الإسلام > حديث > صحيح البخاري > حديث ٤٥٠٢
الحديث رقم ٤٥٠٢ من كتاب «سورة البقرة» في صحيح البخاري، تحت باب: باب يا أيها الذين آمنوا كتب عليكم الصيام.
آخر تحديث 18 يوليو 2026 - 19:14
٤٥٠٢ - حَدَّثَنَا عَبْدُ اللهِ بْنُ مُحَمَّدٍ: حَدَّثَنَا ابْنُ عُيَيْنَةَ، عَنِ الزُّهْرِيِّ، عَنْ عُرْوَةَ، عَنْ عَائِشَةَ ﵂:
📚 عمدة القاري شرح صحيح البخاري - الإمام بدر الدين العيني
٤٤٩٩ - ح دَّثنا مُحَمَّدُ بنُ عبْدِ الله الأنْصارِيُّ حَدثنَا حُمَيْدٌ أنَّ أنْساً حَدَّثَهُمْ عنِ النَّبِي صلى الله عَلَيْهِ وَسلم قَالَ كِتابُ الله القِصاصُ. .
مطابقته للتَّرْجَمَة ظَاهِرَة والْحَدِيث أخرجه البُخَارِيّ فِي الصُّلْح وَفِي الدِّيات وَهنا تَارَة مطولا وَتارَة مُخْتَصرا، وَهَذَا من ثلاثيات البُخَارِيّ، وَهُوَ: السَّادِس عشر. مِنْهَا. قَوْله: (كتاب الله) أَي: حكم الله ومكتوبه، وَكتاب الله مُبْتَدأ، أَو: الْقصاص، خَبره وَيجوز النصب فيهمَا على أَن الأول إغراء وَالثَّانِي بدل مِنْهُ، وَيجوز فِي الثَّانِي الرّفْع على أَنه مُبْتَدأ مَحْذُوف الْخَبَر أَي: اتبعُوا كتاب الله فِيهِ الْقصاص.
٤٥٠٠ - ح دَّثني عبْدُ الله بنُ مُنِيرٍ سَمِعَ عبْدَ الله بنَ بَكْرٍ السَّهْمِيَّ حدَّثنا حُمَيْدٌ عنْ أنَسٍ أنَّ الرُّبَيِّعَ عمَّتَهُ كَسَرَتْ ثَنِيَّةَ جارِيَةٍ فَطَلَبُوا إليْها العَفْوَ فأبَوْا فَعَرَضُوا الأرْشَ فأبَوْا فأتَوْا رسولَ الله صلى الله عَلَيْهِ وَسلم وأبَوْ إلَاّ القِصاصَ فأمَرَ رسولُ الله صلى الله عَلَيْهِ وَسلم بالقِصَاصِ فَقَالَ أنَسُ بنُ النَّضْرِ يَا رسُولَ الله أتُكْسَرُ ثَنِيَّةُ الرُّبَيِّعِ لَا والَّذِي بَعَثَكَ بالحَقِّ لَا تُكْسَرُ ثَنِيَّتُها فَقَالَ رسولُ الله صلى الله عَلَيْهِ وَسلم يَا أنَسُ كِتابُ الله القِصاصُ فرَضِيَ القَوْمُ فَعَفَوْا فَقَالَ رسُولُ الله صلى الله عَلَيْهِ وَسلم إنَّ مِنْ عِبادِ الله مَنْ لوْ أقْسَمَ عَلَى الله لأبَرَّهُ. .
مطابقته للتَّرْجَمَة ظَاهِرَة. والْحَدِيث مضى فِي: بَاب الصُّلْح فِي الدِّيَة، فَإِنَّهُ أخرجه هُنَاكَ عَن مُحَمَّد بن عبد الله الْأنْصَارِيّ عَن حميد عَن أنس، وَقَالَ الْحَافِظ الْمزي: لم يذكرهُ أَبُو مَسْعُود وَذكره خلف، وَقد مضى الْكَلَام فِيهِ هُنَاكَ.
وَالربيع، بِضَم الرَّاء مصغر الرّبيع ضد الخريف وَهِي بنت النَّضر عمَّة أنس، وَالْجَارِيَة الْمَرْأَة الشَّابَّة (وَأنس بن النَّضر) بِفَتْح النُّون وَسُكُون الضَّاد الْمُعْجَمَة، هُوَ: أَخُو الرّبيع. قَوْله: (لَأَبَره) أَي: جعله باراً فِي قسمه وَفعل مَا أَرَادَهُ، قيل: كَيفَ يَصح الْقصاص فِي الْكسر وَهُوَ غير مضبوط؟ وَأجِيب: بِأَن المُرَاد بِالْكَسْرِ: الْقلع، أَو كَانَ كسراً مضبوطاً. قلت: فِي الْجَواب نظر، وَالصَّوَاب أَن يُقَال: أَرَادَ بِالْكَسْرِ الْكسر الَّذِي يُمكن فِيهِ الْمُمَاثلَة، وَقيل: مَا امْتنع عَن قَول رَسُول الله صلى الله عَلَيْهِ وَسلم، وَأنكر الْكسر. وَأجِيب: بِأَنَّهُ أَرَادَ لاستشفاع من رَسُول الله صلى الله عَلَيْهِ وَسلم، إِلَيْهِم وَلم يرد بِهِ الْإِنْكَار، أَو أَنه قبل أَن يعرف أَن كتاب الله الْقصاص على التَّعْيِين، وَظن التَّخْيِير بَين الْقصاص وَالدية.
٢٤ - (بابٌ: {يَا أيُّها الذِينَ آمنُوا كُتِبَ عَلَيْكُمُ الصِّيامُ كَمَا كتِبَ عَلَى الذِينَ مِن قَبْلِكُمْ لَعَلَّكُمْ تَتَّقُونَ} (الْبَقَرَة: ١٨٣)
أَي: هَذَا بَاب فِيهِ ذكر قَوْله: (يَا أَيهَا الَّذين آمنُوا) الْآيَة. قَوْله: (كتب) ، أَي: فرض عَلَيْكُم الصّيام وَهُوَ الْإِمْسَاك عَن المفطرات الثَّلَاث: الْأكل وَالشرب وَالْجِمَاع نَهَارا مَعَ النِّيَّة. قَوْله: (كَمَا كتب على الَّذين من قبلكُمْ) أَي: على الْأُمَم الَّذين مضوا قبلكُمْ. قَالَ النَّسَفِيّ فِي (تَفْسِيره) : تكلمُوا فِي قَضِيَّة التَّشْبِيه، قيل: إِنَّه تَشْبِيه فِي أصل الْوُجُوب لَا فِي قدر الْوَاجِب، وَكَانَ الصَّوْم على آدم عَلَيْهِ الصَّلَاة وَالسَّلَام، أَيَّام الْبيض، وَصَوْم عَاشُورَاء على قوم مُوسَى، وَكَانَ على كل أمة صَوْم، والتشبيه لَا يَقْتَضِي التَّسْوِيَة من كل وَجه، وَيُقَال: هَذَا قَول الْجُمْهُور، وأسنده ابْن أبي حَاتِم والطبري عَن معَاذ وَابْن مَسْعُود وَغَيرهمَا من الصَّحَابَة وَالتَّابِعِينَ، وَزَاد الضَّحَّاك: وَلم يزل الصّيام مَشْرُوعا فِي زمن نوح عَلَيْهِ السَّلَام، وَقَالَ النَّسَفِيّ: وَقيل: هَذَا التَّشْبِيه فِي الأَصْل وَالْقدر وَالْوَقْت جَمِيعًا. وَكَانَ على الْأَوَّلين صَوْم رَمَضَان لكِنهمْ زادوا فِي الْعدَد ونقلوه من أَيَّام الْحر إِلَى أَيَّام الِاعْتِدَال، وروى فِيهِ ابْن أبي حَاتِم من حَدِيث ابْن عمر مَرْفُوعا بِإِسْنَاد فِيهِ مَجْهُول، وَلَفظه: صِيَام رَمَضَان كتبه الله تَعَالَى على الْأُمَم قبلكُمْ، وَبِهَذَا قَالَ الْحسن الْبَصْرِيّ وَالسُّديّ.
٤٥٠١ - ح دَّثنا مُسَدَّدُ حدَّثنا يَحْيَى عنْ عُبَيْدِ الله قَالَ أَخْبرنِي نافِعٌ عنِ ابنِ عُمَرَ رضيَ الله عَنْهُمَا قَالَ كانَ عاشُوراءُ يَصُومُهُ أهْلُ الجَاهِلِيَّةِ فَلَمَّا نَزَلَ رَمَضَانُ قَالَ مَنْ شاءَ صامَهُ ومَنْ شاءَ لَمْ يَصُمْهُ. (انْظُر الحَدِيث ١٨٩٢ وطرفه) .
مطابقته للتَّرْجَمَة تُؤْخَذ من قَوْله: (فَلَمَّا نزل رَمَضَان) . وَيحيى هُوَ ابْن سعيد الْقطَّان، وَعبيد الله هَذَا هُوَ ابْن عمر بن حَفْص بن عَاصِم ابْن عمر بن الْخطاب رَضِي الله عَنهُ. وَقد مضى هَذَا فِي كتاب الصّيام فِي: بَاب صَوْم يَوْم عَاشُورَاء، من وَجه آخر. وَتقدم الْكَلَام فِيهِ هُنَاكَ. قَوْله: (فَلَمَّا نزل رَمَضَان) أَي: صَوْم رَمَضَان.
٤٥٠٢ - ح دَّثنا عَبْدُ الله بنُ مُحَمَّدٍ حدَّثنا ابنُ عُيَيْنَة عنِ الزُّهريَّ عَن عُرْوَةَ عنْ عَائِشَةَ رَضِي الله تَعَالَى عَنْهَا قَالَتْ كَانَ عاشُورَاءُ يُصامُ قَبْلَ رَمَضانَ فَلَمَّا نَزَلَ رَمَضَانُ قَالَ مَنْ شَاءَ صامَ ومَنْ شَاءَ أفْطَرَ.
مطابقته للتَّرْجَمَة مثل مُطَابقَة الَّذِي قبله وَابْن عُيَيْنَة هُوَ سُفْيَان والْحَدِيث مضى فِي الصّيام فِي بَاب صَوْم يَوْم عَاشُورَاء، فَإِنَّهُ أخرجه هُنَاكَ عَن عبد الله بن مسلمة عَن مَالك عَن الزُّهْرِيّ بأتم مِنْهُ قَوْله: (كَانَ عَاشُورَاء) ، أَي: يَوْم عَاشُورَاء (يصام فِيهِ) قَوْله: (قبل رَمَضَان) ، أَي: قبل فرض شهر رَمَضَان.
٤٥٠٣ - حدَّثني مُحْمُودٌ أخْبَرنا عُبَيْدُ الله عنْ إسْرَائِيلَ عَن مَنْصُورٍ عنْ إبْرَاهِيم عنْ عَلْقَمَةَ عنْ عَبْدِ الله قَالَ دَخَلَ عَلَيْهِ الأشْعَثُ وَهُوَ يَطْعَمُ فَقَالَ اليَوْمُ عاشورَاءُ فَقَالَ كَانَ يُصامُ قَبْلَ أنْ يَنْزِلَ رَمَضَانُ فَلَمَا نَزَلَ رَمَضَانُ تُرِكَ فَادْنُ فَكَلْ.
مطابقته للتَّرْجَمَة مثل ذَلِك. ومحمود هُوَ ابْن غيلَان. قَالَ الْكرْمَانِي: وَفِي بعض النّسخ: مُحَمَّد، وَالْأول أصح، وَعبيد الله هُوَ ابْن مُوسَى بن باذام الْكُوفِي وَهُوَ شيخ البُخَارِيّ أَيْضا روى عَنهُ هُنَا بالواسطة، وَإِسْرَائِيل هُوَ أَبُو يُونُس، وَمَنْصُور هُوَ ابْن الْمُعْتَمِر، وَإِبْرَاهِيم هُوَ النَّخعِيّ، وعلقمة هُوَ ابْن قيس، وَعبد الله هُوَ ابْن مَسْعُود.
والْحَدِيث أخرجه مُسلم فِي الصَّوْم عَن إِسْحَاق ابْن مَنْصُور.
قَوْله: (دخل عَلَيْهِ الْأَشْعَث) ، بِفَتْح الْهمزَة وَسُكُون الْمُعْجَمَة وَفتح الْعين الْمُهْملَة وَفِي آخِره ثاء مُثَلّثَة، ابْن قيس بن معدي كرب بن مُعَاوِيَة بن جبلة الْكِنْدِيّ، قدم على رَسُول الله صلى الله عَلَيْهِ وَسلم سنة عشر فِي وَفد كِنْدَة، وَكَانَ رئيسهم. وَقَالَ ابْن إِسْحَاق عَن الزُّهْرِيّ قدم فِي سِتِّينَ رَاكِبًا من كِنْدَة وَأسلم وَكَانَ فِي الْجَاهِلِيَّة رَئِيسا مُطَاعًا فِي كِنْدَة، وَكَانَ فِي الْإِسْلَام وجيها فِي قومه إلاّ أَنه كَانَ مِمَّن ارْتَدَّ عَن الْإِسْلَام بعد النَّبِي صلى الله عَلَيْهِ وَسلم ثمَّ رَاجع الْإِسْلَام فِي خلَافَة أبي بكر رَضِي الله تَعَالَى عَنهُ، مَاتَ سنة أَرْبَعِينَ بعد مقتل عَليّ بن أبي طَالب بِأَرْبَعِينَ يَوْمًا بِالْكُوفَةِ. قَوْله: (وَهُوَ يطعم) ، أَي: وَالْحَال أَن عبد الله كَانَ يَأْكُل. قَوْله: (فَقَالَ) ، أَي: الْأَشْعَث. قَوْله: (فَقَالَ كَانَ يصام) ، أَي: فَقَالَ عبد الله، كَانَ عَاشُورَاء يصام قبل أَن ينزل فرض صَوْم رَمَضَان. قَوْله: (ترك) ، على صِيغَة الْمَجْهُول. أَي: ترك صَوْمه. قَوْله: (فادن) أَمر، من: دنا يدنو وَكَذَلِكَ قَوْله: (فَكل) أَمر من أكل.
٤٥٠٤ - ح دَّثني مُحَمّدُ بنُ المُثَنَّى حَدثنَا يَحْيَى حَدثنَا هِشَامٌ قَالَ أَخْبرنِي أبي عنْ عائِشَة رَضِي الله عَنْهَا قالَتْ كانَ يَوْمُ عاشُوراءَ تَصُومُهُ قُرَيْشٌ فِي الجَاهِلِيَّةِ وَكَانَ النبيُّ صلى الله عَلَيْهِ وَسلم يَصُومُهُ فَلَمَّا قَدِمَ المَدِينَةَ صامَهُ وأمَرَ بِصَيامِهِ فَلَمَّا نَزَلَ رَمَضَانُ كانَ رَمَضَانُ الفَرِيضَةَ وتُرِكَ عاشُورَاءُ فَكانَ مَنْ شاءَ صامَهُ وَمَنْ شَاءَ لَمْ يَصُمْهُ.
مطابقته للتَّرْجَمَة ظَاهِرَة وَيحيى هُوَ الْقطَّان، وَهِشَام هُوَ ابْن عُرْوَة يروي عَن أَبِيه عُرْوَة بن الزبير بن الْعَوام، رَضِي الله تَعَالَى عَنهُ. والْحَدِيث مضى فِي الصّيام فِي: بَاب صِيَام عَاشُورَاء فَإِنَّهُ أخرجه هُنَاكَ عَن عبد الله بن مسلمة عَن مَالك عَن هِشَام. وَمضى الْكَلَام فِيهِ هُنَاكَ.
📚 عمدة القاري شرح صحيح البخاري - الإمام بدر الدين العيني
٤٤٩٩ - ح دَّثنا مُحَمَّدُ بنُ عبْدِ الله الأنْصارِيُّ حَدثنَا حُمَيْدٌ أنَّ أنْساً حَدَّثَهُمْ عنِ النَّبِي صلى الله عَلَيْهِ وَسلم قَالَ كِتابُ الله القِصاصُ. .
مطابقته للتَّرْجَمَة ظَاهِرَة والْحَدِيث أخرجه البُخَارِيّ فِي الصُّلْح وَفِي الدِّيات وَهنا تَارَة مطولا وَتارَة مُخْتَصرا، وَهَذَا من ثلاثيات البُخَارِيّ، وَهُوَ: السَّادِس عشر. مِنْهَا. قَوْله: (كتاب الله) أَي: حكم الله ومكتوبه، وَكتاب الله مُبْتَدأ، أَو: الْقصاص، خَبره وَيجوز النصب فيهمَا على أَن الأول إغراء وَالثَّانِي بدل مِنْهُ، وَيجوز فِي الثَّانِي الرّفْع على أَنه مُبْتَدأ مَحْذُوف الْخَبَر أَي: اتبعُوا كتاب الله فِيهِ الْقصاص.
٤٥٠٠ - ح دَّثني عبْدُ الله بنُ مُنِيرٍ سَمِعَ عبْدَ الله بنَ بَكْرٍ السَّهْمِيَّ حدَّثنا حُمَيْدٌ عنْ أنَسٍ أنَّ الرُّبَيِّعَ عمَّتَهُ كَسَرَتْ ثَنِيَّةَ جارِيَةٍ فَطَلَبُوا إليْها العَفْوَ فأبَوْا فَعَرَضُوا الأرْشَ فأبَوْا فأتَوْا رسولَ الله صلى الله عَلَيْهِ وَسلم وأبَوْ إلَاّ القِصاصَ فأمَرَ رسولُ الله صلى الله عَلَيْهِ وَسلم بالقِصَاصِ فَقَالَ أنَسُ بنُ النَّضْرِ يَا رسُولَ الله أتُكْسَرُ ثَنِيَّةُ الرُّبَيِّعِ لَا والَّذِي بَعَثَكَ بالحَقِّ لَا تُكْسَرُ ثَنِيَّتُها فَقَالَ رسولُ الله صلى الله عَلَيْهِ وَسلم يَا أنَسُ كِتابُ الله القِصاصُ فرَضِيَ القَوْمُ فَعَفَوْا فَقَالَ رسُولُ الله صلى الله عَلَيْهِ وَسلم إنَّ مِنْ عِبادِ الله مَنْ لوْ أقْسَمَ عَلَى الله لأبَرَّهُ. .
مطابقته للتَّرْجَمَة ظَاهِرَة. والْحَدِيث مضى فِي: بَاب الصُّلْح فِي الدِّيَة، فَإِنَّهُ أخرجه هُنَاكَ عَن مُحَمَّد بن عبد الله الْأنْصَارِيّ عَن حميد عَن أنس، وَقَالَ الْحَافِظ الْمزي: لم يذكرهُ أَبُو مَسْعُود وَذكره خلف، وَقد مضى الْكَلَام فِيهِ هُنَاكَ.
وَالربيع، بِضَم الرَّاء مصغر الرّبيع ضد الخريف وَهِي بنت النَّضر عمَّة أنس، وَالْجَارِيَة الْمَرْأَة الشَّابَّة (وَأنس بن النَّضر) بِفَتْح النُّون وَسُكُون الضَّاد الْمُعْجَمَة، هُوَ: أَخُو الرّبيع. قَوْله: (لَأَبَره) أَي: جعله باراً فِي قسمه وَفعل مَا أَرَادَهُ، قيل: كَيفَ يَصح الْقصاص فِي الْكسر وَهُوَ غير مضبوط؟ وَأجِيب: بِأَن المُرَاد بِالْكَسْرِ: الْقلع، أَو كَانَ كسراً مضبوطاً. قلت: فِي الْجَواب نظر، وَالصَّوَاب أَن يُقَال: أَرَادَ بِالْكَسْرِ الْكسر الَّذِي يُمكن فِيهِ الْمُمَاثلَة، وَقيل: مَا امْتنع عَن قَول رَسُول الله صلى الله عَلَيْهِ وَسلم، وَأنكر الْكسر. وَأجِيب: بِأَنَّهُ أَرَادَ لاستشفاع من رَسُول الله صلى الله عَلَيْهِ وَسلم، إِلَيْهِم وَلم يرد بِهِ الْإِنْكَار، أَو أَنه قبل أَن يعرف أَن كتاب الله الْقصاص على التَّعْيِين، وَظن التَّخْيِير بَين الْقصاص وَالدية.
٢٤ - (بابٌ: {يَا أيُّها الذِينَ آمنُوا كُتِبَ عَلَيْكُمُ الصِّيامُ كَمَا كتِبَ عَلَى الذِينَ مِن قَبْلِكُمْ لَعَلَّكُمْ تَتَّقُونَ} (الْبَقَرَة: ١٨٣)
أَي: هَذَا بَاب فِيهِ ذكر قَوْله: (يَا أَيهَا الَّذين آمنُوا) الْآيَة. قَوْله: (كتب) ، أَي: فرض عَلَيْكُم الصّيام وَهُوَ الْإِمْسَاك عَن المفطرات الثَّلَاث: الْأكل وَالشرب وَالْجِمَاع نَهَارا مَعَ النِّيَّة. قَوْله: (كَمَا كتب على الَّذين من قبلكُمْ) أَي: على الْأُمَم الَّذين مضوا قبلكُمْ. قَالَ النَّسَفِيّ فِي (تَفْسِيره) : تكلمُوا فِي قَضِيَّة التَّشْبِيه، قيل: إِنَّه تَشْبِيه فِي أصل الْوُجُوب لَا فِي قدر الْوَاجِب، وَكَانَ الصَّوْم على آدم عَلَيْهِ الصَّلَاة وَالسَّلَام، أَيَّام الْبيض، وَصَوْم عَاشُورَاء على قوم مُوسَى، وَكَانَ على كل أمة صَوْم، والتشبيه لَا يَقْتَضِي التَّسْوِيَة من كل وَجه، وَيُقَال: هَذَا قَول الْجُمْهُور، وأسنده ابْن أبي حَاتِم والطبري عَن معَاذ وَابْن مَسْعُود وَغَيرهمَا من الصَّحَابَة وَالتَّابِعِينَ، وَزَاد الضَّحَّاك: وَلم يزل الصّيام مَشْرُوعا فِي زمن نوح عَلَيْهِ السَّلَام، وَقَالَ النَّسَفِيّ: وَقيل: هَذَا التَّشْبِيه فِي الأَصْل وَالْقدر وَالْوَقْت جَمِيعًا. وَكَانَ على الْأَوَّلين صَوْم رَمَضَان لكِنهمْ زادوا فِي الْعدَد ونقلوه من أَيَّام الْحر إِلَى أَيَّام الِاعْتِدَال، وروى فِيهِ ابْن أبي حَاتِم من حَدِيث ابْن عمر مَرْفُوعا بِإِسْنَاد فِيهِ مَجْهُول، وَلَفظه: صِيَام رَمَضَان كتبه الله تَعَالَى على الْأُمَم قبلكُمْ، وَبِهَذَا قَالَ الْحسن الْبَصْرِيّ وَالسُّديّ.
٤٥٠١ - ح دَّثنا مُسَدَّدُ حدَّثنا يَحْيَى عنْ عُبَيْدِ الله قَالَ أَخْبرنِي نافِعٌ عنِ ابنِ عُمَرَ رضيَ الله عَنْهُمَا قَالَ كانَ عاشُوراءُ يَصُومُهُ أهْلُ الجَاهِلِيَّةِ فَلَمَّا نَزَلَ رَمَضَانُ قَالَ مَنْ شاءَ صامَهُ ومَنْ شاءَ لَمْ يَصُمْهُ. (انْظُر الحَدِيث ١٨٩٢ وطرفه) .
مطابقته للتَّرْجَمَة تُؤْخَذ من قَوْله: (فَلَمَّا نزل رَمَضَان) . وَيحيى هُوَ ابْن سعيد الْقطَّان، وَعبيد الله هَذَا هُوَ ابْن عمر بن حَفْص بن عَاصِم ابْن عمر بن الْخطاب رَضِي الله عَنهُ. وَقد مضى هَذَا فِي كتاب الصّيام فِي: بَاب صَوْم يَوْم عَاشُورَاء، من وَجه آخر. وَتقدم الْكَلَام فِيهِ هُنَاكَ. قَوْله: (فَلَمَّا نزل رَمَضَان) أَي: صَوْم رَمَضَان.
٤٥٠٢ - ح دَّثنا عَبْدُ الله بنُ مُحَمَّدٍ حدَّثنا ابنُ عُيَيْنَة عنِ الزُّهريَّ عَن عُرْوَةَ عنْ عَائِشَةَ رَضِي الله تَعَالَى عَنْهَا قَالَتْ كَانَ عاشُورَاءُ يُصامُ قَبْلَ رَمَضانَ فَلَمَّا نَزَلَ رَمَضَانُ قَالَ مَنْ شَاءَ صامَ ومَنْ شَاءَ أفْطَرَ.
مطابقته للتَّرْجَمَة مثل مُطَابقَة الَّذِي قبله وَابْن عُيَيْنَة هُوَ سُفْيَان والْحَدِيث مضى فِي الصّيام فِي بَاب صَوْم يَوْم عَاشُورَاء، فَإِنَّهُ أخرجه هُنَاكَ عَن عبد الله بن مسلمة عَن مَالك عَن الزُّهْرِيّ بأتم مِنْهُ قَوْله: (كَانَ عَاشُورَاء) ، أَي: يَوْم عَاشُورَاء (يصام فِيهِ) قَوْله: (قبل رَمَضَان) ، أَي: قبل فرض شهر رَمَضَان.
٤٥٠٣ - حدَّثني مُحْمُودٌ أخْبَرنا عُبَيْدُ الله عنْ إسْرَائِيلَ عَن مَنْصُورٍ عنْ إبْرَاهِيم عنْ عَلْقَمَةَ عنْ عَبْدِ الله قَالَ دَخَلَ عَلَيْهِ الأشْعَثُ وَهُوَ يَطْعَمُ فَقَالَ اليَوْمُ عاشورَاءُ فَقَالَ كَانَ يُصامُ قَبْلَ أنْ يَنْزِلَ رَمَضَانُ فَلَمَا نَزَلَ رَمَضَانُ تُرِكَ فَادْنُ فَكَلْ.
مطابقته للتَّرْجَمَة مثل ذَلِك. ومحمود هُوَ ابْن غيلَان. قَالَ الْكرْمَانِي: وَفِي بعض النّسخ: مُحَمَّد، وَالْأول أصح، وَعبيد الله هُوَ ابْن مُوسَى بن باذام الْكُوفِي وَهُوَ شيخ البُخَارِيّ أَيْضا روى عَنهُ هُنَا بالواسطة، وَإِسْرَائِيل هُوَ أَبُو يُونُس، وَمَنْصُور هُوَ ابْن الْمُعْتَمِر، وَإِبْرَاهِيم هُوَ النَّخعِيّ، وعلقمة هُوَ ابْن قيس، وَعبد الله هُوَ ابْن مَسْعُود.
والْحَدِيث أخرجه مُسلم فِي الصَّوْم عَن إِسْحَاق ابْن مَنْصُور.
قَوْله: (دخل عَلَيْهِ الْأَشْعَث) ، بِفَتْح الْهمزَة وَسُكُون الْمُعْجَمَة وَفتح الْعين الْمُهْملَة وَفِي آخِره ثاء مُثَلّثَة، ابْن قيس بن معدي كرب بن مُعَاوِيَة بن جبلة الْكِنْدِيّ، قدم على رَسُول الله صلى الله عَلَيْهِ وَسلم سنة عشر فِي وَفد كِنْدَة، وَكَانَ رئيسهم. وَقَالَ ابْن إِسْحَاق عَن الزُّهْرِيّ قدم فِي سِتِّينَ رَاكِبًا من كِنْدَة وَأسلم وَكَانَ فِي الْجَاهِلِيَّة رَئِيسا مُطَاعًا فِي كِنْدَة، وَكَانَ فِي الْإِسْلَام وجيها فِي قومه إلاّ أَنه كَانَ مِمَّن ارْتَدَّ عَن الْإِسْلَام بعد النَّبِي صلى الله عَلَيْهِ وَسلم ثمَّ رَاجع الْإِسْلَام فِي خلَافَة أبي بكر رَضِي الله تَعَالَى عَنهُ، مَاتَ سنة أَرْبَعِينَ بعد مقتل عَليّ بن أبي طَالب بِأَرْبَعِينَ يَوْمًا بِالْكُوفَةِ. قَوْله: (وَهُوَ يطعم) ، أَي: وَالْحَال أَن عبد الله كَانَ يَأْكُل. قَوْله: (فَقَالَ) ، أَي: الْأَشْعَث. قَوْله: (فَقَالَ كَانَ يصام) ، أَي: فَقَالَ عبد الله، كَانَ عَاشُورَاء يصام قبل أَن ينزل فرض صَوْم رَمَضَان. قَوْله: (ترك) ، على صِيغَة الْمَجْهُول. أَي: ترك صَوْمه. قَوْله: (فادن) أَمر، من: دنا يدنو وَكَذَلِكَ قَوْله: (فَكل) أَمر من أكل.
٤٥٠٤ - ح دَّثني مُحَمّدُ بنُ المُثَنَّى حَدثنَا يَحْيَى حَدثنَا هِشَامٌ قَالَ أَخْبرنِي أبي عنْ عائِشَة رَضِي الله عَنْهَا قالَتْ كانَ يَوْمُ عاشُوراءَ تَصُومُهُ قُرَيْشٌ فِي الجَاهِلِيَّةِ وَكَانَ النبيُّ صلى الله عَلَيْهِ وَسلم يَصُومُهُ فَلَمَّا قَدِمَ المَدِينَةَ صامَهُ وأمَرَ بِصَيامِهِ فَلَمَّا نَزَلَ رَمَضَانُ كانَ رَمَضَانُ الفَرِيضَةَ وتُرِكَ عاشُورَاءُ فَكانَ مَنْ شاءَ صامَهُ وَمَنْ شَاءَ لَمْ يَصُمْهُ.
مطابقته للتَّرْجَمَة ظَاهِرَة وَيحيى هُوَ الْقطَّان، وَهِشَام هُوَ ابْن عُرْوَة يروي عَن أَبِيه عُرْوَة بن الزبير بن الْعَوام، رَضِي الله تَعَالَى عَنهُ. والْحَدِيث مضى فِي الصّيام فِي: بَاب صِيَام عَاشُورَاء فَإِنَّهُ أخرجه هُنَاكَ عَن عبد الله بن مسلمة عَن مَالك عَن هِشَام. وَمضى الْكَلَام فِيهِ هُنَاكَ.