بدر مهالك أَهله ... ولمثل بدر تستهل وتدمع)

(قتلت سراة النَّاس حول حياضهم [/ علا تبعدوا، إِن الْمُلُوك تصرّع.)

إِلَى أَبْيَات كَثِيرَة، فَأَجَابَهُ حسان بن ثَابت:

(أبكاه كَعْب ثمَّ عل بعبرة ... مِنْهُ وعاش مجدعاً لَا يسمع)

إِلَى أَبْيَات، وَقَالَ ابْن إِسْحَاق: كَانَ كَعْب من بني نَبهَان وهم بطن من طيىء، وَكَانَ قَتله فِي رَمَضَان سنة ثَلَاث، وَقيل: فِي ربيع الأول وَالْأول أشهر.

٤٠٣٧ - حدَّثنا عَلِيُّ بنُ عَبْدِ الله حدَّثنا سُفْيَانُ قَالَ عَمْرٌ وسَمِعْتُ جابِرَ بنَ عَبْدِ الله رَضِي الله تَعَالَى عنهُما يَقُولُ قَالَ رسُولُ الله صلى الله عَلَيْهِ وَسلم مَنْ لِكَعْبِ بنِ الأشْرَفِ فإنَّهُ قَدْ آذَى الله ورَسُولَهُ فقامَ مُحَمَّدُ ابنُ مَسْلَمَةَ فَقَالَ يَا رسُولَ الله أتُحِبُّ أنْ أقْتُلَهُ قَالَ نَعَمْ قَالَ فأذَنْ لِي أنْ أقُولَ شَيْئاً قَالَ قُلْ فأتَاهُ مُحَمَّدُ بنُ مَسْلَمَةَ فقالَ إنَّ هاذَا الرَّجُلَ قَدْ سألْنَاهُ صَدَقَةً وإنَّهُ قَدْ عَنانَا وإنِّي قَدْ أتَيْتُكَ أسْتَسْلِفُكَ قَالَ وَأَيْضًا وَللَّه لَتَمَلَّنَّهُ قَالَ وإنَّا قَدِ اتَّبَعْنَاهُ فَلَا نُحِبُّ أنْ نَدَعَهُ حتَّى نَنْظُرَ إلَى أيِّ شَيْءٍ يَصِيرُ شأنُهُ وقَدْ أرَدْنَا أنْ تُسْلِفَنَا وسْقَاً أوْ وَسْقَيْنِ. وحدَّثنا عَمْرٌ وغَيْرَ مَرَّةٍ فلَمْ يَذْكُرْ وَسْقَاً أوْ وَسْقَيْنِ فقُلْتُ لَهُ فِيهِ وسْقَاً أوْ وَسْقَيْنِ فَقَالَ أُرَى فِيهِ وَسْقَاً أوْ وَسْقَيْنِ فَقَالَ نَعَمْ ارْهَنُونِي قالُوا أيَّ شَيْءٍ تُرِيدُ قَالَ ارْهَنُونِي نِسَاءَكُمْ قالُوا كَيْفَ نَرْهَنُكَ نِساءَنا وأنْتَ أجْمَلُ العرَبِ قَالَ فارْهَنُونِي أبْنَاءَكُمْ قَالُوا كَيْفَ نَرْهَنُكَ

أبْنَاءَنَا فيُسَبُّ أحَدُهُمْ فَيُقَالُ رُهِنَ بِوَسَقٍ أوْ وَسْقَيْنِ هاذَا عارٌ عَلَيْنَا ولَكِنَّا نَرْهَنُكَ الَّلأمَةَ قالَ سُفْيَانُ يَعْنِي السِّلَاحَ فَوَاعَدَهُ أنْ يأتِيَهُ فَجاءَهُ لَيْلاً ومَعَهُ أبُو نائِلَةَ وهْوَ أخُو كَعْبٍ مِنَ الرَّضَاعَةِ فدَعَاهُمْ إِلَى الحِصْنِ فنَزَلَ إلَيْهِمْ فقالَتْ لَهُ امْرَأتُهُ أيْنَ تَخْرُجُ هاذِهِ السَّاعَةَ فَقَالَ إنَّمَا هُوَ مُحَمَّدُ ابنُ مَسْلَمَةَ وأخِي أبُو نائِلَةَ. وقالَ غَيْرُ عَمْرٍ وقالَتْ أسْمَعُ صَوْتاً كأنَّهُ يَقْطُرُ مِنْهُ الدَّمُ قَالَ إنَّمَا هُوَ أخِي مُحَمَّدُ بنُ مَسْلَمَةٍ ورَضِيعِي أبُو نائِلَةَ إنَّ الكَرِيمَ لوْ دُعِيَ إلَى طَعْنَةٍ بِلَيْلٍ لأجَابَ قَالَ ويُدْخِلُ مُحَمَّدُ ابنُ مَسْلَمَةَ مَعَهُ رَجُلَيْنِ قِيلَ لِسُفْيَانَ سَمَّاهُمْ عَمْرٌ ووقالَ سَمَّى بَعْضَهُمْ قالَ عَمْرٌ وجاءَ معَهُ بِرَجُلَيْنِ وَقَالَ غَيْرُ عَمْرٍ وأبُو عَبْسِ بنُ جَبْرٍ والحَارِثُ بنُ أوْسٍ وعَبَّادُ بنُ بِشْرٍ قَالَ عَمْرٌ ووجاءَ مَعَهُ بِرَجُلَيْنِ فقَالَ إذَا مَا جاءَ فإنِّي قائِلٌ بِشَعَرِهِ فأشُمُّهُ فإذَا رَأيْتُمُونِي اسْتَمْكَنْتُ مِنْ رأسِهِ فدُونَكُمْ فاضْرِبُوهُ وَقَالَ مَرَّةً ثُمَّ أُشِمُّكُمْ فَنَزَلَ إلَيْهِمْ مُتَوَشِّحَاً وهْوَ يَنْفَحُ مِنْهُ رِيحُ الطِّيبِ فَقَالَ مَا رأيْتُ كالْيَوْمِ رِيحاً أَي أطيَبَ وَقَالَ غَيْرُ عَمْرٍ وَقَالَ عِنْدِي أعْطَرُ نِساءِ العَرَبِ وأكْمَلُ العَرَبِ قَالَ عَمْرٌ وفقال أتأذَنَ لِي أنْ أشُمَّ رأسَكَ قَالَ نَعَمْ فشَمَّهُ ثُمَّ أشَمَّ أصْحَابَهُ ثُمَّ قَالَ أتأذَنُ لِي قَالَ نعَمْ فلَمَّا اسْتَمْكَنَ مِنْهُ قَالَ دُونَكُمْ فقَتَلُوهُ ثُمَّ أتَوْا النَّبِيَّ صلى الله عَلَيْهِ وَسلم فأخْبَرُوهُ. .

فِيهِ كَيْفيَّة قتل كَعْب، وَهِي الْمُطَابقَة بَين التَّرْجَمَة والْحَدِيث، وَعلي بن عبد الله هُوَ ابْن الْمَدِينِيّ، وسُفْيَان هُوَ ابْن عُيَيْنَة، وَعَمْرو هُوَ ابْن دِينَار. والْحَدِيث مضى مُخْتَصرا بِهَذَا الْإِسْنَاد فِي: بَاب رهن السِّلَاح.

قَوْله: (حَدثنَا سُفْيَان قَالَ عمر) وَفِي رِوَايَة قُتَيْبَة عَن سُفْيَان فِي الْجِهَاد: عَن سُفْيَان حَدثنَا عَمْرو. قَوْله: (من لكعب بن الْأَشْرَف) أَي: من يستعد لقَتله، وَمن الَّذِي ينتدب إِلَيْهِ. قَوْله: (فَإِنَّهُ قد آذَى الله وَرَسُوله) هَذِه كِنَايَة عَن مُخَالفَة الله تَعَالَى وَمُخَالفَة نبيه صلى الله عَلَيْهِ وَسلم. قَوْله: (فَقَامَ مُحَمَّد بن مسلمة) بِفَتْح الْمِيم وَاللَّام ابْن سَلمَة بن خَالِد بن عدي ابْن مجدعة بن حَارِثَة بن الْحَارِث بن الْخَزْرَج بن عَمْرو بن مَالك بن أَوْس حَلِيف لبني عبد الْأَشْهَل، شهد بَدْرًا والمشاهد كلهَا وَمَات بِالْمَدِينَةِ فِي صفر سنة ثَلَاث وَأَرْبَعين، وَقيل: سِتّ وَأَرْبَعين، وَقيل: سنة سبع وَأَرْبَعين وَهُوَ ابْن سبع وَسبعين سنة، وَصلى عَلَيْهِ مَرْوَان بن الحكم وَهُوَ كَانَ يَوْمئِذٍ أَمِير الْمَدِينَة، وَكَانَ من فضلاء الصَّحَابَة، واستخلفه النَّبِي صلى الله عَلَيْهِ وَسلم على الْمَدِينَة فِي بعض غَزَوَاته، وَقيل: إِنَّه اسْتَخْلَفَهُ فِي غَزْوَة قرقرة الكدر، وَقيل: إِنَّه اسْتَخْلَفَهُ عَام تَبُوك، وَاعْتَزل الْفِتْنَة وَاتخذ سَيْفا من خشب وَجعله فِي سفن، وَذكر أَن رَسُول الله، صلى الله عَلَيْهِ وَسلم، أمره بذلك وَلم يشْهد الْجمل وَلَا صفّين، وَأقَام بالربذة. قَوْله: (أَتُحِبُّ؟) الْهمزَة فِيهِ للاستفهام على سَبِيل الاستخبار. قَوْله: (فَأذن لي أَن أَقُول شَيْئا) يَعْنِي مِمَّا يسر كَعْبًا. قَوْله: (قَالَ: قل) أَي: قَالَ النَّبِي صلى الله عَلَيْهِ وَسلم، لمُحَمد بن مسلمة: قل، وَفِي رِوَايَة مُحَمَّد بن إِسْحَاق: فَقَالَ: يَا رَسُول الله! لَا بُد لنا أَن نقُول، فَقَالَ: قُولُوا مَا بدا لكم، فَأنْتم فِي حل من ذَلِك. قَوْله: (فَأَتَاهُ) أَي: أَتَى كَعْبًا مُحَمَّد بن مسلمة. قَوْله: (إِن هَذَا الرجل) يَعْنِي النَّبِي صلى الله عَلَيْهِ وَسلم. قَوْله: (قد سَأَلنَا) بِفَتْح الْهمزَة وَاللَّام فعل وفاعل ومفعول، وَصدقَة بِالنّصب مفعول ثَان، وَفِي رِوَايَة الْوَاقِدِيّ: سَأَلنَا الصَّدَقَة وَنحن لَا نجد مَا نَأْكُل. قَوْله: (وَإنَّهُ) أَي: وَإِن النَّبِي صلى الله عَلَيْهِ وَسلم (قد عنَّانا) بِفَتْح الْعين الْمُهْملَة وَتَشْديد النُّون أَي: أتعبنا وكلفنا الْمَشَقَّة. وَقَالَ الْجَوْهَرِي: عني بِالْكَسْرِ يَعْنِي عناء أَي تَعب وَنصب، وعنيته أَنا تعنية وتعنيته أَنا فتعنى. قَوْله: (قَالَ: وَأَيْضًا) أَي: قَالَ كَعْب وَزِيَادَة على ذَلِك. قَوْله: (لتملنه) بِفَتْح التَّاء الْمُثَنَّاة من فَوق وَتَشْديد اللَّام وَالنُّون من الملالة، وَمَعْنَاهُ: ليزيدن ملالتكم وضجركم عَنهُ، وَفِي رِوَايَة ابْن إِسْحَاق: قَالَ: كَانَ قدوم هَذَا الرجل علينا بلَاء من الْبلَاء، عادتنا الْعَرَب ورمتنا عَن قَوس وَاحِدَة وَقطعت عَنَّا السبل حَتَّى جَاع الْعِيَال وجهدت الْأَنْفس وأصبحنا قد جهدنا وَجهد عيالنا، فَقَالَ كَعْب بن الْأَشْرَف: أما وَالله لقد أَخْبَرتكُم أَن الْأَمر سيصير إِلَى هَذَا. قَوْله: (أَن ندعه) أَي: نتركه. قَوْله: (شَأْنه) ، أَي: حَاله وَأمره. قَوْله: (وسق) الوسق وقر بعير وَهُوَ سِتُّونَ صَاعا بِصَاع النَّبِي صلى الله عَلَيْهِ وَسلم. قَوْله: (أَو وسقين) شكّ من الرَّاوِي،

وَفِي رِوَايَة عُرْوَة: وَأحب أَن تسلفنا طَعَاما، قَالَ: أَيْن طَعَامكُمْ؟ قَالَ: أنفقناه على هَذَا الرجل وَأَصْحَابه، قَالَ: ألم يَأن لكم أَن تعرفوا مَا أَنْتُم عَلَيْهِ من الْبَاطِل؟

قَوْله: (وَحدثنَا عَمْرو غير مرّة) ، قيل: قَائِل هَذَا عَليّ بن الْمَدِينِيّ، وَقَالَ الْكرْمَانِي: أَي قَالَ سُفْيَان: حَدثنَا عَمْرو غير مرّة أَي مرَارًا، وَهَذَا هُوَ الظَّاهِر. قَوْله: (أرى فِيهِ) أَي: أَظن فِي الحَدِيث. قَوْله: (أرهنوني) أَي: إدفعوا إِلَيّ شَيْئا يكون رهنا على التَّمْر الَّذِي تريدونه. قَوْله: (وَأَنت أجمل الْعَرَب) أَي: صُورَة، وَالنِّسَاء يملن إِلَى الصُّور الحسان، وَفِي رِوَايَة ابْن سعد من مُرْسل عِكْرِمَة: ولأنا مِنْك، وَأي امْرَأَة تمنع مِنْك لجمالك، وَقَالَ بَعضهم: قَالُوا ذَلِك تهكماً. قلت: مُرْسل عِكْرِمَة يرد هَذَا، قَوْله: (فيسب أحدهم) بِضَم الْيَاء على صِيغَة الْمَجْهُول. قَوْله: (اللامة) بتَشْديد اللَّام، وَقد فَسرهَا سُفْيَان بِأَنَّهَا السِّلَاح، وَقَالَ غَيره من أهل اللُّغَة: اللامة الدرْع، فعلى هَذَا إِطْلَاق السِّلَاح عَلَيْهَا من إِطْلَاق اسْم الْكل على الْبَعْض، وَفِي مُرْسل عِكْرِمَة. وَلَكنَّا نرهنك سِلَاحنَا مَعَ علمك بحاجتنا إِلَيْهِ، قَالَ: نعم. قَوْله: (فَجَاءَهُ لَيْلًا) ، أَي: فجَاء مُحَمَّد بن مسلمة كَعْبًا فِي اللَّيْل، وَالْحَال أَن مَعَه أَبُو نائلة، بنُون وَبعد الْألف يَاء آخر الْحُرُوف سَاكِنة، وَقيل: بِالْهَمْزَةِ بعد الْألف، واسْمه: سلكان، بِكَسْر السِّين الْمُهْملَة وَسُكُون اللَّام: ابْن سَلامَة ابْن وقش بن رَغْبَة بن زعور بن عبد الْأَشْهَل الْأنْصَارِيّ الأشْهَلِي، وَيُقَال: سلكان لقب واسْمه: سعد، شهد أحدا وَكَانَ من الرُّمَاة الْمَذْكُورين من أَصْحَاب النَّبِي صلى الله عَلَيْهِ وَسلم، وَكَانَ شَاعِرًا: قَوْله: (وَكَانَ أَخَاهُ من الرضَاعَة) أَي: كَانَ أَبُو نائلة أَخا كَعْب من الرضَاعَة، وَذكر الْوَاقِدِيّ أَن مُحَمَّد بن مسلمة أَيْضا كَانَ أَخَاهُ من الرضَاعَة، وَزَاد الْحميدِي فِي رِوَايَته، وَكَانُوا أَرْبَعَة، سمى عَمْرو مِنْهُم اثْنَيْنِ، والاثنان الْآخرَانِ: عباد بن بشر والْحَارث بن أَوْس. وَقَالَ ابْن إِسْحَاق: فَاجْتمع فِي قَتله: مُحَمَّد بن مسلمة، وسلكان بن سَلامَة بن وقش وَهُوَ أَبُو نائلة الأشْهَلِي، وَعباد بن بشر بن وقش الأشْهَلِي، وَأَبُو عبس بن جبر أَخُو بني حَارِثَة، والْحَارث بن أَوْس، فَهَؤُلَاءِ خَمْسَة.

قَوْله: (وَقَالَ غير عَمْرو) ، أَي: قَالَ سُفْيَان: قَالَ غير عَمْرو بن دِينَار الْمَذْكُور، وَبَين الْحميدِي فِي رِوَايَته عَن سُفْيَان أَن الْغَيْر الَّذِي أبهمه سُفْيَان فِي هَذِه الْقِصَّة هُوَ الْعَبْسِي. قَوْله: وَأَنه حَدثهُ بذلك عَن عِكْرِمَة مُرْسلا: (كَأَنَّهُ يقطر مِنْهُ الدَّم) كِنَايَة عَن صَوت طَالب شَرّ وخراب، وَقَالَ ابْن إِسْحَاق: لما انْتهى هَؤُلَاءِ إِلَى حصن كَعْب هتف بِهِ أَبُو نائلة، وَكَانَ حَدِيث عهد بعرس، فَوَثَبَ فِي ملحفة لَهُ فَأخذت امْرَأَته بناحيتها وَقَالَت: إِلَى أَيْن فِي مثل هَذِه السَّاعَة؟ فَقَالَ: إِنَّه أَبُو نائلة، لَو وجدني نَائِما أيقظني. فَقَالَت: وَالله إِنِّي لأعرف فِي صَوته الشَّرّ، فَقَالَ لَهَا كَعْب: لَو دعِي الْفَتى إِلَى طعنة لأجاب، ثمَّ نزل. قَوْله: (فَقَالَ: إِذا مَا جَاءَ) أَي: فَقَالَ مُحَمَّد بن مسلمة: إِذا مَا جَاءَ كَعْب. قَوْله: (فَإِنِّي قَائِل بِشعرِهِ) أَي: فَإِنِّي جاذب بِشعرِهِ، وَقد اسْتعْملت الْعَرَب لفظ: القَوْل، فِي مَوضِع غَيره من الْمعَانِي وأطلقوه على غير الْكَلَام وَاللِّسَان، فَيَقُول: قَالَ بِيَدِهِ، أَي: أَخذ، وَقَالَ بِرجلِهِ أَي: مَشى، وَقَالَ بِالْمَاءِ على يَده أَي: قلب، وَقَالَ بِثَوْبِهِ أَي: رَفعه، وكل ذَلِك على الْمجَاز والاتساع. قَوْله: (ثمَّ أشمكم) بِضَم الْهمزَة من الإشمام أَي: أمكنكم من الشم. قَوْله: (متوشحاً) نصب على الْحَال من الضَّمِير الَّذِي فِي: نزل، أَي: متلبساً بِثَوْبِهِ وسلاحه. قَوْله: (وَهُوَ ينفح مِنْهُ ريح الطّيب) جملَة حَالية، و: ينفح، بِالْحَاء الْمُهْملَة مَعْنَاهُ: يفوح، وريح الطّيب بِالرَّفْع فَاعل: ينفح. قَوْله: (مَا رَأَيْت كَالْيَوْمِ ريحًا) أَي: مَا رَأَيْت ريحًا أطيب فِي يَوْم مثل هَذَا الْيَوْم. قَوْله: (قَالَ غير عَمْرو) أَي: قَالَ سُفْيَان: قَالَ غير عَمْرو بن دِينَار (عِنْدِي أعطر نسَاء الْعَرَب) وَفِي رِوَايَة أُخْرَى: عِنْد أعطر سيد الْعَرَب، وَكَانَ لفظ سيد تصحيفاً من نسَاء، فَإِن كَانَت مَحْفُوظَة فَالْمَعْنى أعطر نسَاء سيد الْعَرَب على الْحَذف، أَو المُرَاد شخص أَو مصاحب أعطر من سيدهم. قَوْله: (وأكمل الْعَرَب) وَفِي رِوَايَة الإصيلي: أجمل، بِالْجِيم بدل الْكَاف وَهَذَا أشبه. قَوْله: (دونكم) أَي: خذوه بأسيافكم. قَوْله: (فَقَتَلُوهُ) وَفِي رِوَايَة عُرْوَة: وضربه مُحَمَّد بن مسلمة فَقتله وَأصَاب ذُبَاب السَّيْف الْحَارِث بن أَوْس وَأَقْبلُوا حَتَّى إِذا كَانُوا بجرف بُعَاث تخلف الْحَارِث ونزف، فَلَمَّا افتقده أَصْحَابه رجعُوا فاحتملوه ثمَّ أَقبلُوا سرَاعًا حَتَّى دخلُوا الْمَدِينَة. وَفِي رِوَايَة الْوَاقِدِيّ: أَن النَّبِي صلى الله عَلَيْهِ وَسلم تفل على جرح الْحَارِث بن أَوْس فَلم يؤذه، وَفِي رِوَايَة ابْن الْكَلْبِيّ: فضربوه حَتَّى برد، وَصَاح عِنْد أول ضَرْبَة وَاجْتمعت الْيَهُود، فَأخذُوا على غير طَرِيق أَصْحَاب رَسُول الله، صلى الله عَلَيْهِ وَسلم، ففاتوهم. وَفِي مُرْسل عِكْرِمَة: فَأَصْبَحت الْيَهُود مذعورين فَأتوا النَّبِي صلى الله عَلَيْهِ وَسلم فَقَالُوا: قتل سيدنَا غيلَة، فَذكر لَهُم النَّبِي صلى الله عَلَيْهِ وَسلم صَنِيعه وَمَا كَانَ يحرض عَلَيْهِ ويؤذي الْمُسلمين. وَقَالَ ابْن سعد: فخافوا وَلم ينطقوا، وَذكر فِي (كتاب شرف الْمُصْطَفى) أَن الَّذين قتلوا كَعْب بن الْأَشْرَف حملُوا رَأسه فِي مخلاة إِلَى

الْمَدِينَة، فَقيل: إِنَّه أول رَأس حمل فِي الْإِسْلَام، وَقيل: أول رَأس حمل رَأس عَمْرو بن الْحمق، وَقيل: رَأس أبي عزة الجُمَحِي الَّذِي قَالَ لَهُ النَّبِي صلى الله عَلَيْهِ وَسلم: لَا يلْدغ الْمُؤمن من جُحر مرَّتَيْنِ.

١٦ - (بابُ قَتْلِ أبِي رافِع)

أَي: هَذَا بَاب فِي بَيَان قتل أبي رَافع الْيَهُودِيّ.

عَبْدِ الله بنِ أبِي الحُقَيْقِ

عبد الله، مجرور لِأَنَّهُ عطف بَيَان لِأَنَّهُ اسْم أبي رَافع، وَأَبوهُ: الْحقيق، بِضَم الْحَاء الْمُهْملَة وَفتح الْقَاف الأولى وَسُكُون الْيَاء آخر الْحُرُوف، وَاسم أبي رَافع: عبد الله عِنْد الْهَيْثَم، وَقيل: الَّذِي سَمَّاهُ عبد الله هُوَ عبد الله بن أنيس، وَذَلِكَ فِيمَا أخرجه الْحَاكِم فِي (الإكليل) من حَدِيثه مطولا، وأوله: أَن الرَّهْط الَّذين بَعثهمْ رَسُول الله، صلى الله عَلَيْهِ وَسلم، إِلَى عبد الله بن أبي الْحقيق ليقتلوه هم عبد الله بن عتِيك وَعبد الله بن أنيس وَأَبُو قَتَادَة وحليف لَهُم رجل من الْأَنْصَار، قدمُوا خَيْبَر لَيْلًا ... فَذكر الحَدِيث.

يُقَالُ سَلَاّمُ بنُ أبِي الحُقَيْقِ

أَي: يُقَال: إسم أبي رَافع سَلام، بِفَتْح السِّين الْمُهْملَة وَتَشْديد اللَّام، وَالْقَائِل بِهَذَا هُوَ مُحَمَّد بن إِسْحَاق صَاحب (الْمَغَازِي) .

كانَ بِخَيْبَرَ

أَي: كَانَ أَبُو رَافع يسكن بِخَيْبَر بلد عنزة فِي جِهَة الشمَال والشرق من الْمَدِينَة على نَحْو سِتّ مراحل، وخيبر بلغَة الْيَهُود: حصن، وَكَانَ فِي صدر الْإِسْلَام دَار بني قُرَيْظَة وَالنضير.

ويُقَالُ: فِي حِصْنٍ لَهُ بِأرْضِ الْحجاز

أَي: يُقَال: كَانَ أَبُو رَافع فِي حصن كَانَ لَهُ بِأَرْض الْحجاز، قَالَ الْوَاقِدِيّ: الْحجاز من الْمَدِينَة إِلَى تَبُوك، وَمن الْمَدِينَة إِلَى طَرِيق الْكُوفَة، وَمن وَرَاء ذَلِك إِلَى أَن يشارف أَرض الْبَصْرَة فَهُوَ نجد، وَمَا بَين الْعرَاق وَبَين وجرة وغمرة الطَّائِف نجد، وَمَا كَانَ من وَرَاء وجرة إِلَى الْبَحْر فَهُوَ تهَامَة، وَمَا كَانَ بَين تهَامَة ونجد فَهُوَ حجاز، وَقَالَ الْمَدَائِنِي: الْحجاز جبل يقبل من الْيمن حَتَّى يتَّصل بِالشَّام وَفِيه الْمَدِينَة وعمان، وَإِنَّمَا سمي حجازاً لِأَنَّهُ يحجز بَين نجد وتهامة، وَمن الْمَدِينَة إِلَى طَرِيق مَكَّة إِلَى أَن يبلغ مهبط العرج حجاز أَيْضا، وَمَا وَرَاء ذَلِك إِلَى مَكَّة وَجدّة فَهُوَ تهَامَة، وَمَا كَانَ بَين تهَامَة ونجد فَهُوَ حجاز.

وقَالَ الزُّهْرِيُّ هُوَ بَعْدَ كعْبِ بنِ الأشْرَفِ

أَي: قَالَ مُحَمَّد بن مُسلم الزُّهْرِيّ: قتل أبي رَافع كَانَ بعد قتل كَعْب بن الْأَشْرَف، وَقد ذكرنَا أَن قتل كَعْب بن الْأَشْرَف كَانَ فِي رَمَضَان سنة ثَلَاث. وَقَالَ الْوَاقِدِيّ: كَانَت قصَّة أبي رَافع فِي سنة سِتّ، وَهُوَ وهم، وَقيل: فِي سنة خمس فِي ذِي الْحجَّة، وَقيل: فِي سنة أَربع، وَقيل: فِي رَجَب سنة ثَلَاث، وَهَذَا التَّعْلِيق وَصله يَعْقُوب بن سُفْيَان فِي (تَارِيخه) عَن حجاج بن أبي منيع عَن جده عَن الزُّهْرِيّ.

٤٠٣٨ - حدَّثني إسْحَاقُ بنُ نَصْر حدَّثنا يَحْيَى بنُ آدَمَ حدَّثنا ابنُ أبِي زَائِدَةَ عنْ أبِيهِ عنْ أبِي إسْحَاقَ عنِ الْبَرَاءِ بنِ عَازِب رَضِي الله تَعَالَى عنهُما قَالَ بَعَثَ رسُولُ الله صلى الله عَلَيْهِ وَسلم رَهْطَاً إِلَى أبِي رَافِعٍ فدَخَلَ علَيْهِ عبْدُ الله بن عَتِيكٍ بَيْتَهُ لَيْلاً وهْوَ نائِمٌ فقَتَلَهُ. .

مطابقته للتَّرْجَمَة ظَاهِرَة. وَإِسْحَاق بن نصر هُوَ إِسْحَاق بن إِبْرَاهِيم بن نصر السَّعْدِيّ البُخَارِيّ، وَيحيى بن آدم بن سُلَيْمَان الْكُوفِي، صَاحب الثَّوْريّ، رَحمَه الله، وَابْن أبي زَائِدَة واسْمه مَيْمُون، وَيُقَال: خَالِد الْهَمدَانِي الْكُوفِي القَاضِي، وَهُوَ يروي عَن أَبِيه زَكَرِيَّا، وَهُوَ يروي عَن أبي إِسْحَاق عَمْرو بن عبد الله السبيعِي الْكُوفِي.

والْحَدِيث مضى فِي الْجِهَاد فِي: بَاب قتل النَّائِم

الْمُشرك، فَإِنَّهُ أخرجه هُنَاكَ عَن عَليّ بن مُسلم عَن يحيى بن زَكَرِيَّا ... إِلَخ، وَمر الْكَلَام فِيهِ هُنَاكَ، ولنذكر هُنَا أَيْضا مَا يحْتَاج إِلَيْهِ.

قَوْله: (رَهْط) ، الرَّهْط من الرِّجَال مَا دون الْعشْرَة، وَقيل: إِلَى الْأَرْبَعين، وَلَا يكون فيهم امْرَأَة، وَلَا وَاحِد لَهُ من لَفظه، وَيجمع على أرهط وأرهاط وأراهط جمع الْجمع، وَقد ذكرنَا عَن الْحَاكِم آنِفا، أَنهم كَانُوا أَرْبَعَة مِنْهُم: عبد الله بن عتِيك، بِفَتْح الْعين الْمُهْملَة وَكسر التَّاء الْمُثَنَّاة من فَوق وَسُكُون الْيَاء آخر الْحُرُوف وبالكاف: ابْن مَالك بن الْأَوْس، وَيُقَال: عتِيك بن الْحَارِث بن قيس بن هيشة بن الْحَارِث بن أُميَّة بن زيد بن مُعَاوِيَة بن مَالك بن عَوْف بن عَمْرو بن عَوْف بن مَالك بن الْأَوْس الْأنْصَارِيّ، اسْتشْهد عبد الله هَذَا يَوْم الْيَمَامَة، قَالَ أَبُو عمر: وَأَظنهُ وأخاه جَابر بن عتِيك شَهدا بَدْرًا، وَلم يخْتَلف أَن عبد الله شهد أحدا، وَقَالَ ابْن الْكَلْبِيّ وَأَبوهُ: أَنه شهد صفّين مَعَ عَليّ، رَضِي الله تَعَالَى عَنهُ، قَالَ أَبُو عمر: فَإِن كَانَ فَلم يقتل يَوْم الْيَمَامَة، وَالله أعلم. قَوْله: (بَيته) ، بِفَتْح الْمُوَحدَة وَسُكُون الْيَاء أَي: بَيت أبي رَافع، وَهُوَ مَنْصُوب على المفعولية، هَذَا فِي رِوَايَة الْأَكْثَرين، وَفِي رِوَايَة السَّرخسِيّ وَالْمُسْتَمْلِي: ببيته، بتَشْديد الْيَاء آخر الْحُرُوف، فعل مَاض من التثبيت، وَالْجُمْلَة حَالية بِتَقْدِير: قد، وَالتَّقْدِير: دخل على أبي رَافع عبد الله ابْن عتِيك قد بَيت الدُّخُول لَيْلًا أَي: فِي اللَّيْل. قَوْله: (وَهُوَ) ، أَي: وَالْحَال أَن أَبَا رَافع نَائِم فَقتله.

٤٠٣٩ - حدَّثنا يُوسُفُ بنُ مُوساى حدَّثنا عُبَيْدُ الله بنُ مُوساى عنْ إسْرَائِيل عنْ أبِي إسْحَاقَ عنِ البَرَاءِ بنِ عازِبٍ قَالَ بَعَثَ رسُولُ الله صلى الله عَلَيْهِ وَسلم إلَى أبي رَافِعٍ اليَهُودِيِّ رِجَالاً مِنَ الأنْصَارِ فأمَّرَ علَيْهِمْ عَبْدَ الله بنَ عَتِيكٍ وكانَ أبُو رَافِعٍ يُؤذِي رسولَ الله، صلى الله عَلَيْهِ وَسلم ويُعِينُ علَيْهِ وكانَ فِي حُصْنٍ لَهُ بِأرْضِ الحِجَازِ فلَمَّا دَنَوْا مِنْهُ وقَدْ غَرَبَتِ الشَّمْسُ ورَاحَ النَّاسُ بِسَرْحِهِمْ فَقَالَ عَبْدُ الله لأصْحَابِهِ اجْلِسُوا مَكَانَكُمْ فإنِّي مُنْطَلِقٌ ومُتَلَطِّفٌ لِلْبَوَّابِ لَعَلِّي أنْ أدْخُلَ فأقْبَلَ حتَّى دَنا مِنَ البَابِ ثُمَّ تقَنَّعَ بِثَوْبِهِ كأنَّهُ يَقْضِي حاجَةً وقَدْ دَخَلَ النَّاسُ فهَتَفَ بِهِ البَوَّابُ يَا عَبْدُ الله إنْ كُنْتَ تُرِيدُ أنْ تَدْخُلَ فادْخُلْ فإنِّي أُرِيدُ أنْ أغْلِقَ البابَ فدَخَلْتُ فكَمَنْتُ فلَمَّا دخَلَ النَّاسُ اغْلقَ البَابَ ثُمَّ علَّقَ الأغَالِيقَ علَى وَتَدٍ قَالَ فقُمْتُ إِلَى الأقالِيدِ فأخَذْتُهَا ففَتَحْتُ الْبَابَ وكانَ أبُو رَافِعٍ يُسْمَرُ عِنْدَهُ وكانَ فِي عَلَالِيَّ لَهُ فَلَمَّا ذَهَبَ عَنْهُ أهْلُ سَمَرِهِ صَعِدْتُ إلَيْهِ فجَعَلْتُ كُلَّمَا فتَحْتُ بَابا أغْلَقْتُ عَلَيَّ مِنْ دَاخِلٍ قُلْتُ إنَّ القَوْمَ نَذِرُوا بِي لَمْ يَخْلُصُوا إلَيَّ حتَّى أقْتُلَهُ فانْتَهَيْتُ إلَيْهِ فإذَا هُوَ فِي بَيْتٍ مُظْلِمٍ وسْطَ عِيَالِهِ لَا أدْرِي أيْنَ هُوَ مِنَ البَيْتِ فَقُلْتُ يَا أبَا رَافِعٍ قَالَ مَنْ هاذَا فأهْوَيْتُ نَحْوَ الصَّوْتِ فأضْرِبُهُ ضَرْبَةً بالسَّيْفِ وأنَا دَهِشٌ مِمَّا أغْنَيْتُ شَيْئَاً وصاحَ فخَرَجْتُ مِنَ البَيْتِ فأمْكُثُ غيْرَ بعِيدٍ ثُمَّ دَخَلْتُ إلَيْهِ فقُلْتُ مَا هاذا الصَّوّتُ يَا أبَا رَافِعٍ فَقال لأُمِّكَ الوَيْلُ إنَّ رَجُلاً فِي الْبَيْتِ ضَرَبَنِي قَبْلُ بالسَّيْفِ قَالَ فأضْرِبُهُ ضَرْبَةً أثْخَنَتْهُ ولَمْ أقْتُلْهُ ثُمَّ وَضَعْتُ ظُبَةَ السَّيْفِ فِي بَطْنِهِ حتَّى أخَذَ فِي ظَهْرِهِ فعَرَفْتُ أنِّي قتَلْتُهُ فجَعَلْتُ أفْتَحُ الأبْوَابَ بَابا بَابا حتَّى انْتَهَيْتُ إِلَى دَرَجَةٍ لَهُ فَوَضَعْتُ رِجْلِي وأنَا أُرَي أنِّي قدِ انْتَهَيْتُ إِلَى الأرْضِ فوَقَعْتُ فِي لَيْلَةٍ مُقْمِرَةٍ فانْكَسَرَتْ ساقِي فعَصَبْتُهَا بِعِمَامَةٍ ثُمَّ انْطَلَقْتُ حتَّى جَلَسْتُ علَى البَابِ فقُلْتُ لَا أخْرُجُ اللَّيْلَةَ حتَّى أعْلَمَ أقَتَلْتُهُ فلَمَّا صاحَ الدِّيكُ قامَ النَّاعِي علَى السُّورِ فَقال أنْعَى أبَا رَافِعٍ تاجِرَ أهْلِ الحِجَازِ فانْطَلَقْتُ إِلَى أصْحَابِي فقُلْتُ النَّجَاءَ

فقَدْ قَتَلَ الله أبَا رَافِعٍ فانْتَهَيْتُ إِلَى النَّبِيِّ صلى الله عَلَيْهِ وَسلم فحَدَّثْتُهُ فَقال لِي ابْسُطْ رِجْلَكَ فبَسَطْتُ رِجْلِي فمَسَحَها فكَأنَّهَا لَمْ أشْتَكِهَا قَطُّ. .

هَذَا طَرِيق آخر أخرجه مطولا، وَفِيه بَيَان قصَّة أبي رَافع. ويوسف بن مُوسَى بن رَافع. ويوسف بن مُوسَى بن رَاشد بن بِلَال الْقطَّان الْكُوفِي، سكن بَغْدَاد وَمَات بهَا سنة اثْنَيْنِ وَخمسين وَمِائَتَيْنِ، وَهُوَ من أَفْرَاده، وَعبيد الله بن مُوسَى بن باذام أَبُو مُحَمَّد الْعَبْسِي الْكُوفِي، وَهُوَ أَيْضا شيخ البُخَارِيّ روى عَنهُ هُنَا بالواسطة، وَإِسْرَائِيل هُوَ ابْن يُونُس بن أبي إِسْحَاق السبيعِي، يروي عَن جده أبي إِسْحَاق.

قَوْله: (رجَالًا من الْأَنْصَار) قد سمى مِنْهُم فِي هَذَا الْبَاب: عبد الله بن عتِيك ومسعود بن سِنَان وَعبد الله بن أنيس وَأَبا قَتَادَة وخزاعى ابْن أسود. وَإِن كَانَ عبد الله بن عتبَة مَحْفُوظًا فَكَانُوا سِتَّة، وَقد ترجمنا عبد الله بن عتِيك، وَأما مَسْعُود بن سِنَان فَهُوَ ابْن سِنَان ابْن الْأسود حَلِيف لبني غنم بن سَلمَة من الْأَنْصَار، شهد أحدا وَقتل يَوْم الْيَمَامَة شَهِيدا، وَعبد الله بن أنيس، بِضَم الْهمزَة وَفتح النُّون وَسُكُون الْيَاء آخر الْحُرُوف وبالسين الْمُهْملَة: ابْن أسعد بن حرَام بن حبيب بن غنم بن كَعْب بن غنم بن تفاثة بن أياس بن يَرْبُوع بن فالبرك بن وبرة أخي كلب بن وبرة، البرك بن وبرة دخل فِي جُهَيْنَة، وَقَالَ أَبُو عمر: عبد الله بن أنيس الْجُهَنِيّ، ثمَّ الْأنْصَارِيّ حَلِيف بني سَلمَة، وَقيل: هُوَ من جُهَيْنَة حَلِيف للْأَنْصَار، وَقيل: هُوَ من الْأَنْصَار، توفّي سنة أَربع وَخمسين شهد أحدا وَمَا بعْدهَا، وَأَبُو قَتَادَة الْأنْصَارِيّ فَارس رَسُول الله، صلى الله عَلَيْهِ وَسلم، اخْتلف فِي اسْمه، فَقيل: الْحَارِث بن ربعي بن بلدهة، وَقيل: بلدمة بن خناس بن سِنَان بن عبيد بن عدي بن غنم بن كَعْب بن سَلمَة الْأنْصَارِيّ السّلمِيّ، وَقيل: النُّعْمَان الربعِي، وَقيل: عَمْرو بن ربعي. وَاخْتلف فِي شُهُوده بَدْرًا، فَقَالَ بَعضهم: كَانَ بَدْرِيًّا وَلم يذكرهُ ابْن عقبَة وَلَا ابْن إِسْحَاق فِي الْبَدْرِيِّينَ وَشهد أحدا وَمَا بعْدهَا من الْمشَاهد كلهَا، وَعَن الشّعبِيّ أَن عليا، رَضِي الله تَعَالَى عَنهُ كبر على أبي قَتَادَة سِتا، وَكَانَ بَدْرِيًّا وَعنهُ أَنه كبر عَلَيْهِ سبعا، وَكَانَ بَدْرِيًّا. وَقَالَ الْحسن بن عُثْمَان: مَاتَ أَبُو قَتَادَة سنة أَرْبَعِينَ وَشهد مَعَ عَليّ، رَضِي الله تَعَالَى عَنهُ، مشاهده كلهَا فِي خِلَافَته، وَمَات بِالْكُوفَةِ وَهُوَ ابْن سبعين سنة، وخزاعي، بِضَم الْخَاء الْمُعْجَمَة وَتَخْفِيف الزَّاي وبالعين الْمُهْملَة: ابْن أسود بن خزاعي، الْأَسْلَمِيّ حَلِيف الْأَنْصَار، ذكره الذَّهَبِيّ فِي تَجْرِيد أَسمَاء الصَّحَابَة وَقَالَ: قيل: لَهُ صُحْبَة، وَلم يذكرهُ أَبُو عمر فِي الصَّحَابَة، وَقيل بِالْقَلْبِ: أسود بن خزاعي، وَقيل: أسود بن حرَام، ذكره فِي (الإكليل) فِي حَدِيث عبد الله بن أنيس، وَكَذَا ذكره مُوسَى بن عقبَة فِي (الْمَغَازِي) وَذكر فِي (دَلَائِل الْبَيْهَقِيّ) من طَرِيق مُوسَى بن عقبَة على الشَّك: هَل هُوَ أسود بن خزاعي أَو أسود بن حرَام؟ وَقَالَ الذَّهَبِيّ فِي تَجْرِيد الصَّحَابَة) : الْأسود بن خزاعي، وَقيل: خزاعي بن أسود أحد من قتل ابْن أبي الْحقيق، ذكره ابْن إِسْحَاق وَهُوَ أسلمي من حلفاء بني سَلمَة الأنصاريين، وَقَالَ الذَّهَبِيّ أَيْضا: الْأسود بن أَبيض، استدركه أَبُو مُوسَى، قيل: هُوَ أحد من بَيت ابْن أبي الْحقيق، وَأما عبد الله بن عتبَة، فبالعين المضمومة وَسُكُون التَّاء الْمُثَنَّاة من فَوق، وَقَالَ أَبُو عمر، عبد الله بن عتبَة أَبُو قيس الذكواني، مدنِي. وَقَالَ الذَّهَبِيّ: قيل: لَهُ صُحْبَة، وَقَالَ ابْن الْأَثِير فِي (جَامع الْأُصُول) : إِنَّه ابْن عنبة، بِكَسْر الْعين وَفتح النُّون، وغلطه بَعضهم بِأَنَّهُ خولاني لَا أَنْصَارِي، ومتأخر الْإِسْلَام، وَهَذِه الْقِصَّة مُتَقَدّمَة. وَقَالَ الذَّهَبِيّ: عبد الله بن عتبَة، أَبُو عتبَة الْخَولَانِيّ، نزل مصر، وَقَالَ بكر بن زرْعَة: لَهُ صُحْبَة وَقد صلى الْقبْلَتَيْنِ وَسمع من النَّبِي صلى الله عَلَيْهِ وَسلم. قَوْله: (فأمَّر عَلَيْهِم) ، بتَشْديد الْمِيم من التأمير. قَوْله: (وَكَانَ أَبُو رَافع يُؤْذِي رَسُول الله، صلى الله عَلَيْهِ وَسلم) لِأَنَّهُ مِمَّن أعَان غطفان وَغَيرهم من مُشْركي الْعَرَب بِالْمَالِ الْكثير على رَسُول الله، صلى الله عَلَيْهِ وَسلم. قَوْله: (وَرَاح النَّاس بسرحهم) ، أَي: رجعُوا بمواشيهم الَّتِي ترعى، والسرح، بِفَتْح السِّين الْمُهْملَة وَسُكُون الرَّاء وَبِالْحَاءِ الْمُهْملَة: وَهِي السَّائِمَة من إبل وبقر وغنم. قَوْله: (ثمَّ تقنع بِثَوْبِهِ) ، أَي: تغطى بِهِ ليخفي شخصه لِئَلَّا يعرف. قَوْله: (فَهَتَفَ بِهِ البواب) ، أَي: ناداه، وَفِي رِوَايَة فَنَادَى صَاحب الْبَاب. فَإِن قلت: كَيفَ قَالَ البواب: يَا عبد الله؟ فَهَذَا يدل على أَنه عرفه؟ فَلَو عرفه لما مكنه من الدُّخُول مَعَ أَنه كَانَ مستخفياً مِنْهُ. قلت: لم يرد بِهِ اسْمه الْعلم، بل الظَّاهِر أَنه أَرَادَ بِهِ الْمَعْنى الْحَقِيقِيّ، لِأَن الْكل عبيد الله. قَوْله: (فَكَمَنْت) ، أَي: اخْتَبَأْت،

وَفِي رِوَايَة يُوسُف، ثمَّ اخْتَبَأْت فِي مربط حمَار عِنْد بَاب الْحصن. قَوْله: (ثمَّ غلق الأغاليق) ، وَهُوَ بالغين الْمُعْجَمَة جمع غلق بِفَتْح أَوله، وَهُوَ مَا يغلق بِهِ الْبَاب، وَالْمرَاد بهَا المفاتيح كَأَنَّهُ كَانَ يغلق بهَا وَيفتح بهَا، كَذَا فِي رِوَايَة أبي ذَر، وَفِي رِوَايَة غَيره: بِالْعينِ الْمُهْملَة، وَفِي (التَّوْضِيح) : هُوَ جمع إغليق، وَهُوَ الْمِفْتَاح. قَوْله: (على وتد) ويروى: على ود، وَهُوَ مدغم الوتد، قَالَه الْكرْمَانِي: يَعْنِي قلبت التَّاء دَالا وأدغمت الدَّال فِي الدَّال، وَقَالَ: هِيَ مسمرة على الْبَاب، فَكيف تعلق على الوتد؟ قلت: يُرَاد بهَا الأقاليد، والإقليد كَمَا يفتح بِهِ يغلق أَيْضا بِهِ. قَوْله: (يسمر عِنْده) على صِيغَة الْمَجْهُول من الْمُضَارع، أَي: يتحدثون عِنْده بعد الْعشَاء وَهُوَ من السمر وَهُوَ الاقتصاص بِاللَّيْلِ. قَوْله: (فِي علالي) جمع علية، بِضَم الْعين الْمُهْملَة وَكسر اللَّام وَتَشْديد الْيَاء آخر الْحُرُوف، وَهِي الغرفة وَفِي رِوَايَة ابْن إِسْحَاق: وَكَانَ فِي علية لَهُ عجلة، بِفَتْح الْعين الْمُهْملَة وَالْجِيم، قَالَ بَعضهم: هِيَ سلم من الْخشب، وَقَالَ ابْن الْأَثِير: العجلة من نخل ينقر الْجذع وَيحمل فِيهِ شبه الدرج. قَوْله: (نذروا) بِكَسْر الذَّال أَي: علمُوا، وَأَصله من الْإِنْذَار وَهُوَ الْإِعْلَام بالشَّيْء الَّذِي يحذر مِنْهُ، وَذكر ابْن سعد أَن عبد الله بن عتِيك كَانَ يرطن باليهودية فَاسْتَفْتَحَ، فَقَالَت لَهُ امْرَأَة أبي رَافع: من أَنْت؟ قَالَ: جِئْت أَبَا رَافع بهديه، ففتحت لَهُ. قَوْله: (فَأَهْوَيْت نَحْو الصَّوْت) ، أَي: قصدت نَحْو صَاحب الصَّوْت، وَفِي رِوَايَة يُوسُف: فعمدت نَحْو الصَّوْت. قَوْله: (وَأَنا دهش) جملَة إسمية وَقعت حَالا، ودهش أَي: تحير وَهُوَ بِفَتْح الدَّال وَكسر الْهَاء، وَفِي آخِره شين مُعْجمَة. قَوْله: (فَمَا أغنيت شَيْئا) يُقَال: مَا يُغني عَنْك، أَي: مَا يجدي عَنْك وَمَا ينفعك، حَاصِل الْمَعْنى: لم أَقتلهُ. قَوْله: (لأمك الويل) دُعَاء عَلَيْهِ، وَالْوَيْل مُبْتَدأ، و: لأمك، مقدما خَبره. قَوْله: (أثخنته) أَي: أثخنت الضَّرْبَة أَبَا رَافع، وَالْحَال أَنِّي لم أَقتلهُ أَيْضا. قَوْله: (ظبه السَّيْف) وَهُوَ حرف حد السَّيْف، وَيجمع على: ظبات وظبين، وَأما الضبيب بِفَتْح الضَّاد الْمُعْجَمَة وَكسر الْبَاء الْمُوَحدَة الأولى على وزن: رغيف، فَلَا أَدْرِي لَهُ معنى يَصح فِي هَذَا، وَإِنَّمَا هُوَ سيلان الدَّم من الْفَم، يُقَال: ضبت لثته ضبيباً، وَقَالَ الْخطابِيّ: هَكَذَا يرْوى، وَمَا أرَاهُ مَحْفُوظًا، وَقَالَ عِيَاض: روى بَعضهم الصبيب بِالْمُهْمَلَةِ، قَالَ: وأظن أَنه الطّرف. قلت: هُوَ رِوَايَة أبي ذَر، وَكَذَا ذكره الْحَرْبِيّ، وَقَالَ الْكرْمَانِي: لَو كَانَ بِالذَّالِ الْمُعْجَمَة مصغر ذُبَاب السَّيْف وَهُوَ طرفه لَكَانَ ظَاهرا، وَفِي رِوَايَة يُوسُف: فأضع السَّيْف فِي بَطْنه ثمَّ انكفىء عَلَيْهِ حَتَّى أسمع صَوت الْعظم. قَوْله: (وَأَنا أرى) بِضَم الْهمزَة أَي: أَظن، وَذكر ابْن إِسْحَاق فِي رِوَايَته أَنه كَانَ سيء الْبَصَر، قَوْله: فَانْكَسَرت ساقي فَوَثَبت يَده، قيل: هُوَ وهم وَالصَّوَاب رجله. قَوْله: (قَامَ الناعي) بالنُّون وَالْعين الْمُهْملَة من النعي، وَهُوَ خبر الْمَوْت، وَالِاسْم الناعي. قَوْله: (أنعي أَبَا رَافع) كَذَا ثَبت فِي الرِّوَايَات بِفَتْح الْعين، قَالَ ابْن التِّين: هِيَ لُغَة، وَالْمَعْرُوف: أنعوا، قَوْله: (النَّجَاء) بِالنّصب أَي: أَسْرعُوا. قَوْله: (فَكَأَنَّهَا) أَي: فَكَأَن رجْلي لم أشتكها، من الشكاية.

٤٠٤٠ - حدَّثنا أحْمَدُ بنُ عُثْمَانَ حدَّثَنَا شُرَيْحٌ هُوَ ابنُ مَسْلَمَةَ حدَّثنا إبْرَاهِيمُ بنُ يُوسُفَ عنْ أبِيهِ عنْ أبِي إسْحَاقَ قَالَ سَمِعْتُ البَرَاءَ رَضِي الله تَعَالَى عنهُ قَالَ بعَثَ رسُولُ الله صلى الله عَلَيْهِ وَسلم إلَى أبِي رَافِعٍ عَبْدَ الله بنَ عَتِيكٍ وعَبْدَ الله بنَ عُتْبَةَ فِي ناسٍ مَعَهُمْ فانْطَلَقُوا حَتَّى دَنَوْا مِنَ الحِصْنِ فَقالَ لَهُمْ عَبْدُ الله بنُ عَتِيكٍ امْكُثُوا أنْتُمْ حتَّى أنْطَلِقَ أنَا فأنْظُرَ قالَ فتَلَطَّفْتُ أنْ أدْخُلَ الحِصْنَ ففَقَدُوا حِمارَاً لَهُمْ قَالَ فخَرَجُوا بِقَبَسٍ يَطْلُبُونَهُ قَالَ فَخَشِيتُ أنْ أُعْرَفَ قَالَ فَغَطَّيْتُ رأسِي ورِجْلِي كأنِّي أقْضِي حاجَةً ثُمَّ نادَى صاحِبُ الْبابِ مَنْ أرَادَ أنْ يَدْخُلَ فلْيَدْخُلْ قَبْلَ أنْ أُغْلِقَهُ فدَخَلْتُ ثُمَّ اخْتَبأتُ فِي مَرْبِطِ حِمَارٍ عِنْدَ بابِ الحَصْنِ عِنْدَ أبِي رَافِعٍ وتَحَدَّثُوا حتَّى ذَهَبَتْ ساعَةٌ مِنَ اللَّيْلِ ثُمَّ رَجَعُوا إلَى بُيُوتِهِمْ فلَمَّا هدَأتِ الأصْوَاتُ وَلَا أسْمَعُ حَرَكةً خرَجْتُ قَالَ ورَأيْتُ صاحِبَ الْبابِ حيْثُ وَضَعَ مِفْتَاحَ الحِصْنِ فِي كَوَّةٍ فأخَذْتُهُ ففَتَحْتُ بِهِ بابَ الحِصْنِ قَالَ قُلْتُ إنْ نَذِرَ بِي القَوْمُ انْطَلَقْتُ علَى مَهْلٍ ثُمَّ عَمَدْتُ إلَى أبْوَابِ بيُوتِهِمْ فغَلَّقْتُهَا علَيْهِمْ مِنْ ظَاهِرٍ ثُمَّ

📚 عمدة القاري شرح صحيح البخاري - الإمام بدر الدين العيني

قَوْله: (فجئتني) ، قَالَ أَولا جئتما، ثمَّ قَالَ بِالْإِفْرَادِ لِأَنَّهُ لعلهما جاآ بالِاتِّفَاقِ أَولا ثمَّ جَاءَ عَبَّاس وَحده. قَوْله: (وبدا لي) أَي: ظهر لي.

قَوْله: (قَالَ: فَحدثت) ، أَي: قَالَ الزُّهْرِيّ. قَوْله: (فغلبه عَلَيْهَا) ، أَي: بِالتَّصَرُّفِ فِيهَا وَتَحْصِيل غلاتها لَا بتخصيص الْحَاصِل بِنَفسِهِ. قَوْله: (يتداولانها) أَي: عَليّ بن حُسَيْن وَحسن بن حسن مكبران ابْن عَليّ، وكل مِنْهُمَا ابْن عمر الآخر يتناوبان فِي تصرفهما، وَزيد بن الْحسن بن عَليّ أَخُو الْحسن الْمَذْكُور.

٤٠٣٣ - حدَّثنا أبُو اليَمَانِ أخبَرَنا شُعَيْبٌ عنِ الزُّهْرِيِّ قَالَ أخبَرَنِي مالِكُ بنُ أوْسِ بنِ الحَدَثَانِ النَّصْرِيِّ أنَّ عُمَرَ بنَ الخَطَّابِ رَضِي الله تَعَالَى عَنهُ دعَاهُ إذْ جاءَهُ حاجِبُهُ يَرْفا فَقَالَ هَلْ لَكَ فِي عُثْمَانَ وَعَبْدِ الرَّحْمَنِ والزُّبَيْرِ وسَعْدٍ يَسْتأذِنُونَ فَقَالَ نَعَمْ فأدْخِلْهُمْ فلَبِثَ قَلِيلاً ثُمَّ جاءَ فقَالَ هَلْ لَكَ فِي عَبَّاسٍ وعَلِيٍّ يَسْتَأذِنَانِ قَالَ نَعَمْ فلَمَّا دَخَلَا قَالَ عَبَّاسٌ يَا أمِيرَ المُؤْمِنِينَ اقْضِ بَيْنِي وبَيْنَ هاذَا وهُمَا يَخْتَصِمَانِ فِي الَّذِي أفَاءَ الله علَى رسُولِهِ صلى الله عَلَيْهِ وَسلم مِنْ مَالِ بَنِي النَّضِيرِ فاسْتَبَّ علِيٌّ وعَبَّاسٌ فَقَالَ الرَّهْطُ يَا أمِيرَ المُؤْمِنِينَ اقْضِ بيْنَهُمَا وأرِحْ أحَدَهُمَا مِنَ الآخَرِ فَقَالَ عُمَرُ إتِّئِدُوا أنْشُدُكُمْ بِاللَّه الَّذِي بإذْنِهِ تَقُومُ السَّماءُ والأرْضُ هَلْ تَعْلَمونَ أنَّ رسُولَ الله صلى الله عَلَيْهِ وَسلم قَالَ لَا نُورِثُ مَا تَرَكْنَا صَدَقَةٌ يُرِيدُ بِذَلِكَ نَفْسَهُ قالُوا قدْ قَالَ ذالِكَ فأقْبَلَ عُمَرُ علَى عَبَّاسٍ وعَلِي فَقَالَ أنْشُدُكُمَا بِاللَّه هَلْ تَعْلَمَانِ أنَّ رسُولَ الله صلى الله عَلَيْهِ وَسلم قَدْ قالَ ذَلِكَ قالَا نَعَمْ قَالَ فإنِّي أُحَدِّثُكُمْ عنْ هَذَا الأمْرِ إنَّ الله سُبْحَانَهُ كانَ خَصَّ رسُولَهُ صلى الله عَلَيْهِ وَسلم فِي هذَا الْفَيْءِ بِشَيْءٍ لَمْ يُعْطِهِ أحَدَاً غيْرَهُ فَقَالَ جَلَّ ذِكْرُهُ {ومَا أفَاءَ الله علَى رسُولِهِ مِنْهُمْ فَما أوْجَفْتُمْ علَيْهِ مِنْ خَيْلٍ ولَا رِكَابٍ} (الْحَشْر: ٦) . إِلَى قَوْلِهِ: {قَدِيرٌ} (الْحَشْر: ٦) . فَكَانَتْ هاذِهِ خالِصَةً لِرَسُولِ الله صلى الله عَلَيْهِ وَسلم ثُمَّ وَالله مَا احْتَازَها دُونَكُمْ ولَا اسْتَأثَرَهَا عَلَيْكُمْ لَقَدْ أعْطَاكُمُوها وقَسَمَها فِيكُمْ حَتَّى بَقِيَ هاذَا المَالُ مِنْهَا فَكانَ رسُولُ الله صلى الله عَلَيْهِ وَسلم يُنْفِقُ علَى أهْلِهِ نَفَقَته سَنَتِهِمْ مِنْ هاذَا المالِ ثُمَّ يأخُذُ مَا بَقِيَ فيَجْعَلُهُ مَجْعَلَ مالِ الله فعَمِلِ ذالِكَ رسُولُ الله صلى الله عَلَيْهِ وَسلم حَياتَهُ ثُمَّ تُوُفِيَّ النَّبيُّ صلى الله عَلَيْهِ وَسلم فقالَ أبُو بَكْرٍ فأنَا وليُّ رسُولِ الله صلى الله عَلَيْهِ وَسلم فقَبَضَهُ أبُو بَكْرٍ فعَمِلَ فِيهِ بِمَا عَمِلَ بِهِ رسُولُ الله صلى الله عَلَيْهِ وَسلم وأنْتُمْ حِينَئِذَ فأقْبَلَ علَى عَلِيٍّ وعَبَّاسٍ وَقَالَ تَذْكُرَانِ أنَّ أبَا بَكْرٍ فيهِ كَما تَقُولانِ وَالله يَعْلَمُ إنَّهُ فيهِ لَصَادِقٌ بارٌّ رَاشِدٌ تابِعٌ لِلْحَقِّ ثُمَّ تَوَفَّى الله أبَا بَكْرٍ فقُلْتُ أنَا وَلِيُّ رسُولِ الله صلى الله عَلَيْهِ وَسلم وَأبي بَكْرٍ فقَبَضْتُهُ سَنَتَيْنِ من إمَارَتي أعْمَلُ فِيهِ بِمَا عَمِلَ رسُولُ الله صلى الله عَلَيْهِ وَسلم وأبُو بَكْرٍ وَالله يَعْلَمُ أنِّي فِيهِ صادِقٌ بارٌّ رَاشِدٌ تابِعٌ لِلْحَقِّ ثُمَّ جِئْتُمَانِي كِلَاكُمَا وكَلِمَتُكُمَا واحِدَةٌ وأمْرُكُمَا جَمِيعٌ فَجِئْتَنِي يَعْنِي عَبَّاسَاً فَقُلْتُ لَكُمَا إنَّ رسُولَ الله صلى الله عَلَيْهِ وَسلم قَالَ لَا نُورِثُ مَا تَرَكْنَا صَدَقَةٌ فلَمَّا بَدَا لِي أنْ أدْفَعَهُ إلَيْكُمَا قُلْتُ إنْ شِئْتُمَا دَفَعْتُهُ إلَيْكُمَا عَلَى أنَّ عَلَيْكُمَا عَهْدَ الله ومِيثَاقَهُ لَتَعْمَلانِّ فِيهِ بِمَا عَمِلَ فيهِ رسُولُ الله صلى الله عَلَيْهِ وَسلم وأبُو بَكْرٍ ومَا عَمِلْتُ فِيهِ مُذْ وَلِيتُ وإلَاّ فَلَا تُكَلِّمَانِي فقُلْتُمَا ادْفَعْهُ إلَيْنَا بِذَلِكَ فدَفَعْتُهُ إلَيْكُمَا أفَتَلْتَمِسَانِ مِنِّي قَضاءً غَيْرَ ذالِكَ فوَالله الَّذِي بإذْنِهِ تَقُومُ السَّماءُ والأرْضُ لَا أقْضِي فِيهِ بِقَضاءِ غَيْرِ ذالِكَ حتَّى تَقُومَ السَّاعَةُ فإنَّ عَجزْتُمَا عنْهُ فادْفَعَا إلَيَّ فأنَا أكْفِيكُمَاهُ. قالَ فَحَدَّثْتُ هَذَا الحَدِيثَ عُرْوَةَ بنَ الزُّبَيْرِ فقالَ صَدَقَ مالِكُ بنُ أوْسٍ أنَا سَمِعْتُ عائِشَةَ رَضِي الله تَعَالَى عنهَا زَوْجَ النَّبِيِّ صلى الله عَلَيْهِ وَسلم تَقُولُ أرْسَلَ أزْوَاجَ النَّبيِّ صلى الله عَلَيْهِ وَسلم عُثْمَانَ إلَى أبِي بَكْرٍ يَسْألْنَهُ ثمُنَهُنَّ مِمَّا أفَاءَ الله علَى رسُولِهِ صلى الله عَلَيْهِ وَسلم فكُنْتُ أنَا أرُدُّهُنَّ فَقُلْتُ لَهُنَّ ألَا تتَّقِينَ الله ألَمْ تَعْلَمْنَ أنَّ النَّبِيَّ صلى الله عَلَيْهِ وَسلم كانَ يَقُولُ لَا نُورَثُ مَا تَرَكْنَا صَدَقةٌ يُرِيدُ بِذالِكَ نَفْسَهُ إنَّمَا يأكُلُ آلُ مُحَمَّدٍ صلى الله عَلَيْهِ وَسلم فِي هاذَا المَالِ فانْتَهاى إلَى أزْوَاجِ النَّبِيِّ صلى الله عَلَيْهِ وَسلم إِلَى مَا أخْبَرْتُهُنَّ قَالَ فكانَتْ هاذِهِ الصَّدَقَةُ بِيَدِ عَلِيٍّ مَنَعَهَا عَلِيٌّ عَبَّاساً فغَلَبَهُ علَيْهَا ثُمَّ كَانَ بِيَدِ حسَنِ بنِ عَليٍّ ثُمَّ بِيَدِ حُسَيْنِ ابنِ علِيِّ بن حُسَيْنٍ وحَسنِ بنِ حَسَنَ كِلَاهُمَا كَانَا يتَدَاوَلانِهَا ثُمَّ بِيَدِ زَيْدِ بنِ حَسَنٍ وهْيَ صدَقَةُ رَسُولِ الله صلى الله عَلَيْهِ وَسلم حَقَّاً.

مطابقته للتَّرْجَمَة فِي قَوْله: (وهما يختصمان فِي الَّذِي أَفَاء الله على رَسُوله من بني النَّضِير) . وَأَبُو الْيَمَان الحكم بن نَافِع. وَهَذَا الْإِسْنَاد قد تكَرر ذكره. والْحَدِيث مر فِي الْخمس فِي: بَاب فرض الْخمس فَإِنَّهُ أخرجه هُنَاكَ عَن إِسْحَاق بن مُحَمَّد الْفَروِي عَن مَالك بن أنس عَن ابْن شهَاب عَن مَالك بن أَوْس مطولا إِلَى قَوْله: (فَإِنِّي أكفيكما) . وَقد مر الْكَلَام فِيهِ مُسْتَوفى.

قَوْله: (يرفأ) بِفَتْح الْيَاء آخر الْحُرُوف وَسُكُون الرَّاء وبالفاء مهموزاً وَغير مَهْمُوز، وَقد تدخل عَلَيْهِ الللام فَيُقَال: اليرفاء، وَهُوَ حَاجِب من حجاب عمر. قَوْله: (فاستب) ، لم يكن هَذَا السب من قبيل الْقَذْف وَلَا من نوع الْمُحرمَات، وَلَعَلَّ عليا ذكر تخلف عَبَّاس عَن الْهِجْرَة وَنَحْو ذَلِك. قَوْله: (اتئدوا) ، أَي: لَا تستعجلوا، وَهِي من التؤدة وَهِي التأني والمهلة. قَوْله: (أنْشدكُمْ) ، بِضَم الشين. قَوْله: (لَا نورث) ، بِفَتْح الرَّاء، وَالْمعْنَى على الْكسر أَيْضا صَحِيح، وَيُرِيد بِهِ الْأَنْبِيَاء، عَلَيْهِم السَّلَام، وعورض بقوله: {وَورث سُلَيْمَان دَاوُد} (النَّمْل: ١٦) . وَقَوله فِي زَكَرِيَّا: {يَرِثنِي وَيَرِث من آل يَعْقُوب} (مَرْيَم: ٦) . وَأجِيب: بِأَن المُرَاد إِرْث الْعلم والنبوة، وَلَو كَانَ المُرَاد المَال كَانَ زَكَرِيَّا، عَلَيْهِ السَّلَام، أَحَق بِالْمِيرَاثِ من آل يَعْقُوب. قَوْله: (قد قَالَ) ذَلِك، أَي: قَوْله: لَا نورث. قَوْله: (احتازها) ، بِالْحَاء الْمُهْملَة من الاحتياز وَهُوَ الْجمع. قَوْله: (وَلَا استأثرها) ، من الاستئثار، وَهُوَ الاستبداد والاستقلال. قَوْله: (وَأَنْتُم) ، جمع (وتذكران) مثنى فَلَا مُطَابقَة بَين الْمُبْتَدَأ وَالْخَبَر، لَكِن هُوَ على مَذْهَب من قَالَ: أقل الْجمع اثْنَان، أَو يكون لفظ: (حِينَئِذٍ) ، خَبره (وتذكران) ابْتِدَاء كَلَام الْكرْمَانِي: ويروى: (أَنْتُمَا) . قَوْله: (فجئتني) ، قَالَ أَولا جئتما، ثمَّ قَالَ بِالْإِفْرَادِ لِأَنَّهُ لعلهما جاآ بالِاتِّفَاقِ أَولا ثمَّ جَاءَ عَبَّاس وَحده. قَوْله: (وبدا لي) أَي: ظهر لي.

قَوْله: (قَالَ: فَحدثت) ، أَي: قَالَ الزُّهْرِيّ. قَوْله: (فغلبه عَلَيْهَا) ، أَي: بِالتَّصَرُّفِ فِيهَا وَتَحْصِيل غلاتها لَا بتخصيص الْحَاصِل بِنَفسِهِ. قَوْله: (يتداولانها) أَي: عَليّ بن حُسَيْن وَحسن بن حسن مكبران ابْن عَليّ، وكل مِنْهُمَا ابْن عمر الآخر يتناوبان فِي تصرفهما، وَزيد بن الْحسن بن عَليّ أَخُو الْحسن الْمَذْكُور.

٤٠٣٥ - حدَّثنا أبْرَاهِيمُ بنُ مُوساى أخبرَنا هِشامٌ أخبرَنا مَعْمَرٌ عنِ الزُّهْرِيِّ عنْ عُرْوَةَ عنْ عائِشَةَ أنَّ فاطِمَةَ علَيْهَا السَّلامُ والعَبَّاسَ أتَيَا بَكْرٍ يَلْتَمِسَانِ مِيرَاثَهُمَا أرْضَهُ مِنْ فَدَكٍ وسَهْمَهُ مِنْ خَيْبَرَ. فَقَالَ أبُو بَكْرٍ سَمِعْتُ النَّبِيَّ صلى الله عَلَيْهِ وَسلم يَقُولُ لَا نُورَثُ مَا تَرَكْنَا صَدَقَةٌ إنَّمَا يأكُلُ آلُ مُحَمَّدٍ فِي هاذَا المَالِ وَالله لَقَرَابَةُ رَسُولِ الله صلى الله عَلَيْهِ وَسلم أحَبُّ إلَيَّ أنْ أصِلَ مِنْ قَرَابَتِي. .

هَذَا الحَدِيث مُطَابق للْحَدِيث السَّابِق، والمطابق للمطابق للشَّيْء مُطَابق لذَلِك الشَّيْء، وَهَذَا السَّنَد بهؤلاء الرِّجَال قد مر غير مرّة، وَهِشَام هُوَ ابْن يُوسُف الصَّنْعَانِيّ. والْحَدِيث مر فِي فرض الْخمس وَمر الْكَلَام فِيهِ هُنَاكَ.

قَوْله: (فِي هَذَا المَال) أَي: فِي جملَة من يَأْكُل من هَذَا المَال لَا أَنه لَهُم بِخُصُوصِهِ، حَاصله أَنهم يُعْطون مِنْهُ مَا يكفيهم لَيْسَ على وَجه الْمِيرَاث. قَوْله: (لقرابة رَسُول الله، صلى الله عَلَيْهِ وَسلم) الخ، اعتذار من أبي بكر عَن مَنعه الْقِسْمَة، وَلَا يلْزم من ذَلِك أَن لَا يصلهم ببره من جِهَة أُخْرَى.

١٥ - (بابُ قَتْلِ كَعْبِ بنِ الأشْرَفِ)

أَي: هَذَا بَاب فِي بَيَان كَيْفيَّة قتل كَعْب بن الْأَشْرَف الْيَهُودِيّ الْقرظِيّ الشَّاعِر، كَانَ يهجو النَّبِي صلى الله عَلَيْهِ وَسلم، وَالْمُسْلِمين ويظاهر عَلَيْهِم الْكفَّار، وَلما أصَاب الْمُشْركين يَوْم بدر مَا أَصَابَهُم اشْتَدَّ عَلَيْهِ وَكَانَ يبكي على قَتْلَى بدر وينشد الْأَشْعَار، فَمن ذَلِك مَا حَكَاهُ الْوَاقِدِيّ.

(طحنت رحى بدر مهالك أَهله ... ولمثل بدر تستهل وتدمع)

(قتلت سراة النَّاس حول حياضهم [/ علا تبعدوا، إِن الْمُلُوك تصرّع.)

إِلَى أَبْيَات كَثِيرَة، فَأَجَابَهُ حسان بن ثَابت:

(أبكاه كَعْب ثمَّ عل بعبرة ... مِنْهُ وعاش مجدعاً لَا يسمع)

إِلَى أَبْيَات، وَقَالَ ابْن إِسْحَاق: كَانَ كَعْب من بني نَبهَان وهم بطن من طيىء، وَكَانَ قَتله فِي رَمَضَان سنة ثَلَاث، وَقيل: فِي ربيع الأول وَالْأول أشهر.

٤٠٣٧ - حدَّثنا عَلِيُّ بنُ عَبْدِ الله حدَّثنا سُفْيَانُ قَالَ عَمْرٌ وسَمِعْتُ جابِرَ بنَ عَبْدِ الله رَضِي الله تَعَالَى عنهُما يَقُولُ قَالَ رسُولُ الله صلى الله عَلَيْهِ وَسلم مَنْ لِكَعْبِ بنِ الأشْرَفِ فإنَّهُ قَدْ آذَى الله ورَسُولَهُ فقامَ مُحَمَّدُ ابنُ مَسْلَمَةَ فَقَالَ يَا رسُولَ الله أتُحِبُّ أنْ أقْتُلَهُ قَالَ نَعَمْ قَالَ فأذَنْ لِي أنْ أقُولَ شَيْئاً قَالَ قُلْ فأتَاهُ مُحَمَّدُ بنُ مَسْلَمَةَ فقالَ إنَّ هاذَا الرَّجُلَ قَدْ سألْنَاهُ صَدَقَةً وإنَّهُ قَدْ عَنانَا وإنِّي قَدْ أتَيْتُكَ أسْتَسْلِفُكَ قَالَ وَأَيْضًا وَللَّه لَتَمَلَّنَّهُ قَالَ وإنَّا قَدِ اتَّبَعْنَاهُ فَلَا نُحِبُّ أنْ نَدَعَهُ حتَّى نَنْظُرَ إلَى أيِّ شَيْءٍ يَصِيرُ شأنُهُ وقَدْ أرَدْنَا أنْ تُسْلِفَنَا وسْقَاً أوْ وَسْقَيْنِ. وحدَّثنا عَمْرٌ وغَيْرَ مَرَّةٍ فلَمْ يَذْكُرْ وَسْقَاً أوْ وَسْقَيْنِ فقُلْتُ لَهُ فِيهِ وسْقَاً أوْ وَسْقَيْنِ فَقَالَ أُرَى فِيهِ وَسْقَاً أوْ وَسْقَيْنِ فَقَالَ نَعَمْ ارْهَنُونِي قالُوا أيَّ شَيْءٍ تُرِيدُ قَالَ ارْهَنُونِي نِسَاءَكُمْ قالُوا كَيْفَ نَرْهَنُكَ نِساءَنا وأنْتَ أجْمَلُ العرَبِ قَالَ فارْهَنُونِي أبْنَاءَكُمْ قَالُوا كَيْفَ نَرْهَنُكَ

أبْنَاءَنَا فيُسَبُّ أحَدُهُمْ فَيُقَالُ رُهِنَ بِوَسَقٍ أوْ وَسْقَيْنِ هاذَا عارٌ عَلَيْنَا ولَكِنَّا نَرْهَنُكَ الَّلأمَةَ قالَ سُفْيَانُ يَعْنِي السِّلَاحَ فَوَاعَدَهُ أنْ يأتِيَهُ فَجاءَهُ لَيْلاً ومَعَهُ أبُو نائِلَةَ وهْوَ أخُو كَعْبٍ مِنَ الرَّضَاعَةِ فدَعَاهُمْ إِلَى الحِصْنِ فنَزَلَ إلَيْهِمْ فقالَتْ لَهُ امْرَأتُهُ أيْنَ تَخْرُجُ هاذِهِ السَّاعَةَ فَقَالَ إنَّمَا هُوَ مُحَمَّدُ ابنُ مَسْلَمَةَ وأخِي أبُو نائِلَةَ. وقالَ غَيْرُ عَمْرٍ وقالَتْ أسْمَعُ صَوْتاً كأنَّهُ يَقْطُرُ مِنْهُ الدَّمُ قَالَ إنَّمَا هُوَ أخِي مُحَمَّدُ بنُ مَسْلَمَةٍ ورَضِيعِي أبُو نائِلَةَ إنَّ الكَرِيمَ لوْ دُعِيَ إلَى طَعْنَةٍ بِلَيْلٍ لأجَابَ قَالَ ويُدْخِلُ مُحَمَّدُ ابنُ مَسْلَمَةَ مَعَهُ رَجُلَيْنِ قِيلَ لِسُفْيَانَ سَمَّاهُمْ عَمْرٌ ووقالَ سَمَّى بَعْضَهُمْ قالَ عَمْرٌ وجاءَ معَهُ بِرَجُلَيْنِ وَقَالَ غَيْرُ عَمْرٍ وأبُو عَبْسِ بنُ جَبْرٍ والحَارِثُ بنُ أوْسٍ وعَبَّادُ بنُ بِشْرٍ قَالَ عَمْرٌ ووجاءَ مَعَهُ بِرَجُلَيْنِ فقَالَ إذَا مَا جاءَ فإنِّي قائِلٌ بِشَعَرِهِ فأشُمُّهُ فإذَا رَأيْتُمُونِي اسْتَمْكَنْتُ مِنْ رأسِهِ فدُونَكُمْ فاضْرِبُوهُ وَقَالَ مَرَّةً ثُمَّ أُشِمُّكُمْ فَنَزَلَ إلَيْهِمْ مُتَوَشِّحَاً وهْوَ يَنْفَحُ مِنْهُ رِيحُ الطِّيبِ فَقَالَ مَا رأيْتُ كالْيَوْمِ رِيحاً أَي أطيَبَ وَقَالَ غَيْرُ عَمْرٍ وَقَالَ عِنْدِي أعْطَرُ نِساءِ العَرَبِ وأكْمَلُ العَرَبِ قَالَ عَمْرٌ وفقال أتأذَنَ لِي أنْ أشُمَّ رأسَكَ قَالَ نَعَمْ فشَمَّهُ ثُمَّ أشَمَّ أصْحَابَهُ ثُمَّ قَالَ أتأذَنُ لِي قَالَ نعَمْ فلَمَّا اسْتَمْكَنَ مِنْهُ قَالَ دُونَكُمْ فقَتَلُوهُ ثُمَّ أتَوْا النَّبِيَّ صلى الله عَلَيْهِ وَسلم فأخْبَرُوهُ. .

فِيهِ كَيْفيَّة قتل كَعْب، وَهِي الْمُطَابقَة بَين التَّرْجَمَة والْحَدِيث، وَعلي بن عبد الله هُوَ ابْن الْمَدِينِيّ، وسُفْيَان هُوَ ابْن عُيَيْنَة، وَعَمْرو هُوَ ابْن دِينَار. والْحَدِيث مضى مُخْتَصرا بِهَذَا الْإِسْنَاد فِي: بَاب رهن السِّلَاح.

قَوْله: (حَدثنَا سُفْيَان قَالَ عمر) وَفِي رِوَايَة قُتَيْبَة عَن سُفْيَان فِي الْجِهَاد: عَن سُفْيَان حَدثنَا عَمْرو. قَوْله: (من لكعب بن الْأَشْرَف) أَي: من يستعد لقَتله، وَمن الَّذِي ينتدب إِلَيْهِ. قَوْله: (فَإِنَّهُ قد آذَى الله وَرَسُوله) هَذِه كِنَايَة عَن مُخَالفَة الله تَعَالَى وَمُخَالفَة نبيه صلى الله عَلَيْهِ وَسلم. قَوْله: (فَقَامَ مُحَمَّد بن مسلمة) بِفَتْح الْمِيم وَاللَّام ابْن سَلمَة بن خَالِد بن عدي ابْن مجدعة بن حَارِثَة بن الْحَارِث بن الْخَزْرَج بن عَمْرو بن مَالك بن أَوْس حَلِيف لبني عبد الْأَشْهَل، شهد بَدْرًا والمشاهد كلهَا وَمَات بِالْمَدِينَةِ فِي صفر سنة ثَلَاث وَأَرْبَعين، وَقيل: سِتّ وَأَرْبَعين، وَقيل: سنة سبع وَأَرْبَعين وَهُوَ ابْن سبع وَسبعين سنة، وَصلى عَلَيْهِ مَرْوَان بن الحكم وَهُوَ كَانَ يَوْمئِذٍ أَمِير الْمَدِينَة، وَكَانَ من فضلاء الصَّحَابَة، واستخلفه النَّبِي صلى الله عَلَيْهِ وَسلم على الْمَدِينَة فِي بعض غَزَوَاته، وَقيل: إِنَّه اسْتَخْلَفَهُ فِي غَزْوَة قرقرة الكدر، وَقيل: إِنَّه اسْتَخْلَفَهُ عَام تَبُوك، وَاعْتَزل الْفِتْنَة وَاتخذ سَيْفا من خشب وَجعله فِي سفن، وَذكر أَن رَسُول الله، صلى الله عَلَيْهِ وَسلم، أمره بذلك وَلم يشْهد الْجمل وَلَا صفّين، وَأقَام بالربذة. قَوْله: (أَتُحِبُّ؟) الْهمزَة فِيهِ للاستفهام على سَبِيل الاستخبار. قَوْله: (فَأذن لي أَن أَقُول شَيْئا) يَعْنِي مِمَّا يسر كَعْبًا. قَوْله: (قَالَ: قل) أَي: قَالَ النَّبِي صلى الله عَلَيْهِ وَسلم، لمُحَمد بن مسلمة: قل، وَفِي رِوَايَة مُحَمَّد بن إِسْحَاق: فَقَالَ: يَا رَسُول الله! لَا بُد لنا أَن نقُول، فَقَالَ: قُولُوا مَا بدا لكم، فَأنْتم فِي حل من ذَلِك. قَوْله: (فَأَتَاهُ) أَي: أَتَى كَعْبًا مُحَمَّد بن مسلمة. قَوْله: (إِن هَذَا الرجل) يَعْنِي النَّبِي صلى الله عَلَيْهِ وَسلم. قَوْله: (قد سَأَلنَا) بِفَتْح الْهمزَة وَاللَّام فعل وفاعل ومفعول، وَصدقَة بِالنّصب مفعول ثَان، وَفِي رِوَايَة الْوَاقِدِيّ: سَأَلنَا الصَّدَقَة وَنحن لَا نجد مَا نَأْكُل. قَوْله: (وَإنَّهُ) أَي: وَإِن النَّبِي صلى الله عَلَيْهِ وَسلم (قد عنَّانا) بِفَتْح الْعين الْمُهْملَة وَتَشْديد النُّون أَي: أتعبنا وكلفنا الْمَشَقَّة. وَقَالَ الْجَوْهَرِي: عني بِالْكَسْرِ يَعْنِي عناء أَي تَعب وَنصب، وعنيته أَنا تعنية وتعنيته أَنا فتعنى. قَوْله: (قَالَ: وَأَيْضًا) أَي: قَالَ كَعْب وَزِيَادَة على ذَلِك. قَوْله: (لتملنه) بِفَتْح التَّاء الْمُثَنَّاة من فَوق وَتَشْديد اللَّام وَالنُّون من الملالة، وَمَعْنَاهُ: ليزيدن ملالتكم وضجركم عَنهُ، وَفِي رِوَايَة ابْن إِسْحَاق: قَالَ: كَانَ قدوم هَذَا الرجل علينا بلَاء من الْبلَاء، عادتنا الْعَرَب ورمتنا عَن قَوس وَاحِدَة وَقطعت عَنَّا السبل حَتَّى جَاع الْعِيَال وجهدت الْأَنْفس وأصبحنا قد جهدنا وَجهد عيالنا، فَقَالَ كَعْب بن الْأَشْرَف: أما وَالله لقد أَخْبَرتكُم أَن الْأَمر سيصير إِلَى هَذَا. قَوْله: (أَن ندعه) أَي: نتركه. قَوْله: (شَأْنه) ، أَي: حَاله وَأمره. قَوْله: (وسق) الوسق وقر بعير وَهُوَ سِتُّونَ صَاعا بِصَاع النَّبِي صلى الله عَلَيْهِ وَسلم. قَوْله: (أَو وسقين) شكّ من الرَّاوِي،

وَفِي رِوَايَة عُرْوَة: وَأحب أَن تسلفنا طَعَاما، قَالَ: أَيْن طَعَامكُمْ؟ قَالَ: أنفقناه على هَذَا الرجل وَأَصْحَابه، قَالَ: ألم يَأن لكم أَن تعرفوا مَا أَنْتُم عَلَيْهِ من الْبَاطِل؟

قَوْله: (وَحدثنَا عَمْرو غير مرّة) ، قيل: قَائِل هَذَا عَليّ بن الْمَدِينِيّ، وَقَالَ الْكرْمَانِي: أَي قَالَ سُفْيَان: حَدثنَا عَمْرو غير مرّة أَي مرَارًا، وَهَذَا هُوَ الظَّاهِر. قَوْله: (أرى فِيهِ) أَي: أَظن فِي الحَدِيث. قَوْله: (أرهنوني) أَي: إدفعوا إِلَيّ شَيْئا يكون رهنا على التَّمْر الَّذِي تريدونه. قَوْله: (وَأَنت أجمل الْعَرَب) أَي: صُورَة، وَالنِّسَاء يملن إِلَى الصُّور الحسان، وَفِي رِوَايَة ابْن سعد من مُرْسل عِكْرِمَة: ولأنا مِنْك، وَأي امْرَأَة تمنع مِنْك لجمالك، وَقَالَ بَعضهم: قَالُوا ذَلِك تهكماً. قلت: مُرْسل عِكْرِمَة يرد هَذَا، قَوْله: (فيسب أحدهم) بِضَم الْيَاء على صِيغَة الْمَجْهُول. قَوْله: (اللامة) بتَشْديد اللَّام، وَقد فَسرهَا سُفْيَان بِأَنَّهَا السِّلَاح، وَقَالَ غَيره من أهل اللُّغَة: اللامة الدرْع، فعلى هَذَا إِطْلَاق السِّلَاح عَلَيْهَا من إِطْلَاق اسْم الْكل على الْبَعْض، وَفِي مُرْسل عِكْرِمَة. وَلَكنَّا نرهنك سِلَاحنَا مَعَ علمك بحاجتنا إِلَيْهِ، قَالَ: نعم. قَوْله: (فَجَاءَهُ لَيْلًا) ، أَي: فجَاء مُحَمَّد بن مسلمة كَعْبًا فِي اللَّيْل، وَالْحَال أَن مَعَه أَبُو نائلة، بنُون وَبعد الْألف يَاء آخر الْحُرُوف سَاكِنة، وَقيل: بِالْهَمْزَةِ بعد الْألف، واسْمه: سلكان، بِكَسْر السِّين الْمُهْملَة وَسُكُون اللَّام: ابْن سَلامَة ابْن وقش بن رَغْبَة بن زعور بن عبد الْأَشْهَل الْأنْصَارِيّ الأشْهَلِي، وَيُقَال: سلكان لقب واسْمه: سعد، شهد أحدا وَكَانَ من الرُّمَاة الْمَذْكُورين من أَصْحَاب النَّبِي صلى الله عَلَيْهِ وَسلم، وَكَانَ شَاعِرًا: قَوْله: (وَكَانَ أَخَاهُ من الرضَاعَة) أَي: كَانَ أَبُو نائلة أَخا كَعْب من الرضَاعَة، وَذكر الْوَاقِدِيّ أَن مُحَمَّد بن مسلمة أَيْضا كَانَ أَخَاهُ من الرضَاعَة، وَزَاد الْحميدِي فِي رِوَايَته، وَكَانُوا أَرْبَعَة، سمى عَمْرو مِنْهُم اثْنَيْنِ، والاثنان الْآخرَانِ: عباد بن بشر والْحَارث بن أَوْس. وَقَالَ ابْن إِسْحَاق: فَاجْتمع فِي قَتله: مُحَمَّد بن مسلمة، وسلكان بن سَلامَة بن وقش وَهُوَ أَبُو نائلة الأشْهَلِي، وَعباد بن بشر بن وقش الأشْهَلِي، وَأَبُو عبس بن جبر أَخُو بني حَارِثَة، والْحَارث بن أَوْس، فَهَؤُلَاءِ خَمْسَة.

قَوْله: (وَقَالَ غير عَمْرو) ، أَي: قَالَ سُفْيَان: قَالَ غير عَمْرو بن دِينَار الْمَذْكُور، وَبَين الْحميدِي فِي رِوَايَته عَن سُفْيَان أَن الْغَيْر الَّذِي أبهمه سُفْيَان فِي هَذِه الْقِصَّة هُوَ الْعَبْسِي. قَوْله: وَأَنه حَدثهُ بذلك عَن عِكْرِمَة مُرْسلا: (كَأَنَّهُ يقطر مِنْهُ الدَّم) كِنَايَة عَن صَوت طَالب شَرّ وخراب، وَقَالَ ابْن إِسْحَاق: لما انْتهى هَؤُلَاءِ إِلَى حصن كَعْب هتف بِهِ أَبُو نائلة، وَكَانَ حَدِيث عهد بعرس، فَوَثَبَ فِي ملحفة لَهُ فَأخذت امْرَأَته بناحيتها وَقَالَت: إِلَى أَيْن فِي مثل هَذِه السَّاعَة؟ فَقَالَ: إِنَّه أَبُو نائلة، لَو وجدني نَائِما أيقظني. فَقَالَت: وَالله إِنِّي لأعرف فِي صَوته الشَّرّ، فَقَالَ لَهَا كَعْب: لَو دعِي الْفَتى إِلَى طعنة لأجاب، ثمَّ نزل. قَوْله: (فَقَالَ: إِذا مَا جَاءَ) أَي: فَقَالَ مُحَمَّد بن مسلمة: إِذا مَا جَاءَ كَعْب. قَوْله: (فَإِنِّي قَائِل بِشعرِهِ) أَي: فَإِنِّي جاذب بِشعرِهِ، وَقد اسْتعْملت الْعَرَب لفظ: القَوْل، فِي مَوضِع غَيره من الْمعَانِي وأطلقوه على غير الْكَلَام وَاللِّسَان، فَيَقُول: قَالَ بِيَدِهِ، أَي: أَخذ، وَقَالَ بِرجلِهِ أَي: مَشى، وَقَالَ بِالْمَاءِ على يَده أَي: قلب، وَقَالَ بِثَوْبِهِ أَي: رَفعه، وكل ذَلِك على الْمجَاز والاتساع. قَوْله: (ثمَّ أشمكم) بِضَم الْهمزَة من الإشمام أَي: أمكنكم من الشم. قَوْله: (متوشحاً) نصب على الْحَال من الضَّمِير الَّذِي فِي: نزل، أَي: متلبساً بِثَوْبِهِ وسلاحه. قَوْله: (وَهُوَ ينفح مِنْهُ ريح الطّيب) جملَة حَالية، و: ينفح، بِالْحَاء الْمُهْملَة مَعْنَاهُ: يفوح، وريح الطّيب بِالرَّفْع فَاعل: ينفح. قَوْله: (مَا رَأَيْت كَالْيَوْمِ ريحًا) أَي: مَا رَأَيْت ريحًا أطيب فِي يَوْم مثل هَذَا الْيَوْم. قَوْله: (قَالَ غير عَمْرو) أَي: قَالَ سُفْيَان: قَالَ غير عَمْرو بن دِينَار (عِنْدِي أعطر نسَاء الْعَرَب) وَفِي رِوَايَة أُخْرَى: عِنْد أعطر سيد الْعَرَب، وَكَانَ لفظ سيد تصحيفاً من نسَاء، فَإِن كَانَت مَحْفُوظَة فَالْمَعْنى أعطر نسَاء سيد الْعَرَب على الْحَذف، أَو المُرَاد شخص أَو مصاحب أعطر من سيدهم. قَوْله: (وأكمل الْعَرَب) وَفِي رِوَايَة الإصيلي: أجمل، بِالْجِيم بدل الْكَاف وَهَذَا أشبه. قَوْله: (دونكم) أَي: خذوه بأسيافكم. قَوْله: (فَقَتَلُوهُ) وَفِي رِوَايَة عُرْوَة: وضربه مُحَمَّد بن مسلمة فَقتله وَأصَاب ذُبَاب السَّيْف الْحَارِث بن أَوْس وَأَقْبلُوا حَتَّى إِذا كَانُوا بجرف بُعَاث تخلف الْحَارِث ونزف، فَلَمَّا افتقده أَصْحَابه رجعُوا فاحتملوه ثمَّ أَقبلُوا سرَاعًا حَتَّى دخلُوا الْمَدِينَة. وَفِي رِوَايَة الْوَاقِدِيّ: أَن النَّبِي صلى الله عَلَيْهِ وَسلم تفل على جرح الْحَارِث بن أَوْس فَلم يؤذه، وَفِي رِوَايَة ابْن الْكَلْبِيّ: فضربوه حَتَّى برد، وَصَاح عِنْد أول ضَرْبَة وَاجْتمعت الْيَهُود، فَأخذُوا على غير طَرِيق أَصْحَاب رَسُول الله، صلى الله عَلَيْهِ وَسلم، ففاتوهم. وَفِي مُرْسل عِكْرِمَة: فَأَصْبَحت الْيَهُود مذعورين فَأتوا النَّبِي صلى الله عَلَيْهِ وَسلم فَقَالُوا: قتل سيدنَا غيلَة، فَذكر لَهُم النَّبِي صلى الله عَلَيْهِ وَسلم صَنِيعه وَمَا كَانَ يحرض عَلَيْهِ ويؤذي الْمُسلمين. وَقَالَ ابْن سعد: فخافوا وَلم ينطقوا، وَذكر فِي (كتاب شرف الْمُصْطَفى) أَن الَّذين قتلوا كَعْب بن الْأَشْرَف حملُوا رَأسه فِي مخلاة إِلَى

الْمَدِينَة، فَقيل: إِنَّه أول رَأس حمل فِي الْإِسْلَام، وَقيل: أول رَأس حمل رَأس عَمْرو بن الْحمق، وَقيل: رَأس أبي عزة الجُمَحِي الَّذِي قَالَ لَهُ النَّبِي صلى الله عَلَيْهِ وَسلم: لَا يلْدغ الْمُؤمن من جُحر مرَّتَيْنِ.

١٦ - (بابُ قَتْلِ أبِي رافِع)

أَي: هَذَا بَاب فِي بَيَان قتل أبي رَافع الْيَهُودِيّ.

عَبْدِ الله بنِ أبِي الحُقَيْقِ

عبد الله، مجرور لِأَنَّهُ عطف بَيَان لِأَنَّهُ اسْم أبي رَافع، وَأَبوهُ: الْحقيق، بِضَم الْحَاء الْمُهْملَة وَفتح الْقَاف الأولى وَسُكُون الْيَاء آخر الْحُرُوف، وَاسم أبي رَافع: عبد الله عِنْد الْهَيْثَم، وَقيل: الَّذِي سَمَّاهُ عبد الله هُوَ عبد الله بن أنيس، وَذَلِكَ فِيمَا أخرجه الْحَاكِم فِي (الإكليل) من حَدِيثه مطولا، وأوله: أَن الرَّهْط الَّذين بَعثهمْ رَسُول الله، صلى الله عَلَيْهِ وَسلم، إِلَى عبد الله بن أبي الْحقيق ليقتلوه هم عبد الله بن عتِيك وَعبد الله بن أنيس وَأَبُو قَتَادَة وحليف لَهُم رجل من الْأَنْصَار، قدمُوا خَيْبَر لَيْلًا ... فَذكر الحَدِيث.

يُقَالُ سَلَاّمُ بنُ أبِي الحُقَيْقِ

أَي: يُقَال: إسم أبي رَافع سَلام، بِفَتْح السِّين الْمُهْملَة وَتَشْديد اللَّام، وَالْقَائِل بِهَذَا هُوَ مُحَمَّد بن إِسْحَاق صَاحب (الْمَغَازِي) .

كانَ بِخَيْبَرَ

أَي: كَانَ أَبُو رَافع يسكن بِخَيْبَر بلد عنزة فِي جِهَة الشمَال والشرق من الْمَدِينَة على نَحْو سِتّ مراحل، وخيبر بلغَة الْيَهُود: حصن، وَكَانَ فِي صدر الْإِسْلَام دَار بني قُرَيْظَة وَالنضير.

ويُقَالُ: فِي حِصْنٍ لَهُ بِأرْضِ الْحجاز

أَي: يُقَال: كَانَ أَبُو رَافع فِي حصن كَانَ لَهُ بِأَرْض الْحجاز، قَالَ الْوَاقِدِيّ: الْحجاز من الْمَدِينَة إِلَى تَبُوك، وَمن الْمَدِينَة إِلَى طَرِيق الْكُوفَة، وَمن وَرَاء ذَلِك إِلَى أَن يشارف أَرض الْبَصْرَة فَهُوَ نجد، وَمَا بَين الْعرَاق وَبَين وجرة وغمرة الطَّائِف نجد، وَمَا كَانَ من وَرَاء وجرة إِلَى الْبَحْر فَهُوَ تهَامَة، وَمَا كَانَ بَين تهَامَة ونجد فَهُوَ حجاز، وَقَالَ الْمَدَائِنِي: الْحجاز جبل يقبل من الْيمن حَتَّى يتَّصل بِالشَّام وَفِيه الْمَدِينَة وعمان، وَإِنَّمَا سمي حجازاً لِأَنَّهُ يحجز بَين نجد وتهامة، وَمن الْمَدِينَة إِلَى طَرِيق مَكَّة إِلَى أَن يبلغ مهبط العرج حجاز أَيْضا، وَمَا وَرَاء ذَلِك إِلَى مَكَّة وَجدّة فَهُوَ تهَامَة، وَمَا كَانَ بَين تهَامَة ونجد فَهُوَ حجاز.

وقَالَ الزُّهْرِيُّ هُوَ بَعْدَ كعْبِ بنِ الأشْرَفِ

أَي: قَالَ مُحَمَّد بن مُسلم الزُّهْرِيّ: قتل أبي رَافع كَانَ بعد قتل كَعْب بن الْأَشْرَف، وَقد ذكرنَا أَن قتل كَعْب بن الْأَشْرَف كَانَ فِي رَمَضَان سنة ثَلَاث. وَقَالَ الْوَاقِدِيّ: كَانَت قصَّة أبي رَافع فِي سنة سِتّ، وَهُوَ وهم، وَقيل: فِي سنة خمس فِي ذِي الْحجَّة، وَقيل: فِي سنة أَربع، وَقيل: فِي رَجَب سنة ثَلَاث، وَهَذَا التَّعْلِيق وَصله يَعْقُوب بن سُفْيَان فِي (تَارِيخه) عَن حجاج بن أبي منيع عَن جده عَن الزُّهْرِيّ.

٤٠٣٨ - حدَّثني إسْحَاقُ بنُ نَصْر حدَّثنا يَحْيَى بنُ آدَمَ حدَّثنا ابنُ أبِي زَائِدَةَ عنْ أبِيهِ عنْ أبِي إسْحَاقَ عنِ الْبَرَاءِ بنِ عَازِب رَضِي الله تَعَالَى عنهُما قَالَ بَعَثَ رسُولُ الله صلى الله عَلَيْهِ وَسلم رَهْطَاً إِلَى أبِي رَافِعٍ فدَخَلَ علَيْهِ عبْدُ الله بن عَتِيكٍ بَيْتَهُ لَيْلاً وهْوَ نائِمٌ فقَتَلَهُ. .

مطابقته للتَّرْجَمَة ظَاهِرَة. وَإِسْحَاق بن نصر هُوَ إِسْحَاق بن إِبْرَاهِيم بن نصر السَّعْدِيّ البُخَارِيّ، وَيحيى بن آدم بن سُلَيْمَان الْكُوفِي، صَاحب الثَّوْريّ، رَحمَه الله، وَابْن أبي زَائِدَة واسْمه مَيْمُون، وَيُقَال: خَالِد الْهَمدَانِي الْكُوفِي القَاضِي، وَهُوَ يروي عَن أَبِيه زَكَرِيَّا، وَهُوَ يروي عَن أبي إِسْحَاق عَمْرو بن عبد الله السبيعِي الْكُوفِي.

والْحَدِيث مضى فِي الْجِهَاد فِي: بَاب قتل النَّائِم

الْمُشرك، فَإِنَّهُ أخرجه هُنَاكَ عَن عَليّ بن مُسلم عَن يحيى بن زَكَرِيَّا ... إِلَخ، وَمر الْكَلَام فِيهِ هُنَاكَ، ولنذكر هُنَا أَيْضا مَا يحْتَاج إِلَيْهِ.

قَوْله: (رَهْط) ، الرَّهْط من الرِّجَال مَا دون الْعشْرَة، وَقيل: إِلَى الْأَرْبَعين، وَلَا يكون فيهم امْرَأَة، وَلَا وَاحِد لَهُ من لَفظه، وَيجمع على أرهط وأرهاط وأراهط جمع الْجمع، وَقد ذكرنَا عَن الْحَاكِم آنِفا، أَنهم كَانُوا أَرْبَعَة مِنْهُم: عبد الله بن عتِيك، بِفَتْح الْعين الْمُهْملَة وَكسر التَّاء الْمُثَنَّاة من فَوق وَسُكُون الْيَاء آخر الْحُرُوف وبالكاف: ابْن مَالك بن الْأَوْس، وَيُقَال: عتِيك بن الْحَارِث بن قيس بن هيشة بن الْحَارِث بن أُميَّة بن زيد بن مُعَاوِيَة بن مَالك بن عَوْف بن عَمْرو بن عَوْف بن مَالك بن الْأَوْس الْأنْصَارِيّ، اسْتشْهد عبد الله هَذَا يَوْم الْيَمَامَة، قَالَ أَبُو عمر: وَأَظنهُ وأخاه جَابر بن عتِيك شَهدا بَدْرًا، وَلم يخْتَلف أَن عبد الله شهد أحدا، وَقَالَ ابْن الْكَلْبِيّ وَأَبوهُ: أَنه شهد صفّين مَعَ عَليّ، رَضِي الله تَعَالَى عَنهُ، قَالَ أَبُو عمر: فَإِن كَانَ فَلم يقتل يَوْم الْيَمَامَة، وَالله أعلم. قَوْله: (بَيته) ، بِفَتْح الْمُوَحدَة وَسُكُون الْيَاء أَي: بَيت أبي رَافع، وَهُوَ مَنْصُوب على المفعولية، هَذَا فِي رِوَايَة الْأَكْثَرين، وَفِي رِوَايَة السَّرخسِيّ وَالْمُسْتَمْلِي: ببيته، بتَشْديد الْيَاء آخر الْحُرُوف، فعل مَاض من التثبيت، وَالْجُمْلَة حَالية بِتَقْدِير: قد، وَالتَّقْدِير: دخل على أبي رَافع عبد الله ابْن عتِيك قد بَيت الدُّخُول لَيْلًا أَي: فِي اللَّيْل. قَوْله: (وَهُوَ) ، أَي: وَالْحَال أَن أَبَا رَافع نَائِم فَقتله.

٤٠٣٩ - حدَّثنا يُوسُفُ بنُ مُوساى حدَّثنا عُبَيْدُ الله بنُ مُوساى عنْ إسْرَائِيل عنْ أبِي إسْحَاقَ عنِ البَرَاءِ بنِ عازِبٍ قَالَ بَعَثَ رسُولُ الله صلى الله عَلَيْهِ وَسلم إلَى أبي رَافِعٍ اليَهُودِيِّ رِجَالاً مِنَ الأنْصَارِ فأمَّرَ علَيْهِمْ عَبْدَ الله بنَ عَتِيكٍ وكانَ أبُو رَافِعٍ يُؤذِي رسولَ الله، صلى الله عَلَيْهِ وَسلم ويُعِينُ علَيْهِ وكانَ فِي حُصْنٍ لَهُ بِأرْضِ الحِجَازِ فلَمَّا دَنَوْا مِنْهُ وقَدْ غَرَبَتِ الشَّمْسُ ورَاحَ النَّاسُ بِسَرْحِهِمْ فَقَالَ عَبْدُ الله لأصْحَابِهِ اجْلِسُوا مَكَانَكُمْ فإنِّي مُنْطَلِقٌ ومُتَلَطِّفٌ لِلْبَوَّابِ لَعَلِّي أنْ أدْخُلَ فأقْبَلَ حتَّى دَنا مِنَ البَابِ ثُمَّ تقَنَّعَ بِثَوْبِهِ كأنَّهُ يَقْضِي حاجَةً وقَدْ دَخَلَ النَّاسُ فهَتَفَ بِهِ البَوَّابُ يَا عَبْدُ الله إنْ كُنْتَ تُرِيدُ أنْ تَدْخُلَ فادْخُلْ فإنِّي أُرِيدُ أنْ أغْلِقَ البابَ فدَخَلْتُ فكَمَنْتُ فلَمَّا دخَلَ النَّاسُ اغْلقَ البَابَ ثُمَّ علَّقَ الأغَالِيقَ علَى وَتَدٍ قَالَ فقُمْتُ إِلَى الأقالِيدِ فأخَذْتُهَا ففَتَحْتُ الْبَابَ وكانَ أبُو رَافِعٍ يُسْمَرُ عِنْدَهُ وكانَ فِي عَلَالِيَّ لَهُ فَلَمَّا ذَهَبَ عَنْهُ أهْلُ سَمَرِهِ صَعِدْتُ إلَيْهِ فجَعَلْتُ كُلَّمَا فتَحْتُ بَابا أغْلَقْتُ عَلَيَّ مِنْ دَاخِلٍ قُلْتُ إنَّ القَوْمَ نَذِرُوا بِي لَمْ يَخْلُصُوا إلَيَّ حتَّى أقْتُلَهُ فانْتَهَيْتُ إلَيْهِ فإذَا هُوَ فِي بَيْتٍ مُظْلِمٍ وسْطَ عِيَالِهِ لَا أدْرِي أيْنَ هُوَ مِنَ البَيْتِ فَقُلْتُ يَا أبَا رَافِعٍ قَالَ مَنْ هاذَا فأهْوَيْتُ نَحْوَ الصَّوْتِ فأضْرِبُهُ ضَرْبَةً بالسَّيْفِ وأنَا دَهِشٌ مِمَّا أغْنَيْتُ شَيْئَاً وصاحَ فخَرَجْتُ مِنَ البَيْتِ فأمْكُثُ غيْرَ بعِيدٍ ثُمَّ دَخَلْتُ إلَيْهِ فقُلْتُ مَا هاذا الصَّوّتُ يَا أبَا رَافِعٍ فَقال لأُمِّكَ الوَيْلُ إنَّ رَجُلاً فِي الْبَيْتِ ضَرَبَنِي قَبْلُ بالسَّيْفِ قَالَ فأضْرِبُهُ ضَرْبَةً أثْخَنَتْهُ ولَمْ أقْتُلْهُ ثُمَّ وَضَعْتُ ظُبَةَ السَّيْفِ فِي بَطْنِهِ حتَّى أخَذَ فِي ظَهْرِهِ فعَرَفْتُ أنِّي قتَلْتُهُ فجَعَلْتُ أفْتَحُ الأبْوَابَ بَابا بَابا حتَّى انْتَهَيْتُ إِلَى دَرَجَةٍ لَهُ فَوَضَعْتُ رِجْلِي وأنَا أُرَي أنِّي قدِ انْتَهَيْتُ إِلَى الأرْضِ فوَقَعْتُ فِي لَيْلَةٍ مُقْمِرَةٍ فانْكَسَرَتْ ساقِي فعَصَبْتُهَا بِعِمَامَةٍ ثُمَّ انْطَلَقْتُ حتَّى جَلَسْتُ علَى البَابِ فقُلْتُ لَا أخْرُجُ اللَّيْلَةَ حتَّى أعْلَمَ أقَتَلْتُهُ فلَمَّا صاحَ الدِّيكُ قامَ النَّاعِي علَى السُّورِ فَقال أنْعَى أبَا رَافِعٍ تاجِرَ أهْلِ الحِجَازِ فانْطَلَقْتُ إِلَى أصْحَابِي فقُلْتُ النَّجَاءَ

فقَدْ قَتَلَ الله أبَا رَافِعٍ فانْتَهَيْتُ إِلَى النَّبِيِّ صلى الله عَلَيْهِ وَسلم فحَدَّثْتُهُ فَقال لِي ابْسُطْ رِجْلَكَ فبَسَطْتُ رِجْلِي فمَسَحَها فكَأنَّهَا لَمْ أشْتَكِهَا قَطُّ. .

هَذَا طَرِيق آخر أخرجه مطولا، وَفِيه بَيَان قصَّة أبي رَافع. ويوسف بن مُوسَى بن رَافع. ويوسف بن مُوسَى بن رَاشد بن بِلَال الْقطَّان الْكُوفِي، سكن بَغْدَاد وَمَات بهَا سنة اثْنَيْنِ وَخمسين وَمِائَتَيْنِ، وَهُوَ من أَفْرَاده، وَعبيد الله بن مُوسَى بن باذام أَبُو مُحَمَّد الْعَبْسِي الْكُوفِي، وَهُوَ أَيْضا شيخ البُخَارِيّ روى عَنهُ هُنَا بالواسطة، وَإِسْرَائِيل هُوَ ابْن يُونُس بن أبي إِسْحَاق السبيعِي، يروي عَن جده أبي إِسْحَاق.

قَوْله: (رجَالًا من الْأَنْصَار) قد سمى مِنْهُم فِي هَذَا الْبَاب: عبد الله بن عتِيك ومسعود بن سِنَان وَعبد الله بن أنيس وَأَبا قَتَادَة وخزاعى ابْن أسود. وَإِن كَانَ عبد الله بن عتبَة مَحْفُوظًا فَكَانُوا سِتَّة، وَقد ترجمنا عبد الله بن عتِيك، وَأما مَسْعُود بن سِنَان فَهُوَ ابْن سِنَان ابْن الْأسود حَلِيف لبني غنم بن سَلمَة من الْأَنْصَار، شهد أحدا وَقتل يَوْم الْيَمَامَة شَهِيدا، وَعبد الله بن أنيس، بِضَم الْهمزَة وَفتح النُّون وَسُكُون الْيَاء آخر الْحُرُوف وبالسين الْمُهْملَة: ابْن أسعد بن حرَام بن حبيب بن غنم بن كَعْب بن غنم بن تفاثة بن أياس بن يَرْبُوع بن فالبرك بن وبرة أخي كلب بن وبرة، البرك بن وبرة دخل فِي جُهَيْنَة، وَقَالَ أَبُو عمر: عبد الله بن أنيس الْجُهَنِيّ، ثمَّ الْأنْصَارِيّ حَلِيف بني سَلمَة، وَقيل: هُوَ من جُهَيْنَة حَلِيف للْأَنْصَار، وَقيل: هُوَ من الْأَنْصَار، توفّي سنة أَربع وَخمسين شهد أحدا وَمَا بعْدهَا، وَأَبُو قَتَادَة الْأنْصَارِيّ فَارس رَسُول الله، صلى الله عَلَيْهِ وَسلم، اخْتلف فِي اسْمه، فَقيل: الْحَارِث بن ربعي بن بلدهة، وَقيل: بلدمة بن خناس بن سِنَان بن عبيد بن عدي بن غنم بن كَعْب بن سَلمَة الْأنْصَارِيّ السّلمِيّ، وَقيل: النُّعْمَان الربعِي، وَقيل: عَمْرو بن ربعي. وَاخْتلف فِي شُهُوده بَدْرًا، فَقَالَ بَعضهم: كَانَ بَدْرِيًّا وَلم يذكرهُ ابْن عقبَة وَلَا ابْن إِسْحَاق فِي الْبَدْرِيِّينَ وَشهد أحدا وَمَا بعْدهَا من الْمشَاهد كلهَا، وَعَن الشّعبِيّ أَن عليا، رَضِي الله تَعَالَى عَنهُ كبر على أبي قَتَادَة سِتا، وَكَانَ بَدْرِيًّا وَعنهُ أَنه كبر عَلَيْهِ سبعا، وَكَانَ بَدْرِيًّا. وَقَالَ الْحسن بن عُثْمَان: مَاتَ أَبُو قَتَادَة سنة أَرْبَعِينَ وَشهد مَعَ عَليّ، رَضِي الله تَعَالَى عَنهُ، مشاهده كلهَا فِي خِلَافَته، وَمَات بِالْكُوفَةِ وَهُوَ ابْن سبعين سنة، وخزاعي، بِضَم الْخَاء الْمُعْجَمَة وَتَخْفِيف الزَّاي وبالعين الْمُهْملَة: ابْن أسود بن خزاعي، الْأَسْلَمِيّ حَلِيف الْأَنْصَار، ذكره الذَّهَبِيّ فِي تَجْرِيد أَسمَاء الصَّحَابَة وَقَالَ: قيل: لَهُ صُحْبَة، وَلم يذكرهُ أَبُو عمر فِي الصَّحَابَة، وَقيل بِالْقَلْبِ: أسود بن خزاعي، وَقيل: أسود بن حرَام، ذكره فِي (الإكليل) فِي حَدِيث عبد الله بن أنيس، وَكَذَا ذكره مُوسَى بن عقبَة فِي (الْمَغَازِي) وَذكر فِي (دَلَائِل الْبَيْهَقِيّ) من طَرِيق مُوسَى بن عقبَة على الشَّك: هَل هُوَ أسود بن خزاعي أَو أسود بن حرَام؟ وَقَالَ الذَّهَبِيّ فِي تَجْرِيد الصَّحَابَة) : الْأسود بن خزاعي، وَقيل: خزاعي بن أسود أحد من قتل ابْن أبي الْحقيق، ذكره ابْن إِسْحَاق وَهُوَ أسلمي من حلفاء بني سَلمَة الأنصاريين، وَقَالَ الذَّهَبِيّ أَيْضا: الْأسود بن أَبيض، استدركه أَبُو مُوسَى، قيل: هُوَ أحد من بَيت ابْن أبي الْحقيق، وَأما عبد الله بن عتبَة، فبالعين المضمومة وَسُكُون التَّاء الْمُثَنَّاة من فَوق، وَقَالَ أَبُو عمر، عبد الله بن عتبَة أَبُو قيس الذكواني، مدنِي. وَقَالَ الذَّهَبِيّ: قيل: لَهُ صُحْبَة، وَقَالَ ابْن الْأَثِير فِي (جَامع الْأُصُول) : إِنَّه ابْن عنبة، بِكَسْر الْعين وَفتح النُّون، وغلطه بَعضهم بِأَنَّهُ خولاني لَا أَنْصَارِي، ومتأخر الْإِسْلَام، وَهَذِه الْقِصَّة مُتَقَدّمَة. وَقَالَ الذَّهَبِيّ: عبد الله بن عتبَة، أَبُو عتبَة الْخَولَانِيّ، نزل مصر، وَقَالَ بكر بن زرْعَة: لَهُ صُحْبَة وَقد صلى الْقبْلَتَيْنِ وَسمع من النَّبِي صلى الله عَلَيْهِ وَسلم. قَوْله: (فأمَّر عَلَيْهِم) ، بتَشْديد الْمِيم من التأمير. قَوْله: (وَكَانَ أَبُو رَافع يُؤْذِي رَسُول الله، صلى الله عَلَيْهِ وَسلم) لِأَنَّهُ مِمَّن أعَان غطفان وَغَيرهم من مُشْركي الْعَرَب بِالْمَالِ الْكثير على رَسُول الله، صلى الله عَلَيْهِ وَسلم. قَوْله: (وَرَاح النَّاس بسرحهم) ، أَي: رجعُوا بمواشيهم الَّتِي ترعى، والسرح، بِفَتْح السِّين الْمُهْملَة وَسُكُون الرَّاء وَبِالْحَاءِ الْمُهْملَة: وَهِي السَّائِمَة من إبل وبقر وغنم. قَوْله: (ثمَّ تقنع بِثَوْبِهِ) ، أَي: تغطى بِهِ ليخفي شخصه لِئَلَّا يعرف. قَوْله: (فَهَتَفَ بِهِ البواب) ، أَي: ناداه، وَفِي رِوَايَة فَنَادَى صَاحب الْبَاب. فَإِن قلت: كَيفَ قَالَ البواب: يَا عبد الله؟ فَهَذَا يدل على أَنه عرفه؟ فَلَو عرفه لما مكنه من الدُّخُول مَعَ أَنه كَانَ مستخفياً مِنْهُ. قلت: لم يرد بِهِ اسْمه الْعلم، بل الظَّاهِر أَنه أَرَادَ بِهِ الْمَعْنى الْحَقِيقِيّ، لِأَن الْكل عبيد الله. قَوْله: (فَكَمَنْت) ، أَي: اخْتَبَأْت،

وَفِي رِوَايَة يُوسُف، ثمَّ اخْتَبَأْت فِي مربط حمَار عِنْد بَاب الْحصن. قَوْله: (ثمَّ غلق الأغاليق) ، وَهُوَ بالغين الْمُعْجَمَة جمع غلق بِفَتْح أَوله، وَهُوَ مَا يغلق بِهِ الْبَاب، وَالْمرَاد بهَا المفاتيح كَأَنَّهُ كَانَ يغلق بهَا وَيفتح بهَا، كَذَا فِي رِوَايَة أبي ذَر، وَفِي رِوَايَة غَيره: بِالْعينِ الْمُهْملَة، وَفِي (التَّوْضِيح) : هُوَ جمع إغليق، وَهُوَ الْمِفْتَاح. قَوْله: (على وتد) ويروى: على ود، وَهُوَ مدغم الوتد، قَالَه الْكرْمَانِي: يَعْنِي قلبت التَّاء دَالا وأدغمت الدَّال فِي الدَّال، وَقَالَ: هِيَ مسمرة على الْبَاب، فَكيف تعلق على الوتد؟ قلت: يُرَاد بهَا الأقاليد، والإقليد كَمَا يفتح بِهِ يغلق أَيْضا بِهِ. قَوْله: (يسمر عِنْده) على صِيغَة الْمَجْهُول من الْمُضَارع، أَي: يتحدثون عِنْده بعد الْعشَاء وَهُوَ من السمر وَهُوَ الاقتصاص بِاللَّيْلِ. قَوْله: (فِي علالي) جمع علية، بِضَم الْعين الْمُهْملَة وَكسر اللَّام وَتَشْديد الْيَاء آخر الْحُرُوف، وَهِي الغرفة وَفِي رِوَايَة ابْن إِسْحَاق: وَكَانَ فِي علية لَهُ عجلة، بِفَتْح الْعين الْمُهْملَة وَالْجِيم، قَالَ بَعضهم: هِيَ سلم من الْخشب، وَقَالَ ابْن الْأَثِير: العجلة من نخل ينقر الْجذع وَيحمل فِيهِ شبه الدرج. قَوْله: (نذروا) بِكَسْر الذَّال أَي: علمُوا، وَأَصله من الْإِنْذَار وَهُوَ الْإِعْلَام بالشَّيْء الَّذِي يحذر مِنْهُ، وَذكر ابْن سعد أَن عبد الله بن عتِيك كَانَ يرطن باليهودية فَاسْتَفْتَحَ، فَقَالَت لَهُ امْرَأَة أبي رَافع: من أَنْت؟ قَالَ: جِئْت أَبَا رَافع بهديه، ففتحت لَهُ. قَوْله: (فَأَهْوَيْت نَحْو الصَّوْت) ، أَي: قصدت نَحْو صَاحب الصَّوْت، وَفِي رِوَايَة يُوسُف: فعمدت نَحْو الصَّوْت. قَوْله: (وَأَنا دهش) جملَة إسمية وَقعت حَالا، ودهش أَي: تحير وَهُوَ بِفَتْح الدَّال وَكسر الْهَاء، وَفِي آخِره شين مُعْجمَة. قَوْله: (فَمَا أغنيت شَيْئا) يُقَال: مَا يُغني عَنْك، أَي: مَا يجدي عَنْك وَمَا ينفعك، حَاصِل الْمَعْنى: لم أَقتلهُ. قَوْله: (لأمك الويل) دُعَاء عَلَيْهِ، وَالْوَيْل مُبْتَدأ، و: لأمك، مقدما خَبره. قَوْله: (أثخنته) أَي: أثخنت الضَّرْبَة أَبَا رَافع، وَالْحَال أَنِّي لم أَقتلهُ أَيْضا. قَوْله: (ظبه السَّيْف) وَهُوَ حرف حد السَّيْف، وَيجمع على: ظبات وظبين، وَأما الضبيب بِفَتْح الضَّاد الْمُعْجَمَة وَكسر الْبَاء الْمُوَحدَة الأولى على وزن: رغيف، فَلَا أَدْرِي لَهُ معنى يَصح فِي هَذَا، وَإِنَّمَا هُوَ سيلان الدَّم من الْفَم، يُقَال: ضبت لثته ضبيباً، وَقَالَ الْخطابِيّ: هَكَذَا يرْوى، وَمَا أرَاهُ مَحْفُوظًا، وَقَالَ عِيَاض: روى بَعضهم الصبيب بِالْمُهْمَلَةِ، قَالَ: وأظن أَنه الطّرف. قلت: هُوَ رِوَايَة أبي ذَر، وَكَذَا ذكره الْحَرْبِيّ، وَقَالَ الْكرْمَانِي: لَو كَانَ بِالذَّالِ الْمُعْجَمَة مصغر ذُبَاب السَّيْف وَهُوَ طرفه لَكَانَ ظَاهرا، وَفِي رِوَايَة يُوسُف: فأضع السَّيْف فِي بَطْنه ثمَّ انكفىء عَلَيْهِ حَتَّى أسمع صَوت الْعظم. قَوْله: (وَأَنا أرى) بِضَم الْهمزَة أَي: أَظن، وَذكر ابْن إِسْحَاق فِي رِوَايَته أَنه كَانَ سيء الْبَصَر، قَوْله: فَانْكَسَرت ساقي فَوَثَبت يَده، قيل: هُوَ وهم وَالصَّوَاب رجله. قَوْله: (قَامَ الناعي) بالنُّون وَالْعين الْمُهْملَة من النعي، وَهُوَ خبر الْمَوْت، وَالِاسْم الناعي. قَوْله: (أنعي أَبَا رَافع) كَذَا ثَبت فِي الرِّوَايَات بِفَتْح الْعين، قَالَ ابْن التِّين: هِيَ لُغَة، وَالْمَعْرُوف: أنعوا، قَوْله: (النَّجَاء) بِالنّصب أَي: أَسْرعُوا. قَوْله: (فَكَأَنَّهَا) أَي: فَكَأَن رجْلي لم أشتكها، من الشكاية.

٤٠٤٠ - حدَّثنا أحْمَدُ بنُ عُثْمَانَ حدَّثَنَا شُرَيْحٌ هُوَ ابنُ مَسْلَمَةَ حدَّثنا إبْرَاهِيمُ بنُ يُوسُفَ عنْ أبِيهِ عنْ أبِي إسْحَاقَ قَالَ سَمِعْتُ البَرَاءَ رَضِي الله تَعَالَى عنهُ قَالَ بعَثَ رسُولُ الله صلى الله عَلَيْهِ وَسلم إلَى أبِي رَافِعٍ عَبْدَ الله بنَ عَتِيكٍ وعَبْدَ الله بنَ عُتْبَةَ فِي ناسٍ مَعَهُمْ فانْطَلَقُوا حَتَّى دَنَوْا مِنَ الحِصْنِ فَقالَ لَهُمْ عَبْدُ الله بنُ عَتِيكٍ امْكُثُوا أنْتُمْ حتَّى أنْطَلِقَ أنَا فأنْظُرَ قالَ فتَلَطَّفْتُ أنْ أدْخُلَ الحِصْنَ ففَقَدُوا حِمارَاً لَهُمْ قَالَ فخَرَجُوا بِقَبَسٍ يَطْلُبُونَهُ قَالَ فَخَشِيتُ أنْ أُعْرَفَ قَالَ فَغَطَّيْتُ رأسِي ورِجْلِي كأنِّي أقْضِي حاجَةً ثُمَّ نادَى صاحِبُ الْبابِ مَنْ أرَادَ أنْ يَدْخُلَ فلْيَدْخُلْ قَبْلَ أنْ أُغْلِقَهُ فدَخَلْتُ ثُمَّ اخْتَبأتُ فِي مَرْبِطِ حِمَارٍ عِنْدَ بابِ الحَصْنِ عِنْدَ أبِي رَافِعٍ وتَحَدَّثُوا حتَّى ذَهَبَتْ ساعَةٌ مِنَ اللَّيْلِ ثُمَّ رَجَعُوا إلَى بُيُوتِهِمْ فلَمَّا هدَأتِ الأصْوَاتُ وَلَا أسْمَعُ حَرَكةً خرَجْتُ قَالَ ورَأيْتُ صاحِبَ الْبابِ حيْثُ وَضَعَ مِفْتَاحَ الحِصْنِ فِي كَوَّةٍ فأخَذْتُهُ ففَتَحْتُ بِهِ بابَ الحِصْنِ قَالَ قُلْتُ إنْ نَذِرَ بِي القَوْمُ انْطَلَقْتُ علَى مَهْلٍ ثُمَّ عَمَدْتُ إلَى أبْوَابِ بيُوتِهِمْ فغَلَّقْتُهَا علَيْهِمْ مِنْ ظَاهِرٍ ثُمَّ

بسم الله الرحمن الرحيم الثلاثاء 18 ربيع الأول
أحدب متناقص اليوم 19.1 / 29.5
الإضاءة 80%
الهلال الجديد بعد 10 يوم
لا إله إلا الله